تسنى لي الإطلاع على بعض محاضر لجنة أطلق عليها (لجنة الذوق العام) أقترحتها قريحة أمانة بغداد ومارست نشاطها بدأب وصمت منذ سنتين تقريبا في مسعى حضاري للحفاظ على شكل ومضمون و(مونة) العاصمة لب وجمارة قلب العراق عبر الحفاظ على قيمة أرثها الحضاري وطرزها المعمارية ووضع محددات وخواص عند تأهيل الشوارع والأبنية والمحلات وقضية تغليف واجهات العمارات من دون المساس بالطراز الأصلي لها فضلا عن رسم المشاهد الحضارية للأسواق والمناطق التراثية وأعتماد ضوابط فنية في تحديد مواقع جديدة لمراكز التسوق كذلك محطات الوقود -هنا مثلا- تأتي محاولات مسك العصا من المنتصف في اعتقادي للتنسيق بين تقديم الخدمات وضرورات الانسجام مع روح ونكهة هذه المدينة التاريخية كما في مثيلاتها من حواضر المدن التي تحمل سحر وعتق ذلك التأريخ . للجنة الذوق العام مهام وتطلعات وتصورات وبرامج وتوصيات تصب كلها في جعل بغداد أحلى وأبهى وأبقى في نفوس وأرواح عشاقها ومن يتشمم بها الى الآن عبق وجودها حاضرة عصية على كل عاديات الزمن ونوائب الدهر،، وفي ملاك هذه اللجنة أسماء فنية وأخرى معمارية وخبرات تصميمية في مجالات عدة من داخل الأمانة وخارجها لنا – ربما – بعض التحفظات على ضعف خبرات وذائقة بعضها ،، لكن ما يفرح حقا أهمية تفعيل عملها ورسم خططها ووثوبها نحو تحقيق ولو بصيص من نور مرادها أو أنها لم تزل تحبو في الوصول الى مبتغاها فأن جذر الحكمة يتوغل في صدق النوايا ومكامن الشعور بمعنى مقولة؛ (أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا) لأسباب يجب الإمعان في جوهر مجريات ما جرى للعراق طوال عقود مضت وسنوات أخرى تلت ورافقت الاحتلال،، وبقي من بقي واقفا على التل يراقب ويؤشر هذا الخطأ اللا مقصود أو ذاك من دون أن يدرك،، أو لا يريد أن يدرك ذلك أصلا أهمية ومسؤولية الارتقاء بالوطن هي من واجب الجميع .وإذا كنا لم نلمس بعد فعل وأثر هذه اللجنة على أرض الواقع – كما أعتاد أن يقول المتحذلفون تلك العبارات في سياق كلامهم الجاهز والمحنط – فالأجدر بنا أن نمد بواجباتها ونوسع مداركها ونأخذ بها صوب أهتمام أعلى في سلم صياغة وصناعة القرارات وإلزام الدولة والبرلمان أن يستصدر قرارا يحمي ويفلسف لأهمية الحفاظ على الذوق العام الذي هو شرط الحياة العصرية وعصب التفكير الحضاري الذي يميز بين دولة وأخرى وأمة عن غيرها من الامم والدول التي قطعت أشواطا كبيرة في تنمية أذواق شعوبها،، تأملوا ما قاله الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) وهو في سور غضب شديد حين رد على أحد معارضي سياسته في أجتماع حدث قبل أكثر من نصف قرن؛ (كيف تريدني أن أحكم شعبا يأكل أكثر من ثلاثمائة نوع من الجبن الفرنسي؟!) بهذا الكلام أراد (ديغول) أن يلخص مقدار ذوق شعبه … يا سادة يا كرام !!!.
Blog
-
احذروا هذه الكارثة…!
تشير عمليات الرصد البيئي في المدن العراقية الى تزايد مخيف للحشرات الضارة والجرذان المخربة للاقتصاد الوطني والمهددة لحياة الانسان بالامراض القاتلة، ففي بغداد لوحدها ملايين من الجرذان وبما يزيد على عدد السكان…!
وهذه الحيوانات القذرة تتكاثر باعداد كبيرة وتتكيف للحياة بصورة اكبر تحت ركام النفايات وتنتشر وتخترق البيوت عبر قنوات الصرف الصحية فتدخل للمنازل لتلوث كل شيء في المطابخ وحتى تتجول في غرف النوم وتلوث بحركتها ومبرزاتها وفضلاتها وعمليات قرضها لكل الحاجيات فتنقل الامراض الخطرة التي تفتك بالانسان، ولها قدرة فائقة في التخريب الاقتصادي حين تغزو الاسواق والمزارع، ويبدو الامر اكثر خطورة بغياب التوعية الوطنية لهذا الخطر وتراجع مكافحته مع اتساع البيئة المساعدة لانتعاشه وتناسله حتى ان شوارع العاصمة بعد منتصف الليل وكذلك المحافظات تزدحم بهذه الكائنات التي تسرح وتمرح وتخشى منها لكبر حجمها وشراستها حتى القطط السمان..!
وهذا المشهد لايقتصر على المناطق الشعبية الفقيرة بل يتكرر حتى في الاحياء السكنية التي كانت توصف بالراقية، وتظهر الجرذان وتغزو مطاعم وفنادق ذات النجوم الخمس ولا تخلو منها المستشفيات والجامعات فهي زبائن دائمة تسكن بالمجان رغم انف هيئة السياحة وامانة بغداد ووزارتي الصحة والبيئة، فالدائرة المعنية بمكافحة القوارض فشلت في توفير مستلزمات الحد الادنى من المكافحة المطلوبة وتعتقد ان حجم الكارثة يحتاج لحملة وطنية كبرى مثل حملة جمهورية الصين الشعبية في القضاء على الذباب والفئران التي تغزو المزارع الصينية ، بل اننا نتذكر الحملة العراقية الشهيرة قبل اكثر من عقدين للقبض على الكلاب والقطط السائبة وكيف تسابق الشيوخ والاطفال وحتى العجائز لاصطياد هذه الحيوانات للحصول على المكافأة النقدية التي كانت مجزية ومغرية آنذاك ، وفعلا غابت لسنوات من شوارعنا القطط والكلاب…!
