Blog

  • ونحن على أعتاب شهر الله .. رمضان محطة الهداية واسترجاع هوية الروح

    “شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” – البقرة -185.

    الهدى: هو الميل نحو الشيء، ولا يكون هذا الميل ايجابيا ومنتجا وحيويا ما لم يكن صادرا عن:-

    1- حب أولا

    2- إرادة ثانيا

    3- هدف ثالثا

    ونعرف طبيعة ومعنى ذلك الهدى عندما يقترن مع “المتقين” قال تعالى: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” – البقرة – 2- وسنعرف معنى المتقين من الآيات القرآنية الأخرى وهذا هو معنى تفسير القرآن بالقرآن في مدرسة أهل البيت وهي مدرسة رسول الله “ص” فهم أي (المتقين):-

    1- يؤمنون بالغيب ” تأصل الاعتقاد وتجذره في نفوسهم”.

    2- يقيمون الصلاة “الممارسة العملية للعبادة”.

    3- وينفقون مما رزقهم الله “توزيع الثروة للقضاء على الفقر”.

    4- يؤمنون بما انزل على النبي محمد “وهو البيعة القائمة على خيار الإرادة والتشخيص للقائد الروحي”.

    5- ويؤمنون بما انزل لبقية الأنبياء “وهو التطبيق العملي للوحدة والتوحد بين الناس”.

    6- ويؤمنون بالآخرة “وهو الاعتقاد بالميعاد”.

    فبعد تحقق هذه المواصفات الستة، يتحقق معنى “الهدى” ويتأكد “الفلاح” أي النجاح في العمل والاختبار، هذه هي مدرسة القرآن مدرسة القصد والحكمة، وبهذا المعنى أصبح رمضان “محطة الهدى”، وهذه المحطة هي للناس جميعا ولذلك قالت الآية: “هدى للناس” والناس هم:-

    1- الاسود.

    2- والاصفر.

    3- والابيض.

    ولذلك قالت آية كريمة أخرى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”، وهذه هي بعض ملامح عالمية الدين الإسلامي، فهو لكل الناس ليس وقوفا عند أعمال التدين فقط وإنما جعل “الأيام” مداولة بين الناس، أي فرص الحياة من عمل وبناء وتنظيم وانتاج “وتلك هي عدالة السماء التي اختصرتها المقولة النبوية” الخلق عيال الله.

    وتركت الميل لهذه المحطة مفتوحا على عوامل عدة منها:-

    1- مقدار وعي الإنسان، والوعي يعتمد على أعمال العقل، والعقل له فروع منها:-

    ا‌- الحلم، ب‌- الرشد، ت‌- البصيرة، ث‌- التوازن، ج‌- المرونة، ح‌- الطاعة.

    وبهذا المعنى تكون محطة الهداية محطة معرفية، ولذلك قال رسول الله “ص” الدين معرفة ” ولذلك لا يكون الإنسان متدينا حقا ما لم يكن على درجة من المعرفة بربه، وهذه المعرفة لا يظن احد أنها عبارة عن التحصيل الجامعي او كثرة الشهادات. لا: وإنما على ضرورة وأهمية التدرج في العلم والتحايل العلمي، إلا ان المعرفة هي عبارة عن التماع ذهني وفراسة بالنظر الى ما حولنا من مظاهر وحوادث وأشياء: اي انها استحضار قلبي، والاستحضار القلبي هو نور متألق له مشتركات كونية وقواسم روحية يتحرك فيها الجوهر كما تتحرك نسمات الهواء العليل، وكما تتهادى أطياف الضوء عبر أثير الفضاء فتكشف لنا نجمة هنا وكوكب هناك رغم السديم الممتد من درب التبانة ومنزلنا الأرضي الازرق الواقع على الجانب الغربي الأيمن على بعد “4000” آلاف سنة ضوئية “وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون”، وقال تعالى تقريبا للمعنى: “تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره “خمسين الف سنة” – المعارج -4- ويبقى النور الإلهي هو المعنى الجاذب للهداية “شبيه الشي منجذب إليه”، قال تعالى:”الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم” – النور – 35.

    ومرة أخرى هنا رأينا الله يضرب الأمثال “للناس” وليس فقط للمتدينين ولا للمسلمين ولا للمؤمنين فقط. لماذا لان المشروع الإيماني هو مشروع عالمي كوني، أما كونه عالميا: فلأنه لكل الناس والناس يشكلون عالم الاجتماع البشري الذي أصبح مقره الكرة الأرضية: قال تعالى:” والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- وقال تعالى:”… ولكم في الارض مستقر ومستودع الى حين” البقرة – 37.

    وأما كونه كونياً فلأنه لجميع الكائنات والموجودات من حيوان ونبات وجبال وحجر “أي جماد” وما هو بجماد في الفهم الكوني قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة – 74- وقال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين” – فصلت – 11.

    فالحجارة هنا مشمولة بمحطة الإيمان والهداية، وحتى نصل الى استقراء حال بقية المخلوقات وموقفها من الهداية والإيمان نستعرض ما جاء في الآيات القرآنية التي جعلها الله مدرسة الهداية والبيان، قال تعالى: “فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون – البقرة – 73- وقال تعالى: “وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون” – النمل – 82- وقال تعالى: “حتى إذا آتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”، النمل – 18.

    وحتى يكتمل مشهد الصور الكونية المشاركة بمحطة الهداية والإيمان نستمع الى الآية الكريمة وهي تتحدث عن النبات هذه المرة بصيغة ” العصا ” لانها بالاصل من الشجر والشجر نبات قال تعالى:” والق عصاك فلما راها تهتز كانها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون” – النمل – 10- وقال تعالى: “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين” الشعراء – 32- وقال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون – النحل – 49. ومن الأشياء التي تسجد لله في الأرض هو الشجر، وقد ذكرها القرآن في مكان آخر عندما تحدث عن تسمية الأشياء التي تسجد لله ومن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس.

    وهنا تكتمل الصورة وهي:-

    1- العبادة العملية عند كثير من الناس كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ثم العبادة الروحية الكونية على مستوى الخلية “يسبح لله ما في السماوات والأرض”، فالذين لا يؤدون العبادة العملية تقوم خلاياهم بالتسبيح لله تعالى.

    2- هداية الحجر وقد ذكرنا الآية التي تتحدث عن ذلك.

    3- هداية النبات، وقد ضربنا مثلا بعصا موسى والشجر.

    4- هداية الحيوان: وقد ذكرنا النملة كمثال وهناك الهدهد، والبقرة والفيل والغراب.

    فبهذا يكتمل مشهد الهداية الكونية، وعندها تكون محطة رمضان في الهداية مفتوحة لكل الناس، ومن هنا نستذكر مع جميع الإنسانية المفكرة كيفية التعامل مع محطة رمضان لا على أساس تفرقة دينية وطائفية وإنما على أساس حاجة كونية هي الهداية الشاملة لجميع مكونات المشهد الطبيعي وقد ذكرنا مفرداتها ومسمياتها، وعلى أساس حاجة إنسانية حضارية تستحضر المعرفة والعلم بحركة الأشياء من حولنا مستعينة بمفردات العقل التي ذكرنا مواصفاتها، وعلى هذا نصل الى نتائج حاسمة تقوم على:

    1- ان البشرية عموما مجمعة على اعتماد العقل أساساً للتأمل والتفكر والحوار.

    2- ان البشرية عموما مجمعة على حاجتها الى الأمن وإنهاء الصراعات، وقد ظهر معنا ان المؤمنين بمحطة رمضان لا يفرقون بين الأنبياء ويؤمنون بهم جميعا وبالتالي فهم لا يفرقون بين الأديان قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

    3- ان البشرية جميعا مجمعة على ضرورة توزيع الثروة وإشاعة روح العدالة والمساواة، وقد بينا ان المؤمنين بمحطة رمضان ينفقون مما رزقهم الله اي انهم يدفعون الزكاة والخمس والصدقات، وقد سميت الاصناف البشرية المستحقة لهذه الأموال وهم:-

    ا‌- الفقراء والمساكين

    ب‌- العاملون وهم عمال الصدقات

    ت‌- المؤلفة قلوبهم

    ث‌- وفي الرقاب وهم: المكاتبون، والعبد يشترى ويعتق ان وجد

    ج‌- الغارمون: وهم الذين علتهم الديون في غير معصية

    ح‌- وفي سبيل الله: وهو الجهاد، والمصالح مثل بناء الجسور والقناطر، والمساعدات الإنسانية، وبناء المساجد.

    خ‌- ابن السبيل: وهو المنقطع في السفر

    والخمس يقسم الى ستة أقسام هي:-

    1- ثلاثة للنبي “ص” وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى وهو الإمام.

    2- وثلاثة أخرى هي: للأيتام والمساكين وابن السبيل.

    وبهذه الطريقة يتم توزيع الثروة وتعم العدالة والمساواة، ومحطة رمضان لا تتحقق إلا بتحقق هذه الشروط، هذا عن محطة الهداية الرمضانية، وأما عن مشروع استرجاع الهوية فأرجوا من القارئ والمتابع ان يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق التالية:-

    1- لكل واحد من الناس هوية مدنية على أساسها يتم التعامل معه في المجتمع والدولة.

