Blog

  • أميركا تغص بالإرهاب

     (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) قرآن كريم

    صانعو الإرهاب يغصون بالإرهاب … واليوم أوباما المحاصر بالديون الخارجية والمهدد بإعصار المذنب ” الينين ” يشكو من احتمال تعرض بلاده لهجمات إرهابية قريبة .

    هل هذه الشكوى لتخفيف شدة ضغط المعارضين له ؟ أم لتبرير مزيد من الصرف المالي الذي بلغت فاتورة الأعاصير “5،1″ مليار دولار .

    أم لتبرير ألانسحابات المتوقعة من العراق وهي على مضض!! .

    تذكرت حالة أميركا صانعة الإرهاب في العراق يوم كان بوش ألابن يفتخر بصناعة الإرهاب ، عندما كنت في السنين الخوالي طبيبا في هور الحمار وكنا في رحلة عمل بواسطة زورق نهري صغير وبالقرب من الجبايش رأينا مالك الحزين وهو يغص بسمكة كبيرة استعصت عليه أن يبلعها فغص بها وكان حال الاثنين يرثى لها . … فمالك الحزين تدلت رقبته والسمكة تصارع من أجل الإفلات من منقاره الطويل .

    أنها ظاهرة الورطة التي لم يحسب صاحبها حسابه ، ومثلما تورط مالك الحزين في التهام سمكة غير قادر على ابتلاعها ، كذلك تورطت بعض الأنظمة العربية ومنها السعودية على وجه التحديد وقطر التي لعبت دور الكبار وهي ما تزال تحبو دون مستوى الصغار .

    فبألامس قامت الأميرة السعودية نسمة وما أكثر الأميرات السعوديات ، فالإحصائيات تقول هناك ” 6″ آلاف أميرة عانس تزدحم بهن القصور الملكية في الجزيرة العربية مهبط الوحي التي لم يودعها رسول الله “ص” في أخر حجة الوداع ألا وأخبرنا عبر أصحابه الذين كانوا معه عن أشراط الساعة ومنها :-

    1-  يحج الأغنياء من أجل النزهة

    2-  ويحج متوسطو الحال من أجل التجارة

    3-  ويحج الفقراء من أجل التفاخر والأبهة

    ومنها أن يسلط على بلاد المسلمين :-

    1-  أمم من الغرب يسومونهم ذلا

    2-  وأمم من الشرق يستضعفونهم

    ويسلط عليهم الحكام الظلمة الذين :-

    1-  يكثرون من المنكر

    2-  ويحاربون المعروف

    3-  ويقتلون الصالحين

    4-  ويجعلون قراءة القرآن غناء

    5-  ويزخرفون المساجد تفاخرا

    وتكون النساء :-

    1- سلعة في المتاجر والمكاتب

    2-  ويكون التبرج عرفا والحشمة عيبا

    3-  ويترك الأطفال لغير أمهاتهم

    4-  ولا يجد الزوج في بيته أنسا

    ويكون الأبناء :-

    1-  يمارسون العقوق مع أبائهم

    2-  ويرمون أمهاتهم على قارعة الطريق

    3-  ويكثرون بر أصدقائهم

    وتكون سماؤهم :-

    1- تمطر في غير أوان المطر

    2-  وتجف أنهارهم

    3-  وتكثر السباخ في أرضهم

    4-  ويشكو الكل من عدم وجود الإرباح

    صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ، فأهل الغرب اليوم دخلوا أرضنا وطمعوا بخيراتنا فتلاعبوا بتنصيب الدمى من الرجال علينا حتى سفهوا دولنا وشوهوا حياتنا وضيعوا فرص البناء عندنا وأذلونا ، فهؤلاء الأميركيون يدفعون ثمنا بخسا لقتلانا ومقداره ” 2000″ دولار كما فعلوا في ضحايا المحمودية بينما أخذوا من الهارب من شعبه معمر القذافي ” 000،000،10″ ملايين دولار تعويضا لضحايا لوكربي لكل واحد منهم . واليوم يتقدم من الشرق الصين وروسيا الى سورية بعنوان مساعدتها ضد الهجوم الأوربي عليها وقواعدهم البحرية في اللاذقية واستثماراتهم النفطية والصناعية هي خيارهم قبل كل شيء وسورية المحاصرة من قبل الأنظمة الخانعة للغرب وللطموح الصهيوني تتذرع على السذج من الناس بالدواعي الطائفية لتكون سلاحا سبقها إليه جماعة القاعدة المشبعين بالفكر الوهابي التكفيري الخارج من نزعة الانسان الى طيش الشيطان .

    أن النزغ الإرهابي المتمرد على القيم والمنسلخ من ثوب الإنسانية والملوث بالفطرة هو من يشكل اليوم غصة لأميركا التي لا تمتلك خبرة بتراكمات المنطقة التاريخية على صعيد الأفكار والمدارس الفقهية التي شكا منها أبو العلاء المعري عندما قال شعرا :-

    أجاز الشافعي فعال شيء … وقال أبو حنيفة لا يجوز .

    فضاع الشيب والشبان منا … وما اهتدت الفتاة ولا العجوز .

    ومثلما تغص أميركا وألاوربيون اليوم بالنشاط الإرهابي وعدواه الذي جعل من لندن ساحة للفوضى ، فأن أنظمة الخليج هي الأكثر غصة وحيرة ، فهذا أمير قطر الذي أنقلب على والده في الحكم يتعرض اليوم الى محاولة اغتيال لا يمكن أن يكون وراؤها إلا الذين سخر لهم قناة الجزيرة من خلال الفلسطيني المغمور وضاح خنفر الذي كشفت وثائق ويكيليكس علاقته بالمخابرات الأميركية .

    ومنع الصحافة من نشر صور زوجته موزة التي دخلت ميدان السيدات الأولى من خلال المشاركات التي تستباح فيها الممنوعات.

