Placeholder

حقنة واحدة لعلاج السرطان

كشفت نتائج تجارب مخبرية عن دواء مبتكر “يحرق” عمليا الأنسجة المصابة بالسرطان في الدماغ، ويحفّز نمو خلايا سليمة.
وابتكر خبراء مستشفى جون هوبكنز، في الولايات المتحدة الأمريكية، طريقة جديدة لتدمير الأورام السرطانية في الدماغ في مراحلها الأولى، واستخدموا في اختباراتهم ما يسمى “microRNAs”، وهي جزيئات معدلة تساعد في الحصول على مستحضر جديد.
وجرت الاختبارات على فئران تجارب، كان العلماء قد زرعوا مسبقا أوراما في أدمغتها، ثم حقنت بالمستحضر الجديد، وكانت النتيجة مدهشة، فقد تبين أن هذا الدواء قام عمليا بـ “حرق” الأنسجة المصابة، بل وحفّز نمو خلايا سليمة جديدة.وتمكن العلماء بذلك من “تخطّي” الحاجز الطبيعي الذي يمثّل “البوابة” بين الدماغ والجسم، وقسم العقار الجديد إلى “أكياس” عضوية سمكها أصغر بـ1000 مرة من شعرة الإنسان، وحينما يحقن العقار في الجسم، تحرر الخلايا السرطانية جزيئات “microRNAs” المعدلة.
Placeholder

المفتاح كان قادراً على إنقاذ سفينة التيتانيك

تعد كارثة غرق سفينة الركاب الإنجليزية #التيتانيك حدثا معروفاً للجميع، فبالإضافة للأفلام السينمائية التي لعبت دورا هاما في التعريف بالفاجعة التي وقعت في 15 ابريل/نيسان 1912 والتي أودت بحياة أكثر من ألف مسافر، كسبت التيتانيك شهرة عالمية أيضاً بسبب احتوائها على خليط اجتماعي تجسد أساسا في اختلاف طبقات وأعراق وديانات ركّابها وتقسيم السفينة إلى درجات.
وأثارت التيتانيك سنة 1912 ذهول الجميع بحجمها الهائل ومحركاتها، حيث أشرف على بنائها خيرة المهندسين، فضلاً عن ذلك توفرت فيها معايير سلامة عالية لتلقبها الصحافة الإنجليزية بـ»السفينة التي يستحيل إغراقها». لكن خلال رحلتها الأولى ما بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وبسبب عدد من الأخطاء حدث ما لم يكن في الحسبان لتغرق السفينة التي يستحيل إغراقها في عرض المحيط الأطلسي متسببةً في واحدة من أسوأ الكوارث البحرية على مر التاريخ البشري.
تُصنف «فضيحة المناظير» ضمن أهم الأسباب التي تسببت في غرق سفينة التيتانيك، فقبيل انطلاقها من ساوثهامبتون باتجاه نيويورك في العاشر من شهر أبريل/نيسان 1912، أقدم المشرفون على الرحلة على تغيير الضابط الثاني دافيد بلير بزميله تشارلز لايتولر والذي تميز بخبرته في مجال الرحلات البعيدة عبر المحيط الأطلسي. أثار قرار الاستبعاد من الرحلة الأولى للتيتانيك غضب دافيد بلير، الذي لم يتردد في مغادرة المكان مرتكبا خطأ كارثياً ألقى بظلاله على مستقبل السفينة التي يستحيل إغراقها.
أثناء مغادرته المكان بشكل سريع، نسي دافيد بلير أن يسلّم مفتاح خزانة المناظير إلى زميله تشارلز لايتولر. من جهته، لم يتحمل لايتولر عناء السؤال أو البحث عن المفتاح قبل بداية الرحلة، لتنطلق التيتانيك على إثر ذلك نحو نيويورك في ظروف سيئة حيث حرم المراقبون على متنها من المناظير.
يوم 14 أبريل/نيسان 1912، تلقت التيتانيك تحذيرات عديدة حول وجود أعداد هائلة من الكتل الجليدية بالجزء الشمالي للمحيط الأطلسي، فقبيل ساعات من الكارثة راسلت الباخرة «ميسابا» سفينة التيتانيك محذرةً إياها من مغبة الإبحار ليلاً بسبب ضعف الرؤية. لكن المسؤولين عن قسم الاتصالات اللاسلكية بسفينة التيتانيك تجاهلوا هذه التحذيرات.
Placeholder

