Blog

  • كلية الإعلام.. خطوة جريئة

    تدشن كلية الإعلام بجامعة بغداد هذا العام تجربة جديدة تتمثل بالقبول المباشر للطلبة في ضوء رغباتهم ومؤهلاتهم بدلا من انسيابية القبول المركزي الذي يستند لمعدل الدرجات فقط والذي لا يصلح لتخصصات تحتاج لقدرات ومواهب ومنها دراسة الإعلام.

    وزارة التعليم العالي اتخذت بهذا القرار خطوة علمية وعملية جريئة وجدت لها الصدى الطيب بين الأوساط الأكاديمية والإعلامية والمنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو، حيث تعد هذه الخطوة تحركا وتغييرا نوعيا في بنية المؤسسات التعليمية المعول عليها رفد الإعلام العراقي بكل أشكاله المكتوب والمسموع والمرئي والالكتروني بخبرات شابة تمتلك الاستعداد والقدرة  للنهوض بواقع الإعلام بكل قنواته بما في ذلك الإعلام الرسمي  ليكون حقا أداة لنقل المعلومات الصحيحة للمواطنين ووسيلة فعالة للتفاعل بين أجهزة الدولة بكل مستوياتها والشعب بكل فئاته وهذا هو حجر الزاوية في التجربة الديمقراطية بتفعيل الشفافية ولغة الحوار عبر وسائل الاتصال المختلفة.

     ولكي تتخذ هذه الخطوة التي أدرك أهميتها معالي السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة الرأي في الوزارة ما هي وتوقيتها الصحيح فلابد من الحديث بصراحة ومن موقع المسؤولية الأخلاقية والإشارة لضرورة الإسناد المباشر من الوزارة لجهود جامعة بغداد لاستكمال النواقص المعمارية لمبنى الكلية خلال شهرين وقبل بدء العام الدراسي الحالي، ترافقه مبادرة نترقبها من معالي الوزير بتخصيص الأستوديو التلفزيوني الذي بحوزة الوزارة لكلية الإعلام أسوة بكلية الفنون الجميلة فمن دون معدات التدريب وفي مقدمتها الأستوديو ومختبر للصوت وأخرى للحاسبات  والإذاعة تبقى خطوة القبول المباشر ناقصة إذا لم تعزز بالمعدات واستبدال المناهج النظرية وأقرانها بتطبيقات عملية واستقطاب كفاءات  متميزة لتطعيم الهيئة التدريسية، لان الشهادة العليا وحدها لا تخلق أستاذا مؤهلا لتدريس مواد إعلامية تحتاج لخبرة وتجربة وليس لنظريات  وثرثرات كلامية لقتل الوقت وضياع مستقبل الأجيال.

     ان تعزيز استقلال الكلية كما هو الآن وتطوير قدراتها بقرارات ثورية واستثنائية سيحولها لأكاديمية حقيقية نستطيع ان نفتخر بها كمصنع للإعلاميين الشباب ومحطة تتفاعل مع بيئتها ومجتمعها لتقدم خدماتها العلمية لأجهزة الدولة كافة والمنظمات المدنية وكل الأفراد  والجماعات والجامعات التي ترغب بالتأهيل الإعلامي وإيجاد حلول لكل المشاكل الاتصالية بكل مستوياتها.

     شكرا باسم آلاف الطلبة والإعلاميين والأكاديميين لصاحب القرار الجريء، ويحدونا الأمل باستكمال الخطوات اللاحقة لتكون كلية الإعلام فعليا وللمرة الأولى منذ ثلاثة عقود اسما على مسمى يليق بعراقنا الجديد وتستطيع  الكلية ان تكون أهلا لتلك الثقة الكبيرة والأمانة العظيمة، لقد طال انتظارنا وها نحن بتوفيق من الله وبجهود العقليات النيرة التي وأدت كيد المغرضين نقطف ثمار الأمل والصبر ولا يصح عند الشرفاء الأتقياء إلا الصحيح.

  • من سموم الصحافة الكويتية

    من يقرأ المقالات المنشورة ضدنا في الصحف الكويتية يصاب بالذهول، ويسقط مغشيا عليه من بشاعة الحملة الإعلامية المشاكسة، التي تصاعدت نبرتها في الأيام الأخيرة على خلفية المواقف العراقية الشعبية الرافضة لمشروع ميناء مبارك. 

    نقرأ على صفحات جريدة (السياسة) الكويتية الصادرة في 17/7/2011 مقالة بعنوان (غربان الشمال) بقلم: صالح الغنام، يصفنا فيها بالغربان المشئومة، ويوصي الحكومة الكويتية بضرورة ((إبقاء الخلافات الداخلية دائرة ومشتعلة في العراق، حتى ينشغل أهل العراق بأنفسهم، وينصرفوا عن الكويت))، ويوصيها بحشد طاقاتها كلها لزعزعة الأمن في العراق، وبث الفرقة بين أبناء الشعب العراقي، ويوصيها بإذكاء نيران الفتن القبلية والمذهبية والطائفية، وتأجيج الصراع بين الفئات المتنازعة، وتشجيعها على التناحر مع بعضها البعض.

    ونقرأ على صفحات جريدة (الوطن) في 20/7/2011 مقالة وقحة تحمل عنوان: (ألو الحجاج ؟)، بقلم الكاتب الموتور (مفرج الدوسري)، يجري فيها مكالمة هاتفية وهمية مع الحجاج بن يوسف الثقفي، ويطلب منه النهوض من قبره، والعودة ثانية إلى العراق، لكي يقطع رقاب الناس هناك، ويقتلهم بالجملة إرضاء للأحقاد التي يحملها (مفرج الدوسري) ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد. 

    ثم يعود (مفرج) نفسه على صفحات جريدة (الوطن) ليكتب مقالة أخرى في 29/2/2011، تحمل عنوان: (أيتام صدام والردح الكاولي)، يبتدئها بالهجوم على الحكومة العراقية الحالية ويصفها بالفشل، بقوله: (مازالت السلطات العراقية مستمرة في إلقاء تبعات فشلها وإخفاقاتها على الكويت)، ويصنف فيها الشعب العراقي إلى ثلاثة أصناف، فهم في نظره، أما (أيتام لصدام)، أو (عملاء لإيران)، أو (رعاع ومغفلين)، ويواصل من خلال هذه المقالة استغاثته مرة أخرى بالحجاج للانتقام من العراقيين والبطش بهم.

    ونقرأ على صفحات جريدة (الرأي) في 24/7/2011 مقالة بعنوان: (الفاو وأم قصر المحتلة)، بقلم (فهيد البصيري)، والتي يبتدئها بهذه العبارة العدوانية الشمولية الجازمة: (لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران)، ويستخف في مقالته بتاريخ الدولة العراقية، وينتقص من مكانتها السياسية والتاريخية، ويتهكم على الحضارة السومرية، وينعتها بأبشع النعوت، يسميها (الحضارة الحومرية) نسبة (للحمير) أعزكم الله، ويزعم أن الفاو وأم قصر والزبير ممتلكات كويتية صرفة، ويناشد الحكومة الكويتية بضرورة العمل على استعادتها، واستردادها من قبضة العراق.ونقرأ على صفحات جريدة (الوطن) في 30/7/2011 مقالة استفزازية أخرى، بعنوان: (العراق الجديد بنفس نوايا صدام)، بقلم (وليد بورباع)، وفيها يتجنى الكاتب على الشعب العراقي بطريقة سافرة، ويتطاول عليه بعبارات جارحة وألفاظ نابية. 