    هؤلاء اليوم جميعا بما فيهم الصغير البحريني الذي أراد أن يكون ملكا فلبس عباءة الطائفية ليحرم أغلبية شعبه المعروف انتمائها لمدرسة أهل البيت لا تعصبا ولا طائفية ولكن أنتماء معرفيا يفرض نفسه كخيار للإنسان الذي يبحث عن الحق المبرئ للذمة .

    أن القبائل العربية في الجزيرة اتخذت من البحرين مقرا لها قبل أن تمتد إليها أطماع ألإمبراطوريات المجاورة ، والذين يطعنون بعروبة وانتماء أهل البحرين أنما يسيئون للتاريخ وللوجود العربي والذين يحاصرون العراق بسبب انتمائه المعرفي هم جهلة من الطراز الأول ، والذين يستكثرون على سورية انفتاحها على المقاومة والممانعة ضد الصهيونية ، سينعكس مكرهم عليهم لأنهم لا يعلمون معنى ” والجوار الكنس ” ومذنب هالي امتداد ذنبه مئة مليون كيلومتر وهو يكنس الأغبرة والغازات عبر هذه المسافات فيسبب ألاهتزاز والعواصف ، ومذنب ” الينين ” سيكون في ” 26|9| 2011 سببا محتملا في هزات وأعاصير تجتاح الجانب الغربي من الولايات المتحدة واليابان ، وعندها ستكبر غصة الذين اختاروا الإرهاب لتخويفنا ، فخافوا قبلنا وأكثر منا .

  • لا تفرحوا بالمولدات..!

    لا بدّ ان نعترف أولا بحسن نوايا محافظة بغداد ومجلسها الموقر في محاولاتهم لإيجاد حلول مؤقتة لسد نقص التيار الكهربائي الذي عجزت وزارة الكهرباء، بل رئاسة الوزراء والبرلمان بتأمينه برغم ضياع الوقت والأموال الضخمة، وثانيا لنا تفسير وتذكير.!

     هذا التفسير جعلنا لا نشعر بالفرح ومعنا ملايين العراقيين ونحن نتابع الاستقبال البهيج للمولدات الألمانية التي استوردتها المحافظة على أمل توزيعها على الأحياء السكنية ودوائر وجهات متعددة، وسبب ذلك ان استيراد المولدات يؤكد استمرار أزمة الكهرباء الوطنية والاعتراف بعجزها، وهو دليل آخر على أننا لن نستمتع بطاقة كهربائية متكاملة مثل بقية البشر بسبب الفساد وسوء إدارة البلاد والفشل الذريع في معالجة الأزمات، ولعل استيراد هذه المولدات يعد معالجات غير صحيحة لتسكين الألم وليس لاستئصال الخلل بل المد في عمره وجعل الملف مفتوحا الى أقصى مدى لاعتماد حلول ترقيعية وهدر أموال في مكانها غير الصحيح، وهنالك آثار بيئية خطيرة لاعتماد هذا الأسلوب في التجهيز ومعناه هنالك مئات الآلاف من المولدات الصغيرة تستهلك الوقود وتطلق المواد الملوثة للجو والمسرطنة لأجساد البشر ناهيك عن الضوضاء وانشغال الناس في تشغيلها وتصليحها…!

     ولهذا ولأمور أخرى نقول أيها الناس لا تفرحوا بالمولدات الجديدة لأنها تمد في عمر أزمة الكهرباء وتؤخر في بناء المولدات العملاقة وعلينا ان نرفض وبقوة كل الحلول المؤقتة في هذه القضية وغيرها وعلينا ألا نقبل إلا بحلول كاملة ومولدات عملاقة، بل نووية لاستكمال حاجات الشعب الذي أطال انتظاره و(تبهذلت) أحواله وهو بانتظار المعجزة التي فشلت كل دولتنا وليس حكومتنا فقط في حلها لأنها مأساة امة بكاملها تعطلت حياتها بسبب عجز الكهرباء واكتفى السادة الكبار بتيار دائم في مكاتبهم ومنطقتهم الخضراء… ألم اقل لكم لا تفرحوا بالمولدات..!

  • الوزراء المعلمون !

    رحب الصديق علي الدراجي (رئيس مجلس الادارة) ، ترحيبا حارا بالمقترح الذي تقدم به رئيس التحرير ، الزميل حسن كامل ، والقاضي بايفادي الى جمهورية (الاكواغولا) في مهمة سياسية ، الهدف منها كتابة تقرير مفصل عن طريقة اختيار الوزراء ، ومع انني توجهت بالشكر العظيم الى الرجلين على ثقتهما العالية واختياري لهذه المهمة ، ولكنني اعتذرت عن هذا التكليف لسبب منطقي لا يحتمل الجدل ، فانا احمل شهادة الماجستير في الفيزياء الصوتية من الجامعة الاميركية في بيروت ، بينما المهمة ذات طابع سياسي مئة بالمئة ، الا ان اعتذاراتي جميعها باءت بالفشل ، وهذه محنة تعاني منها بلدان العالم الثالث ، لان عليك ان تنصر صديقك ظالما او مظلوما ، ولكن المحنة الاصعب حين تعمل معه في مكان واحد ، لانه باسم الصداقة والميانة قد يدوس في بطنك ، وقد يأكل حقك من حيث لا يقصد ، وقد يكلفك بما لا طاقة لك به ، وقد تموت على يديه من الكبت والقهر ، وأنت ساكت لا يحق لك ان تعترض أو تفتح فمك كما تقضي اعراف الصداقة !! أمري الى الله ، حزمت حقائبي وتوجهت برا ولم اسلك طريق الجو المختصر والمريح لان اجور نقله عالية ، ومبلغ الايفاد الذي صرفه لي الصديقان العزيزان على قلبي ، كان اشبه بالعقوبة ، فهو لم يجبرني فقط على عدم ركوب الطائرة ، بل اجبرني كذلك ان اعيش مثل القرود على الموز لانه ارخص اكلة شعبية ، وهكذا وصلت بعد 4 ايام من السفر المتعب الى هذه الجمهورية الافريقية التي نالت استقلالها حديثا ، ومنذ وصولي وانا أعمل بدأب ومثابرة ارضاء لضميري واكراما للصديقين العزيزين ، ونجحت في اقامة علاقات واسعة مع منظمات المجتمع المدني وبعض الشخصيات الفنية المتميزة ، وبخاصة راقصة الفرقة الوطنية للفنون الفولكلورية ، ولكن اهم نجاح حققته ، هو انجاز المهمة التي اوفدت من اجلها ، فقد اكتشفت ان لديهم طريقة فريدة في تعيين الوزراء ، (بالمناسبة ليس لديهم سوى 7 وزراء ، لان الجمهورية صغيرة ولا يزيد تعداد نفوسها على مليوني نسمة) ، ويطلقون عليهم اسم (الوزراء المعلمون) ، وهو اسم غريب الى حد ما في تقديري ، وربما غير مطروح في اية تجربة اخرى ، ويقصد بهذه التسمية ، ان الوزير مثل معلم المدرسة الابتدائية تماما ، فكما يقوم المعلم بتدريس اللغة والرياضيات والتاريخ والرسم والعلوم والنشيد والجغرافية ، واية مادة تسند اليه بحسب الحاجة ، فان الوزير لديهم يمكن ان يتولى اية وزارة ، وقد صادف في اثناء وجودي هناك ان تم نقل وزير التموين (وهو خريج معهد التمريض) لتولي حقيبة الحرب ، فيما تولى وزير الحرب (وهو خريج معهد الفندقة) وزارة التموين ، ومن هنا فان الاختصاص لا يؤخذ بنظر الاعتبار ، كما ان ابدال وزير في الحكومة – عند فشله – بوزير من خارج الحكومة غير وارد ، بل يصار الى تكليفه وزارة أخرى!.