ناسا تستعد لإطلاق مسبار

تستعد إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) لإرسال مسبار إلى مسافة قريبة من الشمس أكثر مما حققته أي مركبة فضائية أخرى بحيث يمر عبر الهالة الشمسية متحملا الحرارة اللافحة في الوقت الذي يدرس فيه الجزء الخارجي من الغلاف الجوي للشمس والذي يتسبب في حدوث الرياح الشمسية.ومن المتوقع إطلاق باركر سولار بروب وهي سفينة فضاء آلية بحجم سيارة صغيرة من قاعدة كيب كنافيرال بولاية فلوريدا في السادس من أغسطس آب لتلك المهمة التي من المقرر أن تستمر سبع سنوات. ومن المقرر أن تدخل المركبة الهالة الشمسية لتصبح على بعد 6.1 كيلومتر من سطح الشمس وهي مسافة أقرب سبع مرات مما وصلت إليه أي مركبة فضاء أخرى.وقالت نيكولا فوكس وهي من علماء المشروع في مؤتمر صحفي يوم الجمعة ”إرسال مسبار إلى مكان لم تصل إليه من قبل عمل طموح. وإرساله إلى مثل هذه الأوضاع الصعبة أمر طموح للغاية“.وكان مسبار يُطلق عليه اسم هيليوس 2 قد وصل في عام 1976 إلى أقرب مسافة سابقة للشمس وهي 43 مليون كيلومتر.وتسبب الهالة الشمسية الرياح الشمسية التي تمثل تدفقا مستمرا لجزئيات مشحونة تتخلل النظام الشمسي.