    ونقرأ للكاتب الكويتي (فؤاد الهاشم) مقالة قبيحة على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية، تجنى فيها على الشعب العراقي، وكتب فيها كلاما فاحشا لا يصدر إلا من حاقد ممعن في حقده وكراهيته للعراق، قال فيه: ((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة، ينبح على الكويتيين ليل نهار، ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة، ولا دبابات، ولا قوات برية، ولا بحرية، ولا يستطيع، ولا يجرؤ أيضاً، لفعل أي شيء ضد الكويت للمائة سنة القادمة، مع الوجود الأمريكي عند الطرفين)).مما يبعث على الفخر أننا في العراق لم نهبط إلى هذا المستوى الرخيص في التراشق الإعلامي، ولم نتطاول على الشعب الكويتي مثلما تطاول علينا محمد بن إبراهيم الشيباني، ومفرج الدوسري، وصالح الغنام، وفهيد البصيري، ومحمد الجدعي، وفؤاد الهاشم، وعوض المطيري، الذين بالغوا في الاستخفاف بالشعب العراقي والإساءة إليه، ونحن عندما طرحنا أفكارنا الرافضة لتشييد ميناء مبارك في هذا الموقع، الذي يتقاطع فيه مع مسارات الخطوط الملاحية الوحيدة المؤدية إلى الموانئ العراقية، كان رفضنا مبنيا على الأسس العلمية والتشريعية والملاحية والجيولوجية والحدودية، وكان رفضنا مدعوماً بالشواهد التاريخية الراسخة في ذاكرة خور عبد الله، فجاءت أفكارنا متطابقة تماما مع الأفكار الكويتية الرافضة لهذا المشروع، بل إننا لم نتطرق إلى سلبيات ميناء مبارك مثلما تطرق إليها النائب الكويتي المتشدد (وليد الطبطبائي) بمقالته التي نشرها في جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011، وكانت بعنوان: (ميناء بوبيان. . فكرة غير مناسبة)، والتي بيَّنَ فيها فشل هذا المشروع في المستقبل القريب من النواحي البيئية والملاحية والأمنية والمالية والإستراتيجية، وحذر من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية، تلخصت: (باختيار موقع بديل للمشروع، بحيث يكون خارج مناطق التوتر، أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان)، وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة)، و(الدوحة)، أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق، وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا)، والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة، أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان)، على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة، تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق)، فإذا كانت بعض الأصوات الكويتية المنصفة تتفق معنا في رفض فكرة ميناء مبارك، فلماذا تواصل الصحف الكويتية شن حملات السب والشتم ضد الأصوات العراقية الرافضة للمشروع ؟، ولماذا تتعمد التعميم لتشمل بكلامها الفاحش الشعب العراقي كله، بحيث لم تستثن أحد ؟. وهل ستتدخل الحكومة العراقية لوقف حملات السب والشتم التي ماانفكت تشنها علينا الصحف الكويتية هذه الأيام، والتي تتهجم فيها على الشعب العراقي بأساليب سافرة ؟.

     وهل اطلعت الحكومة العراقية على نصوص المقالات الكويتية، التي تنعتنا بالرعاع والغربان والكاولية، وتتهمنا بالعمالة والتخلف، وهل قرأ أعضاء البرلمان الكتابات الكويتية، التي تشوه تاريخ العراق العظيم، وتستخف بحضارتنا، وتنعتنا بأبشع النعوت والصفات ؟؟.  

  • مهـــزلة رحلــــة (بـــل .. بلـــــة)

    لم أكن أبغي مد أصابعي في مواقد مثل هذه الأعمال التي تتخذ من تأريخ الفنان وعطائه مادة للسخرية تصل حدود الاساءة التي درجنا على مشاهدتها عبر فضائيات دفعت ثمنها باهضة بأن فقدت شعبيتها كما حدث مع ( خلي – نبوكه ) على قناة البغدادية منذعامين من شهررمضان بطريقة هزيلة يظهر بها مقدم يتلقى ويتقبل الاهانات تلو الأخرى باليد واللسان عن طيب خاطر وبأستعراض مخجل بذريعة أنه أعلامي مقتدر ومشهور تاركا جراء تلك المهازل أكثر من علامة تعجب وأستنكار وضعته بضعة أمام  ملايين المشاهدين عاريا من قيم ودماثة ما يجب ان يتمتع به الإعلامي الحقيقي. !!!

    ما أثارني – بل ما ازعجني جدا – نقل هذة المهزلة برداء وأدعاء وأسلوب أخر- بعد اغلاق مكتب البغدادية – الى قناة رفضت العام الماضي تصرفات ذلك المقدم المهوس بالشهرة رفضا قاطعا عبر حملة موسعة تبنتها مؤسسة فتية للفن والاعلام أتخذت من (الحياة) أسما لها في مجال أغاني وموسيقى الشباب عبرتلك القناة الفضائية بملاك أداري وفني يتقدمهم واحد من أهم المخرجين المسرحيين المحدثين في العراق ومن أنبل الممثلين المؤثرين في ميدان الدراما المحلية كما اصبح له باع في رحاب لغة الخطاب المرئي – الفضائي ( أتحفظ من ذكر أسمه مباشرة لاعتزاز كبير وأعجاب أكبر بقدراته وسعة مواهبه) لقد شنت تلك المؤسسة حملة أعلامية كبيرة من خلال أذاعتها (حياة – أف/أم) بتأثير وتحضير وحرص تحريض منه بحجة الحفاظ على قيمة وسمعة الفنان العراقي التي تمرغت في أتون مقالب ومهازل ذلك الفتى الموهوم الذي لم يجد من يوجهه بالشكل المناسب والصحيح لكي يفصح عما يسكنه من رغبات وطاقات نافعة أحسبها ضلت سبيلها بالدلال والنرجسية والدهشة والمتعة الآنية التي تعطل جميع الحواس مرة واحدة لمن لا يحسن أدارة ملكاته وصدق مواهبه ,, أن وجدت ,, حقا .!!

    يتأتى انزعاجنا مضاعفا لمأ أوردناه ,, ولما يرفع من مكانة الفن ورفعته لا بدفعه نحو منحدرات الاسفاف وتقزيم دوره تحت مظلة الضحك والتسلية والمتعة التي يعي قيمها المثلى من قصدناه – هنا – أكثر من غيره ,, نعم ساهمنا  بجانب من الحملة وفق استضافة أذاعية مباشرة لساعتين على الهواء بمشاركة جادة واعية من عمليات بغداد أناب عنها ( د. تحسين الشيخلي) لاقناع البغدادية بايقاف بث برنامج ( خلي – نبوكه ) رمضان العام الماضي في وقت أصدرت فيه هيئة الأعلام والاتصالات قرارا يقضي بأيقافه مع غرامات مالية ,, ويلح السؤال – الآن – بمرارة عتب لمن كان السبب في نقل وباء مقالب (الولد) الى شاشة (حياة/ موسيقى ) بعد حماسة موقف دفاعها السابق وحملتها الشرسة تلك.أفتونا مأجورين يا جماعة الخير؟!!!