العجيب ان الجهات ذات العلاقة لاتكترث لهذه الكوارث رغم انها تدرك حجم مخاطرها لكن كبار المسؤولين سنراهم يستنفرون كل مكاتبهم ومستشاريهم حين تصل دعوة من احدى الدول لحضور مؤتمر لمكافحة الجرذان فستجد ان الوفد العراقي اول من يصل واخر من يغادر وستجد رئيس الوفد يشمر ذراعيه ويتحدث عن اكبر حملة للقضاء على الجرذان لم تشهدها البلاد من عصر نبوخذ نصر حتى عصرنا الراهن..!
ولاغرابة بعد اليوم ان تجد الجرذان ترابط وتتجول في القصور الرئاسية وتحت قبة البرلمان وربما ستعلن ذات يوم امبراطوريتها على انقاض دولتنا العتيدة…..!!
-
كساد المحاصصة كساح الدولة !
الدستور هو عقل الوطن ، وعندما يصاب العقل بالخطل يضيع الوطن . والدستور هو كالمحرك بالنسبة للسيارة , فإذا أصاب المحرك خلل لم تتحرك السيارة .
ودستورنا فيه ثغرات , وضعت على عمد , ونصبت بدون وتد , وعمرها محدد بأمد , وقد حان ألأمد بعد أن توضحت نوايا العمد.
الأكراد هم من تعمدوا الثغرات وقطفوا الثمرات , وأستمرأوا ألامتيازات .
ومن كان معهم خفت صوتهم عند الاملاءات , وظهر ندمهم عندما كبرت المعضلات .
والشعب كان مغيبا , وظل مغيبا حتى حان وقت ألانتخابات , فاستمطروه بمزيد من الوعود هي أشبه شيء بالمغيبات , وطلاسم ذوات العقد النفاثات .
واليوم ذهب النفث بالمودات , وظهرت ملامح القبح في وجوه الساحرات , واختلطت حبالهم وعصيهم ولم يكن لموسى حضور في الملمات .
وظلت تحذيرات نبينا “ص” خالدات : كيف بكم أذا سامكم أهل الشرق والغرب بالمدلهمات , والذل والهوان المصادر للكرامات .
ثم كانت تحذيرات علي بن أبي طالب للعرب عندما خاطبهم قائلا : لقد زاحتكم ألامم من القياصرة وألاكاسرة عن بحر العراق وخضرة ألافاق , حتى عشتم في أرض ليس فيها ألا نبات الشيح ومهب الريح في بيوت مهزوزة , وأصنام معبودة , وبنات مؤودة.
حتى نزل عليكم الوحي فأصبحتم أهل خراج ودخلتم دواوين الملوك فإذا تركتم ما أنزل عليكم رجعتم الى ما كنتم فيه .
وقديما قال الشاعر الذبياني :-
أذنتنا ببينها أسماء ……. رب ثاو يمل منه الثواء .
والعراقيون اليوم ملأوا الثواء …………………..
وثواءهم كان بسبب المحاصصة والاحتلال , والاحتلال اليوم على وشك الرحيل الملغوم بألاحابيل التي تعددت أسماؤها وتفننوا في معسول كلامها , ولكن جف ضرعها وأنقطع حليبها , وجاع الصغار ونحل الكبار , وأصبح زادنا كقدور البهلول الموضوعة على أطراف النخيل والموقد تحتها بقصد التمويه والتعليل حتى نفد صبر المنتظرون , فبانت حقيقة التدليس : أن نارا لا تنضج طعاما في قدر وضع على أطراف الفضاء , وبينها وبينه هواء هو أشد من النار وأقوى من الماء , وهو كفيل بتفسير ألافتراء .
والعراقيون اليوم : أفتري عليهم , فلا الدستور ينفعهم , ولا الديمقراطية تحققت لهم , ولا الرخاء قريب منهم .
وهم بين لظى الخلافات , وبؤس ألاجتهادات : التي حللت التزوير وباعت السجاد بالحصير , واستبدلت الكفاءة بالتنابلة من أصحاب الشخير .فلا التراخيص خيرها مضمون , ولا الموانئ مشروعها مصون .والكل خائف من المنون , فالطائفية نابها مسنون , والعنصرية غدرها غير مأمون .
والإرهاب مازال يحلم بتحقيق الكثير في بلد ماله من نصير .كساد المحاصصة ذاع صيته وكثرت ضحاياه , فقانون الأحزاب غير مرحب به , وتخفيض رواتب الرئاسات متكتم عليه , والامتيازات فرصة البعض التي يخافون فواتها , لذلك شيدت قصور في دول الجوار , وأستثمرت أموال في البلدان البعيدة , وأرتفعت أرصدة في بنوك ألاغتراب .
