“شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” – البقرة -185.
الهدى: هو الميل نحو الشيء، ولا يكون هذا الميل ايجابيا ومنتجا وحيويا ما لم يكن صادرا عن:-
1- حب أولا
2- إرادة ثانيا
3- هدف ثالثا
ونعرف طبيعة ومعنى ذلك الهدى عندما يقترن مع “المتقين” قال تعالى: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” – البقرة – 2- وسنعرف معنى المتقين من الآيات القرآنية الأخرى وهذا هو معنى تفسير القرآن بالقرآن في مدرسة أهل البيت وهي مدرسة رسول الله “ص” فهم أي (المتقين):-
1- يؤمنون بالغيب ” تأصل الاعتقاد وتجذره في نفوسهم”.
2- يقيمون الصلاة “الممارسة العملية للعبادة”.
3- وينفقون مما رزقهم الله “توزيع الثروة للقضاء على الفقر”.
4- يؤمنون بما انزل على النبي محمد “وهو البيعة القائمة على خيار الإرادة والتشخيص للقائد الروحي”.
5- ويؤمنون بما انزل لبقية الأنبياء “وهو التطبيق العملي للوحدة والتوحد بين الناس”.
6- ويؤمنون بالآخرة “وهو الاعتقاد بالميعاد”.
فبعد تحقق هذه المواصفات الستة، يتحقق معنى “الهدى” ويتأكد “الفلاح” أي النجاح في العمل والاختبار، هذه هي مدرسة القرآن مدرسة القصد والحكمة، وبهذا المعنى أصبح رمضان “محطة الهدى”، وهذه المحطة هي للناس جميعا ولذلك قالت الآية: “هدى للناس” والناس هم:-
1- الاسود.
2- والاصفر.
3- والابيض.
ولذلك قالت آية كريمة أخرى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”، وهذه هي بعض ملامح عالمية الدين الإسلامي، فهو لكل الناس ليس وقوفا عند أعمال التدين فقط وإنما جعل “الأيام” مداولة بين الناس، أي فرص الحياة من عمل وبناء وتنظيم وانتاج “وتلك هي عدالة السماء التي اختصرتها المقولة النبوية” الخلق عيال الله.
وتركت الميل لهذه المحطة مفتوحا على عوامل عدة منها:-
1- مقدار وعي الإنسان، والوعي يعتمد على أعمال العقل، والعقل له فروع منها:-
ا- الحلم، ب- الرشد، ت- البصيرة، ث- التوازن، ج- المرونة، ح- الطاعة.
وبهذا المعنى تكون محطة الهداية محطة معرفية، ولذلك قال رسول الله “ص” الدين معرفة ” ولذلك لا يكون الإنسان متدينا حقا ما لم يكن على درجة من المعرفة بربه، وهذه المعرفة لا يظن احد أنها عبارة عن التحصيل الجامعي او كثرة الشهادات. لا: وإنما على ضرورة وأهمية التدرج في العلم والتحايل العلمي، إلا ان المعرفة هي عبارة عن التماع ذهني وفراسة بالنظر الى ما حولنا من مظاهر وحوادث وأشياء: اي انها استحضار قلبي، والاستحضار القلبي هو نور متألق له مشتركات كونية وقواسم روحية يتحرك فيها الجوهر كما تتحرك نسمات الهواء العليل، وكما تتهادى أطياف الضوء عبر أثير الفضاء فتكشف لنا نجمة هنا وكوكب هناك رغم السديم الممتد من درب التبانة ومنزلنا الأرضي الازرق الواقع على الجانب الغربي الأيمن على بعد “4000” آلاف سنة ضوئية “وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون”، وقال تعالى تقريبا للمعنى: “تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره “خمسين الف سنة” – المعارج -4- ويبقى النور الإلهي هو المعنى الجاذب للهداية “شبيه الشي منجذب إليه”، قال تعالى:”الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم” – النور – 35.
