Blog

  • أخبار منوعة

    بعد متابعة يومية استمرت ستة عشر شهرا لعدد كبير من الصحف المحلية والفضائيات العراقية، اخترت هذه الباقة من الأخبار الحكومية، آملا ان أنشر باقة أخرى في المستقبل القريب ان شاء الله.

    1- توقعت مصادر مائية وانوائية، ان شتاء 2011- 2012 سيشهد تساقط أمطار غزيرة تفوق المعدلات الاعتيادية قرابة تسعة أضعاف، وهو الأمر الذي سيوفر كميات هائلة من المياه تفوق الحاجة، وتوقعت المصادر نفسها ان العراق سيتبرع بتلك الزيادات الى كل من إيران وتركيا وسوريا لمساعدتها على سد النقص المائي الحاصل في سدودها القائمة أو التي على وشك الانجاز !.

    2- وفي حوار مطوّل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، مع السفير الأمريكي الأسبق في العراق (بول بريمر)، ذكر فيه ان الدستور العراقي يعد من أفضل دساتير العالم لما يتميز به من دقة وشفافية ووضــوح !.

    3- أقامت وزارة المصالحة الوطنية مأدبة عمل كبرى على شرف (الحكومة والمعارضة) تمت خلالها تسوية الخلافات بينهما، وبعد الانتهاء من المأدبة أقيمت صلاة مشتركة حضرها جمع غفير من الطرفين، إضافة الى عدد كبير من المستقلين !.

    4- تم التوقيع على عقد مع ثلاث شركات أجنبية لبناء خمسة ملايين وحدة سكنية في عموم المحافظات، توزع على ذوي الدخل المحدود وعمال القطاع الخاص، وسيكون بيع هذه الوحدات بسعر الكلفة وبقسط شهري لا يزيد على 29 ألف دينار ولمدة 348 سنة!.

    5- صرّح مصدر أمني مخول، ان الضربات الموجعة التي تلقتها عناصر القاعدة قد أدت الى تجفيف منابع الإرهاب والإرهابيين الذين فقدوا القدرة على تنفيذ عمليات كبرى (التصريح جاء قبل أسبوعين من جريمة النخيب وتفجيرات المجمع الحكومي في كربلاء ثم في الانبار ومجلس العزاء في بابل) !.

    6- انخفضت نسبة البطالة من 80% عام 2008 الى 40% عام 2009 الى 13% عام 2010 الى 6% في النصف الأول من عام 2011، ويتوقع الخبراء ان يتم استيراد 750 ألف أجنبي ما بين عمال وفنيين مع مطلع عام 2012 !.

    7- تعكف الجهات المعنية في الدولة على دراسة أوضاع المتقاعدين وشمولهم بالمخصصات الزوجية وتفيد الأنباء الأولية، ان المبلغ سيكون (100) ألف دينار لمن في ذمته زوجة واحدة، و(180) ألف دينار لمن في ذمته زوجتان فأكثر، أما لمن كان بدون ذمة من الجنسين، أي في حالة ترمل أو طلاق أو عزوبية، فسيكون المبلغ (300) ألف دينار، في بادرة إنسانية لمساعدتهم على تأهيل حياتهم من جديد !.

    8- أفادت مصادر سياسية مطلعة، ان الحكومة تؤيد تظاهرات ساحة التحرير، كونها حقا كفله الدستور، وأكدت هذه المصادر، ان الحكومة نفسها قررت زجّ عدد من أنصارها مع المتظاهرين، وهم يحملون حمامات السلام بأيديهم، تضامنا مع هذه الفعالية الديمقراطية !.ملاحظة: الأخبار سالفة الذكر جميعها، إعلانات مدفوعة الثمن !!

  • محنة الـ(ضد) و الـ(مع)

      يبدو أن عدوى عبارة ( جورج دبليو بوش الأبن ) التي أطلقها بغضب عارم كما لو أنه أراد أن يعاقب العالم بأسره بعد أحداث الحادي عشرمن  أيلول ( من لم يكن معنا ،، فهو ضدنا )، قد انتقلت الى عقول وتصورات وسلوكيات الكثير من القادة والمسؤولين والسياسيين بحدود فهم ضيق أضحى دارجا وملموسا في أعتبارات من لا يتفق معهم في الرأي والمشورة في أي أمر أو موضوع قد لا يتعدى فضح ونقد ظواهر سلبية معلنة وواضحة ( مثل عين الوزة) لتجد من يضعك عنوة بموقف الضد ثم الضد لكي يطلقها بالثلاث ,, كأن- مثلا- تتحدث عن سوء الخدمات أوانعدام توافر فرص العمل وتزايد نسب البطالة حسب تقارير وأحصائيات مسندة ومعززة بأرقام من قبل جهات أو منظمات أو باعطاء عذر لمتظاهرين يطالبون بابسط حقوقهم أو بتناول ذكر معجزة الكهرباء بعد أن أصبحت فعلا  بحاجة الى عصا سحرية يستدعي أستيرادها من مناشئ وشركات  وهمية وأخرى مفلسة وغيرها غير موجودة أصلا  ورطت الكثير من الوزراء و المسؤولين والمختصين والخبراء بقضايا تجاوز الاصلاحيات والفساد واحراجات أخرى قد لا يسعها  مقام هذا المقال الذي يتوخى أعتماد النقد التصحيحي لا النقد التجريحي والذي قد لا يسلم من وضع وضعك في خانة (الضد) الحتمي مهما كنت ترمي سهام تساؤلاتك واعتراضك بقوس سليم وبريء سوف لا تسلم من كيل التهم والاعتراضات والنعوت والاوصاف التي تجعلك بعيدا جدا عن مرمى الـ(مع) و سيصير أحتمال وصمك بالتشكيك وغياب الروح الوطنية أمرا واقعا ومتوقع !. 

     هنا أريد أن أقول  بأسى وحزن معقول …. لو توافرت الاجواء -عندنا- والصدف والظروف لهبت علينا رياح تشبه المكارثية سيئة السمعة والصيت والتي حاولت بصلف وتلفيق صاحبها و مروجها السيناتور الامريكي ( جوزيف مكارثي ) في فترة ستينيات القرن العشرين أقصاء الناس واتهامهم والحاق الاذى بشخصيات ووجوه ابداعية معروفة ليس أولهم و أخرهم الممثل العالمي ( تشارلي تشابلن) تحت طائلة حجج زائفة وأكاذيب وأفتراءات نجحت بقص أجنحة خصوم ذلك السيناتور اللعين لصالح نواياه الخاصة التي نال بسببها أسوأ الالقاب بعد أن دفع بحشود كبير من اؤلئك الذين لا يتفقون مع ارائه دون أدنى دليل وبرهان يؤكد تلك التهم .