Placeholder

ألبيـر قصيـري.. «فـولتيـر النيـل» وراوي القحـط الإنسانـي

اسكندر حبش
قد يصحّ القول إنّ هناك موجات في عالم النشر الفرنسي يمكن تسميتها «موجات ألبير قصيري». إذ نجد في كلّ فترة أنّ أعماله تعود من «غياهب النسيان» لتصدر في طبعات جديدة، سرعان ما تنفد. هذه هي الحال اليوم بعدما أعادت منشورات «جويل لوسفيلد»، إصدار جميع كتبه في طبعة أنيقة، بعد عشر سنوات من رحيله، لتعيد التذكير بهذا الذي بقي طوال حياته كائناً «لا امتثالياً».
 عاش بعيداً عن أشياء العالم الراهن، وكلّ أشكال «الموضة» الأدبية وأساليبها، وبقي يكتب بأسلوبه الخاص. بحث في كلّ كلمة كتبها أن تكون صادرة من ذاته، بعيدة عن أيّ تماس مع كاتب آخر. ما يميزه عن الكتّاب الفرنسيين هو فرادة أسلوبه كما فرادة موضوعاته. فلكي يحيل الواقع المصري كما هو عليه، كان مضطراً إلى أن يعمل على «إبداع» لغة روائية جديدة. لم يستطع استعمال تعابير فرنسية صافية. هنا جوهر عمله. كتب بالفرنسية، بيد أنّ المناخ ونفسية الشخصية، مصرية، حين نقرأه لا نشعر أبداً بأنه فرنسي يكتب عن مصر.
عاش وحيداً أيضاً وبعيداً عن الجميع. وهو يشكل حالة خاصة من هذه الناحية. منذ أن استقر في باريس بعد الحرب العالمية الثانية، أقام في غرفة في فندق لم يغادره إلا إلى مثواه الأخير. رغبته الوحيدة كانت في القراءة والكتابة، على الرغم من أن مجموع أعماله لا يتجاوز ثمانية كتب، وعلى الرغم من أنه في السنوات الأخيرة التي عاشها مع مرضه – سرطان الحنجرة – كان توقف فيها عن الكتابة. 
كلّ شيء يبدو كما لو أن ألبير قصيري، الشبيه بشخصياته، عاش في منطقة أدبية أشبه بالمناطق المحايدة، إذ تناسى كلّ شيء، كما أن كلّ شيء قد تناساه. عمله الأدبي ليس سوى صنو لذلك كله، مثلما يشير أحد عناوين كتبه «بشر نسيهم الله». أراد أن يُنسى في ضباب هذا العالم، ليقود نفسه وحده. ربما لم يتحقق حلمه في السنوات الأخيرة، إذ أصبح أشبه بأسطورة غير مؤكدة، مثل شبح «داريلي» (من داريل صاحب «رباعية الإسكندرية») يتنزه بكامل أناقته، في منطقة «السان جرمان دي بريه».
وُلد ألبير قصيري في القاهرة في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1913 (وتوفي في باريس عام 2008)، من أبوين مصريين، ميسورين. هذا اليُسر سمح له بالعيش الرغيد. والده كان ملاكاً عقارياً، لذلك لم يعمل طوال حياته، كذلك جده. في حوار أجرته معه مجلة «ماغازين ليتيرير» الفرنسية (عدد 325 ـــ تشرين الأول/ أكتوبر 1994 ـــ كل الاستشهادات اللاحقة من أقواله في هذه المقالة هي من هذا العدد)، يقول قصيري: «حين نملك، في الشرق ما يكفي لنعيش منه، لا نعود نعمل، بخلاف أوروبا، إذ حين نملك الملايين، نستمر في العمل كي نكسب زيادة»!
منذ طفولته، تردد على المدارس الفرنسية («الفرير» والليسيه) في حين تلقى أشقاؤه علومهم عند اليسوعيين. من هنا، جاءته اللغة الفرنسية بشكل طبيعي. فدراسته كانت بالفرنسية في تلك الحقبة. بدأ يقرأ الكتب التي قرأها إخوته لأنها كانت في متناول يده. لذلك، لم يتعرف إلى كتب الأطفال، بل بدأ بقراءة روايات كبار الكتّاب. أما علاقته مع الكتابة، فبدأت يوم كان في العاشرة، إذ كان يذهب مع والدته الى السينما، ليترجم لها بعض الأفلام التي كانت تُعرض على شاشات القاهرة. وحين كان يعود الى المنزل، يبدأ بكتابة أقاصيصه، انطلاقاً من الفيلم الذي شاهده.
