عندما توصد الأبواب لا يبقى إلا باب الله سبحانه وتعالى فبابه باب الرحمة التي وسعت كل شيء. من لهؤلاء الذين قضوا سنيناً من عمرهم يتعلمون كيف عاش الإنسان العراقي القديم وكيف صنعت أولى الحضارات في العالم؟ وكيف يحافظون على رموز هذه الحضارات؟ بل كيف يقرأون لغاتهم التي اندثرت؟ وكيف يحللون الطلاسم ويفكون رموز اللغات المسمارية والاكدية والبابلية والآشورية. من لهم عندما تقطع بهم السبل؟ فلا يجدون فرصة عمل في حقل اختصاصهم ويسعون فلا يستجاب لهم لأخذ فرصتهم في الحياة لبناء أسرهم. حتى أنهم ندموا لاختيار هذا الاختصاص (الخاص جدا) وهو في العالم من الاختصاصات النادرة، الحكومة غير ناظرة في أمرهم، ووزارة السياحة والآثار لا حول لها ولا قوة، والهيئة العامة للآثار والتراث تتمنى مد يد العون لهم لزجهم مع زملائهم للغور عميقا في ارض العراق بحثا عن كنوزه، ووزارة الثقافة لا تمتلك الدرجات الوظيفية ولا التخصيصات المالية لتعيينهم.
الأطباء يجدون فرصة العمل في المستشفيات الخاصة عندما لا يجدونها في المستشفيات الحكومية، أو قد يفتحوا عيادات خاصة بعد مضي مدة من الزمن على تخرجهم . والمهندسون مرحب بهم في المعامل والمكاتب الهندسية الاستشارية والشركات الخاصة عندما يقال لهم لا حاجة لكم في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية.
وهكذا الأمر بالنسبة لخريجي أقسام الإدارة والاقتصاد وكليات التربية وأقسام اللغات، ومن لا يحملون شهادة أصلاً. إلا هؤلاء “إنهم الآثاريون خريجو قسم الآثار في جامعات بغداد والديوانية والبصرة والموصل.. إنهم جمهرة من الشباب يمنحون سنويا شهادة البكالوريوس في علوم الآثار والمتاحف، دون تحديد مصيرهم … فلا متاحف لدى القطاع الخاص لاستيعابهم ولا فرق تنقيب، ولا صيانة للآثار يمارسها هذا القطاع. الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن هذا الآثار قانونيا حسب قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 ودستوريا حسب المادة (113) من الدستور العراقي الجديد.. حقهم مضمون في الدستور… وضائع في غياهب التعيينات ومدلهمات فرص العمل، إنهم مفاتيح كنوزنا … فلا نفرط بهم. هذه القضية مطروحة امام مجلس الوزراء الموقر خاصة وانه سبق ان اصدر أمرا مهما باعتبار النصف الثاني من عام 2009 والنصف الاول من عام 2010 عاما لحماية ورعاية الآثار العراقية، فهل يعقل ان نرعى ونحمى الآثار، ونترك الآثاريين.