    الحقيقة كنت سعيدا بالمعلومات السياسية الجديدة التي توصلت اليها حول مفهوم (الوزير المعلم) ، ورفعتها في تقرير مفصل الى الزميل حسن كامل ، الذي ما كاد يطلع عليها ، ويصغي الى حماستي ولغتي الانشائية وانا اباهي بالنتائج المبهرة التي اكتشفتها ، حتى استلقى على قفاه من الضحك ، وانا مثل الاطرش بالزفة ، الى ان قال لي:”يبدو انك تجهل بان هذه التجربة مطبقة عندنا منذ ثماني سنوات !!” ، كنت في غاية الحرج والارباك حين جاء الصديق علي الدراجي مسرعا على صوت الضحكة المدوية ، وعندما وقف على التفاصيل ، لم يضحك ، ولم يعرضني الى الحرج والارباك ، ولكنه قال لي: “الجريدة أعطتك 600 دولار مبلغ الايفاد ، وسوف نتولى استقطاعها من راتبك بواقع 100 دولار كل شهر لانك فشلت في انجاز المهمة و ..” ولعل ما لا يصلح للنشر وما خفي كان أعظم ، ولهذا امضيت خمسة عقود من حياتي الصحفية وانا اتجنب العمل مع الاصدقاء ، ولكن ما باليد حيلة ، فهذه هي مشيئة الحظ .. مع الأسف.!!

  • من ذوي المجرمين

       كانت هذه هي الصفة التي منحتها لي الدولة في ثمانينات القرن الماضي، وهي بطبيعة الحال من اخطر إفرازات التناقضات السلطوية في واقعنا المريض المراهق متقلب المزاج، وتعد من أغبى تصنيفات الافتراء والتنكيل، وأكثرها ظلما ووقاحة،  تصنيفات تقسم المجتمع إلى فئات وطبقات موزعة في جداول بغيضة، ومعايير تقبح وجه العدالة الإنسانية، وتثلم أركانها، كنت مضطرا إلى مراجعة المؤسسات الأمنية لإثبات حسن السيرة والسلوك، أعيش أسيرا وحيدا في بيتي، ينخلع قلبي من صوت حبات المطر المتساقطة فوق صفيح غرفتي، يزعجني مزاح الريح مع أعواد القصب والبردي في الليالي حالكة الظلام، تطاردني أشباح رجال الأمن حتى في منامي. يحاصرني قلق دائم، وتخنقني كوابيس مرعبة. 

    تلتقي اليوم الوصولية مع الانتهازية تحت مظلة فوضى الديمقراطية الفتية، وتنبعث من جديد ثقافة تقديس الحاكم والصنمية، دفعات جديدة من ذوي الوجوه الزئبقية، يشوهون صورتي مرة أخرى، ويواصلون قذف الاتهامات جزافا، والمضحك المبكي إن المخبر الحزبي الذي كان مكلفا بمراقبتي، صار اليوم من وجهاء القوم، كان يجلدني بكتاباته الباطلة، وهو اليوم يمسح أحذية القادة الجدد، ويتزلف لرجال الشفافية الشديدة العتمة، لم ينقطع عن هواياته القديمة المفضلة في إيذاء الناس والإساءة لهم، ونجح في إضافة اتهامات جديدة إلى بطاقتي التعريفية، اتهامات مبتكرة ومتوافقة مع توجهات الأحزاب المتنفذة. كنت فيما مضى من ذوي المجرمين، وصرت في نظر البعض، في المرحلة الراهنة، من المجرمين، فأنا دوما متهم، ألوك التاريخ وأبصقه، وأدوس عليه، لا املك أمعاء ديناصور كي أهضمه، وبات من المؤكد إن إيماني المطلق بالاستقلالية السياسية والفكرية، وعدم انتمائي إلى الكيانات والتكتلات الحزبية، ورفضي الانضمام إلى صفوف حزب ما، جلب لي الهم والغم، ووضعني في مواقف محرجة لم أكن أتوقعها، فقد انهالت عليّ الاتهامات الملفقة من كل حدب وصوب، وتعرضت لسخط معظم المتحزبين، الذين واصلوا حملاتهم ضدي منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن، ومع كل هذا وذاك سأبقى مستقلا، مسلما، عربيا، عراقيا، عاشقا لشمس الحرية، منحازا إلى ديني ووطني وبيتي وإنسانيتي، رافضا ثقافة الموت، ورافضا كل مظاهر العنف المسلح، وبخاصة المتستر منها خلف غطاء الدين، وارفض أن أكون معصوب العينين وسط القطعان البشرية المنقادة على غير هدى خلف المجهول. وأعلن التزامي بالصراحة في التعبير عن رأيي. ولم أقم بالتخفي خلف اسم مستعار.