     أعود لكي أقول – ربما – لو تهيأت لنا الاجواء والظروف خلال فترة الأحتلال وما بعده كما حصل في زمن ماما أمريكا المكارثية لما أختلف الامر فيما يخص معادلة ال(الضد) وال(مع) التي نحن بصددها والتي قد توصل ببعض الجهات والاطراف السياسية في زهو عراقنا الجديد الى أقصى حالات الغضب والتشكيك والتفكيك والتخوين بشتى أنواعه والوانه وأطيافه فمجرد ان تنتقد سلوك أو اداء شرطي معين اساء التصرف اثنارء واجبه أو تقاعس عن مهام عمله كما لو أنك تمدح اللصوص والارهابيين والظلاميين والمارقين ،، ففي تلك مفارقة- للاسف-  تخدش حياء واجب انتمائنا الوطني والانساني أمام معادلة شخصية وثأرية و طائفية لا تمت باية صلة لمستقبل الوطن الذي نبغي ونحلم ونريد يا جماعة الخير.

  • قراءة في ضبابية المواقف ومغزاها التاريخي وحقيقتها الطائفية .. البحرين بين الصمت الدولي والتخاذل العربي!

     “الحيف يدعو الى السيف”.. الإمام علي بن أبي طالب. تبرز قضية الشعب البحريني اليوم كظاهرة تختصر الصمت الدولي ممثلا بمجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة والتي كشفت أوراقها القضية الفلسطينية عبر أكثر من ستين سنة من المماطلة والتجاذب المخيب للآمال.

    ويقف التخاذل العربي في قضية حرية وإرادة الشعب البحريني اليوم استمرارا للتخاذل العربي في قضية فلسطين ومأساة شعبها المهجر قسرا والمضطهد علنا بالغطرسة الصهيونية التي احتضنت العقل الغربي وطوعت العقل القيادي الأميركي ليكون صديقا أبديا للصهيونية التي وجد فيها إشباعا لرغباته الطامحة للسيطرة والتي لم تشبعها الكنيسة المسيحية التي تعرف ان عيسى نبيا مبعوثا من جملة أنبياء يشكلون رسل السماء الى أهل الأرض.

    وتقف قضية البحرين اليوم في جملة قضايا وأحداث المنطقة العربية والى جانبها القضية السورية ليكونا من القضايا التي تشكل امتحانا للعقل والوجدان العربي والعالمي، وليظهرا نوعا من السمسرة الاعلامية والسياسية التي تصادر الحقوق وتقفز على المنطق، وتختطف الحقائق في اسلوب يصنع الوهم ويزرع الشك ويجلب الظلام، ويتنكر للضوء في رابعة النهار، وهذه هي احد مدلهمات الخطوب التي عصفت بالبشرية وفرقتها بعد ان كان الناس امة واحدة.

    والمثالان: البحريني والسوري هما من الأمثلة التي تختصر حيرة الناس وضياعهم في معرفة الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

    وسأركز في هذه الدراسة على المثال البحريني حتى استجمع خيوط المشكلة وما يقف وراءها وأمامها من خلفيات نوجزها كما يلي:

    1- الخلفية المذهبية.

    2-  الخلفية الطائفية.

    3-  الخلفية العنصرية.

    4-  الخلفية السياسية.

    وسأترك الحديث عن القضية السورية الى مناسبة أخرى برغم أنها اخطر القضايا التي تواجه العقل العربي والوجدان الإنساني والسياسة الدولية.

    البحرين هي من الجزر الصغيرة في الخليج العربي الذي أميل أنا الى تسميته بالخليج الإسلامي، وقد نقلت هذا الرأي الى بعض مسؤولي الجمهورية الإيرانية الاسلامية في الثمانينات من القرن الماضي متوخيا في ذلك فك الالتباس حول التسمية وما تجره من صراعات لا طائل من ورائها وما تختزنه من حساسيات لا تنتمي الى الفكر الإسلامي وخياراته الإنسانية الحضارية ولا الى الفكر المتمدن ومرونته في القضايا المستعصية.

    وكنت أقول لمن أتحدث معه من المسؤولين: ان سكان المنطقة الشرقية من الخليج هم من المسلمين الإيرانيين، وسكان المنطقة الغربية من الخليج هم من المسلمين العرب، ومن المنطقي لتلافي إشكالات التسمية ان تبادر الأطراف المعنية بالأمر الى الاتفاق على تسمية الخليج “بالخليج الإسلامي”.

    وتسمية الخليج بالخليج الفارسي لم تكن من بنات أفكار المشرع الإسلامي، فلماذا تتحمل الجمهورية الإسلامية في إيران تبعات تسميات لا تنتمي الى عقيدة الإسلام.

    علما بان الصفة الغالبة على الخليج في العصور القديمة هي تسميته تلحق بالعراق، والى ذلك أشار الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبته الشهيرة في نهج البلاغة وهو يخاطب العرب قائلا: ولقد زاحتكم الأمم من القياصرة والأكاسرة عن بحر العراق وخضرة الآفاق”. ويقصد ببحر العراق هو الخليج لان امتداده ومجراه الطبيعي يتكون من شط العرب وشط العرب يتكون من دجلة والفرات وهذا تكوين طبيعي لا احد يناقش فيه.

    فعندما تتحدث شخصية رسالية تاريخية تمتلك ناصية الوضوح العقائدي والفهم الكوني للأمور مثل الإمام علي بن أبي طالب باعتباره:

    1-  من اولي الامر.

    2-  ومن اهل الذكر.

    3-  ومن الراسخين في العلم.

    فلا يعود هناك مجالا للتردد في قبول ما يطرحه لأنه ينطلق من الحق ويدعو للحق، وهو قرة عين الرسول “ص” والشاهد من نفسه “ويتلوه شاهد من نفسه” والمطهر من الرجس “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا”، ومن أهل المودة التي يؤجر عليها المسلمون عندما يتواصلون مع النبي “ص” من خلالها “قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى”.

    والقبائل العربية هي اول من سكن في جزيرة البحرين، وقبيلة بني تميم كانت من ابرزها، واحد قادة الفرس الذين دخلوا ارض البحرين تكلم معه حكيم من حكماء العرب وقد كان قد بلغ عتيا من العمر حتى انه كان يجلس في مهد معلق على أعواد لعدم استطاعته الوقوف او المشي “مما اثار استغراب ودهشة القائد الفارسي عندما كلمه هذا الشيخ العربي الطاعن في السن بكلام كله حكمة وبلاغة مما جعل القائد الفارسي يتراجع عن بطشه. وهذه الحادثة تذكرنا بلقاء الاسكندر المقدوني القائد الذي اجتاح العالم ولكنه تاثر بكلام لرجل عابد وحكيم التقاه في طريق سيره بجيشه العرمرم فلم يحفل ذلك العابد باصوات الجيش وكثرته وظل واقفا يصلي، فاثار دهشة الاسكندر المقدوني فقال له الاسكندر: يا هذا الم ترهبك هذه العساكر. قال: لماذا ترهبني وأنا في عبادة من هو اكبر من العساكر وقائدها. فاستحسن كلامه، فقال له أريد ان تصحبني: فقال له الرجل العابد: لي عليك شروط في صحبتي لك. قال: ما هي شروطك. 