بينما في العراق تظل الشوارع مخربة وألارصفة متربة , والمجاري لعبة البهلوان , وألاستثمار قصة من أيام زمان.والبطالة متفشية , والفقر مرتفع الوتيرة , والترمل يحصد نساء كثيرة , الرشا شائعة في كل مؤسسة صغيرة أو كبيرة , والتزوير شريك المحاصصة وتؤمها , والدمج حليفها وأبنها بالتبني ؟وخطاب الجمعة يكتفي بألانتقاد الخفيف , لآن من يصوغه قد مر من أقبية المحاصصة , ونال ألقابا لا كتاب لها ولا دليل , وهي من المساءلة يوم لها عسير .الحريص على العراق : لابد له من رفض المحاصصة , وإعادة كتابة الدستور , مثلما نحتاج الى قانون للانتخابات جديد يلغي نظام القائمة , ويرفع تلاعب الأيدي التي لا تتورع عن الخيانة والدس .مصائبنا كلها من كساد المحاصصة , ومن دستور ثغراته أكثر من حسناته , وأخطاؤه أكثر من ايجابياته .ومصائبنا من عملية سياسية لا تمتلك من السياسة ألا أسمها , ومن الدولة ألا رسمها , فدولة بلا رجال , كالجسد بلا رأس , وكالأرض بلا زرع , وكالأنهار بلا شواطئ , وكالسحب بلا أمطار , وكالليل بلا نهار .بلادنا سرمد للخطيئة , وافتضاح للأعراض , واستهانة بالكرامات وانتهاك للسيادة أذا ظلت سادرة في محاصصاتها , وقانعة بما سموه دستورها , وهو مذبح للإرادات وتشجيع للخصومات وإطالة للنزاعات , وتفريق للجماعات واستحضار للعداوات وتفتيت للكيانات , وعذاب للأولاد وألامهات , وهذه محنة يطول ليلها ويغطش نهارها , ولا يستبين فيها فجر ولا صبح , فكلها دياجي الغسق , وبوم وما نطق , وحمار وما نهق , وطاووس وما زعق وغراب وما نعق .ومحنة هذا لونها وتلك عقدها يسأل عنها أصحاب القرطاس من فقه وما فيه للناس , ومن لا يجب يكب على منخريه في قعر الهاوية ويداس بالأقدام على الرأس من قبل زبانية لا يعرفون ألا ما يؤمرون , والعاقبة للمتقين .
-
الحريات
لا تستحضر ذاكرتي قضية شغلت البشرية منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، مثل قضية الحرية، فقد كان التاريخ الإنساني على امتداد عصوره الثقافية، تاريخ نضال ضد الرق والعبودية والتمييز العنصري والاستعمار والاحتلال، قدمت فيه الشعوب ملايين الضحايا من اجل حريتها وتحررها واستقلالها… وكما كانت الحرية مطلبا ذا هوية جماعية تنشده الأمم المغلوبة على أمرها ، فقد كانت مطلبا ذا هوية فردية ينشده المواطنون الذين كممت الأنظمة الدكتاتورية أفواههم، ومن هنا فان مفهومي (التحرر والحرية) وجهان لعملة واحدة، بغض النظر عن المفردات التفصيلية، ولعله من العسير حقا، الإلمام بأنواع الحرية جميعها , ذلك لان العصور الحديثة وحدها ! ابتكرت مئات الأسماء والعناوين ، ليس أولها حرية التجارة والملاحة والعمل والمعتقد والتمسك بالكرسي وليس آخرها حرية الغناء والكلام والرقص والتعبير والصحافة والأحزاب والتظاهر وتزوير الشهادات .. الخ ، ولا خلاف على ان الإنسانية أنجزت الكثير على هذا الطريق وما الانتخابات التي تشهدها ثلاثة أرباع المعمورة وتشكيل البرلمانات ومجالس المحافظات والمجالس البلدية وما يشابهها من تشكيلات في هذا البلد او ذاك ، إلا إشارة واضحة على الانتصارات العظيمة للحرية والديمقراطية ، على الرغم من اللغط الكبير الذي يدور حول صناديق الاقتراع !
ربما كانت موضوعة المرأة ، هي الصوت الأعلى في مسار الحرية ، فقد انشغل العالم ، حتى التقدمي والحضاري لهذه المسألة ، وتشكلت آلاف المنضمات النسوية المطالبة بحرية المرأة ونيل حقوقها ومساواتها مع الرجل سواء على مستوى الزواج والطلاق والسهر خارج البيت ، أمام على مستوى الوظائف العالية والرئاسية والسيادية، والوقوف بصلابة ضد العنف الزوجي، وبهذه المناسبة يبدو من المفيد والطريف معا ، التنويه الى ان إحدى المحافظات العراقية شهدت بداية العام الحالي ، ولادة منظمة(الرجالية) بلغ عدد منتسبيها أكثر من 3 آلاف عضو ، للدفاع عن الرجال الذين يتعرضون لضرب الزوجات المبرح ، ومن المؤمل ان تشهد المحافظات الأخرى ولادة منظمات مماثلة للحفاظ على كرامة الرجال !!.
( اعتقد ان منظمات المجتمع المدني التي تتبنى هذه القضية او تلك هي أرقى ما توصل أليه العصر الحديث ، لان عملها ذو طابع سلمي تطوعي إنساني ، يتميز بطول النفس والصبر الجميل ) ، وأنا اكتب عن قضية الحرية وما يتعلق بها ، اكتشفت ان التجربة الديمقراطية في العراق بعد 2003 ، هي من أغنى التجارب العالمية عمقا وتطبيقا ، حيث هنأت أطياف الشعب ومكوناته بأعلى درجات الحرية ، والشواهد على ذلك أكثر من ان تحصى ، صحف وفضائيات وإذاعات وأحزاب واعتصامات وتظاهرات وانتخابات وحريات دينية وفكرية ، ونقد ومعارضة وتعبير عن الرأي ، وكل هذه المظاهر وغيرها ، كفلها الدستور ولكن الغريب ان شريحة واحدة هي التي ظلت تعاني من الاضطهاد وكبت الحريات ، واعني بها شريحة ( أعضاء البرلمان ) ، وكأنهم استهانوا بقلة عددهم ، حيث لا يحق لعضو البرلمان ان يصوت على اقرار بالموافقة او بالرفض ، ولا يحق له إبداء رأيه الشخصي في اي موضوع ، وهو ملزم ان يرفع يده وهو لا يريد رفعها ، او ان يخفي يده في جيب سترته ، وهو يريد رفعها لان رئيس الكتلة ، وحده من يقرر ـ والنائب وحده من ينفذ ـ مع ان هذه الشريحة هي التي كتبت الدستور وفصلته على مقاسها ـ والأغرب من ذلك ان هناك 4 آلاف منظمة مجتمع مدني في العراق للدفاع عن الدستور والخدج والمرأة والفتيان والأرامل والطفولة والصحفيين وذوي الاحتياجات الخاصة .. الخ،ليس بينها واحدة تحمل اسم منظمة الدفاع عن حريات البرلمانيين!!.