  • معركة بدر وجنود السماء

    ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون” – أل عمران – 123- 

    مناسبات شهر رمضان المبارك كثيرة ، ومن الحكمة والفهم الصحيح التوقف عندها ، لأنها تفرض نفسها كونيا ، وعلوم الفضاء اليوم تقترب من ذلك ، فلتكن الصحافة الناجحة في مقدمة الحضور. 

    في معركة بدر الكبرى قال رسول الله “ص” : اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد ” 

    والآية القرآنية وصفت حال المؤمنين ” بألاذلة ” فلنقرأ عنهم هذه الأرقام التي شخصتها ألآية الكريمة : – 

    1-  عدد المقاتلين المسلمين = 313 مقاتلا. 

    2-  معهم ثمانية سيوف فقط . 

    3-  معهم فرسان فقط ز 

    4-  معهم ثمانية أدرع فقط . 

    أما عدد مشركي قريش فكان على النحو الآتي :- 

    1-  عددهم يربو على الألف مقاتل . 

    2-  معهم عدد كبير من العدة والعدد . 

    3-  معهم عدد كبير من الخيول . 

    وهي أول معركة تشارك فيها الملائكة قال تعالى :” أذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين ” أل عمران – 124- 

    ولكن هذا المدد وتلك المؤازرة مشروطة بالعناصر ألآتية:- 

    1-  أن يتمتع المؤمنون بالصبر ، وللصبر في المفهوم ألإيماني معاني معرفية تمتد بامتداد مساحة الحياة قال تعالى :” واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة ألا على الخاشعين ” وقال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا أصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون ” – أل عمران – 200- 

    2-  أن يكونوا على قدر كبير من التقوى قال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا ..اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ألا وأنتم مسلمون – أل عمران – 102-  وقال تعالى :” الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بألاسحار ” – 17- أل عمران ، وقال تعالى :” وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ” – أل عمران – 115- 

    والصبر والتقوى يتحدان في معطى نفسي منفتح على العقل بمعطياته المتعددة وهي :- 

    1-  العلم 

    2-  الحلم 

    3-  الفهم 

    4-  الرشد 

    5-  التوازن 

    6-  المرونة 

    7-  الطاعة 

    8-  الشكر 

    9-  العفاف 

    10-الحياء  – تحف العقول عن أل الرسول – من أسئلة الراهب شمعون بن لاوي بن يهودا وهو من حواري عيسى عليه السلام الى رسول الله “ص” . 

    فبحصول واستكمال هذه المفردات العشر يكتمل العقل ، ويحصل الصبر والتقوى بملاكاتها التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده الذين جعلهم وأراد منهم أن يكونوا مشروع البناء والإصلاح ونشر العدالة التي في أجوائها تنمو الحرية ، وتتفتح طاقات الناس في ألإبداع الذي لا يغادر تلك المفردات . 

     ومعركة بدر الكبرى كانت من المحطات التي كشفت عن عقول استكملت تلك المفردات ، فكان عقل علي بن أبي طالب محاربا ومقاتلا يدير المعركة بملاكات العقل الذي جعله الله قائدا وبالمعرفة التي جعلها الله رائدة مستجمعا للصبر والتقوى التي قال الله عنها :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ” – ال عمران – 146- وبهذه المناسبة يقال أن ألإمام علي بن أبي طالب أصيب بجراح في كل جسمه يوم أحد حتى أن رسول الله عندما زاره ليطمئن عليه قال لرسول الله “ص” : يا رسول الله بأبي أنت وأمي كنت أرغب بالشهادة ؟ قال “ص” هي ورائك ؟ وقالت النسوة اللاتي أشرفن على ضماد ألإمام : يا رسول الله ندخل فتيل الضماد في جرح علي فيخرج من الجهة ألأخرى لعظم الجراح وعمقها ، ومع ذلك في اليوم الثاني من معركة أحد أخذ ألإمام سرية بأمر رسول الله “ص” وتابع فيها جماعة من مشركي قريش في حمراء ألأسد ليدخل الرعب في نفوسهم ويفوت عليهم فرصة ألاعتقاد بهزيمة المسلمين بعد الذي لقوه على أيدي المسلمين في معركة بدر الكبرى . ستظل معركة بدر منارة الجهاد الذي أجتمع فيه جنود السماء مع جنود ألأرض وهم طلائع المؤمنين ، والى ذلك كان يشير حديث رسول الله “ص” : ” نصرت بالرعب ” وأعطيت الشفاعة ، وجعلت لي ألأرض مسجدا وترابها طهورا ، وبعثت للأسود وألا صفر والأبيض ، والنصر بالرعب هو من خصائص الفتوحات التي من الله بها على المسلمين حيث يلقي الرعب في قلوب الكافرين والى ذلك أشار ألأمام علي بن أبي طالب عندما سألوه : كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟ فقال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه ؟ فهل لنا أن نتحلى بما تحلى به أولئك المؤمنون من صبر وتقوى حتى نهزم ألإرهاب ومن يريد شرا بالعراق. 

  • امنعوا معارك عيــــد الفطـــر

    بات من المؤكد ان اشتباكات الصغار والأطفال ستتجدد في معارك عيد الفطر, التي ستنطلق شرارتها حتما في اليوم الأول من العيد, وستشمل المحافظات العراقية كلها, من الشمال إلى الجنوب, لكنها ستكون على أشدها في المدن العراقية المتأثرة بثقافة العنف, ورواسب الاحتلال. 

    وقد أبدت الأسواق العراقية استعدادها منذ الآن لتجهيز هذه المعارك الموسمية, وتغذيتها بأحدث ما أنتجته ترسانات الألعاب الصينية من مسدسات, وسيوف, ورمانات يدوية, وقاذفات, وبنادق قنص مزودة بمؤشرات ليزرية لتحديد الهدف, وقاذفات مدمرة, وسكاكين وخناجر, ومفرقعات صوتية وضوئية, وأسلحة نارية أخرى مطابقة تماما من حيث الشكل والمواصفات العامة للأسلحة التعبوية الفعلية, وحرصت أسواقنا على توفير العتاد اللازم لخوض القتال التشبيهي الميداني, وتجهيز الأطفال بالذخيرة والاطلاقات, التي غالبا ما تكون على شكل كرات حديدية أو بلاستيكية متباينة الأحجام والألوان, وستكون هذه الأسلحة كافية تماما لتلبية رغبات الصغار في تقليد حماقات الكبار, ومحاكاة ميولهم العدوانية, وتجسيد نواياهم الشريرة, وإعادة تمثيل أفلام الأكشن, والرسوم المتحركة القائمة على فكرة النسف والتدمير وإزهاق الأرواح, ومسلسلات العنف والترويع, التي تعرضها الفضائيات العربية ليل نهار, والعاب الكومبيوتر والاتاري, خصوصا بعد أن تراكمت الممارسات العدوانية وتعمقت في أذهان الأطفال, فحفزتهم على تقمص ادوار رامبو, والرجل الوطواط, والرجل العنكبوت, وجاكي شان, ومراد علم دار, وفان دام. 