    قال:

    1-  ان تمنع عني المرض.

    2-  وان تطرد عني الموت.

    فقال الاسكندر: يا هذا لا اقدر على ذلك

    فقال العابد : فإذن اتركني مع من هو اقدر منك وهو الله.

    ومن أمثال العرب القديمة المثل المعروف: “كناقل التمر الى هجر” وهجر قرية في البحرين كانت عند العرب معروفة بكثرة زراعتها للنخيل وكثرة التمور فيها حتى عدوا من يجلب معه تمرا كهدية لا يكون لها قيمة واعتبار لكثرة التمور فيها.

    فسكان البحرين من قديم الزمان هم من القبائل العربية وأخبارها متواترة لا تحتاج الى مزيد من البيان.

    وهناك ظاهرة يغفلها بعض المتصيدين في الماء العكر، مفادها ان المدن عندما يزداد عمرانها وتكثر فيها التجارات والمنافع فان الاختلاط البشري يكون سنة اجتماعية، فتنزلها جماعات ويستقر بها أفراد من الجوار القريب والبعيد وهذا امر طبيعي خصوصا قبل ان تظهر أنظمة الدول والحكومات الحديثة ويظهر مشروع الجنسية والوثاق التي تشرعها الدول لمواطنيها والمقيمين فيها.

    ونحن في العراق نعرف هذه الحركة الاجتماعية وآثارها وكيف كانت بعض العوائل العراقية تتنقل بين المدن في المنطقة ومنها إيران، وتركيا، والهند وباكستان والسعودية وأذربيجان وعاصمتها باكو والذين استوطنوا في العراق من سكان باكو يعرفون “بالبادكوبية”  ونعرف جيدا كيف كانت بعض العوائل السعودية استقرت في مدينة البصرة منذ القدم وابيح لبعض العوائل السعودية تجارة واستثمارا في البصرة ايام الملك فيصل الأول وظلت الى نهاية عهد الملكية في العراق من عام 1958 ولازالت بعض البيوت معروفة في البصرة والتي تملكها عائلات سعودية.

    هذه الحركة الطبيعية للاجتماع الإنساني في القرون التي سبقت عهدنا لم تكن تلاقي الفهم السليم عند من تأثروا بالأفكار المرحلة الى المنطقة العربية والإسلامية من اجل تمزيقها وإشاعة روح الفرقة والتمزق فيها ومن تلك الافكار التي لا جذور عقائدية فكرية حقيقية لها هي:

    1-  فكرة الطورانية التي ولدت في أحضان السلطنة العثمانية التي لم تستفد من خصوبة العقيدة الإسلامية وانشغلت بعناوين السلطة الزمنية، مما سهلت على الخصوم التاريخيين للعقيدة الإسلامية من بقايا اليهود المتطرفين والذين حرفوا التوراة وجعلوا من سفر التكوين لحزقيال لاسيما الجزء – 38- 39- هو ما يناغمون به بعض المسيحيين غير المرتبطين بالكنيسة بفرعيها الكاثوليكي والبروتستاني ارتباطا معرفيا، وإنما هم مجرد يحملون تسمية لا يعرفون معانيها وجذورها التاريخية وهؤلاء كانوا صيدا ثمينا لليهود المتطرفين الذين استقروا في المدن الغربية ومنها أمريكا التي سارعوا للانتقال لها مع بداية عهد الاستيطان الأوربي البريطاني في القارة الأميركية الجديدة، فكانت رحلة اليهود هذه الى أمريكا تشبه رحلتهم الى جزيرة العرب والسكن في المدين “يثرب” لعلمهم بان نبي آخر الزمان يبعث في هذه المنطقة فكانوا يطمعون للاستيلاء على عقول الناس واستباقهم الى مصادرة دور الرسالة الإيمانية الجديدة لصالح مصالحهم الشخصية وهو بقاؤهم متنفذين على الناس وتلك هي طريقتهم التي عرفوا بها تاريخيا، ولكن حكمة القيادة النبوية الإسلامية بشخصية النبي محمد “ص” وتسديد السماء تم تجاوز ذلك التحايل ومصادرة الأغراض اليهودية المتطرفة وفضح مكائدهم وإسقاط حججهم.

    2-  فكرة القومية العربية: التي طرحت مفروشة بشباك الغدر الصهيوني والاستشراق الاستعماري لإضعاف روح العقيدة الإسلامية الخاصة والإيمانية العامة التي تشمل النصارى وإحلال عقائد واهية سطحية وإغراء الشباب العربي بها وقد كانت السفارات الغربية ترعى هذه الحركات وتوفر لها مستلزمات النجاح والانتشار.

    3-  فكرة البعث العربي الاشتراكي: كانت من أفكار الغزو الغربي واختمار خبرته بعد ان رأى ضعف النتائج التي بدت من خلالها فكرة القومية محدودة، وجند لهذه الفكرة عناصر مختلطة من النصارى والمسلمين وركزوا هذه المرة على الشخصيات الهامشية التي تنتمي لطوائف تعاني خللا وإرباكا في رؤيتها الاسلامية.

    فكان عفلق المدرس السوري المسيحي بالاسم هو خيار الجانب الفرنسي الشريك الاساسي في تمزيق هوية المنطقة العربية والاسلامية مستعينا بالجانب اليهودي المتوغل في القنوات المالية والمتحفز لاضعاف المسلمين وتمزيق بلادهم مما يتطابق مع تحقيق الاهداف الغربية في السيطرة على المنطقة العربية والاسلامية وهذا هو السر العميق الذي ظل مستعصيا على الفهم لدى عامة الناس في المنطقة العربية والاسلامية من تمادي الدعم الغربي والامريكي للكيان الصهيوني.