-
هل ستقع الكارثة غداً ؟
كثر الحديث هذه الأيام عن احتمالات سقوط المذنب (إيلين) فوق رؤوسنا في موعد اصطفافه على خط مستقيم بين الأرض والشمس صباح غد الاثنين 26/9/2011, فهل ستتحقق نبوءة الفلكي الروسي (الكسندر روبيروف), التي قال فيها: ان قوة الزلازل في اليابان وروسيا وكوريا سترتفع إلى تسع درجات بمقياس العم (رختر) ؟, وهل سيسقط المذنب في المحيط الهادي في المكان الذي حدده (روبيروف) ؟, أم أن سقوطه سيكون في مساراته المتوازية المارة بلندن وباريس ومدن دول الناتو في المكان الذي توقعه كهنة (الكابالا)؟.قالوا: سوف يتسبب المذنب في كسوف الشمس لثلاثة أيام متوالية, وسيحجب نورها عن الأرض. وقالوا: ستخرج البراكين من سباتها لتقذف حممها في كل مكان بحيث ترتفع حرارة الأرض فوق معدلاتها الطبيعية, وقالوا: ستتسارع سرعات الرياح في الصحاري والبراري, وستحمل معها رماد البراكين المشبعة بالأشعة الكهرومغناطيسية, فتحرق الغابات والبساتين . , وتتسبب في هيجان البحار والمحيطات, فترتفع الأمواج لتجتاح المدن الساحلية, وتتساقط الأمطار الحامضية في آسيا وإفريقيا، فتهدد سلامة سكان الأرض.
تبرعت الفضائيات العربية كعادتها ببث الفزع عبر قنواتها المتخصصة بإثارة الرعب في قلوب الناس, وتمادت في تخويفهم من الكوارث البيئية, التي سيحملها معه المذنب القادم من خلف الكواكب البعيدة, من منطقة تسمى بسحابة (أورت).
وأكاد اجزم أن هذا المُذَنَّب سيشعر بالذنب, ويكون لطيفا معنا عندما يمر بنا في العراق وعواصم الشرق الأوسط, ولن يصيبنا بأذى, فهو يعلم علم اليقين أن ما عندنا من الكوارث يكفي لحرق سحابة (أورت) بمداراتها, ويكفي لطمس معالم الثقوب الفضائية السوداء والبيضاء, واغلب الظن انه سيفضل الانتحار في أعماق المحيطات السحيقة من أن يمر بعرب الشيخ متعب.
وبعيدا عن تلك التكهنات والنبوءات الكارثية المفرطة في المغالاة, نذكر أن هذا المذنب يعد من المذنبات طويلة الدورة, بحيث يستغرق عشرة آلاف سنة حتى يكمل دورته حول الشمس, وسيكون في نقطة الحضيض لمداره في السادس عشر من هذا الشهر, وهي النقطة الأقرب للشمس, على مسافة عشرين مليون ميلا, وهذه المسافة تعادل البعد بين الأرض والقمر مئات المرات, ولن يقترب أكثر من ذلك مهما استطال ذنبه.
وقد أشيع أيضا بأن حجم هذا المذنب ضخم على نحو غير معتاد, والحقيقة انه صغير الحجم, تغلفه سحابة رقيقة من الغبار والغاز, ولن يكون له أي تأثير على تغيير محور الأرض, أو التسبب في حدوث زلازل مهما كان حجمه وقوته, فكتلته ووزنه لا يؤهلانه لتهديد كوكب الأرض بكوارث كونية, فلا تصدقوا ما قالته لكم الفضائيات المهووسة بنشر الرعب وإشاعة الفوضى والفزع.
-
حمامات المدارس !
تعاني اغلب مدارسنا في بغداد والمحافظات بكل مستوياتها الابتدائية والمتوسطة والثانوية، النموذجية والاعتيادية من أزمة مزمنة اسمها قذارة الحمامات، مما يزعج البنين والبنات ويخلف في الأذهان أسوأ الانطباعات والذكريات عن هذا المكان…!.
ويتخذ هذا المشهد أبعادا انسانية وتداعيات نفسية متعددة خاصة عند الطلبة الصغار الذين لا يجدون حمامات نظيفة، بل يواجهون طفح المجاري وخلع الابواب وعدم توفر مياه للتنظيف أو عطل في الأنابيب والحنفيات، والعجيب ان إدارات المدارس ولأسباب كثيرة لا تقوم بالصيانة إلا ما ندر وهنالك قلة قليلة من المديرين من يراعي هذه الامور ويعطيها الاولوية بغياب كامل لمديريات التربية المنشغلة بقضاياها الإدارية من دون العناية لأوضاع الأبنية المدرسية التي يجب ان تكون لائقة وجاذبة لكل الطلبة.