ومرة أخرى هنا رأينا الله يضرب الأمثال “للناس” وليس فقط للمتدينين ولا للمسلمين ولا للمؤمنين فقط. لماذا لان المشروع الإيماني هو مشروع عالمي كوني، أما كونه عالميا: فلأنه لكل الناس والناس يشكلون عالم الاجتماع البشري الذي أصبح مقره الكرة الأرضية: قال تعالى:” والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- وقال تعالى:”… ولكم في الارض مستقر ومستودع الى حين” البقرة – 37.
وأما كونه كونياً فلأنه لجميع الكائنات والموجودات من حيوان ونبات وجبال وحجر “أي جماد” وما هو بجماد في الفهم الكوني قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة – 74- وقال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين” – فصلت – 11.
فالحجارة هنا مشمولة بمحطة الإيمان والهداية، وحتى نصل الى استقراء حال بقية المخلوقات وموقفها من الهداية والإيمان نستعرض ما جاء في الآيات القرآنية التي جعلها الله مدرسة الهداية والبيان، قال تعالى: “فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون – البقرة – 73- وقال تعالى: “وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون” – النمل – 82- وقال تعالى: “حتى إذا آتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”، النمل – 18.
وحتى يكتمل مشهد الصور الكونية المشاركة بمحطة الهداية والإيمان نستمع الى الآية الكريمة وهي تتحدث عن النبات هذه المرة بصيغة ” العصا ” لانها بالاصل من الشجر والشجر نبات قال تعالى:” والق عصاك فلما راها تهتز كانها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون” – النمل – 10- وقال تعالى: “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين” الشعراء – 32- وقال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون – النحل – 49. ومن الأشياء التي تسجد لله في الأرض هو الشجر، وقد ذكرها القرآن في مكان آخر عندما تحدث عن تسمية الأشياء التي تسجد لله ومن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس.
وهنا تكتمل الصورة وهي:-
1- العبادة العملية عند كثير من الناس كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ثم العبادة الروحية الكونية على مستوى الخلية “يسبح لله ما في السماوات والأرض”، فالذين لا يؤدون العبادة العملية تقوم خلاياهم بالتسبيح لله تعالى.
2- هداية الحجر وقد ذكرنا الآية التي تتحدث عن ذلك.
3- هداية النبات، وقد ضربنا مثلا بعصا موسى والشجر.
4- هداية الحيوان: وقد ذكرنا النملة كمثال وهناك الهدهد، والبقرة والفيل والغراب.
فبهذا يكتمل مشهد الهداية الكونية، وعندها تكون محطة رمضان في الهداية مفتوحة لكل الناس، ومن هنا نستذكر مع جميع الإنسانية المفكرة كيفية التعامل مع محطة رمضان لا على أساس تفرقة دينية وطائفية وإنما على أساس حاجة كونية هي الهداية الشاملة لجميع مكونات المشهد الطبيعي وقد ذكرنا مفرداتها ومسمياتها، وعلى أساس حاجة إنسانية حضارية تستحضر المعرفة والعلم بحركة الأشياء من حولنا مستعينة بمفردات العقل التي ذكرنا مواصفاتها، وعلى هذا نصل الى نتائج حاسمة تقوم على:
1- ان البشرية عموما مجمعة على اعتماد العقل أساساً للتأمل والتفكر والحوار.
2- ان البشرية عموما مجمعة على حاجتها الى الأمن وإنهاء الصراعات، وقد ظهر معنا ان المؤمنين بمحطة رمضان لا يفرقون بين الأنبياء ويؤمنون بهم جميعا وبالتالي فهم لا يفرقون بين الأديان قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.
3- ان البشرية جميعا مجمعة على ضرورة توزيع الثروة وإشاعة روح العدالة والمساواة، وقد بينا ان المؤمنين بمحطة رمضان ينفقون مما رزقهم الله اي انهم يدفعون الزكاة والخمس والصدقات، وقد سميت الاصناف البشرية المستحقة لهذه الأموال وهم:-
ا- الفقراء والمساكين
ب- العاملون وهم عمال الصدقات
ت- المؤلفة قلوبهم
ث- وفي الرقاب وهم: المكاتبون، والعبد يشترى ويعتق ان وجد
ج- الغارمون: وهم الذين علتهم الديون في غير معصية
ح- وفي سبيل الله: وهو الجهاد، والمصالح مثل بناء الجسور والقناطر، والمساعدات الإنسانية، وبناء المساجد.