    2- ولكل واحد من مواطني الدول عندما يريد ان يسافر جواز سفر يتنقل به عبر الدول، وبدون لا يتمكن من ذلك.

    3- ولكل موظف هوية تثبت انتسابه لتلك الدائرة أو الوزارة.

    4- ولكل مهنة من المهن هوية، المهندسون والاطباء والمحامون، والتجار لهم هوياتهم التي تمنحهم اياها نقاباتهم الخاصة بهم ضمن تشريع تقره الدولة.

    وبعيدا عن التنظيم الاجتماعي وتنظيم الدول في حياة الناس، فان الله سبحانه وتعالى جعل هوية الإنسان الحقيقية هي ” العبادة ” قال تعالى:” ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، واخذ على ذلك بيعة الخلايا المكونة لفسلجة الإنسان في عالم الذر فقال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين”.

    والغفلة هي بسبب ما يواجه الإنسان من حوادث وأحداث في الدنيا فيلهو عن ذكر ربه قال تعالى: “إنما الحياة الدنيا لعب ولهو”، ومثلما لا يسامح الإنسان في مرحلة طلب العلم والدراسة ان يلهو عن المذاكرة وتحضير الدروس، كذلك من باب اولى انه لا يسامح على ترك العبادة ومعرفة الله وما اوجب عليه من واجبات.

    والغفلة لا تعني عدم ذكر الرب والخالق مطلقا، وانما قد يقع الانسان رجلا كان او امراة تحت وطاة العادة والتقاليد، فيردد اسم الله دون عناية والتفات كما يحدث كثيرا للكثير من الناس، فكلمات مثل: الحمد لله، وشكرا لله، والتسهيل من الله، والرزق على الله، واستغفر الله، وفي سبيل الله، قد يرددها الناس كثيرا ولكن مجرد عادة بدون استحضار معانيها الحقيقية والعمل طبقا لها، فالورع: ان تتوقف عند الشبهات، والتقوى: ان تعبد الله كأنك تراه وذلك هو حق اليقين قال تعالى:” فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين. واليقين هنا الموت وهو من حقائق الحياة الكبرى ” خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا “، واليقين المطلق هو الايمان بالله، ثم الحقائق التي تترتب على ذلك، ونسبية اليقين كما يذهب اليها بعض الفلاسفة هي ما يتعلق بغير الخالق وحقائق الكون والذين ينفون وجود اليقين المطلق انما ينفون الحقائق الكونية ويدعون الى فوضى لا تستقر على قرار، وبسبب ذلك تتكاثر الأمراض النفسية والامراض الاجتماعية، ويطغى القلق على حياة الناس، بينما محطة الهداية في رمضان هي خير امان من الهوس والهلع والوسواس والقلق، لانها تجعل الناس يقتربون من حقائق الاشياء، ومن اليقين المطلق الذي يشيع في النفس الطمأنينة والهدوء ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي” فاذا كان الموت هو اليقين والحقيقة لما بعد هذه الحياة، وكانت الحياة الاخرى جزءا من مواصفات اصحاب الهدى التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة، فان الجنة تصبح هدفا يصح السعي اليه، وبذلك تصبح الرغبة في ذلك مستجمعة لشروط المعرفة بخصوص كيمياء الدم والهرمونات وفسلجة الخلية التي تسبح لله وتعرف خالقها بالتسخير، وعند ذاك تصبح “اللذة والمتعة”، “وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون” وتصبح الجنة “طابت مستقرا ومقاما”، ويصبح الخلود في الجنة حقا للمهتدين، وتلك نتائج علمية معرفية لا يرقى إليها الا اصحاب العقول والمعرفة بدون تعقيد وادعاء مر الاسكندر بجيشه على رجل يصلي في الصحراء فلم تؤثر فيه حركة الجند، فقال له الاسكندر الم تثير انتباهك كثرة الجند واسلحتهم. فقال الرجل: ان انتباهي هو مع من هو اكثر منك جندا وسلاح. قال مع من تقصد. قال: مع الله. فأعجب الاسكندر بكلامه، فعرض عليه ان يصحبه في جيشه وجنده. فقال الرجل: على شرط، قال الاسكندر وما ذاك الشرط. قال الرجل: ان تمنع عني المرض والموت. قال الاسكندر: وانا لا استطيع ان امنع هذا عن نفسي. فقال الرجل: إذا دعني وشأني.

    ان استرجاع الهوية يتم عبر التغلب على الغفلة، والتغلب على الغفلة يتطلب التغلب على الشهوات الا ما حلل الله قال تعالى:” فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات ”

    والذين يطلبون من الناس ان ينتظروهم في رمضان عبر المسلسلات والافلام والمسرحيات اغلبهم يتعاملون مع رمضان العادة والتقليد وليس مع رمضان محطة الهداية بشروطها، ولا محطة استرجاع الهوية بمواصفاتها التكوينية، فهم مثل جماعة اساف ونائلة في العهد الجاهلي عندما لم يحترموا حرمة البيت الحرام، وطغت عليهم شهواتهم فقلبهم الله الى صخرتين للعبرة، وبعد اجيال تحولت تلك الصخرتان الى اصنام تعبد. ومثل الفتيات الاتي يقدمن برامج رمضان وهن في بهرجة الموضة واغراءاتها مثل تلك المراة العربية التي ارادت ان تطوف حول البيت الحرام ولما لم تجد ماتلبسه طافت وهي عارية واضعة كفيها على عورتها وهي تقول:-

     اليوم يبدو كله او بعضه.

     وما بدا منه لا احله.

    هذه هي حالة اختلاط العمل بالعادة والتقليد بعيدا عن استحضار المعرفة نفسيا وعقليا بشروط العمل وصاحب العمل، مما يجعلنا في منخفض ثقافي ومسطح تاريخي لانعرف فيه الجهات الاربعة فيزداد تيهنا، وتعم البلوى من حولنا، ونحن نتصور اننا نحسن لانفسنا ولمجتمعنا ولأوطاننا، ولكن العكس هو الذي يحدث، ان استرجاع هويتنا المعرفية بشروط الكون والطبيعة، هو الذي يجعلنا قادرين على قيادة المجتمع واستخلاف الارض، وهو الذي يجعل المكونات التي ذكرناها من: نبات وحيوان، وجماد، تطمئن لقيادتنا وتنسجم مع تلك القيادة الممنوحة من خالق السماوات والارض، وتلك شهادة دونها تتهاوى كل الشهادات التي تقبل التزوير، والالغاء والرفض وعدم التوثيق والاعتراف.

    والذين سيتجاهرون بالإفطار العلني في رمضان بدون سبب،هم الذين يسقطون عنهم هوية الانتساب الكوني بشروطه المعرفية والانتساب المجتمعي بشروطه الحضارية، وتلك هي الخسارة التي لا تعوض، ويبقى دعاؤنا لهم بطلب المغفرة ينطلق من حبنا لهم ورأفتنا بهم حين لم يرأفوا بأنفسهم ولم يحترموا مجتمعهم.

  • كويتي يطالب باحتلال الفاو !!

    رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في 24/7/2011 رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في  ذكرتني مقالة الكاتب الكويتي (فهيد البصيري) بنكتة قديمة عن فشل المحاولات الإيرانية لتخليص اللغة الفارسية من الألفاظ والمفردات العربية المتأصلة فيها, والعودة بها إلى اللهجات الزرادشتية والساسانية, تقول النكتة أن آخر هذه المحاولات اللغوية كانت بإشراف شاهنشاه إيران وبرعايته, عندما قام بتشكيل لجنة شاهنشاهية لهذا الغرض, كان اسمها باللغة الفارسية:

     (جمعية تخليص لغات فارس آز

    مصطلحات وكلمات عربي)

    وانيطت مسؤولية رئاستها بأشهر علماء اللغة الفارسية في عصره, فوقع على قفاه من شدة الضحك, لأن عنوان اللجنة نفسها كان عنواناً عربياً خالصاً, ولا علاقة له باللغة الفارسية, وطلب منهم المباشرة أولاً بتخليص العنوان من المفردات العربية قبل عقد الاجتماعات.

    فالكاتب الكويتي (المُستَكوت) أو (المتكوت), وعلى الرغم من انتسابه شكلياً إلى عشيرة (البو بصيري), يتنكر لهذه العشيرة البصرية العراقية العربية المعروفة بأصالتها, والتي تعود في جذورها إلى قبيلة (العُبيد) من إمارة الأوس, فيتفاخر بكويتيته المنتحلة, من دون أن ينتبه إلى انه بلقبه البصري يؤكد من حيث لا يدري على انتماء الكويت نفسها إلى ولاية البصرة, التي بسطت نفوذها لقرون طوال على الرقعة الجغرافية الممتدة من (رأس مسندم) في مضيق هرمز إلى مدينة (العزيزية) شمال واسط, وكان الأجدر به أن يتخلص أولاً من لقبه العراقي قبل أن يضحك على نفسه, ويجادلنا في تبعية البصرة للكويت, وهو يعلم علم اليقين أن الكويت خرجت من رحم البصرة في عملية قيصرية أجريت لها في حفر الباطن.  