ويبدو ان هذا الأمر غريب لأن العديد من مدارسنا مازال مشيدا من الطين أو القصب ونحن في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين ومازلنا نتحدث عن منجزاتنا في بابل وآشور قبل خمسة آلاف سنة وهذا صحيح ولكن أين منجزات وزارتنا وأين مراقبة مجالس المحافظات والبلديات التي تتحمل مسؤولية تاريخية واخلاقية لتحسين اوضاع المدارس كونها حكومات محلية ولها صلاحيات ادارية ومالية.
كنا نأمل ان تجتهد الوزارة ومعها تلك المجالس ومنظمات للمجتمع المدني اجراء كشف لكل المدارس بخاصة الحمامات في العطلة الصيفية لإعادة تأهيلها لأنه من المعيب والمخجل أننا نفشل بتوفير حمام صحي بكامل المواصفات لفلذات أكبادنا ومن دون ذلك لا قيمة لكل التصريحات والايجابيات التي نتحدث عنها ليل نهار لنبرر هدر المليارات ومدارسنا بلا حمامات .
-
فضاء الوطن والتلوث السياسي
“والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- الأرض اليوم هي بيتنا الأزرق في مفهوم علم الفضاء ، وهو يقع على الجانب الغربي من مجرة درب التبانة على مسافة أربعة آلاف سنة ضوئية . ” وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ”
ومن الحقائق التي تغيب عن أذهان الناس لاسيما عندما ينغمسون في السياسة هي العلاقة بين السماوات والأرض وخلق الناس . قال تعالى : “لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس “.
وهذه الإشارة هي للعلاقة الوجودية بين الناس وبين بقية مكونات الطبيعة على مستوياتها الأرضية والسماوية ” الكون ” قال تعالى :” قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ” وهذه هي الحتمية بين السماء والأرض ، والتي لا تفوقها حتمية أخرى .
والتلوث السياسي من ابرز مظاهره هو عدم قدرته على تشخيص هذه المعادلة الكونية التي تنتمي الى روح العلم . فالتفكير بانفصال الأرض عن السماء هو الخطأ المنهجي الأول الذي جر على البشرية كل أنواع التلوث السياسي الذي سنرى انه لم يسلم منه حتى من ادعى التدين او من عمل في بعض الأحزاب الدينية فضلا عن الأحزاب العلمانية التي غردت بعيدا عن شاطئ الإيمان ، واصطنعت لنفسها زورقا مثقوبا ، والزورق المثقوب لا يوصل للشاطئ ، ولا لبر الأمان الذي تتوق إليه النفس البشرية بالفطرة .
فأول معالم التلوث السياسي هو :-
1- ضياع معالم البوصلة بين السماء والأرض . ” قل ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء ” . وهو سؤال يلامس الفطرة ، ويدعو لمواجهة الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها . قال تعالى :” إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا أذناك ما منا من شهيد – فصلت – 47-
2- الاعتزاز بالأنا والتفرد بالذات : وله أمثلة تاريخية : نمرود ، فرعون ، قارون ، قال تعالى :” ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ، واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين – القصص -76- هذا في المجتمعات غير العربية ، أما في المجتمع العربي القديم ، فكان المغيرة بن شعبة مثالا للذات الأنانية في غرورها وطغيانها قال تعالى :” ذرني ومن خلقت وحيدا – 11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- ومهدت له تمهيدا -14- ثم يطمع ان أزيد- 15 – كلا انه كان لا يأتنا عنيدا -16- سأرهقه صعودا – 17- الرحمن .
3- استعمال الوسائل التي تدعو الى الخداع وتمويه الواقع ، قال تعالى :” فخرج على قومه في زينته ، قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم – القصص -79- ومثلما كان بالأمس يستعمل عشاق الدنيا من أرباب السلطة والجاه الذين كانوا سببا في التلوث السياسي ، يستعملون الزينة والتفاخر بالمظاهر في سبيل خداع عوام الناس لاسيما الذين يعشقون الحياة الدنيا بلونها المادي المغري باللذة والمتعة المؤقتة ، فإننا نرى اليوم كثيرا ممن يلوثون السياسة ، يتفاخرون بالمظاهر وهي على الشكل الأتي :-
ا- قصور فخمة .
ب- مكاتب محصنة .
ت- حمايات مدججة بالسلاح .
ث- فضائيات خاصة بهم وتمجدهم .
ج- صحف ومجلات ناطقة بأسمائهم ومروجة لخطهم وزعاماتهم الوهمية
ح- استثمارات متنوعة يستخدمون بها أصحاب الحاجة من الناس ، فينمون عندهم روح الاستصغار والتبعية .
خ- قوائم انتخابية قوامها المال ليسدون من خلالها طريق الاختيار السليم ويشوهون بها الديمقراطية واستقلالية القرار الشعبي .
د- أحزاب بمسميات وطنية ودينية وشعارات مطنبة بالإغراءات الفارغة من الحقيقة ، وتجميع لإفراد يهمهم رغيف الخبز بأي ثمن دون ان يسألوا عن مصدره ، على طريقة الأنعام السائمة وراء علفها .
هذه هي أهم وسائل التلوث السياسي في فضاء الوطن الأرضي ” كوكب الأرض ” والتي تشترك فيها اليوم أجندات مختلفة تبدو متباينة متصارعة ولكنها في الحقيقة يجمعها خلاصة أعمالها وحقيقة توجهاتها ، فهي بالنتيجة كلها تؤدي الى فساد المناخ السياسي الأرض :” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ” وفسادها ينعكس على منظومة البيئة والمناخ مثل :-
1- تلوث المياه .
2- جفاف التربة .
3- التصحر .
4- الاحتباس الحراري .
5- استمطار السحب والتلاعب بالجينات ” هندسة المناخ “.
وفسادها ينعكس على الاجتماع مثل :-
1- تدمير منظومة القيم كما فعل النظام السابق في العراق .
2- تدمير الأخلاق لأضعاف روح الشعائر .