زار فرنسا للمرة الأولى قبل الحرب، وهو في السابعة عشرة. يومها، كان قد نشر بعض القصص بالفرنسية في بعض مجلات القاهرة. عمل في إحدى البواخر التجارية التي تعمل على خط المحيط الأطلسي، فاستطاع بذلك أن يزور مدناً عدّة، بيد أنه قرر بعد الحرب العالمية الثانية أن يعيش في فرنسا، ليكرّس وقته للأدب. بالنسبة إليه «من الأفضل للكاتب الذي يكتب بالفرنسية، أن يعيش في فرنسا، لأسباب عديدة».
لم يتغير قصيري طوال عمره، بل بقي هو نفسه. بيد أن الحيّ الذي عاش فيه تبدّل كثيراً، إلى درجة أنه لم يعد يعرفه. «انظروا حولكم، لا أعرف أحداً من الموجودين.. في ما مضى، كنت أجد هنا، جميع أصدقائي، أنتظر صدور كتبهم». لم تعد «سان جرمان دي بريه» (ولا مقهى «الفلور» حيث كان يجلس يومياً) سوى واجهة للذكريات. فالكتّاب إما رحلوا الى الريف وإما ماتوا: «لم تعد باريس تلك التي عرفتها، أصبحت متأمركة. فلو كانت هكذا يوم جئت إليها، لرحلت فوراً. أبقى فيها اليوم، لأنه بالنسبة إلى رجل في مثل عمري، لا يعود يهتم بما إذا كانت تعجبه أو لا… في أي حال، نحبّ بلداً ما بسبب مثقفيه. فرنسا بالنسبة إليّ هي ستاندال، هي لوي فرديناند سيلين. إنهما أعظم كاتبين في هذا البلد… حين وصلت الى هنا، كان هناك عشرة أو خمسة عشر كاتباً كبيراً في فرنسا. ربما كان جان جينيه آخر كاتب كبير أو ربما جوليان غراك. في تلك الفترة، كنت أنتظر كتاب كاتب ما بنفاد صبر، كنت أشتريه يوم صدوره».
ثمة عنصر مشترك كان يجمعه مع جان جينيه، فالاثنان لم يسكنا سوى الفنادق، بيد أن جينيه كان يبدّل فندقه في أغلب الأحيان، بينما سكن قصيري الغرفة عينها. أما لماذا لم ينتقل الى منزل خاص في الحي ذاته، فلأنه لا يريد أي شيء خاص به. إنه يرتعب من فكرة امتلاك شيء ما. لقد عرف العديد من الفنانين والنحاتين الذين أهدوه العديد من أعمالهم، وكانوا يعرفون أنه كان يبيعها في اليوم التالي، لأنه لا يحب الاحتفاظ بأي شيء. بمعنى آخر، لم يجد قصيري جذوراً ما هناك، بالأحرى، لم يبحث عن تجذر هناك، إذ بقي حتى أيامه الأخيرة يهرب من المجتمع، مخلفاً الجميع وراءه.
تتيح لنا إعادة طبع أعماله هذه، اكتشاف هذا الكاتب حتى أطراف أصابعه. روائي موسوم بشدّة، بمسقط رأسه، بالرغم من أنه عاش بعيداً عنه. ليس في الأمر أي تناقض، إذ إنّ الكاتب كان يعود الى مدينته، بين الحين والآخر، كان يشعر بأنه مصري، له بلد. فهو لم يأتِ الى فرنسا ليحصل على عمل أو جنسية، بحسب قوله، بل جاء ليدرس. لكنه لم يفعل شيئاً سوى القراءة والكتابة.
بدأ الكتابة عن مصر في أربعينيات القرن المنصرم حين نشر مجموعته القصصية الأولى «بشر نسيهم الله»، التي تشكل لوحة مؤثرة ورائعة عن «المصريين الحديثين». أقاصيص المجموعة كانت موزعة في بعض المجلات المصرية الناطقة بالفرنسية، نشرت في كتاب وترجمت في الوقت عينه الى العربية والإنكليزية. من هنا سبب شهرته في الولايات المتحدة، إذ أعجب بها هنري ميلر، ووجد له ناشراً هناك، بالأحرى كان السبب في نشرها. بيد أنّ النشر في الولايات المتحدة بقي بلا غد. فالافتتان بكتابة قصيري، بقي في تلك المرحلة قصراً على فرنسا.
قال هنري ميلر عن مجموعته هذه: «ما من كاتب حيّ كتب بهذا الشكل الآسر، وبهذا الشكل العنيد، حياة أولئك البشر الذين يشكلون ذلك الحشد السحيق المنطوي على نفسه.. بالنسبة إليّ، يشكل الكتاب مفاجأة كاملة. إنه الأول من هذا النوع الذي أقرأه منذ أعمال كبار الكتّاب الروس الذين عرفناهم في الماضي».