    في العراق تمتد العقوبات عندنا إلى ما بعد الموت، وتحط فوق رؤوس ما تبقى من ذوي الضحايا، وأحيانا تسحق العشيرة بأسرها، وربما تمتد لتشمل أناسا لا علاقة لهم بالأمر البتة.

    لا شك إن معظم هذه العقوبات ألغيت تلقائيا من الناحية القانونية بمجرد زوال الثقافات الشمولية، إلا إن ذلك لا يعني جفاف منابعها نهائيا، ولا يعني اختفاؤها من الحياة السياسية والاجتماعية في العراق، ونخشى من ظهور ثقافات شمولية أخرى تحاول طرح نفسها بديلا عن الثقافات الموروثة البالية، الأمر الذي يدفعنا إلى التفكير جديا في إجهاض مثل هذه المحاولات، واستئصال طفيلياتها، وقطع الطريق على الانتهازيين والوصوليين، وليس هذا بالعمل السهل، ولا يمكن النهوض به إلا بتبني مشروع وطني كبير بمستوى مشروع مكافحة الفساد في اليابان والسويد وغيرها من البلدان التي أرست قواعد العدل والإنصاف، وان يكون الشعب العراقي صادقا في مسعاه نحو بناء دولة المؤسسات القوية، ولا يضحي بمستقبله من اجل تمجيد زعماء الكتل السياسية، فخير الناس من نفع الناس، والمسلم من سلم الناس من يده ولسانه، ورأس الحكمة مخافة الله.   

  • وزارة المالية هل تشجع الحرامية..؟

      للأسف الشديد مازالت تتصرف وزاراتنا بطرق بيروقراطية تسهل عمليات سطو الحرامية على المال العام في وضح النهار، وتتصرف الاجهزة الامنية بخطط غير ذكية تنشط المبادرات الإرهابية والأدلة تعد ولا تحصى..!

    ولا نريد ان نتشعب بالموضوع لان الشعب مشبع بهذه الهموم وسنكتفي بالإشارة لقضية واحدة من بين مئات الالاف من القضايا التي تؤشر فشل الادارات العليا ومعها الدنيا وكأن دولتنا لم يكن لها تاريخ او سياق وولدت بالصدفة ولم تجد طريقها بعد وسط هذه الفوضى الخلاقة. لقد شهدت السنوات الاخيرة اكبر عمليات سطو مسلح على البنوك والمصارف والاستيلاء على رواتب الموظفين المساكين وليس كبار المسؤولين والبرلمانيين لان رواتبهم مؤمنة في المنطقة الخضراء وليس في الباب المعظم، ولعل السر وراء نجاح عمليات السطو غباء الخطط الامنية في حماية المصارف ومعها اختراقات امنية نوعية وعدم اتخاذ اجراءات احترازية ضد الحرامية، بل العكس هو الصحيح فالروتين عنصر اضافي لتسهيل عمل اللصوص والمثال ان احدى كليات جامعة بغداد قد تلقت معلومات تفيد باحتمال تعرض المركبة التي تنقل رواتب الاساتذة والموظفين من باب المعظم الى الجادرية لعمليات سطو مسلح على طريق محمد القاسم فبادرت عمادة الكلية بترويج كتاب نقل حساباتها من مصارف باب المعظم الى داخل الحرم الجامعي لوجود مصرف على بعد عشرات الامتار ودخلت العملية منذ ستة اشهر في سلسلة كتابنا وكتابكم وبعد كل هذا العناء تبين ان وزارة المالية المحترمة التي يفترض انها توصي الدوائر الحكومية بنقل حساباتها لمناطق مجاورة قد ضيعت الكتاب الرسمي واولياته وكل المخاطبات وكان آخرها  كتاب رسمي صادر من وزارة التعليم العالي لوزارة المالية دائرة المحاسبة برقم 16195 في 2/6/ 2011 وطالبت المالية الكلية المذكورة ومن دون اعتذار أو أسف القيام بالعملية مجددا لان الاوليات ضاعت في دهاليز الوزارة وهي لا تعترف بالنسخ البديلة المتوفرة في الكلية وامتنعت عن اتخاذ اي اجراء لحماية اموال الدولة وحياة من ينقل هذه الاموال، ولذك فان هذا التصرف خير دليل على الاهمال والتقصير وعدم تشجيع مبادرات كهذه تقطع الطريق على الارهابيين واللصوص وتوفر لهم فرصا سهلة للسطو المسلح في وضح النهار لتضيف وزارة الداخلية لسجلها الحافل جريمة جديدة تسجل ايضا وكالعادة ضد مجهول، بل ان الصحيح ان وزارة المالية يجب ان تتحمل كامل التبعات القانونية والأخلاقية إذا ما تمكن اللصوص من السطو على الرواتب المذكورة، ولا ندري هل ان السيد وزير المالية المحترم يعلم في هذا الروتين الذي يدمر وزارته ام.. لا … فأن كان يدري فتلك مصيبة وان كان لا يدري فالمصيبة أعظم…!