3- تفكيك روابط الأسرة والمجتمع .
4- إضعاف الحواضن الأساسية : الوطن ، الأسرة ، المدرسة ، المجتمع ، الدين .
5- إضعاف القوانين وتسويفها والتمرد عليها .
6- إشاعة وترويج التزوير كرافع للعجز وطارد للكفاءة .
وفي العراق يتعرض الوطن والمواطن الى تلوث سياسي في المفهوم ، وفي العلاقات ، فالأحزاب متقاطعة ، ورؤساء الكتل والقوائم مختلفون في الثوابت ولا توجد قواسم مشتركة حقيقية تجمعهم ، والمعاني الحقيقية مثل الدين ، والوطن تتعرض الى تشويه متعمد ، والمعاني السياسية للديمقراطية والفدرالية والمركزية وإلا مركزية تتعرض الى سوء تطبيق متعمد ، والمثقف مغيب ، والجاهل والمحدود يجد فرصة كاذبة للظهور المؤدي الى الضياع .
-
كتب الشكر !
بعد 40 سنة امضاها في التعليم من بينها 33 سنة متواصلة بعنوان مدير مدرسة حاز سلمان الصالح على لقب ( رجل المهمات الصعبة ) وهو لقب غير رسمي بقدر ماهو تسمية تعارف عليها المشرفون التربيون،والمسؤولون في مديرية التربية ذلك لان اية مدرسة تعاني من المشكلات والمتاعب، يصار الى نقل الصالح لتولي ادارتها ، ولايكاد يمر اسبوع او اسبوعان حتى تستعيد المدرسة عافيتها ويجري كل شيء فيها على حساب الاصول ! وهكذا كان الرجل لايستقر في هذا المكان بضعة اشهر حتى ينقل الى مكان اخر بحيث اصبحت (إضبارته) اكبر اضبارة لكثرة اومر النقل الادارية وكثرة كتب ( الشكر والتقدير ) التي زادت على السبعين كتابا وهو مغمور بالسعادة لانه يؤدي واجبا تربويا ووطنيا ولم يكن الصالح يمتلك عصا سحرية وانما عمد الى تجربته الطويلة وخبرته الحياتية فزاوج بين اللين والشدة في مواضعهما وتبنى مبدأ المكاشفة والمصارحة، يسمع بشكوى فلان على فلان ويستدعي المشتكى عليه ثم يواجه الطرفين ليقول كل واحد ماعنده امام الاخر ويبدأ الطرفان بالعتاب وينتهي الامر بالمصافحة والعناق لان فلانا ماكان يقصد كذا يقصد كذا او ان فلانا فهم الموضوع على غير حقيقته او نقل الخبر اليه محرفا وبالنتيجة هناك سوء فهم ليس الا ، وبذلك تطفو على السطح النوايا الحسنة للمتخاصمين وتذوب الخلافات ويصبح مثل السمن على العسل !.
كانت المشكلات والمشاحنات في احدى المدارس قد بلغت حدا مخيفا ينذر بانتقالها من محيط الهيأة التعليمية الى مستوى النزاع العشائري وقد فشل مدير التربية شخصيا في حلها كما فشل المشرف التربوي قبله ولهذا تم نقل الصالح على الفور الى المدرسة المستعصية على الحل ، وفي اقل من 3 ايام استطاع الرجل ان يعيد المياه الى مجاريها وكأن نزاعا لم يحصل ، ولذلك حصل على كتابي شكر مرة واحدة، الأول من المديرية والثاني من الوزارة ولكن المسألة التي أزعجت الصالح هي الكتابات التي لم تترك شبرا واحدا من سياج المدرسة حيث تحول الى جدار اعلاني للشعارات الحزبية والمجمعات الطبية وستوديوهات التصوير والترويج للبضائع وورش التصليح والمطاعم الشعبية، وكما هو متوقع لم يسكت الرجل فقد طالب التربية بمبلغ مالي وقام بطلاء السياج غير ان الإعلانات عادت من جديد بصورة اوسع وهو الأمر الذي اضطره الى طلائه من جديد على نفقته الخاصة ،ووجه كتبا رسمية الى ( التربية والشرطة ) يناشدهم وضع حد لهذا الاعتداء على جدار مؤسسة رسمية ولكن احدا لم يستجب له ولذلك عاد السياج الى ما كان عليه!.
تأمل الصالح الحالة واهتدى الى فكرة اقتنع بجدواها، قام بطلاء السياج من جديد ورفع لافتة من القماش تدعو الراغبين الى الاعلان على الجدار بمراجعة ادارة المدرسة وشكل لجنة من 3 معلمين تتولى المهمة ، ومالم يخطر على باله ان عشرات المعلنين حجزوا امكانهم على السياج وفي مدة شهرين فقط بلغت واردات الاعلانات اكثر من مليوني دينار تم صرفها على تصليح الشبابيك والانارة ومياه الشرب ووضع الصالح مع الهيأة التعليمية خطة مستقبلية لتزويد المدرسة بالمراوح السقفية وتبليط الساحة الداخلية وصولا الى توفير الحواسيب وأجهزة التدفئة والتبريد وكان الرجل سعيدا لان السياج اصبح منظما ولطيفا ووفر المبالغ الكافية للترميم والأعمار غير ان سعادته لم تدم فقد داهمته لجنة من ( التربية والشرطة ) والقت القبض عليه بتهمة استغلال املاك الدولة للمنافع الشخصية ولم تشفع له الخدمة الطويلة والنوايا الحسنة وكتب الشكر والتقدير ..!
-
الحقيقــــة لا تنفع … !!