إنّ «البعد الثوري» الذي يرتبط به ميلر (أي ذلك النوع من الكتب الذي يسبق الثورات والذي يسبب الثورة، هذا إذا ما كانت لغة الإنسان تمتلك سلطة ما) نجده رزيناً في كتبه اللاحقة، وربما اختفى في كتبه الأخيرة، وتحديداً في «كسالى في الوادي الخصيب» أو كما في «شحاذون ومعتزون». فالعالم الذي يقدمه قصيري، يظهر مثقلاً بشكل كامل عبر «القحط الإنساني الذي يدعو إلى الرثاء». صحيح أنّ كتابه هذا شكّل «حدثاً» ما، يوم صدوره. إلا أنه لا يمكن اعتباره رائعته. فرائعته الكبرى، تبقى كتاب «شحاذون ومعتزون» (1955) التي حوّلتها المخرجة المصرية أسماء البكري الى فيلم سينمائي. ومن بين نجاحات الكاتب، هناك «موت المنزل الأكيد» التي نشرت عام 1942 في القاهرة، حيث عنوانها وحده، يصف الأبنية المأهولة في العاصمة المصرية، كما «كسالى…» و«العنف والسخرية» (1964) و«طموح في الصحراء» (1984) التي تجري أحداثها في بغداد، حيث ينظم أمير البلاد بنفسه، محاولات اغتيال وانفجارات في دويلاته كي يلفت انتباه العالم إليه.
تتخيل شخصيات قصيري أحياناً وجود منفذ ما، إلا أنها تهمله أكثر مما تأخذ به. فاحتمال البؤس، هو في المخدرات والكسل، التي تمثّل دور الملجأ بشكل عام. فاللوحة البانورامية التي يرسمها قصيري، عبر رواياته عن «البروليتاريا» القاهرية، بعيدة جداً عن الصور المعتادة التي عرفناها عن الشرق، عند الكتاب الفرنكوفونيين. فهذا البؤس ليس لديه ذلك السحر، الذي نجده عادة في البازار الشرقي. ربما لهذا أطلق عليه لقب «فولتير النيل»، أي بسبب سخريته المرّة تجاه «المقتدرين». لذا تبدو كتبه اليوم، عملاً أدبياً نادراً تحول الى شيء «مقدس» عند المعجبين به. وما يلفت النظر فيها، هذا الميل الخاص جداً للشخصيات الساخرة، الذلقة اللسان، وهذا الحب «للفلاسفة الانفعاليين»، الذين لا نلتقي بهم، إلا في القاهرة. أولئك الأشخاص، هم من نلتقي بهم في روايته «ألوان الفضيحة» (أو «ألوان العار»). كتاب سردي صغير (134 صفحة) جاء بعد 15 سنة من الصمت، يروي قصة أسامة، النشال الشاب، الذي ـــ طبقاً للأخلاقيات التي يدرسها معلمه العجوز، نمر ـــ لا يفعل شيئاً، سوى استعادة الخبرات الموزعة بشكل سيئ في مجتمع شرقي فاسد بشكل كبير. بمعنى ما، يشبه أسامة «روبن هود»، لكنه هنا، «روبن هود» الأحياء المصرية، الخلفية، الفقيرة.يتدبر أسامة أمر نفسه جيداً، الى درجة أنه ينشل من غني مثير – بالإضافة الى محفظته السميكة – رسالةً، تضع موضع الشبهة أحد الوزراء في قضية انهيار مبنى تسبب في مقتل خمسين شخصاً، هم ضحايا إهمال المهندس ورجل الأعمال الغني الذي كان يهمّه توفير الباطون أكثر من توفير الحماية للسكان.
«يرتجل» قصيري، في كتابه، صورة ولوحة لمدينة «مريضة»، كأنه بهذا المعنى، يشارك أبطاله المضادين، نوعاً من «الكلبية» (بالمعنى الفلسفي) التي تجعله ينتقم من كل الانحرافات الاحتيالية ومن كل الحداثة التي يفتعلها ذوو الشأن والواصلون. لوحة قصيري، بهذا المعنى، مليئة بالخطوط السوداء، القاسية في أغلب الأحيان، وإن كان لا يتجاهل «الإنسانية». بمعنى آخر، يشبه بلزاك، لكن على طريقته الخاصة، في كتابة هذه الأنماط، وهذه الوجوه، في حركة مدينة تعيش من دونهم.
Placeholder