    يقول المرتد (فهيد) في بداية ثرثرته الشمولية: (ان العراقيين لن يتوقفوا عن ارتكاب الحماقات إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران), وان اسم (العراق) من الأسماء الهجينة المستحدثة, التي ظهرت في القرن العشرين, ولم يكن اسم العراق معروفاً مثل الكويت, التي لمع اسمها قبل اكتشاف أمريكا.

    ألا تبا لك يا (فهيد), وتبا لتفكيرك الضيق يا جاهل, ألا تعلم يا (فهيد) أننا نحن الذين قال عنا شاعرنا البابلي:

    إنّا لَقَوْمٌ أبتْ أخلاقُنا شَرفاً أن نبتَدي بالأذى من ليس يؤذينا

    بيِضٌ صَنائِعُنا سودُ وقائِعُنا خِضرٌ مََرابعُنا حُمرٌ مَواضِينا

    يا يومَ وَقعَة زوراءِ العراق وقد دِنّا الأعادي كما كانوا يدينُونا

    ألم تنتبه يا (فهيد) إلى صفي الدين الحلي وهو يمجد اسم (العراق), ويتباهى في البيت الثالث من رائعته بانتصارات أهل العراق في معركة الزوراء, بقصيدة خالدة, قالها قبل ولادة الكويت بعشرات القرون؟.

    أولم تقرأ من قبل قصيدة قيس بن الملوّح وهو ينشد هذا البيت:

    يقولون ليلى في العراق مريضة

    فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

    ألم تنتبه يا (فهيد) الى مجنون ليلى, الذي هو أعقل منك وأنضج, وهو يتغنى بالعراق وحبيبته قبل ولادتك المشؤومة بعشرات القرون؟.

    ألم تسمع يا (فهيد) بالشاعر الجاهلي (جابر بن حني التغلبي) وهو يردد هذه الأبيات بعد عودته من رحلته التجارية إلى العراق:

    وفي كل أسواق العراق إتاوة

    وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم

    تعاطى الملوك السلم ما قصدوا لنا

    وليس علينا قتلهم بمحرم

    ألا ترى يا (فهيد) ان العراق كان جسراً تجاريا للعالم القديم, في العصور التي سبقت ولادة سوق (واجف) بعشرات القرون؟.

    ألا تدري يا (فهيد) ان كلمة (آراك أو عراق) باللغة البابلية تعني بلد الشمس, أو بلد الأصالة, فالشمس والأصالة وجهان حضاريان لبوابة الميزوبوتاميا, وان كلمة (أوروك) بالسومرية تعني الوطن العريق, الذي ارتبط الكون كله بجذوره العريقة الضاربة في أعماق التاريخ؟. أولم تقرأ ملحمة (جلجامش), التي يقول فيها:

    يا جدار, يا بيت القصب, يا جدار

    يا أبن أوروك

    أهدم بيتك وشيد زورق

    ألا تعلم يا (فهيد) ان جلجامش (تاج رأسك) هو بطل ملحمة الطوفان, وان (أور), وتعني (النور), كانت مركز (أوروك أي العراق) قبل انحسار مياه الخليج نحو الجنوب, وقبل تكوّن جزيرة إيكاروس (فيلكا), أي أن (أوروك) كانت هي العراق في اللهجات الآرامية والمندائية والآشورية والكلدانية والأكدية, وكان اسمه منقوشاً بالحروف المسمارية على أعمدة برج بابل قبل بناء الأبراج المنتفخة في الكويت بسبعة آلاف سنة, وان جلجامش (تاج رأسك) لو عاد إلى الحياة مع صديقة (أنكيدو) بعد عثوره على سر الخلود, وقرأ تهجمك على الحضارة (السومرية), وتشبيهك لها بالحمير, بقولك (الحومرية), لبصق في وجهك على هذه الوقاحة, ووضعك في مكانك الصحيح مع القرود والسعادين. أغلب الظن انك يا (فهيد البصيري) لست بصرياً حقيقياً, ولا تنتمي إلى البصرة الزاهرة, وربما نلت هذا اللقب بعد أن أصبحت من الذين فقدوا بصرهم وبصيرتهم, وألا بماذا تفسر نداءاتك العاجلة باستعادة الفاو من قبضة العراق وضمها للكويت؟, وبماذا تعلل شعاراتك الثورية بتحرير ميناء (أم قصر) من سلطة الموانئ العراقية وربطه بميناء (مبارك)؟, وكيف وصلت بك الوقاحة إلى القول بان العراق كله صار ولاية إيرانية تابعة لخرمشهر؟, ثم من قال لك أن السيد طالب النقيب كان والياً على البصرة؟. وأين هي الوثائق التي تدعي أنها بحوزتك وتثبت فيها أن الزبير والفاو كانتا تابعتان للكويت؟, ومتى حصل هذا الارتباط العجيب؟.

    أنت يا (فهيد) أما أن تكون من جنس الببغاوات العابثة, تردد ما تسمعه من سوالف تعبانة في الديوانيات, أو انك من المساطيل الذين يتعاطون أقراص الهلوسة في الشاليهات فلا تدري ما تقول, أو ربما تكون لديك ميول هتلرية ونزعات فاشية مكبوتة تدفعك إلى الرعونة والتهور؟, أو تكون متأثرا بسفسطة المؤرخ الكويتي الأفاق (ناصر الدويلة), الذي يزعم أن الكويت كانت موجودة قبل الإمبراطورية العثمانية, وأنها واكبت العصر الأندلسي, وأنها احتلت إيران ثلاث مرات, واستعمرت الفاو ثلاث مرات, وحررت البحرين, ووحدت السعودية ؟, أو انك من الكويتيين الساعين هذه الأيام نحو استنساخ (الحجاج بن يوسف الثقفي), وتنصيبه أميرا على العراق من أمثال (مفرج الدوسري) والقطيع الذي ينتمي إليه؟ أو انك من هذه القطط السريلانكية السائبة, التي وصل بها الغرور إلى انتحال خصال الفهود, فسميت نفسك (فهداَ) صغيراً, أو (فُهيداً) حتى تخيفنا وتدخل الرعب في قلوبنا؟ لكنك تبقى في أنظارنا مجرد قطة مذعورة, فقدت ذاكرتها المنزلية, ودخلت عالم الحيوان, لتندمج مع القطط المستأسدة والكلاب المستذئبة في غابات البنتاغون, وصدق من قال: (الروس نامت والعصائص كامت) في الزمن الذي ارتدت فيه القطط جلود الفهود.

    ونترك للقارئ الكريم الاطلاع على النص الكامل لمقالة (فهيد البصيري) التي نشرها على صفحات جريدة (الرأي) الكويتية

    الفاو وأم قصر المحتلة

    لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران، وما يفعله العراقيون شيئا متوقعا ومفهوما، وله أسباب كثيرة، ولكن السبب الرئيس هو أن الكويت الحلقة الضعيفة في كل شيء، ومشروع ناجح للابتزاز، والصراع سنة من سنن الحياة، ولا عزاء للضعفاء.وما ينطبق على الكويت والعراق ينطبق على إيران ودول الساحل الغربي من الخليج العربي وينطبق على سورية ولبنان، والغريب أن المنطق الذي تستند عليه هذه الدول، وخصوصاً العراق هو المنطق التاريخي وهو منطق مردود عليه بل وفي صالح الكويت، فالعراق لم يكن دولة قبل عام 1921. ومع بداية الحرب العالمية الأولى، وقبل ذلك كانت أغلب المنطقة العربية تحت الحكم العثماني وكانت العراق ثلاثة (عراقات)، لواء البصرة، ولواء بغداد، ولواء الموصل، ولم يكن هناك أي شكل من أشكال الدولة، ولا حدود ولا يحزنون، ومن يحكم العراق هم باشاوات أتراك يتبادلون السلطة في العراق ومرجعيتهم هي اسطنبول. وكانت البصرة والزبير والفاو محكومة بالعثمانيين، ولكنها مملوكة للكويتيين والأسر النجدية ومازالت صكوك الملكية لهذه المناطق موجودة، وموثقة بل إن والي البصرة كان طالب النقيب وهو من عائلة كويتية عريقة يرجع نسبها إلى آل البيت. وعودة إلى التاريخ وقبل أن يصبح العراق عراقاً بحجمه وشكله اليوم، كانت الكويت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي من العثمانيين، ولكن تحت الوصاية الانكليزية وكانت علاقة الكويت بولاية البصرة متينة، حيث كان يسيطر عليها طالب النقيب كما ذكرت، وفي العام 1908 اجتمع كل من طالب النقيب والشيخ مبارك الصباح والشيخ خزعل لمطالبة العثمانيين بإعطاء ولاية البصرة نوعاً من الاستقلال الذاتي، ولم يفكر المجتمعون في بغداد أو الموصل لأنها لم تكن تعني لهم سوى ولايات عثمانية بعيدة. ويمشي التاريخ ونحن وراؤه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية وتقريبا في العام 1914 قام الانكليز بالنزول في الفاو ومهاجمة البصرة، وقد شارك الشيخ مبارك الصباح في هذا الهجوم وأرسل قوة لدخول العراق عن طريق البر.