  • فقيه الدين … وفقيه الحوزة ؟

    (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم أذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) – التوبة -122- 

    تثار هذه الايام في الاوساط الحوزوية في أكثر من مكان ضجة , ينشغل بها البعض ليعتبرها من الاولويات وهي ليست كذلك ؟ 

    ومن خلال هذه الضجة يبرز للفتنة قرن , وينتهز المنافقون فرصة يبحثون عنها وهم الذين قال تعالى عنهم 🙁 لو خرجوا فيكم ماذادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين) – التوبة -47- 

    ومن خلال تلك الفتنة يراد اسقاط بعض الشخصيات , والهاء الامة عن مواجهة استحقاقات يفرضها الواقع ويدعو اليها الشرع ؟ 

    أن مقولة فقيه الدين هي ليست مقولة فرد أو جماعة وأنما هي تأسيس قرأني , وخط نبوي , وأستكمال ولائي مارسه الائمة الاطهار عليهم السلام , قال الامام علي في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : 

    ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام , فيحكم فيها رأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره , فيحكم فيها بخلافه , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم , فيصوب آراءهم جميعا , وإلههم واحد , ونبيهم واحد وكتابهم واحد ؟ أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه  أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فإستعان بهم على إتمامه  أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيء – الانعام -38- وقال : ” تبيانا لكل شيء ” – النحل – 89- وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا , وأنه لاأختلاف فيه فقال سبحانه :” ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ” – النساء – 82- وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لاتفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به – نهج البلاغة –ص 54- 

    والدين الذي هو تبيان لكل شيئ , وهذا الشيء هو كل مامبثوث في الوجود وتنعكس أثاره على الانسان ويحتاج أن يسأل عنه , ويعرف تفاصيله لارجما بالغيب , ولا أتباعا للهوى , ولكن الدليل والحجة يجب أن تكون مبينة ومفصلة في كتاب الله الذي لم يفرط بشيء أو سنة نبيه الذي لاينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ؟ 

    وعليه فالدين بهذا المعنى الشامل وهي غير الشمولية التي يقصدها البعض هذه ألايام ويراد منها الدكتاتورية ومحاصرة الحرية كما يروجون له ولكن فكرتهم تلك هي الاخرى لاترسو على شاطئ المعرفة وتبحر بعيدا في متاهات التجديف على غير هدى ؟ 

    فالدين هو فلسفة الحياة وفهم الكون والاقتراب من الطبيعة التي سنجدها مكلفة واعية فاهمة لدورها لاكما يصورونها مادة جوفاء وعجماوات تائهة في الغابات والصحارى , وأخرى يلفها موج البحر وتغيب في أعماقه , وثالثة تطير في جو السماء لاتلوى أن تعود الى أعشاشها متعبة ؟  

    والنصوص تتراءى من القرأن كتاب الهدى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة , والذي نزل بالحق ويدعو للحق , وهو يدعو للتي هي أقوم , ونصوص مثل :” ، أن هم  ألا أمم أمثلكم ” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والحيوانات والنباتات والحجارة من تلك الاشياء , ” ولكن لاتفقهون تسبيحهم ” 

    ثم تأتي النصوص القرآنية طافحة بالتفاصيل المدهشة قال تعالى :” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وأن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة -74- 

    فالدين هو مع مواجهة هذه الحقائق وهو معني بها , فهو مع الفيزياء وعلومها , وفيزياء الكم اليوم هي التي تقود علوم الفضاء وتفرض نفسها بريادة متقدمة على بقية العلوم , والانترنيت صناعة ربانية واليوم هو اكتشاف بشري لم يعرض عنه الدين ورؤيته له كانت تأسيسية من أيام النبي سليمان وعرش بلقيس ملكة سبأ الذي نقله من عنده علم من الكتاب وهو حدث كومبيوتري انترنيتي متقدم، وعلوم الابدان هي علوم الحياة كلها لأن البدن هو الشعور وهو الرغبة والفرح والحزن والالم والسعادة والمشاريع والكموح وميدان ذلك يستغرق كل الفعاليات الحياتية والاجتماعية من سياسة واقتصاد , واجتماع , وأمن , وعلم نفس , وعلم السكان , وعلم الفضاء , وعلم الطاقة , وعلم البحار وعلم الارض وجيولوجيتها وعلم الزمان وعلم المكان والرقيب الثالث وهو الانسان يظل هو المحور مع عدم الغفلة عن حقائق الكون قال تعالى :” لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ” ؟ 

    أمام هذه الحقائق وسعة دائرتها , فالدين هو فقه الحياة والكون والفقيه الذي نريد هو فقيه الدين لافقيه الحوزة الذي أصبح عرفا مما ينعكف على دراسة الفقه وألاصول تحديدا أشتراطيا غير مؤكد في رسالة الدين ومختصرا لها على جزئيات لايقوم عليها شأن الدين لوحدها فقط وأنما يظل الدين امتدادا عموديا الى حيث السماء وامتدادا أفقيا الى حيث الانسان كحركة ذي القرنين الذي مكن الله له في الارض فجالها من مشرقها الى مغربها ولبى تطلعات الاقوام وكان أهلا للمسؤولية ومن هنا نفهم فقه الدين وأتساع مسؤوليته , والذين أختزلوا الدين بالفقه والاصول لم يكونوا يمتلكون سوء النية ولكنهم كانوا على كل حال مقصرين أن أصروا على ماوجدوا من قبلهم على هذه الحال , ولدينا من الفقهاء من يمتلكون سعة البصر والبصيرة ممن لم يقفوا على دائرة الفقه والاصول وأنما توسعوا في الفلسفة ومطالبها والعرفان وأدابه , والفلك ومتطلباته والطب واختصاصاته , وأن يظل ألاختصاص قدر للمختصين وميزة للعاملين  في الشؤون العلمية ” وما أوتيم من العلم إلا قليلا .” 

    ومع توسع دوائر العلم وحاجة المتعلمين الى نور الحقيق واشعاعاتها فنحن مع فقيه الدين ولسنا مع فقيه الحوزة والخصوصية علمية والمطلب معرفي وليس مزاجي ؟ 

  • خيال سياسي!