     سيستعد الأطفال لمعارك العيد, ويعدون العدة في الأسبوع الأخير من رمضان, وسوف يحصلون على الأقنعة, والشارات, والأصفاد, والبدلات المرقطة, والأحزمة الناسفة, ويتسلحون بالمعدات الحربية الخفيفة والثقيلة, لكنهم سيخفون ساعة الصفر, ويضعونها طي الكتمان, وكأنهم يدركون أن عنصر المباغتة في تنفيذ الضربات الاستباقية قد يحسم المعركة لصالحهم, ويحقق لهم النصر المؤزر ضد أبناء الجيران. أو ضد أشقائهم الأصغر منهم. 

     ستكون حرب الشوارع هي الصفة العامة الغالبة على تحركات معظم فيالق الأطفال, وستقوم فيالق أخرى بممارسة العاب الاغتيال والخطف المسلح وقطع الطريق, وستتولى مجاميع أخرى بممارسة هوايتها المفضلة في نصب الكمائن والانقضاض على خصومهم في الأزقة الضيقة, أو تقليد تصرفات عناصر الحماية في المواكب الاستفزازية لرجال الدولة, وقد يركبون باصات الأجرة مثلما جرت عليه العادة في كل عيد, ويتأبطون البنادق المعبئة بالخرز الأصفر, ويمارسون الألعاب التي تحاكي العمليات التخريبية المتأثرة بمدرسة الإرهاب والقتل العشوائي, وربما يطلقون العيارات البلاستيكية على الناس وعلى السيارات الأخرى المارة في الجوار.

     وسوف تسفر المعارك عن خسائر لا يستهان بها, تتمثل بتحطم زجاج النوافذ المنزلية وتهشم أواني المطابخ, وقد تكون هناك إصابات مباشرة في عيون عشرات الأطفال, مصحوبة بخدوش عميقة في القرنية, ونزف تحت الملتحمة, وتسببت بعض الإصابات في انفصال القزحية, وانفصال في المنطقة الصفراء في الشبكية, وستغص المستشفيات, كما في كل عيد, بضحايا المفرقعات والألعاب النارية شديدة الانفجار.

    لا نريد الخوض بتحليل هذه الظاهرة, ولا نريد التطرق الى آثارها السلبية المدمرة لسلوك الأطفال, لكننا نوجه اللوم والعتب إلى الجهات الرسمية الحكومية التي ماانفكت تتفاخر بخططها المستقبلية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب, في حين نجدهم غير قادرين على تجفيف منابع بيع وتداول هذه الألعاب الحربية الكارثية, والمؤسف له ان الجهات المعنية ماضية في سياسة التطنيش واللامبالاة, وليست لديها رغبة حقيقية ملموسة لمنع تدفق هذه الألعاب النارية الخطيرة إلى أسواقنا المحلية, والحد من استيرادها.

    الحــــــــل

    إصدار قرار مركزي بمنع بيع وتداول واستخدام الأسلحة البلاستيكية بكل أنواعها, وقيام مجالس المحافظات بإصدار قرارات محلية مشددة, والمباشرة بتنفيذ المنع في الأسواق والمحال التجارية منذ الآن, وبخلاف ذلك سنشهد معارك حامية الوطيس في عيد الفطر المقبل, قد تسفر عن ضحايا وإصابات يصعب التكهن بأعدادها ونتائجها.

  • العامري يضع النقاط على الحروف

     تبلورت عبر الاماسي الرمضانية علاقة  جديدة لافتة للنظر بين الصحافة والسادة الوزراء وكبار المسؤولين والبرلمانيين وقادة الكتل  السياسية يسودها الحوار الصريح وتتلاشى من خلالها الحدود البيروقراطية والبروتكولات الرسمية فتمنى أهل الإعلام ان تسود هذه الروحية وهذا المستوى  من العلاقة فلا  نحتاج بعد ذلك لقانون يحمي الصحفي من المسؤول ورجال  حمايته…!

     وتعد من أهم الجلسات النموذجية التي انعقدت مؤخرا قبل مأدبة الإفطار تلك التي جمعت عدد كبير من الإعلاميين مع السيد هادي العامري وزير النقل فقد بدد الرجل بتواضعه وصراحته جبل الجليد الذي كان يغلف منظمة بدر ويجعل الناس والإعلاميين خاصة ينظرون إليها بنوع من الريبة ناتجة عن الصورة التي رسمها النظام البائد لقوى المعارضة، وتتحمل المنظمة نفسها تقصيرا فاضحا في التعريف عن نفسها ودورها النضالي واستقلالها السياسي ومهماتها في التحول الديمقراطي من مليشيا مسلحة لمنظمة سياسية لها رؤى في التنمية الديمقراطية.

     هادي العامري الوزير كما ظهر لنا_ ولا نريد ان نجامل او نداهن- لا يختلف عن ذلك الرجل المناضل الذي كان يسكن الاهوار وتسكن في داخله أحلام سقوط النظام وتحقيق أحلام العراقيين في حياة حرة كريمة. وكان رائعا حين اعترف بعدم وجود رؤى إستراتيجية لنقل العراقيين لدولة حديثة واقر بوجود الفساد والتخريب وضرورة إيجاد آليات وخطط واضحة في معالجة الأزمات المتراكمات من فجيعة الكهرباء وكارثة الفساد وانتشار البطالة واستفحال العقود الوهمية وعدم جدية المكاشفة والشفافية والصدق بين أركان العملية السياسية . لإنقاذ الموانئ العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وضرورة الاتفاق على احترام الثوابت الوطنية وما يتعلق بالمصالح العليا للدولة والنظر إليها بمرتبة المقدسات التي لا تقبل الاختلاف او التأويل والاجتهاد.  واقر الوزير بالحاجة لانقاذ الموانىء العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وتحديث الخطوط الجوية العراقية التي تفتقد الآن للهوية، ووضع حد لفوضى الكراجات في العاصمة والمحافظات. 

     ولعل أهم ما  أثار ا انتباهي وإعجابي ومن معي حديث الوزير عن تداعيات قيام الكويت بإنشاء ميناء مبارك في خور عبد الله  وأعلن بصريح العبارة ان إنشاء  هذا الميناء يشكل سابقة خطيرة ستترك اثأرا تدمر الاقتصاد العراقي وتحطم أحلام العراقيين في إطلالة يستحقونها على المياه العميقة ولا خيار لهم إلا هذا المكان ، وللكويت خيارات متعددة لطول ساحلها البحري، ولعل من دواعي الأسف عدم وحدة الخطاب العراقي إزاء قضية سيادية يجب ان تستند كل أجهزة الدولة في موقفها على قرار الجهات الفنية المتخصصة وعدم التعجل بإطلاق تصريحات وأراء تضعف الموقف العراقي  وتفرط في حقوقه السيادية التي افتقدها نتيجة السياسات الهوجاء للنظام السابق. وتشتت إرادة القوى الحالية وانعكاس خلافاتها الداخلية على قضايانا ومصالحنا الخارجية.