    المهم أن العراق تحرر من الاستعمار العثماني، ووقع تحت الاستعمار الانكليزي، حيث شاءت الأقدار أن يكون نصيب الانكليز من معاهدة «سايكس بيكو» كلاً من ولاية البصرة وولاية بغداد، ورفض العثمانيون التخلي عن الموصل إلى أن فرضت عليهم (عصبة الأمم المتحدة) وظروف الهزيمة في الحرب العالمية الثانية التخلي عنها بعد أعوام.

    جمع الانكليز فتات الولايات العثمانية الثلاث، واحتاروا فيمن يكون رئيساً لهذه الدولة، أو لهذا العراق الهجين الجديد والذي يصعب جمعه (وتلصيقه)، وأخيراً استقر رأيهم على الشريف فيصل بن الحسين، خصوصاً وأن الفرنسيين طردوه من سورية، ووجد الشريف فيصل نفسه ملكاً على دولة لا يجمعها سوى معلومات تاريخية عن الحضارة السومرية و(الحومرية).

    ولأن دوام الحال من المحال، لم تدم أيام السرور، وانتهت حياة حفيد الملك فيصل نهاية محزنة، ومنذ ذلك اليوم والعراق لا يعرف له كيان، ولا حدود واضحة، ولا أهداف محددة، ولا شخصية موحدة، ولا مستقبل يمكن التنبؤ به.

    24/7/2011

  • مصباح علاء الدين

    بخلاف الصورة التي نعرفها عن خفة الدم التي يتمتع بها الشعب المصري ، يجري الحديث عن الشعب العراقي حيث يوصف بانه مجبول  من طينة عابسة لا تحسن الابتسامة ، وهذا وهم كبير تقف وراءه لهجتنا المحلية التي لاتصلح للتصدير وافتقارنا الى الصناعة السينمية القادرة على الغاء الحواجز اللغوية مثلما فعلت السينما المصرية .من يستطيع التفكير بالعلامة الراحل الدكتور مصطفى جواد خارج هموم التاريخ والاثار واللغة؟ ومع ذلك كانت (خفة الدم )احدى مكونات شخصيته ويروى فيما يروى عنه ، انه كان يملأ احدى الاستمارات المعلوماتية الخاصة بالاسم الثلاثي واللقب والشهادة والحالة الاجتماعية ، وكان من بين الاسئلة سؤال على النحو التالي ( هل الزوجة على قيد الحياة ؟) فكتب رحمه الله : نعم هي (حية ) تسعى !!. عندما قام عدي بقتل طباخ الرئيس المدعو ( حنا كامل) صدر بيان رسمي من الحكومة حاول بصورة مبطنة اعطاء مسوغ او عذر او لجريمة عدي وذلك بوصف القتيل انه يتعاطى المشروبات الكحولية وقد فاجأني الزميل الصحفي محسن حسين ( ابو علاء) في اليوم الثاني لصدور البيان بهذه العبارة الساخرة ( هل تعرف ان اخر احصائية نشرت تفيد بان الشعب كله لايتعاطى الخمرة باستثناء حنا كامل ولذلك قتله عدي ؟!) هذا هو الشعب العراقي بديهة حاضرة واستجابة سريعة لعمل الطرفة ولكن احدا من الباحثين مع الاسف لم يتصد لدراسة وتدوين الروح الشعبي المرح ، ومعلوم ان النكات السياسية التي انتخبها الشارع الشعبي في اثناء الحرب العراقية –الايرانية وبعد غزو الكويت والحصار اكثر من ان تحصى وهي في معظمها لاذعة وذكية ومرافقة للاحداث.

    في وقت مبكر بعد الاحتلال عام 2003 وما رافقه من انفلات تداول الناس طرفة مفادها ان عراقيا كان يقود مركبته في الصحراء حين صادف قائدا امريكيا ضل الطريق وقد توقف العراقي واصطحبه معه وفيما كانا يواصلان السير لاحت عن بعد عصابة فتوقف السائق وقال: ( لو كان معي سلاح لواصلت الطريق ) وهنا ابتسم الاميركي واخرج من حقيبته “ مصباح علاء الدين “ ودعكه فظهر الشبح او المارد مرددا عبارته الشهيرة ( شبيك لبيك ) قال له الاميركي: ( اريد مسدسا ورشاشة لهذا الرجل العراقي ) وماهي الا رمشة عين حتى حظرت الرشاشة ومعها المسدس الا ان المواجهة مع العصابة لم تحدث فقد اتضح انها مجموعة رعاة ولان المصباح اغوى العراقي واذهله سأل الأميركي ( هل تبيعه ؟!) رد عليه ( نعم … اعطني المركبة وخذ المصباح !) قال العراقي:( ولكنني لا امتلك غيرها انها مصدر عملي ورزق عيالي ) الا ان الرجل اصر على موقفه مما اضطر العراقي الى القبول تحت تاثير الاغراء الكبير ، وهكذا تمت المقايضة وتسلم الاميركي المركبة وانطلق بها مسرعا وتسلم العراقي المصباح ودعكه في الحال ، وعندما ظهر المارد قال له: ( اريد مركبة حديثة ) ردّ عليه ( اسف سيدي فانا مختص باحضار الاسلحة  فقط !!) وهي نكتة بالغة الدلالة ، وعندي خزين من النكات والطرائف التي تم انتاجها طوال الثماني سنوات الماضية تصلح ان تكون كتابا بثمانية اجزاء ولكنها غير صالحة للنشر لاسباب تتعلق برحابة الصدر.  !!

  • هكذا تكلم الطبطبائي عن ميناء مبارك

    تعقيبا على مقالة الدكتور وليد الطبطبائي التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011 بعنوان (ميناء مبارك فكرة غير مناسبة) يبقى الحق حقا, والعدل عدلا, ولا يعترض عليهما أحد, لأنهما يشكلان أعمدة الحكمة والمنطق, وتبنى عليهما المواقف الصحيحة الثابتة, فالدولة الحكيمة العاقلة هي التي تسعى لتحقيق الحد الأدنى من العدل والإنصاف والاستقرار في علاقاتها الودية مع جيرانها, ويتعين عليها أن تقول الحق حتى لو كان مر المذاق.  

    من هذا المنطلق يتعين على الأصوات المتشنجة في الكويت أن تقرأ ما كتبه الدكتور (وليد الطبطبائي) عن ميناء مبارك, فقد تحدث الرجل بلغة علمية رصينة لا تخلو من مفردات التجريح والإساءة للشعب العراقي, من مثل لفظة (ينعقون), التي حرص على دسها في مقدمة مقالته, متناسيا أهم مبادئ الحوار (الإسلامي) المتحضر, ولم يعمل بقاعدة: (وجادلهم بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة: (ادفع بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة (إكعد عوج وإحجي عدل) التي آمن بها عرب الشيخ متعب, ولسنا هنا بصدد الرد عليه بالمثل, خصوصاً بعد أن أصبحت العبارات المعادية للعراق سنة صحفية كويتية, والعدول عنها بدعة وضلالة.تناول الطبطبائي سلبيات مشروع ميناء مبارك من النواحي الفنية والمالية والأمنية والسياسية والإستراتيجية, مبينا فشل هذا المشروع في المستقبل القريب, ومحذرا من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية, تلخصت باختيار موقع بديل للمشروع, بحيث يكون خارج مناطق التوتر, أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان), وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة), و(الدوحة), أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق, وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا), والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة, أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان), على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة, تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق.

    ختاما نقول: إذا كان هذا موقف النائب الكويتي المعروف بمواقفه البرلمانية المتشددة, وهذا هو رأيه المعترض على إقامة مشروع بوبيان على هذه الجزيرة الضحلة, المهجورة, القريبة من خطوط التماس مع العراق, والمحاذية لسواحل الفاو, فما الذي ستقوله الأصوات العراقية المدافعة عن المشروع الكويتي بعد الآن؟, فالرجل من الكويت, وينتمي إلى الكتلة البرلمانية المشهورة بمواقفها المتصلبة, لكنه تكلم بلسان برلماني فصيح, وصاح بأعلى صوته: (أن فكرة ميناء بوبيان فكرة غير مناسبة), واختار هذه الصيحة المدوية عنواناً لمقالته التي ننشرها هنا من باب التعرف على الأصوات الكويتية المعارضة للمشروع المينائي الاستفزازي, وشهد شاهد من أهلها.. 