    وكان خطاب عفلق عام 1948 في جامعة دمشق والذي قال فيه: اذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد”، هو البداية الحقيقية للإشكالية المعرفية التي وقع ضحيتها الشباب العربي ولاسيما من الجانب الإسلامي والتي حصدت مزيدا من التراجع والخيبات وأحدثت مزيدا من التصدع في الجسم العربي والإسلامي، عندما اصبح الجهلة والمهوسون يتصدرون قيادة الانظمة الكارتونية الهشة المصنوعة بدهاء الغرب ودبلوماسيته منذ ما يقرب من “300” سنة استطاع ببطء وخبث إسقاط السلطنة العثمانية المتهرئة ليعتبرها من انجازاته وهي ليست كذلك فيخدع بها من يحملون الوجاهة بدون علم ومعرفة مثل الملقب بالشريف حسين الذي انتهى به الأمر منفيا في جزيرة قبرص يستجدي الاقتراض من السفارة البريطانية من اجل مصروفه اليومي فيذله كاتب السفارة البريطانية في قبرص اليهودي فيموت بنزف دماغي وينقل الى عمان ويدفن هناك.

    ولم تكن هذه الحادثة عبرة للذين راهنوا على الدور الغربي البريطاني ثم الامريكي، فيموت بعده ابنه الملك فيصل الاول بظروف غامضة اتهمت به حاشية هندية من مرافقيه عندما كانت الهند تابعة للتاج البريطاني.

    ثم يموت الملك غازي مخمورا بحادث سيارة هو الآخر يكتنفه الغموض ليصبح عبد الاله الدعي المدمن على الخمور وما تستصحبه من سلوك مجرد من الحشمة والوقار.

    ثم يتهاوى ديكور الأنظمة الكارتونية التي نسيت ربها وظلمت شعوبها بكمين غربي يهودي ماكر لتحصد النتائج أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فيسقط زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر والقذافي مسليمة العصر الكذاب في ليبيا، ويظل علي عبدالله صالح في اليمن محاصرا بين جراحه الجسدية وخيبته السلطوية عندما سمح للجيش السعودي الوهابي ان يضرب ابناء شعبه من الحوثيين الذين ينتمون الى مذهب الامام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام.

    واليوم عندما يطالب شعب البحرين بحريته التي صادرتها عائلة آل خليفة التي نسيت انها لم تصل الى الحكم لولا اصوات البحرينيين من أتباع مدرسة أهل البيت الذين تبلغ نسبتهم في البحرين 81|0 من السكان، وهذه النسبة الكبيرة والتي تتحدى في معناها الإحصائي كل أوهام وشراهة السلطة التي عملت بنصائح العائلة المالكة السعودية التي تتفاخر باضطهاد اتباع مدرسة أهل البيت في القطيف والمنطقة الشرقية من السعودية وهي منطقة البترول السعودي جغرافيا، فقامت عائلة آل خليفة وملكها الصغير باستقدام المجنسين من المناطق المعروفة بتطرفها وحقدها على أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فمنحت ظلما وزورا الجنسية البحرينية لما يزيد على “مئة ألف” مجنس من جنسيات اسيوية وعربية حتى بلغ بهم الهوس والحماقة انهم منحوا فدائي صدام حسين صاحب مجزرة الكويت وتشتيت المال العربي والكرامة العربية، منحوهم الجنسية البحرينية ليغيروا ديموغراغية السكان في البحرين. وعندما رفض احرار البحرين هذه الترفات غير القانونية وطالبوا بحقوقهم المسلوبة والمصادرة واجهتهم قوات امن العائلة المالكة مع قوات ما يسمى بدرع الجزيرة التي لم نر لها دورا في الوقوف ولو اعلاميا على ضفاف خليج العقبة المنتهك من قبل الغطرسة الصهيونية التي وصلت الى البحر الاحمر بجوار السعودية والتي لم تكتفي بذلك وانما ارسلت رسالة على جناح صقر عربي الى مخنثي حكام السعودية لتقول لهم اغزوكم في قعر داركم بطيوركم التي تربونها لاصطياد الحباري.

    واليوم عندما يقتل احرار البحرين، وتفتت جمجمة الشهيد احمد بالقرب من ميدان اللؤلؤة، وتهدم ساحة اللؤلؤة مثلما تهدم المساجد وتحرق المصاحف وتعتقل النساء وتعذب الاطفال ويدخل درع الجزيرة ليستقوي على العزل من ابناء الشعب البحريني امام مراى ومسمع العالم كله وتسكت الفضائيات التي اختلقت الحيل واستجمعت كل وسائل التضليل ضد الشعب السوري ودولته بينما نراها تصمت عما يجري من انتهاكات في البحرين، ونرة انظمة الحكم المتهرئ في الخليج ولاسيما امارة الرجل الذي انقلب على والده والذي تتربع قاعدة السيلية الامريكية على ارض قطر العربية كاكبر قاعدة في الخليج.

    فعندما نرى هذا الرجل العاق لوالده يسخر المال القطري لخدمة المارب الصهيونية، ويتعاون من العثماني الجديد اوردغان التركي الذي لم يستطع اخذ حق شهداء سفينة الحرية الاتراك من همجية الصهاينة والذي سخر نفسه حاملا لدرع الصواريخ الاوربية الامريكية في سبيل حماية اسرائيل من الصواريخ الايرانية المحتملة، والملك السعودي الوهابي عبدالله الذي يصب جام غضبه على العراق وشعب العراق وسكان المنطقة الشرقية واهل البحرين والذي لازال يمنع على المراة السعودية قيادة السيارة، ويكبت حريات اتباع مدرسة اهل البيت في القطيف والمنطقة الشرقية، والذي يضع المال السعودي والذي هو ملك الشعب السعودي وديعة بيد المصارف اليهودية في امريكا والدول الاوربية حتى ينال عطفهم رغم الذل الذي تتعامل به معهم جماعة الهرمجدون صاحبة النشيد الصهيوني المبشرة زورا بتوحد المسيحيين في الديانة اليهودية عبر برنامج “المرمون الجدد” وهم القادمون للرئاسة الأميركية قبل انكفائها وصمت العالم هو بهذا السبب، والتخاذل العربي هو بذلك المؤشر الطائفي الوهابي الذي رمى بكل وسائله ورساميله في الخانة الصهيونية ضنا منه ان ذلك يجعله ينتصر على مدرسة اهل البيت وهيهات يتحقق لهم ذلك.  

    هذه هي باختصار دواعي ودوافع الصمت الدولي الخاضع للإرادة الأميركية وقيادتها التي أصبحت توراتية الباطن ظاهرية الديمقراطية المزيفة، وحقيقة التخاذل العربي المنضوي تحت مشاريع الصهيونية لمحاربة المد الثوري الحقيقي الخافق في شرايين الأمة من خلال التأسيس الإيماني الصحيح لمدرسة اهل البيت عليهم السلام.

  • رجل التوازنات الصعبة ..