     هكذا خرجنا برؤية موحدة إزاء ضرورة التحرك بكل المستويات لإقناع الرأي العام الكويتي والدولي بالطرق الدبلوماسية والضغوط الإعلامية والسياسية وليس باسليب صدام الحربية بضرورة التراجع الكويتي وفتح أبواب حوار جاد وصريح يمحو من ذاكرة الأشقاء عدوانية النظام السابق والمخاوف الوهمية لاجتياحات مذهبية تضخمها قنوات الدعاية المتطرفة  لإخفاء حقيقة مخاوفها من التجربة الديمقراطية العراقية واحتمالات انعكاساتها على محيطها العربي والإقليمي.

     نأمل ان تستمر علاقة وسائل الإعلام مع الحكومة والبرلمان على وئام  طيلة الأيام ولا تقتصر المودة في شهر رمضان فقط.. لأننا نريد ومعنا الشعب ان نضع كل يوم النقاط على الحروف وننقل المعلومات ونمارس النقد الموضوعي بحرية وأمان لنصل جميعا لشواطئ الأمان في هذا الزمان.

  • الكلام الصريح في الترشيح رؤية تنصف الوطن وتستميح الأصدقاء عذرا

    مرة أخرى تكشف عورتنا الثقافية والسياسية في عدم قدرتنا على الترشيح الصحيح، وبعد أن عجزت أحزاب السلطة عن ذلك، جاء من يريد أن يبدي برأيه حرصا على وطن يجتاحه فراغ يفتح شهية ألازمات مصحوبا بطيبة قلب وصدق نوايا مع فقر في التجربة ومائدة متواضعة في مثل هذه القضايا.   

    وجاء من يريد أن يبدي برأيه وهو منحاز تفضحه ألارتباطات الحزبية والصداقات المستجمعة من أطراف المناسبات التي لا يستحسن شهادتها في مثل هذه المواضيع الحساسة، وعليه كان لا بدّ من التصريح بمواصفات الترشيح والتأكيد عليها بعيدا عن المديح والإطراء غير المريح أخلاصا للموعظة التي قل طلابها وكثر مبغضوها، وحبا بالوطن الذي يشكو قلة الوفاء بعد أن حاصره المخلصون الجفاء،فيا أيها اللاهثون وراء الترشيح إليكم هذا التنقيح :- 

    1-  لا تستعجلوا ذكر ألأخلاق لمن تريدون ترشيحه وما ذكرتموه لا يمنحكم ويمنح مرشحكم أجازة الأخلاق كما هي في بوصلة السماء وصفحاتها المنقحة بالاتفاق.   

    2-  لا تعتمدوا على ما ذكرتموه فأنه أغراء وتجديف في بحر موجه عال ومخيف.   

    3-  فأرقامكم مجروح بها ولا تصمد أمام من جاع للرغيف ومن فقد أمنا نتيجة التفخيخ وظل مرهونا للطوارئ من الشتاء الى الصيف ، ويحكمه جيش لا يحترم الضابط فيه العريف.   

    4-  ومن ذكرتم تورطوا بأسماء أحزاب لا مضامين لها تعطي حق التعريف.   

    5-  ومن ذكرتم لا يستطيعون الإفصاح عن تمويلهم وهذه شبهة لا يقوى على ردها حكيم الفلسفة ولا بليغ النحو والتصريف.   

    6-  أطلبوا من المرشح أن يكون رقما في السياسة وفي ألاجتماع تكون حجتكم قوية تنفعكم وتنفع المرشح.   

    7-  وابتعدوا عن التجارب الشخصية المحدودة والعلاقات الحزبية فأن تلك تصنع أهواء لا تنفع الوطن والمواطن.   

    8-  وأعلموا أن رجل الدولة هو من لم يستسلم لحاشية مطعون بمصداقيتها ، وبعض الذي ذكرتم حولهم حواشي فاسدة.   

    9-  ولتكن ترشيحاتكم مبنية على أرقام التجربة ، ومن ذكرتم تجاربهم السابقة لا تقدم لهم فتح عطاءات الترشيح ، فالتزوير  ظل شائعا ، والرشاوى ظلت معششة ، والحق غير معمول به في تلك الدوائر ، والباطل غير متناه عنه ، فكيف ترشحون من عجز أن ينتصر للحق ، ومن سكت عن الباطل وألارقام كثيرة والوطن أمانة في أعناق الجميع ، فلا تخونوا ألأمانة بترشيحات غير مدروسة ، ورغبات غير مأنوسة.   

    10-   كل الذين قرأنا لهم مديحا لهذا أو لذاك كمقدمة لتولي موقعا وزاريا خانهم ألأسلوب تارة وتارة أخرى جانبوا الحقيقة لعدم اطلاعهم على ملاكات حق الترشيح كما تتطلبه المعرفة التفصيلية بعلم أدارة الدولة حصرا.  

    11-                  تأكيدا على الختام : أبحثوا عن تاريخ الرجال ، وعن أصدقائهم وارتباطاتهم خارج العراق وداخله ، وتجنبوا صاحب الحاشية ، فقد قال الإمام علي بن أبي طالب صاحب تقنين أطاريح الحكم والولاية: “هلك الرجل أذا كثر خلفه خفق النعل”.   

  • الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ).. إمام الصلح والتسوية

    “يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردّوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا”، النساء – 59. 

    تمر علينا في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ذكرى ولادة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عيهما السلام، ولأننا نعيش في مرحلة أسيء فيها لمعالم مدرسة أهل البيت من خلال التطبيق السيئ في تنظيم الدولة، وفي معاملة الناس، في مقابل ذلك نعيش فوضى إعلامية جارفة نتيجة الحرية التي أطلت علينا من بوابات حملت معها شوائب سلوكية غير منضبطة، وأفكار مشوشة تعاني من تراكمات ثقافية لا تنتمي لهوية الوطن ولا لحاجات الناس ومشاعرهم، لهذا رأيت أن أسلط الضوء على بعض محطات من حياة هذا الإمام المظلوم ظلامة العلم عند الجهلة، وظلامة الحق وأهله من قبل الباطل وأهله، وتلك هي حالة الصراع التي يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. 

    ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من عام ثلاثة للهجرة النبوية المباركة. 

    تولى تسميته بالحسن رسول الله “ص” بنفسه وفي ذلك دلالة خاصة للعناية النبوية التي لا تنطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. 

    قام رسول الله “ص” بالآذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى وهي سنة نبوية سنها رسول الله “ص” للبركة في المواليد. 

    وقام رسول الله بالعق عنه في اليوم السابع وهي سنة نبوية تسمى اليوم عند المسلمين “بالعقيقة”. 

    قام رسول الله “ص” باستباق تبليغي وإعلامي ليكشف للمسلمين أهمية هذا الوليد ” الحسن بن علي” فقال: 

    1- الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد القول للمسلمين: ان قعود الإمام الحسن عن الفتنة وتوقيعه الصلح مع معاوية نتيجة تقديره للظروف المحيطة به وبخصومه والتي لخصها الإمام الحسن بقوله: كنتم في صفين تحركتم ودينكم أمام دنياكم، واليوم تحركتم ودنياكم أمام دينكم. فكان ذلك إمضاءً من رسول الله “ص” لصحة موقف الإمام الحسن عليه السلام والذي أسيء فهمه حتى من قبل المقربين إليه والذين كان البعض منهم يدخل على الإمام الحسن فيسلم ويقول: السلام على مذل المؤمنين. 