    ميناء بوبيان.. فكرة غير مناسبة

    جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011

    د. وليد الطبطبائي

    لديّ وجهة نظر قديمة في فكرة إنشاء ميناء مبارك الكبير في المكان المحدد له في جزيرة بوبيان، وسكت عنها بعدما مضى قطار المشروع وتم وضع حجر الأساس له، فلم تعد المعارضة لهذا المشروع مجزية، ولكن بعد أن تعالت الأصوات التي تنعق من العراق ضد هذا الميناء، فقد أضافت هذه المعارضة العراقية أسباباً أخرى لمعارضة هذا المشروع، وعليه سأذكر كل الأسباب القديمة والجديدة لمعارضتنا لمشروع ميناء بوبيان:

    أولا: من الناحية الفنية: 

    تعد الممرات المائية ضحلة وتحتاج إلى تعميق دائم بسبب الطمي المتواصل من قبل شط العرب، وعليه فإنه يجب وضع عمليات التعميق بشكل لا يتوقف مما يجعل من المكان فنياً غير مناسب. 

    ثانيا: من الناحية المالية: 

    كلفة تعميق الممرات المائية المتواصل تزيد من كلفة تشغيل الميناء وستذهب الإيرادات المتوقعة لمصلحة عمليات تعميق الممرات المائية وبعد موقع الميناء يجعله يحتاج إلى بنية تحتية لها كلفة عالية. 

    ثالثا: من الناحية الأمنية: 

    وجود الميناء على مقربة من الأراضي الإيرانية وطبعاً العراقية حيث لا يبعد البر الإيراني عن مجرى السفن القادمة عن 40 كم مما يجعلها هدفاً سهلاً لصواريخ الكاتيوشا ونحوها مما يجعل من الدخول للميناء مخاطرة أمنية في حال حصل توتر في المنطقة. 

    رابعا: من الناحية السياسية: 

    وجود الميناء في هذا الموقع سيجعل منه شماعة للسياسيين العراقيين للهجوم على الكويت، ويكون مسمار جحا لهم بأن الكويت تسعى للإضرار بمصالح العراق وهو أمر يستمر ربما لنحو 50 سنة قادمة. 

    خامسا: من الناحية الإستراتيجية: 

    لماذا وجد هذا الميناء أصلا في بوبيان وبالتحديد في هذه المنطقة؟!

    الجواب: لأجل تسهيل التجارة ونقل البضائع لإيران والعراق، فإذا كانت هاتان الدولتان تعارضان هذا المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر، فكيف سيتم تسويق هذا المشروع ونقل البضائع منه للجانبين العراقي والإيراني وهما يعارضان موقع الميناء؟!!. 

    ما هو الحل؟! 

    الحل باختيار موقع آخر بعيد عن مناطق التوتر, أو بتوسيع مينائي الشعيبة, أو الدوحة، أو بجعله في جزيرة فيلكا, وعمل جسر مع فيلكا وخط سكة حديد لنقل الحاويات من الجزيرة أو بنقله إلى الجهة الجنوبية من جزيرة بوبيان وليس كما هو في الجهة المقابلة لإيران.. 

    أما الموقع الحالي والذي يجرى تجهيزه فيتم تحويله إلى ميناء عسكري أو قاعدة عسكرية بحرية لحماية شواطئنا المواجهة لإيران والعراق.

  • نعمة التبريد..!

    تنوعت في الشارع العراقي المركبات المستوردة من كل حدب وصوب، لاسيما سيارات التاكسي وأخرى مخصصة للنقل العام، وحين يراها المشاهد بأشكالها الحديثة ومنظوماتها المتطورة سيعتقد ان المواطن العراقي مدلل ويقاوم حر تموز وحرائق شهر آب، وهذه فرضية تكذبها الوقائع المرئية !!.

    صحيح ان اغلب مركباتنا الصغيرة والكبيرة المستوردة من ايران أو اليابان مجهزة بمنظومة تبريد، ولكن الوقائع والاستطلاعات تشير الى ان أكثر من تسعين بالمائة من أصحاب هذه المركبات وربما بنسب مئوية أعلى يرفضون تشغيل تلك المنظومات طيلة أيام السنة وحتى في ذروة الصيف سواء كان عملهم وتنقلاتهم في الخطوط الداخلية أو الخارجية، بين المحافظات أو خارج البلاد ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهم نسبة قليلة وربما يطالبون بأجور إضافية عن قيمة تشغيل منظومة التبريد، ولهذه الظاهرة التي تمنع استمتاع الناس وفي مقدمتهم من يقود تلك المركبات بهذه النعمة الاعتقاد بأنها تزيد من استهلاك الوقود وتقلل من السرعة وقائمة من الأسباب والذرائع نتيجتها ان الإنسان يتعمد بحرمان نفسه من هذه النعمة ويعاقب الآخرين ويحول رحلاتهم القصيرة أو الطويلة الى نقمة، والغريب ان الجهات المعنية بتنظيم النقل والمرور لا تكترث لهذه الظاهرة المهمة التي تمس حياة المواطن كل يوم بخاصة في الصيف الذي تتفاقم فيه المعاناة لشدة الحر وامتناع أصحاب المركبات عن معالجة الموقف بروح إنسانية وعقلية واقعية.الغريب انك قد تصادف احدهم وهو يشغل لك جهاز التبريد لكن تفاجئ بعد حين بأنك تكاد تختنق عندما يتحول جوف التاكسي أو المنشأة الكبيرة الى غرفة إعدام بسبب دخان السكائر الذي لا ينقطع من فم قائد المركبة نفسه أو أغلبية ركابها الكرام، ليبقى المتضرر الوحيد من غير المدخنين أو الملتزمين بمبادئ الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين… 

    وهذه إشكاليات لا نعرف كيف نجد لها حلا، فهي مؤشرات للتخلف ودلالات عن معاناة وعدم احترام لحقوق الآخرين في سفرة بسيطة ومريحة…!.

  • مطابخ الكلام ومطابخ الطعام

     تكاثرت عندنا هذه الأيام مطابخ الطعام ، وقلت عندنا بل ندرت مطابخ الكلام ، ففي أغلب الفضائيات هناك زاوية للمطبخ ، ومطبخ ” تمر ولبن ” في الفضائية العراقية ربما أكثر موضوعية من كثير من برامج المناسبات والبرامج الثقافية . 

    وفضائية ” فتافيت ” الخاصة بالطبخ مثالا على ذلك حتى أنها تزعم بتقديم ” 365″ نوعا من أصناف الطبخ وأنواعه ، وتحظى بالمشاهدة والمتابعة طيلة ساعات النهار ، فماذا يعني ذلك ؟ 

    هل يعني أننا نهتم بمطابخ الطعام أكثر من مطابخ الكلام ، وهل مازال عندنا من يعتقد بوجود مطابخ للكلام وقد تركنا العربية الفصحى الى الحد الذي سمعنا بعضهم من ينادي بالكتابة بالعامية ؟ ولهذا نرى اليوم حتى إعلاناتنا أصبحت تكتب بالعامية كموضة من موضات العصر المصاب بالمنخفض الثقافي . 

    دخل أعرابي على مجلس أحد أمراء العرب ، وكان يتحدث الى قومه ، فلما انتهى من كلامه ألتفت الى الإعرابي وقال له : ما تعدون الفهاهة عندكم يا أخا العرب ؟ فرد عليه قائلا : ما كنت فيه أيها الأمير . 

    والفهاهة اليوم تجتاح كلامنا ، حتى أصبحت مجالسنا وندواتنا ومؤتمراتنا مستباحة بالفهاهة . 

    والفهاهة : تعني العجز عن التعبير المناسب ، وعدم القدرة على إيصال الفكرة الى المتلقي والسامع ، مع ضياع جمالية اللغة . 

     ومطابخ الكلام كانت في مجالس العرب ، مثلما كانت في أشعارهم التي احتفظت بالمعلقات ، ثم تعززت وأخذت صورة الثبات والديمومة بالعطاء من خلال القرآن الكريم قال تعالى :” أنا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون ” – يوسف – 2- وقال تعالى :” ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله أن الله عزيز حكيم ” لقمان – 27- 

    وكان رسول الله “ص” أبلغ من تحدث بلغة الضاد ، وقد عبر عن ذلك الإمام علي بن أبي طالب عندما قال :” نحن أفصح ، وأنصح ، وأصبح ” وقال : ” تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه ” 

    يقول علامة اللغة الأصمعي : دخل علي بدويا فقلت له : أتعرف الشعر ؟ فقال : كيف لا وأنا أمه وأبوه . يقول الأصمعي : فسألته أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بحرف علة ؟ فأنشدني ، فطلبت منه أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بالا سماء الخمسة : فأنشدني . يقول الأصمعي قلت لزوجتي تطبخ لنا دجاجة ، فلما حان الغداء ، قلت له يا أخا العرب : أقسم ، فقال تريد قسمة الشفع أم الوتر ؟ يقول الأصمعي قلت له أريد قسمة الشفع ، فقال كم عندك من العيال ؟ فقلت : ولدان وبنتان وزوجي ؟ فقال : الولدان والجناحان ، والبنتان والرجلان والرأس للرأس ، والذنب للمرأة ؟ يقول الأصمعي : قلت له أريد قسمة الوتر ، فقال : الولدان وجناح ، والبنتان ورجل ، الزوج وزوجه والرأس . فيقول الأصمعي فغلبني الرجل مرتين : مرة في الشعر ، ومرة في الأكل . 