    بعض النجاحات تأتي وسط توفر شروط موضوعية وحشد للإمكانات وبما يمنع من وصفها بالانجازات أو بالإضافات الاستثنائية ، لأنها تحققت في سياق ظروف اعتيادية ، لكن بعضها الآخر يمكن أن تكون تجارب يشار لها بالبنان وتستحق الثناء والتقدير ، وضمن هذا النوع من النجاحات يمكن تأشير ما حققه الرئيس العراقي جلال طالباني ، فالرجل وصل إلى سدة الرئاسة في العراق وسط ظرف تاريخي بالغ الدقة وفي ظروف يقول عنها المتفائلون: إنها في مستويات خطرة جدا من الحراجة .

    وكان على مام جلال ان يسخر إمكاناته في لم شمل الفسيفساء العراقي الخارج توا من تجربة أوصلته إلى حافة الاحتراب الداخلي والتي هددت بتشظي العراق وتحوله إلى دويلات أحياء ، وقرر الرجل المسير في حقول الألغام مدفوعا بشعور وطني فريد وبحس عالي للمسؤولية ، ولم تقعده تداعيات السنين ولا ملمات المرض عن أداء هذا الدور الذي تنوء تحت ضغوطاته العصبة من أولي العزم .

    ووسط الضجيج الهادر كان هدوء مام جلال علامة فارقة شكلت إضاءة أمل مؤكدا في ظلام التداعيات ومسيرة الدم والدموع والضحايا التي قدر للعراقيين أن يجتازوها في طريقهم نحو غد أفضل ، وكانت السمة الثانية الوطنية العراقية الأصيلة للرجل وتقديمه الصالح العام لشعب العراق على قناعاته الشخصية وعلى أهداف وأماني ناضل من اجلها لمدة تناهز النصف قرن ، تحمل خلالها الآلام والمعاناة وقدم خلالها التضحيات دون أن يمن على أحد من الناس ، ودون ان يقدم كشف حساب ليطالب من بعده باقتناص الفوائد ومراكمتها ، فالرجل الذي يفخر بأنه احد دراويش الجواهري ، دخل السياسية بقلب شاعر ومارس السلطة بمشاعر إنسان ، فكان العراقي ، الكردي الذي يدافع عن حق الناس في كل مكان بفرص متكافئة للحياة ، وكان النساج الذي أعاد وصل قطع الفسيفساء العراقي بعد أن كادت تصل إلى مرحلة التشظي ، فكان بحق رجلا استثنائيا في زمن استثنائي ، وكانت نجاحاته انجازات لا يحسبها لنفسه ، لكن التأريخ سيسطرها له في سفره لتكون جزءا من نتاج حضارة لا بل حضارات العراق .

  • شروط الديمقراطية .. صعبة !

    الانسان يساوي حريته المسؤولة الناضجة الواعية …وستشترط في حقل السياسة مستوى من العيش ..فالديمقراطية لا تناسب المدقعين والجياع ..كما تحتاج الى قدر من العدالة في المجتمع ..والى تحسس الاخر واحترام خياراته وخصوصياته..فشروط الديمقراطية غير سهلة ..ولأنها كذلك فقد كان من المفكرين والفلاسفة من تشدد في قبولها ..وكان الفيلسوف الانكليزي هوبز يحذر مواطنيه من مخاطر الديمقراطية،ولا يتردد في دعم الحكام الاقوياء ..ظنا منه  ان ترك الانسان لطبعه يؤدي الى الفوضى والخراب والانتحار …ولا بد من توفر اسباب ومقومات الديمقراطية لكي تتجسد في الواقع …بمعنى انها ليست مسلمة او قرص دواء يبدأ مفعوله بعد ابتلاعه ..أنها ليست بداهة وبلا شروط ولا تحتاج للنقاش والتداول والاخذ والرد ..فالدواء السحري مرفق بالإرشادات والتعليمات ايضا، وقد رأينا نتائجها في العراق عندما  قفزت على مراحل تكونها ..وعلى شروط حياتها،مع كارثة تبنيها من عقول غير ديمقراطية، بل ومن عقول مغلقة تناسلت داخلها الاوثان والجهالات …وبما يشجعنا  للاعتقاد  ان الربيع العربي وثوراته على الاوثان البشرية لن يمضي بلا متاعب ولا منغصات ..ولن يكون فصلا لطفح الازهار وعبق العطور  ..ولسبب بسيط ..ان الثورات انفجارات،وفلتان أعصاب  ونضوب طاقة التحمل ..وان خالطها الوعي المنهجي ..والقصدية الناضجة للتغيير وباستثناء العقول اليقظة  والممنهجة فان هناك الدهماء والبسطاء والغوغاء الذين سيطالبون بثمن تظاهرهم وتضحياتهم لا بإجراءات ومعالجات عامة ..فهؤلاء سيطلبونها شخصية ..سينتظرونها مواقع ومناصب ..وبما يعني استحداث ملايين المناصب لهم ولورثتهم ..وقد رأينا في العراق من افتعل الدور وزور التاريخ وطالب بالثمن  ..فما الذي سيطالب به المتظاهر في ليبيا وسوريا ومصر واليمن ؟ قد الف العرب بان النضال يطالب بثمن شخصي، بمكافأة شخصية ..وخصوصا بمنصب ..وعلينا ان نتوقع ايضا التقاتل على الكيكة في البلدان التي يشملها الربيع ..ولكن بوقت وجيز ولا يشبه نظيره الاسطوري في العراق  …فالديمقراطية هناك سرعان ما ترمم نفسها وتستكمل شروطها وتختزل المراحل وتدخل في كامل الربيع ..اذ دائما ما يحرص المرء على ما كد وتعب في خلقه وانتاجه ..وانها شعوب تصنع ربيعها بنفسها ولا تستلمه من محتل  ..وان استسهال الحريات الدمقراطية قد يعني استسهال امور كثيرة ..تفضي الى ان تكون الديمقراطية مقتل الشعوب ومصدر لأوبئة اجتماعية وأخلاقية .

    نراهن ايضا ..ستحدث متاعب في ربيع العرب ولكنها لن تطول ..وسيتفرج عليها العراقي ويراها ديمقراطية تجمع وتوحد وتبتكر المختلف لإثراء ألوان الربيع. …سنرى …

  • أين إنتاجنا الوطني..؟

     الشعب له الحق ان يسأل حكومته عن حجم التنمية في القطاعات الانتاجية كافة، منذ سقوط النظام حتى يومنا هذا وفي ضوء المليارات التي رصدت  للنهوض بالبلاد عمليا وليس من خلال التصريحات…!