    2- الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة: وفي ذلك إشارة لصحة ما قام به الإمام الحسن وصحة ما قام به الإمام الحسين في ثورته التاريخية التي صنعت هوية الجهاد والثورة بلغة السماء وخطاب الوحي وولاء الناس الذي شكل حزاما للثورة على مدى التاريخ. 

    هذا ما حرص عليه رسول الله “ص” من إبراز أهمية وموقع الحسن بن علي بن أبي طالب في مستقبل الحاكمية والولاية التي هي تكليف الهي وخيار رباني لا اعتراض عليه عندما يكون العقل حاضرا والضمير نقيا والنفس راضية مرضية داخلة في عباد الله لتصل الى جنته التي لا تنال إلا بمرضاته سبحانه وتعالى “وأزلفت الجنة للمتقين”، وهذا الموقف المعرفي في دلالاته لا يبقي حجة للتخرص ولا مجالا للتهرب من مواجهة الحق ومعرفة العلم حيث تشخص الرجال وتوزع الادوار بعيدا عن المزاج والهوى والمصالح الشخصية قال تعالى “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم”، والانقلاب على العقب ظهر واضحا في استبعاد من قدمهم رسول الله “ص” بأمر من الله تعالى: الذي تواترت خطاباته عبر القرآن الكريم فكانت الآيات المباركة يحملها جبرائيل سفير السماء الى رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد عبرت الآيات القرآنية عن جبرائيل بالقوي الأمين، وبالروح، وبالروح القدس، وبشديد القوى وذلك في سورة النجم المباركة وفي غيرها، وقد ثبت الله سبحانه وتعالى نصوصه المباركة حول النفاق والمنافقين حيث قال: “ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال أنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم”، محمد – 16. 

    ولقد كان الوحي المبارك يحرص على الدعم المطلق لرسول الله “ص” مع التركيز على بيان ما يقال بعيدا عن الحق وأهله والعلم ورواده فيما يخص شؤون الرسالة ومستقبل الإسلام قال تعالى: “نحن اعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد”، ق-45. 

    ولذلك اتخذ التذكير بالقرآن الخواص التالية:- 

    1- تثبيت حق ذوي القربى من رسول الله “ص” قال تعالى: “قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى”، وعندما نزلت هذه الآية المباركة كان المسلمون يسألون رسول الله “ص” يا رسول الله من هم القربى فيقول: هم علي وفاطمة والحسن والحسين “فالحسن بن علي بن أبي طالب هو من القربى برسول الله التي نص الوحي المبارك على مودته وذلك يعني انه إمام مفترض الطاعة، وحرب معاوية بن أبي سفيان معه باطلة وتجاوز معاوية على مكان الخلافة هو فرية وبدعة وخروج على النص ومروق من الطاعة المفترضة لله ورسوله ولأولي الأمر. 

    2- تثبيت حق اهل البيت النبوي بصيغته الشرعية بالنص قال تعالى:” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” وقد ثبت بالنص الروائي المجمع عليه في الصحاح والأسانيد، بان المقصود بأهل البيت هم: رسول الله “ص” وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ” وليس المراد بخصوص هذه الآية المباركة كل زوجات النبي وان كان زوج الرجل من أهله عرفا وشرعا ولكن هناك استثناءات هي بنص القران الذي يفسر بعضه بعضا في سنة رسول الله ومدرسة أهل البيت عليهم السلام قال تعالى في خطاب نوح عليه السلام مع الله تعالى حول ابنه الذي عصى قال تعالى:” رب ان ابني من اهلي… الى ان قال ” انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح ” فثبت ان العمل غير الصالح يخرج صاحبه من حضيرة الأهل. 

    ثم النص القرآني التالي هو حجة على الجميع في هذا الباب قال تعالى: “ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما”، فلم تكن الزوجية في حياة الأنبياء مانعة من نزول العقاب بحق الزوجات عندما يخالفن القواعد الشرعية، وقد ثبت تاريخيا وبشكل موضوعي واقعي ارتكاب بعض زوجات الرسول “ص” وهن امهات المؤمنين لحكمة اقتضاها التشريع المبارك بحق رسول الله وكرامته حتى لا يتزوجهن احد بعده وقد نص القرآن على ذلك فمنع طيش الحاقدين ونزوات المنافقين الذين قال بعضهم: محمد يتزوج نساءنا ولا نتزوج نساءه والله لنمضي بين خلاخيلهن بعد موته. فمنع الله ذلك بالنص وحرم أولئك المارقين من تحقيق رغباتهم الشيطانية، ولكن كبار علماء أهل السنة والجماعة اعترفوا بخطأ السيدة عائشة أم المؤمنين بحرب الجمل ومنهم العلامة ناصر الدين الألباني، فلماذا لا تكون عند البعض الجرأة والمصداقية بقول الحق ودحض الباطل والانتصار لسنة رسول الله التي جعلت من اهل البيت هم عدل الكتاب واحد الثقلين، وهذه سير وحياة وتاريخ أنبياء الله حافلة بوجود الوصي فلكل نبي ورسول وصي فلماذا يحرم خاتم الانبياء والمرسلين من وجود الوصي له لتبقى متروكة للأهواء والمنازعات التي جرت على المسلمين ويلات وكوارث لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم. 

    3- تثبيت حق اولي الامر وتحديد هويتهم واسمائهم، قال تعالى:” يا ايها الذين امنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم…” – النساء – 59- وقد عمل البعض على تشويه وإساءة هذا المعنى فاعتبروا ان كل من يصل الى حكم المسلمين وبأي طريقة فهو من أولي الأمر الذين لا يجوز الخروج عليهم إلا ان يعلنوا “الكفر البواح” ولا ندري بأي عقلية يفكر مثل هؤلاء ومن أعطاهم هذا التفسير وهذا التأويل والله تعالى يقول: “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم”، وقد أصبح واضحا لجميع المسلمين في القرن الأول الهجري وما بعده ان الراسخين في العلم هم اهل بيت النبوة تحديدا وهم علي بن ابي طالب عليه السلام والحسن والحسين وفاطمة الزهراء وأبناؤهم المنصوص عليهم من قبل رسول الله “ص” ثم ان من يظهر الكفر البواح كما جاء في روايات الوضع هل يحتاج بعد الى فتوى بخلعه. وهذه الروايات وضعت ايام العصر الاموي لتسويق الخلافة والشرعية لهم ثم استمرت أيام العباسيين طمعا بالسلطة، ولذلك كان المأمون العباسي يسأل الإمام الرضا عليه السلام.. أين حق العترة في كتاب الله. فيقول له قال تعالى: “ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم”، آل عمران – 34، فعيسى عليه السلام أصبح من ذرية إبراهيم عن طريق أمه مريم عليها السلام والحسن والحسين هما من أبناء رسول الله من خلال فاطمة عليها السلام وهذا هو الشرع والمنطق. ثم الوقائع والحياة العملية للمسلمين تشير الى الموقعية العلمية لأهل البيت المعترف بها من قبل الجميع فهذا الحسن البصري يسال الامام الحسن قائلا: الى ابي محمد الحسن بن علي “ع”: اما بعد، فانكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والإعلام النيرة الشاهرة كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون، كتبت إليك يا ابن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة، فاخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي أبائك عليهم السلام، فان من علم الله علمكم وانتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. 