خ- ابن السبيل: وهو المنقطع في السفر
والخمس يقسم الى ستة أقسام هي:-
1- ثلاثة للنبي “ص” وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى وهو الإمام.
2- وثلاثة أخرى هي: للأيتام والمساكين وابن السبيل.
وبهذه الطريقة يتم توزيع الثروة وتعم العدالة والمساواة، ومحطة رمضان لا تتحقق إلا بتحقق هذه الشروط، هذا عن محطة الهداية الرمضانية، وأما عن مشروع استرجاع الهوية فأرجوا من القارئ والمتابع ان يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق التالية:-
1- لكل واحد من الناس هوية مدنية على أساسها يتم التعامل معه في المجتمع والدولة.
2- ولكل واحد من مواطني الدول عندما يريد ان يسافر جواز سفر يتنقل به عبر الدول، وبدون لا يتمكن من ذلك.
3- ولكل موظف هوية تثبت انتسابه لتلك الدائرة أو الوزارة.
4- ولكل مهنة من المهن هوية، المهندسون والاطباء والمحامون، والتجار لهم هوياتهم التي تمنحهم اياها نقاباتهم الخاصة بهم ضمن تشريع تقره الدولة.
وبعيدا عن التنظيم الاجتماعي وتنظيم الدول في حياة الناس، فان الله سبحانه وتعالى جعل هوية الإنسان الحقيقية هي ” العبادة ” قال تعالى:” ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، واخذ على ذلك بيعة الخلايا المكونة لفسلجة الإنسان في عالم الذر فقال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين”.
والغفلة هي بسبب ما يواجه الإنسان من حوادث وأحداث في الدنيا فيلهو عن ذكر ربه قال تعالى: “إنما الحياة الدنيا لعب ولهو”، ومثلما لا يسامح الإنسان في مرحلة طلب العلم والدراسة ان يلهو عن المذاكرة وتحضير الدروس، كذلك من باب اولى انه لا يسامح على ترك العبادة ومعرفة الله وما اوجب عليه من واجبات.
والغفلة لا تعني عدم ذكر الرب والخالق مطلقا، وانما قد يقع الانسان رجلا كان او امراة تحت وطاة العادة والتقاليد، فيردد اسم الله دون عناية والتفات كما يحدث كثيرا للكثير من الناس، فكلمات مثل: الحمد لله، وشكرا لله، والتسهيل من الله، والرزق على الله، واستغفر الله، وفي سبيل الله، قد يرددها الناس كثيرا ولكن مجرد عادة بدون استحضار معانيها الحقيقية والعمل طبقا لها، فالورع: ان تتوقف عند الشبهات، والتقوى: ان تعبد الله كأنك تراه وذلك هو حق اليقين قال تعالى:” فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين. واليقين هنا الموت وهو من حقائق الحياة الكبرى ” خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا “، واليقين المطلق هو الايمان بالله، ثم الحقائق التي تترتب على ذلك، ونسبية اليقين كما يذهب اليها بعض الفلاسفة هي ما يتعلق بغير الخالق وحقائق الكون والذين ينفون وجود اليقين المطلق انما ينفون الحقائق الكونية ويدعون الى فوضى لا تستقر على قرار، وبسبب ذلك تتكاثر الأمراض النفسية والامراض الاجتماعية، ويطغى القلق على حياة الناس، بينما محطة الهداية في رمضان هي خير امان من الهوس والهلع والوسواس والقلق، لانها تجعل الناس يقتربون من حقائق الاشياء، ومن اليقين المطلق الذي يشيع في النفس الطمأنينة والهدوء ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي” فاذا كان الموت هو اليقين والحقيقة لما بعد