المهندس سعد المحمداوي
أعتقد ان القارئ الكريم عند قراءته لعنوان المقال يتصور بأنني اخطأت بكلمة الشيعية والأصوب هي الشعبية، الا انني اخترت هذا العنوان نظرا للظروف العامة والمتغيرات في السياسة الدولية وظهور القوى الشيعية كقوى عالمية ولاعب اساسي في الشرق الأوسط لذلك هي بحاجة الى قوى دولية داعمة قريبة ومتفهمة للوجود الشيعي وأهميته في المنطقة وبما يخدم المصالح والأهداف المشتركة.
وهذا قد أثار وجعل المحاور السياسية القديمة في المنطقة بحالة الصدمة والخوف من هذا الظهور الواضح للسياسة الشيعية لذلك وضعت هذه المحاور الخطط الفعالة بتحديد وأضعاف تلك القوى بكل الوسائل السرية والعلنية والسلمية منها او الحربية وقد استعانوا بحلفائهم من دول عظمى تربطهم خطوط ومشاريع سياسية واقتصادية في المنطقة للوقوف بالضد من هذا النهوض الشيعي والمرتبط بالخوف منه تأريخياً وعقائدياً.
لذلك نسأل: من هي القوة العالمية التي تستند عليها القوى الشيعية لضمان حقوقها والحفاظ على قوتها في المنطقة؟
بعد دراسة الواقع السياسي الدولي المعاصر نرى ان الصين هي الأقرب لتحقيق طموح القوى الشيعية للحفاظ على قوتها وتقدمها بالاعتماد على استثمار رغبة الصين الطامحة ان تصبح دولة عظمى ومحور رئيسي بين اقطاب القوى العالمية العظمى الى جانب أمريكا وروسيا. حيث ان انهيار الاتحاد السوفيتي كقوى عظمى جعل الساحة الدولية خالية من التنافس لذلك وجدت امريكا نفسها القطب الواحد والماسك بالقرار الدولي سياسيا واقتصاديا.
لذا فأن تقدم الصين دولة وشعبا جعلها تمسك بالقرار الدولي من الجهة المقابلة لأمريكا وقد اثبتت ذلك بمواقفها في مجلس الأمن الدولي وباقي المنصات العالمية السياسية والاقتصادية.
لذلك على القوى الشيعة ان تختار وتضحي من أجل رسم محورا متميزا يرتبط باتفاقيات استراتيجية مع الصين كونها دولة متقدمة ومتحررة من أي روابط مع المحاور الاخرى في المنطقة العربية والشرق أوسطية ذات الأحقاد والعقد التاريخية.
بالإضافة الى ان الخط المقاوم والفكر الثوري الذي تمتلكه القوى الشيعية لم يسمع صداه او دعمه عند المحور الأمريكي بل العكس من ذلك فأن امريكا تبتعد عن هذا الخط وتختلف معه جملة وتفصيلا.
لذا فان الصين تعتبر نموذجا ناجحا لدعم وتحقيق أهداف الأمة الشيعية وتطلعاتها وبالإمكان جعلها الرافد الاساسي لجميع مجالات الحياة من البناء والتطور والقوة وبذلك نقترب من وصف الصين وحسب تلك المعطيات بأنها الصين الشيعية.