أشياء لا تنسى

فؤاد ناجيمي
حكايات الجدات للطفولة
أسماء ضحايا الحرب
مشاهدة البحر أول مرة
وصراخ أم قبل الولادة
هي أشياء لا تنسى.
حين عدت يوم حزن
ناقصا منك وقد تركت
بعضك في المقبرة
وأحلامك شاردة هناك
هي أشياء لا تنسى.
الطريق إلى المدرسة
جلوس الأحبة حول المساء
غفوة يد أمك على وجنتيك
وبكائك سيرتها
هي أشياء لا تنسى.
لقاء بعد طول انتظار
ليلة عن حب
ميلاد طفل بكر
اللقاء، الليلة والميلاد
هي أشياء لا تنسى.
سفر القلب إلى اسمها
تبادل القبل بين العشاق
حضن بعد حضن
ورسائل حبك القديمة
هي أشياء لا تنسى.
ليل وأنت وحدك
يمتد بك الغياب
إلى أخطائك وذكراها
وتحاور الأمس
هي أشياء لا تنسى.
Placeholder

ترويدة الغيم والشفق: عودة إلى الشعر الكلاسيكي

يفرض عنوان ديوان صلاح جرار الجديد، الصادر مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان بعنوان «ترويدة الغيم والشفق» نفسه على القارئ، تلك العتبة الأولى تستوقفك، قبل أن تلج إلى عالمه، فالعنوان يحمل في طياته زخما تراثيا موسيقيا يتمثّل بكلمة ترويدة، التي تعني ترديد اللحن وتكراره، كما نلحظ ذلك في تراويد النساء في تراثنا الشعبي في مناسبات الفرح وغيرها، والترويدة حالة من الضراعة تريد أن تستولد الفرح من الحزن، والفرج من الكرب والأمل من اليأس.
يقع ديوان «ترويدة الغيم والشفق» في ما يقارب (200) صفحة من القطع المتوسط، ويحتوي على (74) قصيدة.
ومن أهم المضامين التي وقف عليها الشاعر، في قصائده: الغزل الذي لا يكاد يخلو منه ديوان عربي، ذلك الغزل العفيف، الذي يعاني المحب فيه من الحنين والحرمان، كما في قصيدة «ذهبٌ على الخد»، التي ذهب فيها مذهب الموشحات الأندلسية التي درسها ضمن تخصصه بالأدب الأندلسي:
نَمشٌ في وجنتيه نُقِشا
لم أزَلْ أعْشَقُ ذاكَ النَّمَشا
فكأنَّ الله قد زَيَّنَهُ
وكأنّ الحُسْنَ فيه قد نشا
يا لقلبي من حبيبٍ جائرٍ
وقُميرٍ لاح في الأفْقِ عِشا
وحنينٍ في فؤادي قد سرى
واشتياقٍ في ضلوعي قد فشا
Placeholder

انطلاق دار أطياف للنشر للاهتمام بالمعرفة

أعلن في العاصمة المغربية الرباط، الأسبوع الفائت، عن انطلاق «شبكة أطياف الثقافية للدراسات والترجمة والنشر» كدار نشر تهتم بالمعرفة والإبداع، وتسهم في الارتقاء بالذائقة القرائية لدى المبدع والقارئ العربي. 
وأسندت مهمة إدارة الشبكة إلى الشاعر والأكاديمي أحمد الفلاحي، مديرًا عامًا للدار، وعضوية هالة عثمان وأمينة الصنهاجي.
وجاء اختيار الفلاحي مديرًا لدار أطياف للنشر إلى جانب رئاسته لتحرير مجلة «نصوص من خارج اللغة» (الصادرة عن الشبكة)، وهي مجلة حداثوية تهتم بالشأن الأدبي والثقافي صدرت شهريًا، منذ منتصف عام 2017 الماضي، وتصدر فصلية محكّمة، ابتداءً من أيلول القادم. كما ستنشر رفقة كل عدد كتابًا يتم اختياره من قبل لجنة من النقاد والمتخصصين وفق آلية التنافس بين المبدعين الذين طلب منهم إرسال كتب مخطوطة عبر الإيميل، كما جاء في بيان صدر عن رئاسة تحرير المجلة قبل أيام. 
وقال مدير الشبكة أحمد الفلاحي «دار أطياف ستكون نافذة للإبداع هدفها الأساسي نشر المعرفة في المقام الأول ووضع معايير للنشر تساعد على الارتقاء بالذائقة بعيدًا عن الربح المادي، ومع أنها دار خاصة لكنها ستكون قدر الإمكان في صف المبدع، إضافة إلى أنها ستكون نافذة لتحفيز الإبداع وتشجيع نشر كتب للمبدعين في البلدان التي تعيش تداعيات الحرب».
Placeholder

