حاورها: عزيز البزوني/ البصرة
ميساء زيدان شاعرة سورية من مواليد مدين اللاذقية عام 1970م, دبلوم فنون تطبيقية صدر لها ديوان (لا شريك لك في القلب /شعر 2015 عن المركز الثقافي للطباعة و النشر بابل / دمشق / القاهرة و ديوان اخر بعنوان / مهرا لحريتي عن نفس دار النشر, سفيرة للشعر العربي لدى مكتب الديمقراطية للسلم العالمي ,منحت شهادة دكتوراه فخرية للابداع الادبي و الفني بالرقم /122في 10/12/2016 من الجامعة البريطانية العربية, كتب في نقد و دراسة نصوصها عدد كبير من النقاد السوريين و العرب شاركت في العديد من المهرجانات في سورية .
* يقاس نضج الشعوب ووعيها بشدة وعي المرأة الفكرية وحريتها المنضبطة؟
– كما تعلم نظرة الشرق والعرب خصوصا للمرأة ، فهي الضلع الأعوج، وهي ناقصة العقل والدين، والكثير من التوصيفات، التي يكررها الآباء الى الأبناء، بل أصبحت ثقافة سائدة، وهذا مؤسف جدا، فشعوبنا تتطور تقنياً لكنها للأسف لم تتطور نظرتها للمرأة فهي تظل المرأة التي تسير خلف الرجل، وأن تترك العلم والدراسة في سبيل أولادها وزوجها، وأن تظل تمشي خلفه وحرام أن تمشي الى جانبه أو أن تصافح أخاه أو أقاربه، وظلت المرأة عورة في عين مجتمعنا الأعور للأسف.. المرأة العربية ذكية وفطنة، ومتقدمة في مجالات الأدب والفنون والعلوم، ونفتخر بأعلام عربيات ساهمن في تقدم العالم، ولي مثل وشاهد كبير من بلدكم العراق، المهندسة المعمارية الكبيرة المرحومة زها حديد، والآن المرأة دقت ابواب المعرفة والعلوم، كما انها نالت جوائز في مختلف المسابقات، والحرية باتت محدودة في شعوبنا بالرغم من الانفتاح على العالم بواسطة التكنولوجيا لكننا نطمح أن يعاد النظر بالقوانين والتشريعات التي تكمم وتحد من نشاط المرأة لتأخذ دورها الأكبر..
* الحركة اﻷدبية والفكرية للمرأة العربية تبشر بخير قادم لولا بعض الانفلات الحاصل؟
– أصبح حضور المرأة في الفترة الأخيرة لافتاً في المهرجانات والمؤتمرات وهذا لن يأتي من فراغ بل من وعي المرأة وما وصلت اليه بحوثها ودراستها ومنجزها في مختلف المجالات، بحيث تم تسليط الأضواء عليها. ولكن تظل هناك نقاط مظلمة في هذا السياق، إذ ظلت بعض المؤتمرات والمهرجانات حكراً على البعض، وأقول بعض الأسماء التي تتكرر، حيث العلاقات والمحسوبية، دون النظر الى المنجز، والى سيرة الشاعرة أو الأديبة، ونشاطها. كما أن بعض اللجان المسؤولة والجهات الداعمة للشأن الثقافي، تهادن وتجامل، ولم تضع معيار الأصالة والمعرفة والأبداع في سياقاتها، نأمل من العاملين بالمشهد الثقافي الابتعاد عن المجاملات واعتماد المعايير الفنية والأدبية الرصينة في اختيار الأسماء التي تشارك في المؤتمرات والمهرجانات أو في الحصول على الجوائز.
*يلاحظ انتشار الملتقيات والمنتديات التي تقوم بتقييم القصائد ومنح الشهادات والألقاب الرنانة لمن هم ليسوا أهلا لها هذا الاستهزاء يجب ان يقف عند حد معين برأيك مالطرق الكفيلة لإفشال مخططهم وتفنيدهم ؟
– مع احترامي لبعض الصفحات والكروبات، لكن الأغلب الأعم، من يدير هذه الملتقيات ليس لهم علاقة بالأدب، بل لا يميزون بين الضاد والظاء، ويمنحون البعض الآخر ممن يدعي أنه شاعر(المتشاعرين، والمتشاعرات) يمنحون شهادات الدكتوراه، وشهادات تميز، لم تكن هناك مقاييس علمية صحيحة ولم تكن هناك جهات معتمدة وأسماء وشخصيات لها تاريخها ، تقوم بمنح مثل هذه التسميات الرنانة والفضفاضة. أما كيفية افشال مخططاتهم، هو أن ينبري في الساحة أهل الأختصاص والأكاديمييين والناس أصحاب الأختصاص، كما وأن هذه الملتقيات أعمارها قصيرة سرعان ما تنتهي وتنكشف حيث لا تنطلي أوهامها على الحاذقين.
* من المعروف أن أدب المرأة خجول… فلم تكن المرأة يوما في شعرها صريحة المشاعر تبوح بما يعتمل في صدرها بوحا صريحا مقدرة ؟
– نعم مجتمعاتنا العربية ، مجتمعات ذكورية ، في الأعم الأغلب، والمساحات المتاحة للمرأة قليلة وخجولة، فأنت ترى في معظم المهرجانات والصحف ووسائل الأعلام المختلفة، أن نسبة ما مسموح للرجل أغلب من 70% ، وهذا مما يجعل كل ألوان الفن والآداب والعلوم ذكورياً، كذلك أن نظرة الرجل المثقف وأقول (المثقف) يكاد يكون أكثر حدةً في التعامل مع زوجته لو كانت أديبة أو فنانة، فلا يجعلها في طريق المنافسة، بل يكبلها بقيود التقاليد
* لنتكلم عن مؤلفاتك الشعرية كيف جاءت فكرة التأليف؟ وهل للعنوان الشعري اهمية لديك وكيف يتم اختيار العنوان ومالفكرة التي يحملها ؟
-كل شيء جاء بالصدفة، لم يكن مخطط له، وأجد أن الشعر هو منْ اختارني، وتبناني، ومشيت في دربه، وطاوعته، وهكذا .. عاشني، وعشته، حملني وحملتهُ، وأنا من المهتمات بالعنوان، فكما أنت تهتم بتسمية ابنك، فأنا أدلل أبني (القصيدة) فأختار العنوان للنص، بحيث لا يكون تقليديا، ويكون من رحم الموضوع، بل تجد بعض عناوين نصوصي، يشكل نصاً لذاته، وعناوين الدواوين، تشكل لي هماً كبيراً كي أختار وابتكر العنوان له، لأنهُ يشكل تاريخي وقيمتي وتراثي وثقافتي.. وهو الذي يفصح في الأخير عن شخصيتي وانتمائي.