    وكانت العرب تعيب الإكثار من الأكل وتعده نهما قال الشاعر : 

    قوم أذا سمعوا ببكة أكلة 

                  حجوا لها قبل الحجيج بعام  

    وقد مدح الإمام علي بن أبي طالب صديقا له فقال : ” كان لي صديق يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارج من سلطان بطنه ” لآن من يخرج من سلطان البطن : يكون كريما وشجاعا ووفيا ، ومن لا يخرج من سلطان البطن : يكون بخيلا وجبانا ولئيما جافيا . 

    وكانت العرب تحترم الكلام وتعتز وتفتخر بمن يجيده ، ولذلك أحترم كلام القرآن حتى الذين لم يؤمنوا به ، فالوليد بن المغيرة الذي كان من دهاة العرب ومتكلميهم والعارفين بفنون الشعر والأدب عندما طلب من رسول الله أن يسمعه القرآن : أقشعر جلده ووقف شعر رأسه وصمت وذهب الى بيته حتى قال عنه المشركون أنه صبا لدين محمد . 

    وكان عبد الله بن عباس عندما يمشي في طرقات المدينة يضع قطنا على أذنيه حتى لا يسمع ما يجري من أحاديث بين الناس في بيوتهم، وكان يسترجع القصيدة التي يسمعها من أخر بيت الى أول بيت من الشعر ، ولذلك قيل عنه : أنه حبر الأمة ، وهو من قال : ما أسفت على كلام أنقطع كما أسفت على انقطاع خطبة الشقشقية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . 

    وذات يوم كان الخليفة عمر بن الخطاب “رض” يمشي في أزقة المدينة ليلا ، فسمع امرأة تردد البيت الشعري :- 

    تطاول هذا الليل وأمتد جانبه 

                  وأرقني إلا خليل أداعبه 

    فوالله لولا الله أني أراقبه 

               لحرك من هذا السرير جوانبه 

    فسأل عن حال المرأة فقيل له أن زوجها مع الجند الإسلامي في الفتوحات ، فأرسل على أبنته حفصة ، وسألها كم تصبر المرأة على فراق زوجها ، فقالت أربعة أشهر ، فأصدر أمرا أن لا يتخلف الجند عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر . 

    وكانت زوجة أحد المسلمين تتردد على زيارة أحدى زوجات رسول الله “ص” وكانت ثيابها رثة ، فطلب رسول الله من زوجه أن تسألها عن سبب رثة ثيابها ، فأخبرتها بأن زوجها قد هجرها ، فبعث عليه رسول الله وطلب منه مراجعة زوجه ، وفي المرة التالية قدمت تلك المرأة وهي نظيفة حسنة الثياب ، فسألتها زوج رسول الله عن سبب تغير حالها ؟ فقالت : ” أصابنا ما أصاب الناس ”  هذه هي بلاغة الكلام التي كان عليها العرب والمسلمون والتي جعلتهم يعبروا عن أدق وأخص الحالات بمرونة واقتدار لغوي دون الوقوع في الإسفاف اللغوي الذي يقع في فاحشة الكلام كما يحدث عندنا اليوم نتيجة الفقر اللغوي والمنخفض الثقافي الذي نعاني منه ، وهو مما يجعل تعبير الناس عن مشاعرهم لا يمتلك ثراءً لغويا يمكنهم من تفادي الكلمات والألفاظ التي تخدش المخاطب فتؤدي الى الشجار وإثارة البغضاء وسوء الظن بين المواطنين ، وهذا مما يؤدي الى التفكك ألاجتماعي ، والاحتكاكات التي تجري في اجتماعات مجلس النواب واجتماعات الحكومة ومؤسسات الدولة ناتجة عن محدودية الأساليب اللغوية المستعملة في المخاطبة والحديث أو التعبير عن المشاعر في المواقف المحرجة ، ولذلك قال تعالى :” وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك أن أنكر الأصوات لصوت الحمير – لقمان – 19- من هنا علينا ألاهتمام بمطابخ الكلام فهي التي تنمي شخصية الفرد والجماعة ، وتجعل من التواصل يجري بمستويات حضارية تختصر الجهد والوقت في بناء العلاقات مثلما تجعل المتلقي أكثر أستجابة حتى في المواقف التي تمتلك خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة ، قالت أحدى النساء العربيات العاقلات المتمكنات من اللغة شعرا :- 

    لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه 

                وأنت لأخرى صاحب وخليل 

    وقالت الأخرى :- 

     فغض الطرف أنك من نمير 

                  فلا كعبا بلغت ولا نمير 

    هذه هي اللغة في زادها ، وهذا هو الكلام المنظم الذي يستفاد منه في التعبير عن المشاعر والخصوصيات حتى في أحرج المواقف أن هندسة الكلمات يقف وراؤها ثراء لغوي ومائدة ثقافية لا نجدها ألا في لغة فصحى تتوازن فيها الألفاظ وتتماثل فيها الدلالات مع نسق العقل وتهذيب النفس ، وذلك هو مطبخ الكلام . 

  • حقوق المرأة !

    من الجنون في ظل النظام السابق ان يرفع الانسان صوته مطالبا بحرية الرأي او التعبير او الصحافة وجنون ما بعده جنون ان يطالب العراقي بوقف الحروب او يدعو الى وضع حد لعسكرة الشعب ، ولهذا توجهت مع مجموعة من اصدقائي الى قضية لاتضر ولاتنفع ولاتستفز الرئيس القائد ولاتثير غضب النظام الا وهي قضية ( حقوق المرأة ) ولهذا عمدنا الى تأسيس جمعية باسم ( انصار النساء بلا حدود ) تهدف الى النهوض بواقع النسوان وطرح حقوقهن الدستورية على المجلس الوطني وكان في مقدمة طلبات الجمعية ( وجوب احتلال المرأة نسبة 51%من المقاعد البرلمانية ) وذلك بناء على نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1987 التي تشير الى زيادة عدد الاناث على الذكور بواقع واحد بالالف ، وهذا يسوغ من الناحيتين العملية والقانونية احتلالها النسبة الاعلى في البرلمان ، الحقيقة نجحت الجمعية نجاحا باهرا ولافتا للنظر حيث بلغ عدد اعضائها اكثر من نصف مليون معظمهم من  الشباب وهذا الرقم كبير بالتاكيد تقف وراءه رغبة الرجال للعمل في اوساط النساء من ناحية ولان طبيعة العمل نفسه رومانسية وبعيدة عن لغاوي السياسة وتحظى بارتياح الحكومة .. من ناحية اخرى ! بعد العديد من الحوارات والاجتماعات التي عقدناها نحن قيادة الجمعية قررنا تسيير اول تظاهرة شعبية سلمية للاعضاء ( جميعهم من الرجال وامر غريب) للمطالبة بنسبة 51% من المقاعد للنسوان وهكذا تجمعنا في باب المعظم وانطلقنا من هناك على ان يكون التفرق في ساحة لتحرير ، واخترنا صباح الثامن من اذار ( عيد المرأة ) لأنه يوم مناسب اكثر من غيره.

    كان ذلك عام ( 2002 ) وكنا في قمة السعادة لان المشاركة فاقت التصور ورفعنا شعارات نارية لم تكن موفقة مع الاسف وتنم عن روح عدائية على غرار ( نعم للــ 51 % المحكومة .. لا للـ49 % الحاكمة ) او ( تعيش الاكثرية …. تسقط الاقلية ) او ( المرأة ظالمة و لكن الرجل اظلم ) كانت التظاهرة محاطة بعشرات الالاف من افراد الشرطة والامن وجهازالامن الخاص والجيش الشعبي والجهاز الحزبي وبدلا من ان نتفرق في ساحة التحرير ، تم تفريقنا وتوزيعنا على سجون الحكومة ومعتقلاتها العلنية والسرية بتهمة الاخلال بالموازنات السكانية والتوافق المجتمعي والانحياز الجنسي ( اي الانحياز الى الجنس الانثوي ) ومكثنا هناك حتى تم تحريرنا صباح 9/4/2003 حيث اعدنا تشكيل الجمعية التي باتت اكبر منظمة مجتمع مدني ، وقررنا كذلك الخروج بمسيرة سلمية لمناصرة المرأة وانطلقنا بمشاركة الملايين من الجماهير صبيحة 9 نيسان 2004 ( بمناسبة الذكرى الأولى للثورة ) ، وكررنا الانطلاقة بمناسبة الذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة واصبحنا اكثر واقعية حيث طابنا ان تكون نسبة المرأة في البرلمان 26% بدلا من 25% وفي المرات كلها كان رجال المغاوير والشرطة الاتحادية والحرس الوطني ومكافحة الشغب والصحوة والاسناد وعمليات بغداد واعضاء الحكومة والبرلمان ورؤساء الاحزاب والكتل يحمون مسيرتنا السلمية ويرحبون بها ويستمعون الينا بصدور رحبة وعقول  مفتوحة وفي المرات كلها كنا نعود الى بيوتنا بعد التفرق ونسبة المرأة مثلما هي 25% لاتتغير وكانها ( النسبة الثابتة ) ومع ذلك لم نيأس فنحن منذ الان نتهيأ لمسيرة الذكرى التاسعة لثورة نيسان المجيدة وسنطالب هذه المرة ان تكون النسبة 24% وكلنا ثقة ان قيادات البلد ستوافق عليها في الحال نزولا عند رغبة الجماهير !!.