     ربما ستتحدث التقارير الرسمية عن منجزات وابداعات وتطورات وقد لا نستطيع ان ننكر ما تراه عيون الناس شاخصا امامهم متحدثا عن نفسه، ولكن الناس انفسهم وفي مقدمتهم اصحاب الخبرة والاختصاص يتحدثون عن مؤشرات ومفارقات خطيرة تؤكد الشلل التام في الصناعة العراقية التي كانت قائمة واختفت وغياب التنمية في المجالات كافة ، مما حول البلاد الى سوق استهلاكية تستورد قائمة لا حصر لها من السلع غير الضرورية مما يتسبب بهدر مليارات الدولارات كان يمكن ان تحرك عجلة الصناعة العراقية وتقضي على البطالة ويكفي ان نلقي نظرة عابرة عن الاستيرادات فسنشعر بالعار. فهل يعقل اننا نستورد مياه الشرب المعبأة من الكويت والسعودية والامارات ونحن نمتلك نهرين وهم ليس امامهم الا مياه البحر المالحة ونحن لا نكف عن كتابة القصائد عن دجلة والفرات لكننا نستورد المياه بالمليارات…! وتطول القائمة لتشمل كل الخضروات والفواكه واللحوم بكل انواعها والايس كريم والقشطة نستوردها من كل البلدان. فأين حركة الاستثمار ؟ وأين إنتاجنا الوطني قياسا بانتاجنا الضخم من التصريحات والميزانية السنوية المثقلة بالمليارات…؟ أجيبونا ولا تعلقون كل شيء على شماعة الارهاب وتذكروا من قال: لا خير في امة تستهلك اكثر مما تنتج…!

  • الثقافة الأمنية والثقافة السياسية

    بمناسبة تخرج دورة جديدة من ضباط القوة الجوية سمعنا بعض التصريحات، وبمناسبة قرب انسحاب قوات الاحتلال الأميركي نسمع تصريحات تتناقض تبعا لارتباطات المسؤولين وانتماءاتهم وموالاتهم رغم عدم وجود ترخيص للانتماء الحزبي داخل المؤسسة العسكرية.

    وتناقض التصريحات يعبر عن عدم وجود محددات للثقافة الأمنية من جهة ومن جهة اخرى يعبر عن مدى تأخر السياسة الأمنية عن مفهوم ” ليس كل ما يعرف يقال ” وهو من متبنيات المعاهد العسكرية في الإستراتيجية والتكتيك، بل هو من العلوم العسكرية التي استفادت كثيرا من دراسة الفكر العسكري عبر التاريخ مرورا بالتاريخ الإسلامي وفتوحاته ذات الطابع السلمي مع الاستعمال المنظم والإنساني للقوة لصد الفوضى والعبثية كحالة خيار عقلي لحماية الوجود البشري، رغم الأخطاء التي وقعت وكانت مدانة في بوصلة السماء.

    ان تباين التصريحات بين فريقين داخل المؤسسة العسكرية يكشف غياب الثقافة الأمنية مثلما يكشف غياب الثقافة السياسية في أروقة الحكم وهي ظاهرة ليست لصالح المرحلة الجديدة، وقد استفحل بقاؤها لتتحول الى متاريس وكانتونات تمتطي صهوة الحكم وتمنح نفسها الوصاية على ما لم تكن مخولة به من الأحادية والفردية الباعثة على التململ والاستنكار باتجاه الإصلاح وتسديد المسيرة قبل ان يتحول التصلب والتعنت والامتيازات المنهومة دنيا تعبد.

    أننا نفرح عندما نرى توزع المواقع والمناصب بعيدا عن الطائفية والعنصرية والحزبية، ولكننا نتحفظ على الأسماء التي منحت امانة الوطن وأذابها تتخندق في مغارات الطائفية والعنصرية والفئوية، ناسين او متناسين ان تلك المواقع هي الخريطة الجديدة للوطن المتوحد بأبنائه على الكفاءة دون سواها.

    ان احتفال القوة الجوية بتخرج دورة جديدة من الخريجين الذين ينتظرهم العراق حماة لأجوائه وسمائه التي تعج ليلا بحركة دائبة للطيران الذي لا تعرف وجهته وهويته من قبل المؤسسة العسكرية ولا الجهات الأمنية ولجانها الرقابية في مجلس النواب، يجب ان لا تتحول الى مناسبة لكشف المحذور، وإعلان ما يخالف السرور وترك سمائنا مفتوحة للمرور الذي لا نعرف فيه العدو من الصديق ولنسترجع ما هو فوق المدى المنظور ” 14000 ” الف قدم . ومثلما لا نريد للثقافة الأمنية ان تكون محدودة ومحنطة، فإننا كذلك لا نريد للثقافة السياسية التي يمارسها اليوم من هم ليسوا أهلا لها ان تبدو السياسة عندنا تحبو وتزحف في عصر استطالت فيها قامات من حولنا ومن هم ابعد من جوارنا وجوار جوارنا حتى أصبح القادمون من وراء البحار والمحيطات يكتشفون ضعفنا وهزالنا السياسي والثقافي فيصابون بالدهشة التي يسارعون لتحويلها الى اتفاقيات ومعاهدات تضعنا في شباك مصالحهم المتنامية، وتبعدنا عن تحقيق رغبات شعبنا في الحرية والعدالة ووفرة الحالة المالية التي طال انتظارها. وتقزم آمالنا وطموحاتنا حتى تجعلنا على شفا حافة اليأس.

    ان كل ذلك يحصل لنا بسبب محدودية الثقافة الأمنية التي جعلت من الاتفاقيات الخاصة بالأمن تتحول الى طلاسم تفاجئنا احجياتها بعد سنين طويلة مثلما فعلوا بنا في كتابة الدستور بثغراته المعروفة التي شكلت شراكا تمنع تقدم الدولة العراقية وتخفي بريق التقدم فيها.حتى جاء الذين حضروا كتابة الدستور وسمحوا لأنفسهم ان يكونوا متفردين في التمثيل الذي بسببه غيبت عناصر كفوءة وعقول كبيرة تعرف المصطلحات ومداليلها، مثلما تعرف اللغة السياسية وإيحاءاتها والألفاظ وما تختزنه من معاني ينصرف الذهن لها. حتى كان الذي نحن فيه من تناحر واختلاف، وتوقف عن الإنتاج الذي يبعد عن مناخاتنا السياسية كل جفاف.وغياب الثقافة السياسية هو الذي يجعل فضائياتنا تستنجد بالمحدود باعتباره من مفردات الموجود في البرلمان والحكومة، وما درت انه من المردود ومن البضاعة التي لا تعبر الحدود، وانه يكشف تخلفا لدينا غير محدود، ويطمع فينا الغاوي ومن كان حاسدا من أيام الجدود.إننا بحاجة الى إعادة نظر فيما يقال، ويصرح به من مواقع حكومية، ومن عناوين في الدولة تسربت عبر محطات المحاصصة، وتكدست في خنادق : إعلامية، وثقافية، وسياسية، وعسكرية، وأمنية، واقتصادية، وبرلمانية، وقضائية، وتعليمية، وصحية، وزراعية، وصناعية، وخدمية، وأصبحت بحكم الواقع هي الواجهة في اللقاءات الداخلية والخارجية، أما على مستوى الداخل، فالتبرم وعدم الرضا موجود، وفقدان الثقة هو جرس الإنذار الأكبر.