    اشهد ان الدورة التأهيلية التي أقامتها نقابة الصحفيين بهدف تطوير كفاءة العاملين في حقل الإعلام وزيادة خبراتهم النظرية قد أتت ثمارها على افضل صورة ومع إنني أدين بالتقدير العظيم للزملاء المحاضرين ،وما بذلوه من جهد مخلص لإنجاح الدورة ولكنني أتوجه بالثناء الخاص للمحاضرة الزميلة لمياء نعمان فقد سعت طوال أيام الدورة الى المزاوجة بين الدروس النظرية وبين الدروس التطبيقية، وكلفتنا بانجاز مقالات او تحقيقات ميدانية تاركة لنا حرية اختيار المواضيع وحرية الأسلوب والتعبير وكنا في الحقيقة سعداء جدا لان المحاضرة لم تفرض علينا شروطا مسبقة للكتابة ، ولم تقيد خيالنا او حسنا الإبداعي كما جرت العادة في كلية الإعلام.!

    أمضيت ثلاثة أيام بلياليها وأنا أتأمل على مهل وأتقلب من هذه الفكرة الى ذلك الموضوع قبل ان يستقر اختياري على مادة صحفية جديدة من نوعها في تاريخ الصحافة العراقية، تقوم على نوع من (الخيال السياسي) وقد استشرت أستاذتنا المحاضرة فأبدت إعجابها الكبير وشجعتني على خوض هذه التجربة التي يمكن ان تكون فتحا مبينا على مستوى الصحافة العالمية لان مادة الخيال ظلت حكرا على العلم والأدب.

    كان لهذا التشجيع أثره النفسي البالغ، حيث دفعني الى إطلاق العنان لخيالي وعلى مدى أسبوع مزقت مئات المسودات والأفكار الى ان توصلت الى قضية تمثل بالنسبة لي قمة الخيال السياسي ومفادها باختصار شديد ان الضغوطات الشعبية المتصاعدة والاعتراضات الكبيرة على امتيازات أعضاء البرلمان ستؤدي بعد دورتين انتخابيتين اي في انتخابات عام 2018 الى سن تشريعات حديثة تجعل راتب البرلماني مليون دينار فقط وحمايته لا تزيد على شخصين (ولا يحق لهم الاعتداء على الصحفيين) وستتضمن التشريعات حجب المخصصات عن عضو البرلمان ولا يتم شموله بسيارة مصفحة وارض على ضفاف دجلة ، ولا يتولى موقعا مهما من مواقع المسؤولية التنفيذية، إلا إذا كان يمتلك شهادة عليا وخبرة عملية وكفاءة حقيقية، وذهب بي الخيال السياسي الى خطوة ابعد فقلت: أمام هذه الشروط سوف لن يرشّح للبرلمان اي عضو قديم وسوف لن تتقاتل الكتل السياسية فيما بينها على الوزارات السيادية أو على هذا المنصب أو ذاك، وسيعزف الناس عن الترشيح، وتضطر الدولة حفاظا على العملية السياسية والشكل الديمقراطي للبلاد ، الى الإعلان عبر الصحف والفضائيات عن وجود (325) درجة وظيفية شاغرة بعنوان نائب، وسوف لن يتقدم سوى 125 عاطلا عن العمل وتضطر الدولة مجددا الى التدخل وسد الشواغر بتكليف موظفيها لتولي منصب (نائب في البرلمان) وكالة، إضافة الى وظيفته، بخاصة ونحن البلد الأشهر في مسألة الوكالة !!!.

    كنت سعيدا بموهبة خيالي الجامح ولكنني لم أتحسب لموقف أستاذتنا المحاضرة ، فقد سألتني مندهشة: أين هو الخيال السياسي؟ أنت تتحدث عن وقائع ثابتة وحقائق موجودة على الأرض، حاول ان تحلق بخيالك الى أفق أرحب، ولأنني عجزت عن التحليق الى مدى أوسع فقد انسحبت من الدورة، وبعد اكتشافي ان الخيال السياسي في بلادنا يحتاج الى قارئ كف وليس الى صحفي!!.

  • (حواسم) الشركة المساهمة

      عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الإسلام بـ(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى أقصى جغرافيا الأرض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع طروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق ما بعد انعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بما سموه( الحواسم) تيمنا باسم آخر معركة خاضها (بطل التحرير) المقبور.

    فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، أو طلبا للاقتصاص والثأر من ممتلكات (السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ما قيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لا غير، نهبا لكل من يمد يده إليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا إجراميا متخصصا، إذا ما أخذنا بالحسبان ما فعله النظام المدفور من إطلاق سراح كل أرباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الافاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

    وبالنظر للفوضى التي ضربت أطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيء الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) (الفوضى الخلاقة) وقد ألحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة أننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي  ما انفكت تشكل الدافع الأول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع أمنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره. 

    يعرف جميع العراقيين الأوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الأجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الأوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها أشبه بـ(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا اي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الإرهاب وغيره. 

    العراقي ابن اليوم، حديث عهد بكل ما يحدث أمامه من ألاعيب وأساليب (ديمقراطية) سواء كانت شرعية ام بهلوانية، ولم يكن قد عاش زمن الثلاثينيات من القرن الماضي، مثلما عاشها آبائه، صعودا حتى اللحظة المجهضة للمشروع الديمقراطي العراقي، لحظة التغيير العسكري في 14/تموز/1958.

    وكانت التعددية الحزبية في ذروة ازدهارها، ايام العهد الملكي، يحكمها قانون اجازة الأحزاب التي تفهم سياقات عملها نخب سياسية متمرسة، بغض النظر عن مدى انتمائها الوطني وعلاقاتها مع بعضها البعض أو مع الجهات والتيارات الأخرى. ولما يحين موعد الدورة الانتخابية الجديدة تهب الأحزاب والتيارات والكتل جميعها ، بعد ان تكون قد هيأت نفسها لخوض تلك الانتخابات، لبث دعاياتها الانتخابية عبر الوسائل الإعلامية المتاحة على شحتها، من اجل كسب أقصى ما يمكن من أصوات الناخبين، وعادة ما يكون موضوع تلك الدعايات الانتخابية توفير أقصى ما يمكن من الخدمات التي تمس حياة المواطن في الصميم.