هذه الحياة، وكانت الحياة الاخرى جزءا من مواصفات اصحاب الهدى التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة، فان الجنة تصبح هدفا يصح السعي اليه، وبذلك تصبح الرغبة في ذلك مستجمعة لشروط المعرفة بخصوص كيمياء الدم والهرمونات وفسلجة الخلية التي تسبح لله وتعرف خالقها بالتسخير، وعند ذاك تصبح “اللذة والمتعة”، “وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون” وتصبح الجنة “طابت مستقرا ومقاما”، ويصبح الخلود في الجنة حقا للمهتدين، وتلك نتائج علمية معرفية لا يرقى إليها الا اصحاب العقول والمعرفة بدون تعقيد وادعاء مر الاسكندر بجيشه على رجل يصلي في الصحراء فلم تؤثر فيه حركة الجند، فقال له الاسكندر الم تثير انتباهك كثرة الجند واسلحتهم. فقال الرجل: ان انتباهي هو مع من هو اكثر منك جندا وسلاح. قال مع من تقصد. قال: مع الله. فأعجب الاسكندر بكلامه، فعرض عليه ان يصحبه في جيشه وجنده. فقال الرجل: على شرط، قال الاسكندر وما ذاك الشرط. قال الرجل: ان تمنع عني المرض والموت. قال الاسكندر: وانا لا استطيع ان امنع هذا عن نفسي. فقال الرجل: إذا دعني وشأني.
ان استرجاع الهوية يتم عبر التغلب على الغفلة، والتغلب على الغفلة يتطلب التغلب على الشهوات الا ما حلل الله قال تعالى:” فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات ”
والذين يطلبون من الناس ان ينتظروهم في رمضان عبر المسلسلات والافلام والمسرحيات اغلبهم يتعاملون مع رمضان العادة والتقليد وليس مع رمضان محطة الهداية بشروطها، ولا محطة استرجاع الهوية بمواصفاتها التكوينية، فهم مثل جماعة اساف ونائلة في العهد الجاهلي عندما لم يحترموا حرمة البيت الحرام، وطغت عليهم شهواتهم فقلبهم الله الى صخرتين للعبرة، وبعد اجيال تحولت تلك الصخرتان الى اصنام تعبد. ومثل الفتيات الاتي يقدمن برامج رمضان وهن في بهرجة الموضة واغراءاتها مثل تلك المراة العربية التي ارادت ان تطوف حول البيت الحرام ولما لم تجد ماتلبسه طافت وهي عارية واضعة كفيها على عورتها وهي تقول:-
اليوم يبدو كله او بعضه.
وما بدا منه لا احله.
هذه هي حالة اختلاط العمل بالعادة والتقليد بعيدا عن استحضار المعرفة نفسيا وعقليا بشروط العمل وصاحب العمل، مما يجعلنا في منخفض ثقافي ومسطح تاريخي لانعرف فيه الجهات الاربعة فيزداد تيهنا، وتعم البلوى من حولنا، ونحن نتصور اننا نحسن لانفسنا ولمجتمعنا ولأوطاننا، ولكن العكس هو الذي يحدث، ان استرجاع هويتنا المعرفية بشروط الكون والطبيعة، هو الذي يجعلنا قادرين على قيادة المجتمع واستخلاف الارض، وهو الذي يجعل المكونات التي ذكرناها من: نبات وحيوان، وجماد، تطمئن لقيادتنا وتنسجم مع تلك القيادة الممنوحة من خالق السماوات والارض، وتلك شهادة دونها تتهاوى كل الشهادات التي تقبل التزوير، والالغاء والرفض وعدم التوثيق والاعتراف.
والذين سيتجاهرون بالإفطار العلني في رمضان بدون سبب،هم الذين يسقطون عنهم هوية الانتساب الكوني بشروطه المعرفية والانتساب المجتمعي بشروطه الحضارية، وتلك هي الخسارة التي لا تعوض، ويبقى دعاؤنا لهم بطلب المغفرة ينطلق من حبنا لهم ورأفتنا بهم حين لم يرأفوا بأنفسهم ولم يحترموا مجتمعهم.