ما كتبته الريح قرأه الماء

إبراهيم حسو
هنا على أرضٍ منخورة
تقلقني طيور الجنة الجاثية على ركبتي،
تدفعني أن أبقى مستيقظاً،
أراقبُ امرأة تجلسُ كل يوم في قصيدةٍ مجهولة،
مات شاعرها منذ أول طوفان،
هنا على أرض مبحوحة الصوت
بالقرب من سماء قُطعت أردافها بقوسٍ من قزحٍ قديم
هنا:
لا أصحو إلا وأنا أقرأ ما تكتبه لي الريح المستبدة،
لا أصحو والعربات الشعرية ملقى في ظلامٍ ما، تنحُر أحصنتها،
تفهمْ وتعترضْ على صاحبها، هناك خلف الأبواب الخلفية للعدم
والغيوم الرصينة المشقوقة تفتح أمطارها على جسدي
كبابٍ مسّوس تريد أن تفتح وتغلق على صوت نبي
يبتز أموال الجنة ويحرقها.
لم أنم كما يبدو
في هذا الكتاب متراخي الصفحات
الذي يشبه سريري المحطم، في غرفتي النورانية هناك
على أرض مصنوعة من لحم ودم، تنطق وتغور مثلنا.
2
جسمك مسرحية مضحكة
ساحٌر فكاهي على مقعد حجري في حديقة من حدائق الله،
جسمك حيوان مزيف باسم إنسان قدم من قرن حجري،
جسمك
أليفٌ كهواء خشن
آسٌر كطيف الموت،
مشتعلٌ في فضاء أخضر لا محالة.
جسمك خلاصة الشرق في سكرته،
فاتناً في خطاه الأبديُّ الطويل،
لغزٌ في رقاده الحذر منذ آلاف السنين،
جسمٌ محبوسٌ في نصٍ منفلت.
قاسٍ،
محبر،
مفتتٍ،
راعٍ مرعب في برية هائمة على سطح كتاب،
صورة فجر يتزحلق هنيهة بين أصابعك العشرين.
صورة تلميذ يحترق على سلالم الخريطة المرسومة خصيصا لخطواتك،
جسمك
شاطئ
حلو المذاق.
3
هل رأيت طيور الفسيفسائية تنط رويدا رويدا على معصم الكتابة؟
هل نمتَ معي لتكتشفَ المسافة الصغيرة بيني وبين الله؟
هل اعترف لك الماء، كيف يقفز غرقا من بين يدي ويتشقلب في الماء؟
ولم يرتجف البحر كلما ذكرت له
بأني ماؤه القديم؟
لم تهتز الأرض حينما أصف ثوبك ذاك بعشبة البابونج؟
هل فكرت مثلي بهذا النهار المتواطئ مع ليل نائم منذ برهة..؟
4
أنني أنتظر
قرن أو هذا العمر كله
أنتظر أن تخطئ الحياة، لأقف على حافة الشعر!
Placeholder