    فأجابه الحسن عليه السلام قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصل كتابك، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك اذا ما أخبرتك، اما بعد: فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ان الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر: ان الله لم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، وان انتهوا الى معصية فشاء ان يمن عليهم بان يحول بينهم وبينها فعل وان لم يفعل، فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها، بل من عليهم بان بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكون كالملائكة ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين، والسلام على من اتبع الهدى – تحف العقول عن آل الرسول – لابن شعبة الحراني ص 164. 

    مواقف معاوية مع الإمام الحسن: 

     من المناسب ونحن في ذكرى ولادة هذا الإمام المصلح ان نذكر بعضا من مواقف معاوية التي تنم عن الجهل والحقد على أهل هذا البيت عليهم السلام: وبعد الصلح قال له معاوية: اذكر فضلنا. فقام الإمام الحسن وقال: 

    من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فانا الحسن ابن رسول الله: انا ابن البشير النذير، انا ابن المصطفى بالرسالة، انا ابن من صلت عليه الملائكة، انا ابن من شرفت به الامة، انا ابن من كان جبرائيل السفير من الله اليه، انا ابن من بعثه رحمة للعالمين “ص” فلم يقدر معاوية ان يكتم عداوته وحسده فقال: ياحسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية: الريح تلقحه، والشمس تنفخه، والقمر يلونه، والحر ينضجه، والليل يبرده، ثم اقبل على منطقه فقال: انا ابن المستجاب الدعوة، انا ابن من كان من ربه قاب قوسين او ادنى، انا ابن الشفيع المطاع، انا ابن مكة ومنى، انا ابن من خضعت قريش له رغما، انا ابن من سعد تابعه وشقي خاذله، انا ابن من جعلت له الارض مسجدا وترابها طهورا، انا ابن من كانت اخبار السماء اليه تترى، انا ابن من اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقال معاوية: اظن نفسك تنازعك ياحسن الى الخلافة. فقال: ويلك يامعاوية انما الخليفة من سار بسيرة رسول الله “ص” وعمل بطاعة الله، ولعمري انا لاعلام الهدى ومنار التقى، ولكنك يامعاوية ممن ابار السنن واحيا البدع، واتخذ عباد الله خولا، ودين الله لعبا فكان قد اخمل ما انت فيه، فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته: يامعاوية والله لقد خلق الله مدينتين احداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب اسماهما: جابلقا، وجابلسا، ما بعث الله اليهما احدا غير جدي رسول الله “ص”، فقال معاوية: يا ابا محمد اخبرنا عن ليلة القدر. قال: نعم عن مثل هذا فاسال: ان الله خلق السماوات سبعا والارضين سبعا والجن من سبع والانس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين الى ليلة سبع وعشرين: ثم نهض – تحف العقول في ال الرسول – ص 166- 

    من خلال هذه المواقف نرى بوضوح معاناة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب وهو من اولي الامر، ومن الراسخين في العلم الذين يعلمون تاويل القران بما علمهم الله تعالى واصطفاهم على العالمين، حيث يتضح مقدار الجهالة والحقد والحسد الذي ياكل حنايا النفس المريضة، حيث راينا معاوية لايطيق سماع الحجج والبراهين العلمية التي كان يقدمها الامام الحسن للجمهور الذي كان يستمع وكيف كان معاوية يضجر ويتالم بحسد من ذلك فتارة يحاول باستخفاف واستهزاء ان يقطع كلام الامام فيساله عن وصف الرطب. وراينا كيف ان الامام الحسن بثقته بربه وثقته بنفسه لايرتبك ولا يغضب ويصف الرطب وصفا علمليا تجعل من يستمع اليه لايحتاج مزيدا من الادلة على علو عقله ورجاحة علمه وطيب نفسه وسعة صدره وتلك هي مواصفات القيادة التي كانت متجسدة في الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام. ففي موقف واحد اجاب الامام عن المسائل التالية:- 

    1- علمه بالثمار مثل الرطب وهو علم يكشف عن علم لدني وموهبة من الله تعالى. 

    2- علمه بسيرة رسول الله “ص” وخصائص الوحي مما تدل على انه قريب مطلع على علوم رسول الله التي هي علم من الله تعالى. 

    3- معرفته بمسائل الغيب ومنها مدينة “جابلقا” و مدينة “جابلسا” والتي لم يسمع بهما احد من قبل. 

    4- إخباره عن ليلة القدر تكشف علمه المأخوذ عن رسول الله “ص”. 

    5- في كل تلك المواقف يكتشف المراقب والمتابع إفلاس معاوية بن ابي سفيان من اهلية التصدي والخلافة التي تحتاج الى مواصفات في الشخصية افتقدها معاوية نتيجة قيامه بالاستهزاء والسخرية في سبيل احراج الامام الحسن، وعندما لم يفلح في مسعاه راح يساله عن مسائل الغيب. وهذا الموقف لو لم يكن هناك غيره لكفى به دليلا على احقية الامام الحسن بالخلافة لما ظهر عنده من علم الله وعلم رسول الله وما ظهر عليه من الكياسة والخلق التي هي رصيد دائم للتصدي بعد رصيد العلم والنص. 

    وهنا احب ان اقدم للقارئ والمتابع موقفا اخر يكشف صورة معاوية بكل ظلاميتها حيث يرويها صديق حميم لمعاوية ذلك هو الوليد بن المغيرة وقد ذكرها الشيخ المفيد احد اعلام علماء بغداد في القرن الرابع الهجري في كتابه الاختصاص حيث جاء فيه: 

    يقول الوليد بن المغيرة رجع ابي يوما مهموما فقلت له: يا ابي مالي اراك مغموما اقصر احد من العيال بخدمتك. قال: لا ولكن رجعت اليوم من الام الناس. قلت ممن رجعت. قال: من معاوية. قلت وكيف ذلك وهو صاحبك. قال: قلت لمعاوية بعد وفاة الحسن بن علي: هلا رافت بابناء عمومتك من بني هاشم بعد ان مات الحسن بن علي وخلا لك الجو. يقول: فضرب على فخذي وقال: لا ام لك لقد حكم ابو بكر واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا ابو بكر. ثم حكم عمر بن الخطاب واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال له الا عمر بن الخطاب، ثم حكم اخونا عثمان بن عفان واجتهد ما اجتهد فلا يقال عنه الا عثمان بن عفان. اما اخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. هذه هي حقيقة معاوية لمن لايعرفه، حاقد على رسول الله “ص” ومن يحقد على رسول الرحمة والهداية فلا نعجب ان رايناه يتعامل مع الامام الحسن كما مر معنا، والعاقبة للمتقين.، والحمد للله رب العالمين .