    وأما على مستوى الخارج : فالهمس يتواصل بين من يعنيهم أمر الاستثمار بكل أنواعه النفطي والكهربائي الصناعي والزراعي والسكني عليكم بالعراق طمعا بعدم دراية من يلتقون وعدم معرفة من عليهم يتعرفون، فالجميع اكتشف صفة واحدة : هي ” الكومشن” المدفوع سلفا.

    ونحن اليوم ضحية هذا الواقع المتخلف في ثقافته السياسية والمتخلف في ثقافته الامنية، الذي جلب لنا أجهزة لكشف المتفجرات لا تعمل، لأنها صناعة فرنسية لاكتشاف قناني العطور.

    والذي يطل علينا بعد تسع سنوات ليطالب إيران لدراسة وضع حزب باجاك الكردي الايراني دون ان يعلن للشعب ماذا فعل تجاه أزمة الأنهار التي منعت مجاريها عن العراق. ودون ان يعلن ماذا فعل حقيقة بجماعة ” معسكر اشرف الإيرانية في ديالى ” مثلما لم يعرف الشعب العراقي ما هي الخطوات التي اتخذت تجاه حزب العمال التركي الكردي الذي يتخذ من جبال قنديل العراقية مسرحا له وما هو موقف الحزبين الكرديين العراقيين الداخلين في العملية السياسية. وتبقى أزمة ميناء مبارك الكويتي والتجاذبات الحاصلة بين أعضاء البرلمان ووزارة النقل والخارجية تكشف مقدار الفوضى وعدم التنسيق النابع من تخلف الثقافة السياسية والأمنية في آن واحد.مثلما يبقى اللغط الحاصل عن التراخيص النفطية، وظاهرة إدارة المنافذ الحدودية وثغراتها، والخروقات الأمنية المتكررة، واستفحال الفساد المالي والإداري هو المؤشر الأكثر حضورا ودلالة على انعدام الثقافة السياسية والأمنية التي تعتبر عقل الدولة وروحها في كل زمان ومكان .

  • هلهولة موات

    حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا، نحن ابناؤها، الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها، وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم، واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة))، وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

    وناس قطاع (10)أحد قطاعات (الثورة) العتيدة، ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه كما يحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها،  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات)مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).

    ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ، قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا بعد أن كاد قطار عمره عبور محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

    كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

    وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

    في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله،فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).

  • “طـلايب” عشـائرية باطـلة

    تميزت العشائر العراقية منذ زمن بعيد بتعاملها الإنساني الرفيع مع الناس، وهي اليوم من أروع رموز النخوة والشهامة والمعاملة الحسنة، لكن البعض القليل من أبناء العشائر ابتعدوا للأسف الشديد عن السنن الإنسانية الشائعة، وتمردوا على القيم العربية الأصيلة، حتى جاء اليوم، الذي وقعوا فيه فريسة لعنجهيتهم وطغيانهم وظلمهم وجهلهم، وركبوا الفوضى حصانا جامحا يمتطونه لسلب حقوق الناس والاعتداء عليهم، ففي ليلة ملتهبة من ليالي الصيف الماضي، وبينما كانت الطاقة الكهربائية مقطوعة كعادتها، كان أطفال القرية يلهون في الباحة القريبة من بيوتهم، فوجدوا جرذا كسولا أضل طريقه الى مكب القمامة، طاردوه من زقاق الى زقاق، ومن سكة الى سكة، حتى طغى ضجيجهم على سكون القرية، واثار صراخهم فضول ابنة الشيخ، التي هرعت لفتح باب بيتها، لترى ما الذي يجري في الخارج، وما ان شرعت بفتح الباب حتى قفز الجرذ بوجهها محاولا ولوج الدار هربا من بطش الأطفال، فسقطت ميتة في الحال من شدة الفزع، استشاط الشيخ غضبا لموت ابنته، وخرج هائجا متسلحا ببندقيته المشحونة بالعتاد، كان الشر يتطاير من عيونه، تبعه أبناء عمومته بالهراوات والمطارق، فاحكموا حصارهم على الأطفال، الذين كادوا يموتون من الخوف تحت أقدام الشيخ المجنون. . 

    صاح الأطفال بصوت واحد: لقد خرج الجرذ القاتل من بيت (مردان ابن محيسن)، فانطلق الشيخ وجماعته باتجاه بيت (مردان) وأمطروه بوابل من الرصاص، كان هجوما متهورا من جانب واحد، لم تقع اية إصابات في الهجوم السافر، فقد غادر مردان وعائلته القرية منذ شهر، وترك بيته (الخرابة)، واستقر في المدينة مستفيدا من ظاهرة (الحواسم)، ولم يعد يفكر بالرجوع إليه، بيد ان استقراره خارج القرية لا يعفيه من دفع الدية والتعويض (الفصل العشائري) للشيخ، فالجرذ خرج من بيته المهجور، والجريمة ثابتة ضد (مردان)، ويتعين عليه ان يرضخ للسنن والشرائع الشيطانية، التي أمنت بها بعض العشائر الغارقة في مستنقعات الباطل والتخلف.

    قبل بضعة أيام كان حمار (عبود العربنجي) يتسكع كعادته في الليل البهيم على الطريق الترابي المؤدية الى القرية الواقعة على الضفة الأخرى من النهر، فاصطدمت به سيارة (جاسم ابو لسان) وتحطم زجاجها الأمامي، لم يصب الحمار بأذى، لكن (جاسم) وأبناء عمومته شنوا تلك الليلة هجوما كاسحا على كوخ (عبود)، وهددوه بالموت، وطالبوه بإصلاح نوافذ السيارة، التي هشمتها قوائم حماره المستهتر.

    في المجتمعات الفوضوية الشيء الكثير من هذه الصور والمشاهد المرفوضة، التي تعكس تصرفات بعض العشائر المسلحة بالشر، وتعكس بشاعة قراراتها المخالفة لكل الشرائع والقوانين والقواعد والسنن والأعراف الإنسانية. . 