  • مضمد القريـة

     ليس من حكاية وراء عنوان هذا العمود سوى مسعى- ليس بريئا على الاطلاق – يختصر معنى استخدام معلومات أولية – بدائية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه المعلومات والقضايا والامور التي يبرع فيها ويستفرد أمثال ذلك النوع من المضمدين في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا و تطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادراعلى امكانية اجراء عمليات جراحية كبرى من خلال شاشات الكومبيوتر بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادرأطباء اجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى مهما كانت بعيدة … أولا أختصارا للوقت الذي هو أغلى من الذهب عندهم وعندنا أرخص من (التنك)… ثانيا وثالثا رابعا… قلة تكاليف السفر وتقليل معاناة المرضى مع ثقة الوعي بحكمة المراس واحترام الناس والاهتمام بصحتهم تحت اي ظرف كان وعلى مرالزمان مادام في الامكان عمل ذلك بلا وجع أو( دوخات رأس) أضافية , و يبقى مفهوم و معنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا اليه الى الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول من دون السماح لنا الامساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى من الانتظارات المتكررة والمعادة والمستهلكة على (قوانات) أية اسطوانات النظام السابق حين كان يردد 🙁 الخير جاي … تعيشون بعز ), لا بل تسلل مضمد القرية – ثانية – الى أغلب مفاصل جديد الحياة التي كنا نأمل وننتظر وتسرب بضآلة وعي (وطني) وبسعي نضال (نفعي) ,, شخصي,, ضيق الافق ,, محدود جدا الى محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى الحيوية منها بل الاكثر حيوية مستوهما,,مضللا قطاعات كثيرة وكبيرة من أبناء هذا الوطن بمعلومات بسيطة لا تتعدى كونها شعارات هي محفوظات وأناشيد سمعناها وحفظناها,, أيام كانت لنا  ساعات أصطفاف في ساحات المدارس ومراسم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب ,, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود البيت فقط ,, فلم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية 🙁 معليـة,, وشعلية ) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طراز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس ,, كما كان يردد ذلك مرارا شاعرالعرب الاكبر الجواهري,, مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة ارادة اي صراع  ثقافي أوحضاري كان بحكم تقدم العلم و نواحي التكنولوجيا  هنالك وبما يواجب الاعتراف بأؤلئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم للعالم كما حصل ويحصل وسيحصل اذا ما بقي الاعتماد على تعبئة الممكن بالممكن من أرباب النضال الحزبي ورفاق الدرب لا من أرباب المهارة والكفاءة والحرص والخبرة فضلا عن توافر سمات وخواص الوطنية الحقة بكل تأكيد ,,وعدم الانصياع والإلحاح على ترجمة من يدعي بان الأجر يجب ان يكون على قدر المشقة كونها – عذرا- قد لاتخدم الا من هم بمستوى ما قصدناه بمضمد القرية . 

  • سورية والعراق .. الأستهداف واحد

    لم تنته مراحل أستهداف العراق بعد ومايجري من دعوات للآقاليم هو قفز سطحي ويتيم على معاناة المواطن العراقي الحقيقية بأتجاه خلق مناخات تكثر فيها المشاكسات وتزدحم فيها المشاحنات حد العداوة وألاقتتال وهذا مايريده الذين يخططون من وراء الكواليس لتدمير هذه المنطقة وشعوبها وأعاقة رسالتها التي يعلمون أنها وأن تباطأت ألا أنها مكتوب لها أن تحسم الموقف ” ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في ألارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ”  ؟ 

    والذين خططوا لآنهاك العراق لما فيه من زخم جهادي وروح رسالي وثروة يستكمل معها وبها تحقيق ألارادات الستراتيجية هم اليوم يخططوا لآنهاك سورية , وسوف لن أتحدث عن سورية كما تحدث من هو صادق لكن غلبه النص المحرف تاريخيا ” أولي ألامر ” الذي سيرجع لآصحابه من أهل البيت عليهم السلام , أهل العلم وأهل الذكر , وأهل المودة , والمطهرين بنص الكتاب , الذين تتغير المعادلات , وتتبدل السلطات , وتدلهم الخطوب , حتى يكون المخلص منهم وفيهم , وتسترجع البشرية المعذبة عزها وكرامتها يوم تمتلك أرادتها بالقائم المخلص وذلك وعد وعهد من السماء وعهد السماء لايرد لآنه وجد لكي يتحقق ” وأن عدتم عدنا ”  ؟ 

    في سورية اليوم وعبر أحداث جسر الشغور , ومعرة النعمان , وبانياس , وما جرى في درعا , وتلكلخ , والرستن , وما يجري في أحياء حمص من باب السباع وحي العرب والمسيحيين وقرى حمص ذات الهوية التاريخية التي كانت تسمى يوما بالكوفة الصغرى , وما جرى في حماة وزيارة السفيرين الآمريكي والفرنسي للجماعات التي شربت زاد ألانحراف وقبلت هدايا الموبايل المتطور وألاسلحة المعدة للقتل ونشر الجريمة وسرقة أمن الناس وحريتهم وأستباحة كرامتهم ,حتى تكللت جرائمهم المسعورة بالدم والهوس الطائفي صاحب شعار التخريب الذي طال كل مقدسات المسلمين حتى وصل في يوم ما الى قبة رسول الله فتراجع أصحاب السلطة خوفا من هبة المسلمين على مثل هذا العمل المشين الذي يستكثر على خاتم ألانبياء والمرسلين أن يكون له مقاما كما لآبراهيم مقام صار مصلى بأذن الله وهديه , بينما لايستكثرون تعظيم أمرائهم وأميراتهم العوانس الذين ضاقت بهم قصور بنيت من مال المسلمين وفي القطيف خزان نفط الجزيرة من لاعهد له بالسكن المناسب ؟ أن جريمة تخريب سكة قطار حلب – دمشق – بالقرب من حمص والتي أدت الى أنزلاق القطار عن سكته ولولا عناية الله لراح ضحية هذا العمل ألارهابي “485” مواطنا بريئا من السوريين ؟ لم نسمع من الدول التي تدعي الديمقراطية وتنادي بحقوق ألانسان وأدانة ألارهاب أستنكارا لهذا العمل ؟ 

    ولم نسمع من ألامم المتحدة التي تطالب النظام السوري بألاصلاح أدانة لهذا العمل , ومثلما لم يدينوا القتل البشع في جسر الشغور ومعرة النعمان كذلك لم ولن يدينوا جريمة قطار حمص وضحاياه ؟ 

    أننا في العراق فهمنا اللعبة وأن لازال البعض مخدرا بفعل غموض المخططات وتبادل ألادوار من وراء الكواليس , ومن فهمنا لخط التوصيف الرسالي ومتابعتنا لمجريات السياسة الدولية بقيادة من جعل بتراوس مسؤولا للسي أي أي ” الذي سارع للالتقاء ببعض أطراف المعارضة السورية في تركيا تلك المعارضة التي تسكت عن العمل ألارهابي المتعطش للدم في سورية , وترفض الحوار مع النظام السوري الذي ألغى قانون الطوارئ , والمادة “8” من الدستور التي لاتجعل من حزب البعث هو الحزب الوحيد في البلاد ودعت الى التعددية الحزبية والنقابية والى ألانتخابات , وخفضت من الضرائب والرسوم ورفعت من سقف الرواتب , وعقدت اللقاء الوطني التشاوري , وشكلت لجنة للحوار , وأطلقت سراح المعتقلين السياسيين , ودعت جميع المعارضين الى العمل بحرية ؟ 

    ونحن من خبرتنا السياسية ومن متابعتنا لمجريات ألامور على صعيد المعارضة سابقا وعلى صعيد العمل السياسي في الدولة لاحقا لم نر ولم نسمع بنظام يقدم مثل هذه الحزمة من عروض التغيير وبواقعية بعيدا عن أشراف السلطة وأجهزتها ألامنية ؟ 

    كما لم نسمع ونرى معارضة تحترم نفسها وشعبها تستعين بالجماعات ألارهابية كوسيلة لتغيير النظام أي أنها تريد التغيير بالدم والقتل على الهوية وأستثارة نعرات الطائفية والعنصرية ولم نسمع ونرى معارضة تقوم بتخريب المنشأت وحرق ممتلكات الدولة والناس لالشيئ ألا رغبة في التدمير والتخريب ناهيك عن وضوح أرتباطها بألاجندة الصهيونية والمتعاملين معها في خط الجوار القريب من الذين يشنون حربا على المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله بكل توازن وشرف أعاد للامة توازن الرعب الذي عملت عليه أسرائيل على مدى ستين عاما من ألاحتلال وأذلال ألانظمة وجيوشها والناس وتطلعاتهم في العيش بكرامة ؟ 