    كما ان الأحزاب والتيارات المختلفة كانت تعي تماما أصول الدعاية الانتخابية وتقوم بنشاطها على وفق التعليمات والضوابط الرسمية المعمول بها، على العكس مما حدث لدينا في الدورات الانتخابية التي جرت عندنا ، من عشوائية واعتباطية وفجاجة وانعدام شرعية في بعض الحالات عند ممارسة الدعاية الانتخابية.

    وعلى ذكر موضوعة الدعاية الانتخابية وافتراقها عن تطبيقات الواقع ، حكى لي شيخ طاعن جمعني وإياه تخت في إحدى مقاهي بغداد، قال: كنا ايام الأربعينيات نسكن في محلة من محلات الكرادة القديمة، وكانت البلد مثل قدر تفور بالدعاية الانتخابية، كل حزب يعد بإقامة جنة الله مكان محلاتنا المتهالكة الجائعة لأبسط حدود الخدمات، وكان عدد الذين يقرأون ويكتبون من الندرة في المحلة بحيث كنا نعتمد على الشاب(علوكي) ذي السبعة عشر ربيعا، وقد كان يجيد القراءة والكتابة ليقرأ لنا يوميا الجريدة ، وذلك اليوم كانت المقهى تغص بالرواد المتلهفين لسماع آخر أخبار الحملات الانتخابية بينما(علوكي) لم يشرف المقهى بعد بطلعته البهية.

     وبينما يتعالى اللغط وتتعدد التكهنات، حظر(علوكي) فعم الصمت المكان، ناوله نادل المقهى جريدة ذلك اليوم، تناولها وقرأ بصوت اجتهد ان يسمع به الجميع مانشيتها الرئيس (الشعب يدعم قواه الوطنية)، ولم يكن من رواد المقهى الا ان هتفوا عن بكرة أبيهم وبغيظ واضح: (حيل، خلي يدعمهم ويلعن يوم الـسود العرفناهم بيه).       

  • مـــش كـــده يــــــا متعب

       (مُتعبٌ) هذا فيلسوف آخر من فلاسفة الكويت، من الذين ولدوا بعد اكتمال المرحلة الأولى من ميناء (مبارك)، وبعد تمدد منشآت الميناء خارج الحدود الطبيعية لجزيرة (بوبيان)، فهو إذن من الفلاسفة الخُدََّج، الذين تميزوا بضعف البصر والبصيرة، حتى فقدوا القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، وبين الحق والباطل، وبين الأسود والأبيض، فهو (مُتعَب) بفتح العين، و(مُتعِب) بكسر العين، لكنه وعلى الرغم من هذا التعب الظاهر على فكره وجسده، كان صادقا في التعبير عن كراهيته للعراق بالطريقة، التي اعتدنا على سماعها من هؤلاء الفلاسفة الجدد، وربما قادته كراهيته إلى حتفه، فسقط بمقالة واحدة حمّلها من الافتراءات والأباطيل أكثر من استحقاقاتها، فالعراق في قاموسه من الأسماء المشتقة من (العراك)، وهو في نظره من الأقطار المارقة المثيرة للشغب، ويرى: أن لا أمن ولا أمان ولا استقرار في التعامل مع (العراق – العراك) إلا إذا شعر أهل العراق بالخوف والذعر من الكويت، ويظن (متعب) أن الوقت قد حان لتفعيل الاتفاقيات الأمنية، التي أبرمتها الكويت مع أصدقائها الأقوياء للخلاص من هذا (الصداع) الدائم، الذي يسببه لها العراق منذ عدة عقود، ولمتعب نظريات ارتجالية يسلط فيها الأضواء على مفاتيح الأزمة المينائية القائمة بين العراق والكويت، ففي تصريح خطير مقتبس من مقالته، قال فيه: 

    ((أن تلك المفاتيح بيد القوى الإيرانية المتسلطة على الكيانات السياسية العراقية، وفي مقدمتها الحزب الحاكم في العراق، فالأحزاب العراقية، من وجهة نظر (متعب)، مصنوعة كلها في طهران، وان التحاور مع حكومة طهران هو السبيل الأمثل لإسكات الأصوات العراقية الرافضة لمشروع (مبارك)، فان اقتنعت طهران بوجهة النظر الكويتية فان التهديدات العراقية ستختفي وتتلاشى)).

    ويتناقض (متعب) مع نفسه عندما يزعم أن معظم تلك الأحزاب تسللت إلى العراق عن طريق بوابة الكويت، في الفترة، التي قدمت فيها الكويت التسهيلات السخية للقوات، التي تجحفلت من كل حدب وصوب لغزو العراق. ولمتعب تصريحات مضحكة، كتبها في مقالته الخنفشارية، فهو يقول: أن (التومان) الإيراني هو العملة المالية المعتمدة في البصرة، وان هذه المدينة العريقة صارت برمتها تابعة لإيران. . 