    الملفت للنظر ان شرائع القبائل البالية، التي ظهرت في وادي الرافدين قبل بزوغ فجر السلالات، كانت اعدل وأنصف وارحم من شرائع بعض العشائر الباغية، ومن نافلة القول نذكر ان (حمورابي) كان أول من سن الشرائع في الألف الثاني قبل الميلاد، وخصص المادة (250) من مسلته لحسم الخلافات الناجمة عن أفعال الدواب والبهائم، وجاء فيها ما يلي: (((إذا نطح ثورٌ رجلا ما وأماته، فان هذا الحادث لا يستوجب التعويض))، واتفقت الأديان السماوية كلها في القرون اللاحقة على هذه القاعدة الفقهية، حتى جاء الإسلام فأعاد صياغتها بعبارة بليغة، تنص على ان: ((جِنَايَةُ العَجْمَاءِ جُبَار))، فالجناية: هي كل فعل محظور يتضمن ضررا على النفس وغيرها، والعجماء: هي البهيمة والدابة، وسميت عجماء لأنها لا تتكلم، ومعنى جُبَار: لاضمان فيه على احد بقصاص، ولا دية، ولا قيمة. ومعنى القاعدة: ان ما أتلفته الدابة من مال او نفس يعد هدرا، لأنه لم يتسبب عن فعل إنسان عاقل، ومن فروع هذه القاعدة: لو ربط شخصان فرسيهما في مكان معد لذلك، فاتلف فرس احدهما فرس الآخر، فليس من ضمان على صاحب الحيوان المتلف، ومنها: لو اتلف هِرٌ طيرا لإنسان، او نطحت جاموسةُ أنسانا آخر فقتلته فلا ضمان، وإذا انطلق بعير فأكل فلا ضمان، وإذا انطلقت بقرة فأكلت الثياب فلا ضمان عليها. أما إذا كانت جناية العجماء ناشئة عن فعل انسان، كما لو كان الشخص راكبا للدابة، فداست شيئا للغير، فانه يضمن لأنه يعد مباشرا. .

    إننا اليوم في أمس الحاجة الى نشر الوعي الفقهي النافع بين عامة الناس، وان المنظمات الاجتماعية كلها مدعوة لإرساء قواعد العدل والإنصاف، وإشاعة الفضيلة ومكارم الأخلاق بين بعض رجال العشائر، من الذين اختاروا التقهقر الى الوراء، واستجابوا لنداءات الهندسة الوراثية الكامنة في عروقهم القبلية، فانبعثت جيناتهم المتحجرة من مقابر داحس والغبراء، ليستقر بها المقام في دهاليز العصر الجاهلي، فكان الظلم من سجايا الذين تركوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلوا الشياطين. . 

  • ليس بالشعر وحده.. تحيا البصرة

     قطعاً الثقافة تحرر الإنسان لتفتح أمامه مديات واسعة من أجل فهمه لكل نواحي الحياة وتزيد من عمق إصراره إزاء الوجود ومعنى تفاعله مع المجتمع والبيئة ونتاج موجوداتها التي هي ملك جميع من يستحق فعل التحرر الايجابي بفرض وصايا هيبة الوطن والوطنية عنوان واستحقاق ذلك الوجود.

     نتذكر من جملة جوانب ذلك الماضي القريب كيف كان يهدر صوت (ستالين) مدويا ساعة خاطب شعبه عندما أقتربت جيوش (هتلر) النازية الغارية من أسوار موسكو؛ دافعوا عن بلد بوشكين وتولستوي ودوستوفسكي،، مختصرا روح ثقافة بلده وزهو نبلها عبر ذكر هذه الأسماء الشعرية والروائية في خضم محنة وواجب الدفاع عن الوطن ،، وكم كان بارعا ومؤثرا (ونستون تشرشل) يوم نادى قائلا بعلو صوته ؛ أن بريطانيا العظمى على أتم الاستعداد للتنازل عن جميع مستعمراتها، لكنها ليست على استعداد للتنازل عن قصيدة لشكسبير!!!

    صلة وصل وبوصلة هذا الموضوع تؤشر صوب البصرة التي كان لي شرف زيارتها لمرتين هذا العام ،، الأولى أيام مهرجان المربد الشعري في نيسان ،، والثانية يوما السادس والسابع من تشرين أول ضمن أعمال الملتقى التأسيسي للرواية العراقية الذي تبنى أقامته بدأب ودراية وجهد وجد رصينين – رغم ضيق ذات الحال وشحة المقسوم من المال والأحوال – اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في البصرة بالتعاون مع جامعتها العتيدة (جامعة البصرة) التي عاضدت مسعى انجاح ذلك الملتقى الذي حفل بطروحات وانجازات ومداخلات واسهامات عدد رائع من الروائيين وكتاب القصة والنقاد والأكاديميين والمثقفين والحضور لرسم خارطة طريق حقيقية متجددة يساوي فعلها ويحاذي وعيها بل يتفوق- لو تحقق مراد وحلم ما سعى وأراد الملتقى- على نتاجات ما هو حاصل حقا في مسار انتشار الرواية العربية ،، بل لأكون أكثر اعتدادا بصدق دوافع ما أحمل لكي أكمل وأنا المسؤول عما أقول ؛ لو كنا نسعى بشكل عملي وحقيقي توريد وتسويق وترويج منجزات رموز إبداعات كتاب القصة والروائيين –عندنا- بالطريقة والآليات الاحترافية التي تتعامل بها مؤسسات الدول من تلك التي تحترم جهود مبدعيها وتروج لهم بشتى الطرق لتفوق أو توازي انجازنا القصصي والروائي مع مجريات ما يحصل في عالم الاحتفاء والتمييز النوعي للمحصول الثقافي والأدبي صوب أعلى وأرقى محافل ذلك الاعتناء المفضي – لو صدقت النيات وتضافرت جهود الدولة عبر مؤسساتها المعنية – لنيل أهم وأكبر الجوائز وصولا الى (نوبل) حتى،، مثلما نالها بجدارة الراحل (نجيب محفوظ) وهي ليست بمنأى عما أجاد بطرحه ذلك الملتقى حين أوضح وأكد وأوصى بضرورة التواصل والتنامي نهوضا بأعمال لخصت همومنا وأوجاعنا وحجم خسارات ما فات من مآس وويلات حروب وتوالي خيبات حفرت أخاديدها عميقا في مسامات وتلافيف وعينا ،، وبمناسبة المرور على بعض صفحات فصول تأريخ الآسى ،، متى تعي دولة عراقنا الجديد مكانة البصرة كي تجعل منها عاصمتنا الثقافية الدائمة لأسباب عدة ليس فقط لوجود (السياب) بل لاحتضانها  خالص منجزات ثقافتنا بكل نصوعها.؟!!