روبوت «بهلوان» روسي لفحص وإصلاح أسلاك الكهرباء

زوّد العلماء في جامعة الأورال الفدرالية الروسية طائرة من دون طيار بروبوت يضع الطلاء المقاوم للجليد والتآكل على الأسلاك الكهربائية.
وجاء في بيان صدر عن الجامعة أن كل الشركات العاملة في قطاع توليد ونقل الكهرباء تواجه مشكلة نشوء قشرة من الجليد أو الصدأ على الأسلاك الكهربائية، يمكن أن يتسبب وزنها في انقطاع الأسلاك.
وابتكر العلماء روبوتا خاصا وركبوه في درون وأطلقوا على هذا المجمع الأوتوماتيكي تسمية «كاناتوخود» (البهلوان الذي يمشي على الحبل).
وحسب العلماء، فإن تلك التكنولوجيا تجعل الدرون يقلع ويهبط على سلك كهربائي حيث يضع طبقة من الطلاء على محيطه كله.
ويقوم روبوت «البهلوان» المركب في الدرون بفحص جاهزية الأسلاك ويشخصها عن بعد، ويحدد احتمال انقطاعها، ثم يقوم بتسجيل الخلل ورسم خارطة ونقل المعلومات إلى فريق الصيانة. وقال مدير «مختبر المستقبل» في جامعة الأورال الفدرالية، ألكسندر ليميخ، إن «البهلوان» سيتمكن في المستقبل من صيانة ما يزيد على ألف كيلومتر من خطوط نقل الكهرباء وحتى إصلاحها. وأضاف أن «المشروع لا مثيل له في العالم». يذكر أن مشروع «البهلوان» تم تحقيقه وتطبيقه في شركة «Dubai Electricity and Water Authority» الحكومية للكهرباء والماء، وذلك في أعقاب الكشف عنه في معرض دبي الذي أقيم هناك، في ربيع العام الجاري.
Placeholder

التخلي التام عن تناول الكحول يعالج ارتفاع ضغط الدم

توصل باحثون من المملكة المتحدة إلى أن التخلي عن تناول المشروبات الكحولية بصورة تامة له فائدة كبيرة للجسم ويخفض ارتفاع ضغط الدم.
يشير الخبراء إلى أن التخلي عن تناول المشروبات الكحولية لمدة شهر واحد على الأقل سيساعد في تخفيض ضغط الدم.
نعلم جميعا فائدة الامتناع عن تناول الكحول، لكن العلماء اكتشفوا مؤخرا أنه حتى الجرعة التي يسمح بها الأطباء، قد تكون خطرة، وقد تتسبب في ارتفاع ضغط الدم وتضخم الكبد، بل وقد تتسبب في السرطان.
وتابع الباحثون أربع مجموعات من النساء لمدة شهر، تناولت المجموعة الأولى منهن الجرعة التي يسمح بها الأطباء، بينما تناولت المجموعة الثانية ضعف تلك الكمية، وأسرفت الثالثة في الشراب، وتناولت ما لا يقل عن 4 زجاجات من النبيذ في الأسبوع. أما المجموعة الرابعة، فلم تتناول الكحول لمدة شهر.
وخضعت المشاركات قبل وبعد فترة الاختبار إلى تحاليل للدم وقياس لضغطه، وفحوصات لتليف الكبد بغرض تقدير حالاتهن الصحية العامة. وأوضحت النتائج بعد مرور شهر واحد، أن المجموعة الأولى ارتفع لديها ضغط الدم بمقدار 6 ملم عمود زئبق، وانخفضت كثافة الكبد بنسبة 14%، وانخفض مستوى هرمون السيتوكين.
في المجموعة الثانية، ارتفع ضغط الدم الانقباضي بمقدار 9 ملم عمود زئبق، وانخفض مستوى هرمون السيتوكين بنسبة 36%. أما في المجموعة الثالثة فقد ارتفع ضغط الدم الانقباضي بمقدار 10 ملم عمود زئبق، وانخفض مستوى هرمون السيتوكين بنسبة 40%، وانخفضت كثافة الكبد بمقدار 15%.
على الجانب الآخر فإن المجموعة الرابعة التي لم تتناول الكحول، انخفض ضغط الدم الانقباضي لديها من 132 إلى 113 ملم عمود زئبق.