ثمة حقيقة ترى في الحقائق، صناعة تأريخية توارثناها عن الأجداد وسنورثها الى الأحفاد,, طال عمر الحضارة الإنسانية أم قصر,, والحقيقة – دائما – بحاجة الى أثنين، واحد ينطق بها والآخر ينصت لها,, كما أنها ليست فرضا أو قانونا ولا يمكن جمعها في أطار نظام معين اي انها – بمعنى وأخر- حالة وجودية نسعى جمعيا الى تأكيدها على ضوء حاجاتنا وتبريرات دوافعنا باتجاه مصالحنا حتما,, وفي الكثير من المواقف والحالات التي نحاول فيها التمويه والتورية باستثمار الذكاء الكافي للوصول الى الهدف أحيانا بالتغليس وتارة بالتنفيس عبر التباهي والمفاخرة وضخ مشاعر المكابرة التي تخالف حقيقة ما يعتمل ويدور في دواخلنا على أرض واقعنا المعاش,, ولأكن مباشرا – حقيقيا في سعي أصابة قلب ولب الحقيقة وأقول نحن لا نحسن الدفاع عن حقوقنا ولا نجاهر بها صراحة ووضوحا بما لا يقبل اللبس والغموض في سياق تعاملنا مع الأخرين أفرادا كانوا أم جماعات ومازلنا نتصرف بروح وعقل القبيلة وتبدو مقولة عالم الاجتماع العبقري د. علي الوردي: (كلنا بدو) في مستهل أحد أهم كتبه حاذقة في تلخيص محتوى العقليات والسلوكيات التي تتحكم في الكثير من نواحي حياتنا,, ولأكن حقيقيا أكثر وأمهر في تقريب تلك المصالح والغايات والأهداف الوطنية وأنا أقرأ ما يدور في تلافيف قادتنا السياسيين وعلى أعلى المستويات وأهمها في أمكانية صناعة وأتخاذ القرارات الكبرى والمصيرية بما يجب أن يوحد جميع الاتجاهات نحو أهداف وطنية تمس مصالح وكرامة جميع أبناء الشعب بمختلف الأطياف والطوائف وأن نمتثل جميعا لمبدأ عام وشامل نتفق عليه من دون مناكدات وشطحات جانبية وأهواء فردية تضيع علينا فرص الوصول الى شواطئ وضفاف تلك المصالح والمطامح الوطنية.. تأملوا تصريحات ومواقف الدول الكبرى والوسطى والانظمة التي تدرك معطيات ومجريات صراع الارادات في السياسة وشؤون المال والاقتصاد كيف تتحدث عن مصالحها علنا وبوضوح وكيف تنقل ساحات الصراع مع أعدائها الى أماكن خارج بلادها حفاظا على مقدرات وحياة شعوبها.
بتجاسر – مثلا – وتعال شرس أفاد (بوش الابن) انه أستطاع أن يجعل من أمريكا تنام (رغد) وتحلم أحلام (هنية) بعد أن نقل عمليات الإرهاب بعيدا عن بلاد العم سام,, فيما نخشى نحن وجل ما نخشاه هو ما لمسناه أن يتضاعف – للاسف – صناعة قرارنا السياسي على أساس مفاضلة الطائفة على حساب الوطن والوطنية وروح المواطنة التي تراجع فعلها وعظمة وسحر أثرها في نفوسنا ووعينا منذ بدء تطبيق الحصار اللعين واعداد العدة لحرب تحرير الكويت ذلك العسل المر,, الذي دفعنا – نحن- أبرياء وضحايا ذلك الزمن أثمان وضرائب تنفيذ قرارات دولية ولم نزل نئن تحت وطأة وثقلها بالبند السابع الذي أضحى يذكرنا بعجائب الدنيا السبع ولكن من نوع الغبن والحزن والتماطل والتجاهل الحاصل في دهاليز حقائق البحث عن الحقيقة فهي دائما وأبدا الضحية الوحيدة في أي نزاع أو صراع أو مصيبة تقع على رؤوس المساكين من أمثالنا !.
-
الأوربيون في طرابلس والأتراك في تونس
في تصريح لرئيس المخابرات التركي مع أعضاء المخابرات التركية قال فيه : نحن قدنا العرب في الماضي وسنعرف كيف سنقودهم الآن . وساركوزي يسارع لزيارة طرابلس مستصحبا معه مئة وستين رجلا لحمايته ومعه كاميرون الخارج من أزمة التمرد في لندن . والعرب يجتمعون للتحريض على سورية والعراق رغم تساقط من خدعوهم بالاغراءات وآخرهم كان المقدم في الجيش السوري حسين همروش الذي طبلت له فضائيات الجزيرة والعربية والحرة عراق على انه منشق من الجيش السوري ويقود تجمع الضباط الأحرار والذي انهالت عليه الاتصالات من خونة الشعب السوري من الذين قبلوا بذل العمل مع إسرائيل وطالبوا بكل وقاحة بتدخل دولي في سورية ، فعبد الحليم خدام الذي باع التراب السوري لكي يكون مطمرا للنفايات النووية يوم كان نائبا لرئيس الجمهورية ورفعت الأسد الذي اعتدى على حجاب الفتيات السوريات في الثمانينات ومحمد رحال الذي يعمل مع المخابرات الأمريكية والفرنسية لتعبث المجاميع الإرهابية بأمن وأمان الشعب السوري كما فعلت العصابات الإرهابية الساقطة أخلاقيا من بقايا القاعدة وفلولها الطائفية على قتل ” 22″ مسافرا عراقيا في طريق النخيب بين الانبار وكربلاء مضيفة بذلك جريمة جديدة تضاف الى جرائمها التي تجاوزت العد في العراق وبعد يأسها وإحباطها انتقلت الى سورية بإغراءات المال السعودي والقطري وأموال أخرى لم يجرأ أصحابها الإعلان عن أنفسهم وان كانوا معروفين من سجلاتهم الخائبة في العراق . والإخوان المسلمون كانوا أول المتصلين بالمنشق العسكري السوري حسين هرموش والذي يعرف تاريخ ارتباط الإخوان المسلمين بصدام حسين مجرم الثمانينات والتسعينات في العراق والمعتدي على حرمة الآذان الإسلامي بمنعه من الخروج خارج المساجد بحجة منع الضوضاء في العام 1974 . وصدام حسين المعتدي على حرمة القرآن الكريم عندما سولت له نفسه المريضة بكتابة القرآن بدمه الملوث بكل أنواع الآثام والأكل الحرام من أموال الشعب العراقي .