    أن العبث ألارهابي الذي مورس في العراق وسكتت عنه مراكز الدعوة وألارشاد كما يسمونها ولازالت فلوله المترنحة والمرعوبة تستغل بعض نقاط الضعف هنا أو هناك ولكنها في كل ألاحوال أصبحت في الفصول ألاخيرة التي نؤكد لو أن الكتل السياسية أنهت خلافاتها لآنطوت صفحة ألارهاب في العراق والى ألابد ؟ والخلايا ألارهابية في سورية أستفادت من خطأ تاريخي مارسه النظام السوري بحسن نية ولكن بغفلة من سوء التخطيط وحساب المستقبل عندما سمح لتلك الخلايا أن تتخذ من سورية منطلقا للعراق , فكان ذلك فرصة ذهبية لمن يغذي تلك الخلايا من سدنة الوهابية وشيوخها المخدرين بالبدعة وأحكامها الوهمية والتكفير ومادته المفترضة بلا دليل , أن يمدوا تلك الخلايا بالمال والسلاح والتقنيات المعاصرة من وسائل ألاتصالات لزعزعة النظام في سورية لا لآنجاز وطني أو مهمة رسالية جهادية التي لايكون مكانها وهدفها ألا في أسرائيل , ولكن هؤلاء لآنهم لم يستبينوا الخيط ألابيض من الخيط ألاسود من الفجر فقد عمدوا الى محاربة مذهب أهل البيت عليهم السلام مثلما عمدوا الى تصفية كل دعوة مخلصة لتطبيق كتاب الله وسنة رسول الله , وصبوا كل جهودهم لآستدامة وأستمرار حكم اللقطاء وألادعياد والمنحرفين من المتعطشين للسلطة ” فحرفوا مفهوم أولي ألامر ” ليجعلوه مناسبا لكل من سولت له نفسه أغتصاب السلطة وتلك كانت أمنية معاوية بن أبي سفيان صاحب أول بدعة في ألاسلام ومن جعل الخلافة وراثة للال أمية فكان يزيد بن معاوية المعروف بالفسق شارب الخمر قاتل النفس الزكية خليفة للمسلمين , وهكذا أستمر مسلسل الحكام الظلمة من العباسيين والعثمانيين وصنائعهم الذي أذلوا ألامة وجعلوها مستباحة للاحتلال كما فعل صدام حسين في العراق ؟ 

    أن أحتضان تركيا لمايسمى بالمعارضة السورية وسكوتها عن أدانة أعمال ألارهاب , وتغاضيها عن الجموع المليونية من الشعب السوري المؤيدة لبشار ألاسد , وأعراضها عن فتاوى علماء سورية المعروفين من قبل الشعب السوري بأخلاصهم وأستقامتهم،وأعتراف المجاميع ألارهابية بتلقي الدعم من داخل السعودية ومن أطراف في لبنان مرتبطة بالسعودية , والطلب المستمر من الولايات المتحدة ألامريكية أن يتخلى النظام السوري عن تعاونه مع أيران ودعمه لحزب الله في لبنان وتوقيع معاهدة سلام مع أسرائيل لتفك عنه الحصار ويصير مقبولا لديها ولدى الغرب أجمع هذه المطالب تختصر حجم التأمر في المنطقة الذي يسكت عن ظلامات الشعب البحريني المطالب بالحرية ويسمح لما يسمى بقوات درع الجزيرة أن تقمع تظاهرات الشعب البحريني السلمية هذا المشروع يستهدف روح ألامة وفي العراق منها شيئ كبير فأستهداف سورية اليوم هو أستهداف للعراق , وعلى معدي النشرات الخبرية في شبكة ألاعلام العراقي أن ينتبهوا ويعيدوا حساباتهم ولا يكرروا ماينقله ألاعلام المغرض والمعادي لتطلعات الشعوب وخطها الرسالي ؟ 

    Dr_tamimi5@yahoo.com

  • تلفيقات دعائية…!

     للأسف الشديد إنهارت لغة الخطاب الاعلامي لمؤسسات اعلامية محسوبة على العراق، وتحولت العديد من المواقع الالكترونية والبعض من الصحف والفضائيات والاذاعات، فضلا عن بيانات وتصريحات لشخصيات ومنظمات الى خطابات دعائية وعمليات تسميم سياسي،  وهبطت لمستويات لاتليق بالاعلام الملتزم بالحقيقة ولاتنسجم مع أخلاقيات الصحافة او السياسة.

     ويبدو أن أصحاب الأجندات السياسية الداخلية ولايبالغ من يضيف اليها اجهزة المخابرات الخارجية قد نجحت في توظيف بعض الواجهات الاعلامية لاجندات خبيثة مدفوعة الثمن لغرض الاسقاط السياسي للعملية السياسية في العراق وتشويه سمعة بعض الشخصيات القيادية واخرى مطلوب اسكاتها وتركيعها لتصديها للفساد، واعتمد الخطاب  الدعائي – ولا اقول الاعلامي لان الاخير يعتمد الحقائق والاول تزوير الوقائع – المسموم باستخدام كل وسائل الكذب والتزوير والتهجم والتشهير وقلب الحقائق لدرجة من الانحطاط الاخلاقي لايمكن لانسان شريف ان يتبعها او يتوقعها، وليس غريبا ان نجد من يصدق ذلك ويروجه لأن الدوافع واحدة وأصل الحقد مشترك وأصل الانحطاط من منبع واحد ايضا.

     لقد طالعنا مؤخرا قصة ملفقة بالكامل عن سحب شهادة دكتوراه من طالبة مزعومة في جامعة بغداد العلوم السياسية كتبت كما يدعون أطروحة عن رؤساء الوزارات العراقية انتقدت المالكي فأمر وزير التعليم العالي ومجلس جامعة بغداد بسحبها، وتعد هذه الحكاية الملفقة آخر مبتكرات زمر تحاول تشويه سمعة التعليم العالي في العراق وتشويش على عمليات الاصلاح الجارية وتصوير عمليات اجتثاث المفسدين على أنها اجتثاث سياسي ومذهبي للعلماء المبدعين، مما فسح المجال للانتهازيين والمتصيدين في المياه العكرة لخلط الاوراق وإثارة الفتن وإشاعة المخاوف في الاوساط الجامعية من خلال بث اشاعات مغرضة ورخيصة الهدف منها تحقيق اغراض شخصية مريضة وتصفيات حسابات معروفة الاهداف والدوافع.

     ولعل خير مثال لتلك التلفيقات ما قام به مشعان الجبوري الذي لم يجد وسيلة للرد على احد الصحفيين العراقيين الذي نشر مقالا تعرض فيه لتاريخ الجبوري، ولم يجد صاحبنا صاحب قناة الرأي إلا ان يخرج على الناس بقصة عجيبة روجتها معه اقلام ومواقع تتعاطى معه ذات الاسلوب وزعم ان احدى وثائق موقع الويكلكس الشهير كشفت عن تجنيد الصحفي العراقي الذي انتقد مشعان في الموساد الاسرائيلي  وأنفقت عليه ملايين الدولارات،  وكانت هذه القصة مثار تندر لكل الذين يعرفون تفاصيل حياة هذا الصحفي ولاتخفى عنهم وقائع السيرة الذاتية للسيد مشعان، ولعل هذا الامر يكاد ان يطال  العديد من الشخصيات العراقية فقد فوجئت انا شخصيا اكثر من مرة وفي اكثر من موقع باتهامات ارتباطي بالنظام السابق واجهزته الامنية رغم معارضتي واعتقالي وبياض تاريخي المهني والسياسي واكرر واقول ليس غريبا ان تصدر هذه الاتهامات ربما من اقرب الاصدقاء وليس من الفرقاء ومن الذين يعرفون جيدا مواقفك المشرفة التي كانت مصدرا لحسدهم وغيرتهم وعجزهم  عن صناعة تاريخ يحتاج لتضحيات وقدرة من العطاء والإيثار…..

     علينا ان نتوقع المزيد، فالسهام لاتطال الا صدور الشرفاء، ولسنا اشرف من العظماء الذين شتموهم علننا من فوق المنابر وعبر قرون متعددة، وألسنة السوء لاتتوقف عن حدود شريعة او خلق رفيع ولاتتردد في تزوير حتى سور القرآن لتأكيد مزاعمهم ونواياهم الشيطانية الخبيثة وليس أمامنا إلا ان نتبين مايتناقله السفهاء والفاسقون من ادعاءات كيدية كي لانظلم الشرفاء الأنقياء ونصيبهم بضرر فينتصر الباطل وتنطلي لعبة الشياطين على المؤمنين، لكن التاريخ يقول لنا لايصح أخيرا إلا الصحيح لان حبل الكذب مهما طال فهو واهن وقصير….!