  • رمضانيات (2)

    على قدر واضح من وجاهة الواجهات المنزلية يقوم بيت الحاجة أم علي ، فهو الأكثر سعة ورفاهية عيش في محلتنا الشعبية الفقيرة، والمحلة هي الجعيفر أما الزمن فينتمي الى أوائل خمسينيات القرن الماضي وكان من  عادة هذه السيدة الكريمة مد يد العون للمحتاجين من سكان الطرف حتى إذا حل الشهر المبارك تحول منزلها الى خلية من بنات الطرف لمعاونتها حيث اعتادت ان تهيء كل يوم كمية كبيرة من طبيخ معين ثم توزعه على الجيران قبل مدفع الإفطار بخمس دقائق كما كان من عادتها استقبال نسوان الطرف في بيتها بعد صلاة العشاء وتمضي معهن سهرة ممتعة على اطباق الفاكهة والحلوى والشاي المهيل وحب الرقي وأخبار المحلة ، وكانت تشعر بسعادة عظيمة وهي تسمع إطراء النساء على سخاء يدها وجودة طعامها ولكن سعادتها الأعظم تكمن في الاستماع الى دعائهن ان يحفظ الله ولدها الوحيد الذي رزقت به بعد خمس بنات وليس الذكر كالأنثى!!ِكنا نحن أولاد الطرف بقيادة ولدها المدلل علي نمثل الجهاز التنفيذي المسؤول عن توزيع الطعام على الجيران وكان الطعام الذي هيأته السيدة في ذلك النهار الرمضاني هو ( الحلاوة ) المطيبة بالهيل ،المزينة بمبروش جوز الهند وحبات الفستق الأخضر ومسحوق الجوز العراقي وكانت حلاوة ام علي قد بلغت من ذيوع الصيت في محلتنا ما لم يبلغه مكتشف الكهرباء توماس اديسون !!

    قبل خمس دقائق وعلى عادتنا اليومية بدأنا مهمة التوزيع، في أيدينا صحون الحلاوة وفي عيوننا فستقها الأخضر ، وفي أعماقنا شيطان يزين لنا المؤامرة والمؤامرة لن تنجح الا بموافقة القائد ومباركته وسرعان مااكتشفنا ان قائدنا لا يعارض ولكنه يطلب منا عهدا على ان يبقى الأمر سرا وعاهدناه عهد الرجال الأوفياء واقسمنا بشرفنا الرفيع على ان نكون عند حسن الضن وما هي الا رمشة عين وقبل ان يرتد الطرف الينا حتى تركنا الصحون صحراء جرداء لا خبر فيها للحلاوة ولا اثر وفعلنا مع الوجبة الثانية ما فعلناه مع الوجبة الأولى وانتهت مهمتنا على خير من دون ان يرانا احد او نترك أثرا للجريمة !في المساء وكما جرت العادة انعقد مجلس النساء وكنا نحن أفراد العصابة نرافق أمهاتنا طمعا في ( نمنمات ) أم علي الليلية وطالت الجلسة ونفدت الأحاديث من دون ان تأتي أحداهن على ذكر الحلاوة ، ولهذا عمدت السيدة الى ذكائها وتوجهت إليهن بسؤال (ظاهره بريء) ان كانت الحلاوة قد أعجبتهن؟ وكان ذلك السؤال بمنزلة القنبلة المدوية في سكون الليل إذ ما كان من النسوة جميعهن إلا الإنكار والعتب لان الحلاوة لم تصل إليهن !! 

    وقع المحظور وقرأنا الغضب ينهمر من عيني السيدة الطيبة كانت تدور فوق رؤوسنا تبحث عن المجرم الحقيقي وبسرعة لافتة للنظر تخلينا عن شرفنا وعهدنا واعترفنا بلا أكراه او تهديد على يد قائدنا المدلل أما نحن فأولاد ملائكة من نسل ملائكة ،وحملناه وحده وزر الجريمة ، والمسكين يتفرج مندهشا ان يكون رفاقه أنذالا الى هذا الحد !!ضحكت أم علي وضحك الاتحاد العام لنسوان الجعيفر وتعالى الضحك بطريقة غير مسبوقة ، ومضى الحادث بسلام إلا ان السيدة الكريمة لم تعد تأتمن أحدا منا على صحونها الرمضانية وخاصة إذا كانت صحون حلاوة !!

  • كفاكم حقدا على العراق

    تواصل الصحف الكويتية هجماتها اليومية ضد العراق وأهله من دون انقطاع، ومن دون أن تستثني أحدا، حتى تحول الأمر إلى ما يشبه العادة المتأصلة في سياسات معظم الصحف الكويتية، فانهالت علينا المقالات العدائية، وتوحدت كلها في خندق الكراهية المتجذرة في النفوس المريضة.

    بيد أن ما يجلب الانتباه في مقالة (عوض المطيري) انه اختار (الشر) قريناً لصيقاً بالعراق، واختار (طير أبابيل) للتعبير عن رغباته المكبوتة بمواصلة قصف المدن العراقية بأشرس القاصفات، وتدميرها بالكامل بأعنف الغارات الجوية، حتى لو استدعى الأمر الاستعانة بطير أبابيل من جديد.

    ويبدي (المطيري) أسفه الشديد على محاولات (التطمين) الضائعة وغير المبررة، التي لجأت إليها الكويت لإقناع العراق بمشروعية ميناء (مبارك)، فالعراق في رأي (المطيري) لا فائدة ترتجى منه أبداً، لأنه من الأقطار الباحثة عن المشاكل، ومن البلدان المارقة التي اعتادت على انتهاك قواعد الجيرة والجوار، وهي في نظر (المطيري) عادات (سيئة) ورثها العراق منذ زمن بعيد.

    ولا يستطيع العراقيون التخلص منها بسهولة، فهي حالة مرضية ميؤوس منها، اكتسبوها من (أسلافهم)، ولا أمل في شفائهم منها، ويتعمق (المطيري) في تشخيص أعراض هذا المرض، فيتوصل الى نتيجة قطعية، تؤكد على ان (نوازع الشر) عند العراقيين مازالت باقية في نفوسهم وعقولهم، وتؤكد على ان احتياطي الشر الراسخ في العقل العراقي لا يتأثر بالأحداث الجسام التي مر بها العراق مهما طال الزمن. 

    هذه صورة مجسمة لما يحمله الفكر الكويتي من انطباعات خاطئة وسيئة عن الإنسان العراقي الصابر المجاهد، الذي كان وما يزال رمزا شامخا من رموز الشهامة والرجولة والكرامة والإباء، والذي لا يزال يرزح تحت مقصلة البند السابع التي صنعتها المخالب الحاقدة على العراق وأهله، والتي ماانفكت تغرز سكين الغدر في خاصرة العراق، وتطعنه في ظهره، ثم تتباكى بدموع التماسيح على هذا البلد الذي اجتاحته غربان الشر الكامنة في أوكار الأشقاء والأصدقـاء والجيران.

    اللهم أنصر العراق وأهله، وأبعد عنهم شر الأشرار، وخلصهم من مخالب الغدر، واجعل كيد أعدائهم في تضليل، وأرسل عليهم وعلى أسيادهم طيراً أبابيل، لترميهم بحجارة من سجيل، واجعلهم يا رب كعصفٍ مأكول. . . .