هذا النموذج الذي يختصر البغي والانحطاط كان يحظى بدعم وتأييد الإخوان المسلمين ، فلا غرابة إذا أسرعوا قبل غيرهم للاتصال بالمنشق الوهمي الخائب المقدم حسين همروش الذي ظهر على الفضائية السورية مساء يوم الخميس ليلة الجمعة الموافق 15|9|2011 ليعلن عن تمثيلية لا حقيقة لها تنادى لها أعراب قطر والسعودية ومجنديهم من الإخوان المسلمين وأدعياء المعارضة الفاشلين كفشل بعثي صدام حسين وأيتامه ، وكتخبط السلفية المفلسة عقائديا وشعبيا والتي ارتضت لنفسها في العراق وسورية ان تكون مؤازرا لأعمال الإرهابيين من فلول القاعدة الوهابية المخدرة بالمال السعودي والفتاوى التي تنتمي للشجرة الملعونة التي رآها رسول الله “ص” في رؤية تحدث عنها القرآن وعرفت أسماءها ولحكمة ربانية نزلت الآية القرآنية المباركة :” لا تحرك به لسانك لتعجل به ” . واليوم إذ يحتفل الأوربيون بدخولهم طرابلس فاتحين بعربون القذافي وكتابه الاخضر الممسوخ الذي أراد ان يكون بديلا للقران الكريم فوسمه الله على الخرطوم وجعل احلامه أضغاث مشتتة في صحراء النيجر والجزائر وانتصر صوت العملاق المهذب تلميذ مدرسة أهل البيت عليهم السلام موسى الصدر المغيب منذ العام 1978 في صحراء ليبيا التي ضاقت اليوم على من صنع الإرهاب وغدر بالسيد موسى الصدر وتآمر على العراق وأهله وظهرت شيكات الحسابات بأسماء عراقية المحنا لها في عمود اضاءاتنا في جريدة “المستقبل العراقي” بعنوان ليبيا ذكريات نموذجين من المعارضة العراقية ” . واحتفال الأوربيين في طرابلس هذا يقابله فشل عربي مدقع عبر عنه ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي الذي ضم إليه كلا من الاردن والمغرب بتوصية أمريكية إسرائيلية لها سوابق في صناعة الذل العربي أيام حسني مبارك الذي أوقف مشروع الخط البحري السعودي المصري بإشارة من إسرائيل التي تحرص على تقسيم المنطقة وتشتيت قواها وكان لها في العراق فرصة نموذجية مع غطاء الاحتلال فأتخذت عناصرها من جبال العراق مكانا آمنا بفعل ذلك يحرص اليوم الخائب تركي الفيصل على الاتصال مع حزب العمال التركي الكردي عبر بوابة إقليم كردستان العراقي الذي لم يعد المسؤولون فيه يقدرون طبيعة المتغيرات المقبلة مع انكفاء أمريكا القريب ومع وجود الدرع الصاروخي الأوربي في تركيا الذي جعل فرائص البعض في الإقليم ترتجف فتقول للأحزاب الكردية المعارضة في كل من إيران وتركيا عليكم بإلقاء السلاح . وهم ممن أهدروا السيادة العراقية في الشمال لتلك المجاميع الإرهابية طيلة التسعينات والى اليوم ، وبناء على المتغيرات هذه ندعو الحكومة العراقية ان تبادر الى إرسال الجيش العراقي الفدرالي الى منطقة الحدود الشمالية مع تركيا وإيران وان لا يعطوا مزيدا من الذرائع لمن يقول على الحكومة المركزية ان تقوم بواجبها تجاه القصف الخارجي الذي طال المناطق الحدودية الشمالية طيلة السنوات السابقة .
ان الفراغ في الحدود الشمالية العراقية يجب ان يملا من قبل الجيش العراقي وهذا هو حكم الدستور ومنطق الفدرالية ومعنى السيادة ، حتى لا يظل للفاشلين العرب ومن تعاون معهم من حجة على طريقة ” العذر أقبح من الفعل ” .
ان مبادرات جديدة يجب ان تقوم بها الحكومة العراقية لاستلهام المتغيرات الجديدة والولادات القادمة على ضوء مخاض الإحداث واستعصاص سورية على التحديات مما يجعل العراق عمقا لسورية وسورية عمقا للعراق ومن يقف مع هذا الخط من المقاومة التي استبسلت في صناعة التراجع الإسرائيلي ، ومع كل هذا النمو هناك الشعور الشعبي العربي والإسلامي الذي يحتضن الممانعة والأصالة ويستميت في سبيل السيادة والهوية الوطنية ، ولكن هذه المعاني تحتاج الى تغييرات كبرى من داخل البنى السياسية على مستوى تبديل الوجوه التي ثبت فشلها داخل الحكومة وداخل الأحزاب التي تنتمي للسلطة ، ويكفينا تبريرات ، فالوطنية ان تعمل ولا تتكلم ، وإذا وضعنا الانسان المناسب في المكان المناسب عندها نعرف كيف نسترجع مياهنا وحقوقنا وثرواتنا ونفطنا وسيادتنا ووحدتنا الوطنية..