    لا أريد أن اتعب نفسي بالرد على (متعب)، ولا أريد أن اكشف للقارئ الكريم زيف الأقاويل والأباطيل الواردة في مقالته، لكنني أتوجه بالكلام إلى المنظمات الوطنية العراقية، وأناشدها بتسهيل الأمر على هؤلاء الفلاسفة، الذين ظهروا علينا من مخلفات ميناء مبارك، والذين ماانفكوا يطالبون حكومتهم بقطع العلاقات مع العراق، ويطالبونها أحيانا باستخدام (القوة الفتاكة) في مواجهة (التهديات) العراقية المتكررة، أقول: دعونا نسهل الأمر عليهم، ونتفق على غلق منفذ (صفوان)، ونشيد جدارا إسمنتيا عازلا، يفصل بيننا وبينهم حتى تستريح الكويت، والى الأبد، من تهديداتنا المزعومة، وحتى لا نتسبب بإزعاجها، وحتى نجنبها مشقة الاستعانة بأصدقائها في التحالف ضدنا من جديد، فالمؤمن لا يلدغ من حفر الباطن مرتين، وارى أن نتفق في الوقت نفسه على غلق منفذ (الشلامجة)، (فالباب اللي يجيك منه ريح سده وأستريح)، فنحن لسنا بحاجة إلى هذه المنافذ الحدودية، التي جلبت لنا الهم والغم. ونتوجه بسؤال أخير إلى مدراء الشركات الكويتية الاستثمارية في البصرة، فنقول لهم: هل كان (التومان) الإيراني هو العملة المعتمدة في العقود الاستثمارية السخية المبرمة معكم ؟. أم أنكم لا تريدون الإجابة على هذا السؤال البسيط حتى لا تخذلوا (متعب). 

    هكذا تتساقط علينا شظايا هذه الاتهامات الكويتية كل يوم، في الوقت الذي كانت فيه الكويت وما تزال هي الدولة الوحيدة التي حققت أعلى المكاسب والفوائد من وراء علاقتها الاقتصادية الحميمة مع العراق، وهي التي سجلت أعلى الموارد المالية من خلال علاقاتها التجارية المثمرة مع محافظة البصرة على وجه التحديد. 

    أمنية

    أما آن لهذه الأقلام الكويتية الموتورة أن تهدأ ؟؟؟. . .

    = = = = = = = = = = = =

    واترك للقارئ الكريم فرصة الاطلاع على النص الحرفي لمقالة (متعب بن عثمان السعيد) مثلما وردت في جريدة (الوطن) الكويتية في 26/8/2011

  • إيقاف الخسارة … ربح

      فقدان التفاؤل لايعني فقدان الثقة … فالحياة بمجمل نواتجها تؤشر على الدوام باتجاه المستقبل ،، فيما يؤشر المستقبل على الدوام باتجاه الأفضل عبر رسم مياسم بيانات تطور الحياة بحاصل منتوج الحضارة الفعلي والراهن و بمعزل عن ارآء وتطلعات وأهواء و(أفأفات) المتشكين فهؤلاء – يقينا – أنصاف موهوبين ،، ثمة من نادى بثقة وأصرار مبين قائلا وبالفم المليان : على الحياة ان تمضي .. فالحياة هي نحن !!!.

      من يتأمل نص وجوهر هذة العبارة سيجد صحة وعافية من يفكر بشكل جدي وعملي في خطف وقطف الفرص السانحة له تأكيدا لذاته واعماما مخلصا لمعنى ان يكون الانسان انسانا مجردا من نزواته وشراهاته مفكرا ساعيا للبذل والخير والعطاء و ان ذلك حتما سيعود اليه مضاعفا ،، فيما يتهاوى الشر منطرحا أمام فعل الحياة المثمرة – الفاعلة في بذلها وصدق حبها للآخرين ،،  يقول جبران خليل جبران :  تكلم الله – فكانت كلمته الاولى (إنسانا) . أتركوا الشر يقضي على نفسه . بذلك أوصى أحد الحكماء ،، وجاء من يقارب  الانسان السيئ باللسان البذيء على انه يعض نفسه بنفسه ،، كما ان ليس هنالك من يشتري بضاعة اللسان غير الأذن. أذن نحن في تماس مباشر مع مجريات تعاملنا الطوعي اليوميٍ – الابداعي والتقليدي منها على حد سواء وما فات لم يمت كما يدعي الكثيرون من قادة الاقناع والتبرير بل سيتوالد مع توالي الايام وان مفهوم الخسارة لايتعلق بالتجارة حصرا بل هو أبعد بكثيرمنها أعم وأعمق وأدل لمن يرأى الحياة والمسقبل بعين واحدة  نحسبها كليلة – بخيلة في اتساع رؤيتها للواقع وما يجري مثالا حيا يدور بيننا ليدمي قلوبنا حسرة استغرابا من غموض نظرة السياسيين لمفهوم معنى الشراكة وترجمتها سيرة وسلوكا وواجبا مقدسا وحرصا وطنيا راح – حقا – يأكل الاخضر واليابس من زرع انتظارنا وثمرات صبرنا وأمالنا وتفاقم طعم مرارة أحساسنا بالغبن والاسى والاسف والحيف والتلف والعطب الذي أصاب مفاصل الحياة وتزايد نسب البطالة والعطالة وانعدام الخدمات وسوء ادارة الازمات التي تقرع بطبولها منذرة بسوء طالع ما تبيت لنا الايام من أطماع وغايات ونيات دول الجوار في أستثمار مضيعة الوقت في التناحر والتباري وتبادل التهم والتبريرات وأنتظار من يرأب الصدع الجاري و المتكرر في جدران وأسيجة العملية السياسية التي اضحت (فرجة) للشامت والصامت والمتربص واللائذ بالدهشة والحيرة مما يجري من انقسامات وانشطارات وتمهيدات وتلويحات بضرورات تجاوز التهميش بالانفصال وغيرها مما لم يكن في الحسبان قبل الاطاحة بعرش الدكتاتورية المقيت وتبدل الاحوال بعد الاحتلال وبما هو عليه الآن تحت ذرائع شتى تبدأ لتنتهي أننا لم نزل حديثي العهد بالديمقراطية بل نحن في خانة أوحاضنة الاطفال الخدج .ايقاف الخسارة … ربح  !!! لمن يعي ويفهم تراكم  معادلات وأرتباطات التفكير الجمعي المجرد من هوى وريح الأنانية والفردية التي تسيطر على قادة الكتل والائتلافات أكثر من التفكير بمصير الوطن الذي بات يأن تحت وطأة هذا الاحساس الطاغي باحتمال ضياع المستقبل اذا ما بقي الحال على حاله … يا جماعة الخير.!!!