السنة: 2011

  • وفاء الرجال..!!

    لعل من الأمور التي لم ينتبه إليها كثيراً ذلك الوفاء منقطع النظير للرجال، سواء لأهليهم أو أزواجهم او أصدقائهم .. والوفاء كمفردة تعني البقاء على العهد.. والصدق في المودة والاستجابة عند الحاجة .. كما تعني التضحية والإيثار والإخلاص لمن نحب ..

    وهي عكس الخيانة  ، لأن الأخيرة تعني الأنانية ، وحب الذات ، والانصراف الى الملذات ، والابتعاد عن الالتزام بما تم التعاهد عليه مكتوباً أو شفاهة أو عرفاً . والوفاء أنواع ، فمنه وفاء شخصي ، ومنه أيضا وفاء اسري ، وآخر اجتماعي ، والوفاء لله عز وجل أسمى غاية الوفاء ، وكذلك الوفاء للوطن والشعب بعد أداء اليمين الدستوري من قبل من يتولون المسؤولية في السلطات الثلاث . إلا إننا سنتحدث هنا عن نوع واحد من الوفاء ، لما لمسناه عن قرب لدى أشخاص ضحوا وأوفوا لزوجاتهم ، بحيث أصبحوا مثالاً يقتدى به ، وليسجلوا مراتب عالية من الإخلاص ونكران الذات، فالعلاقة الزوجية التي وضع الله “جلت قدرته” أسسها بأنها سكينة مع الآخر ، ورحمة ومودة ، إنما تعني تلك الألفة الأبدية مع الشريك ، متجاوزين كل العثرات والعقبات والاختلافات من أجل استمرارها ومضيها الى الخط النهائي لها بحيث يسجل لها النجاح ..

    وكل الأشياء لها نهاية ، وهذه المودة والرحمة هي عماد الأسرة التي تنشأ بسبب هذا الارتباط ، الذي يتفرع الى جانبين مادي وروحي .. فأما المادي فهو متذبذب ومتحول ومتغير حسب الظروف المعاشية والحياتية العامة .. وأما الروحي فهو ثابت ويتطور ويتعمق متى كان الالتزام عالياً ، والانسجام موجوداً ، والتوافق سارياً .. كما ان هذا الروحي يتجذر بالإخلاص ، والتعبير الدائم عن الاعتزاز ، وتطمين الآخر على الاستمرار على العهد ، مهما تحولت الأزمان ، وتغيرت الطباع ، ودارت الدوائر . فممن عرفتهم عن قرب احد السادة الأجلاء من أسرة نجفية عريقة وقد لبى نداء ربه ، كان رحمه الله أديبا ومفكراً ، وممن يمتلكون مكتبات في بيوتهم تضم أمهات الكتب ، فكان يقرأ ويواصل التواجد في شارع المتنبي أيام الجمع باحثاً عن ضالته ..وليس هذا كله موضوعنا بل انه امتحن بمرض زوجته مرضاً عضالاً ، رقدت على أثره في الفراش (17) عاماً .. فكان لها خير طبيب بعد ان عجز الأطباء عن شفائها ..

    وظل طوال الأعوام السبع عشر الى جانبها ، يطعمها ويقوم على حاجاتها ، ويلبي متطلباتها ، بعد ان هجرها أبناؤها وبناتها .. فلم يفكر ان ينصرف الى نفسه ويترك خليلته تعاني المرض لوحدها ، بل بقي الى جانبها يعاني معها ما تعانيه ، ولم يقترن بأخرى لتقوم بتلبية حاجاته هو ، حتى تلك الفسيولوجية التي فطره الله عليها جل شأنه ..

    بل فضل هذا الرجل وبحكم حجم الوفاء لديه ، أن يجند نفسه لهذه المخلوقة التي ارتضاها زوجاً له ، وارتضته شريكاً لحياتها حتى الرمق الأخير . هذه الحالة وحالات مماثلة ليست غريبة على العراقيين ، وأنا على يقين ان كل قارئ لهذه المقالة يتذكر حالة مشابهة لما ذكرت ، ومهما تكن فكل هذه الحالات هي بعض وفاء الرجال الذي لا حدود له .

  • صرخة مكابرة

    ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ،  لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

    لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

    مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

    وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل  (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

  • وفاء الرجال..!!

    لعل من الأمور التي لم ينتبه إليها كثيراً ذلك الوفاء منقطع النظير للرجال، سواء لأهليهم أو أزواجهم او أصدقائهم .. والوفاء كمفردة تعني البقاء على العهد.. والصدق في المودة والاستجابة عند الحاجة .. كما تعني التضحية والإيثار والإخلاص لمن نحب ..

    وهي عكس الخيانة  ، لأن الأخيرة تعني الأنانية ، وحب الذات ، والانصراف الى الملذات ، والابتعاد عن الالتزام بما تم التعاهد عليه مكتوباً أو شفاهة أو عرفاً . والوفاء أنواع ، فمنه وفاء شخصي ، ومنه أيضا وفاء اسري ، وآخر اجتماعي ، والوفاء لله عز وجل أسمى غاية الوفاء ، وكذلك الوفاء للوطن والشعب بعد أداء اليمين الدستوري من قبل من يتولون المسؤولية في السلطات الثلاث . إلا إننا سنتحدث هنا عن نوع واحد من الوفاء ، لما لمسناه عن قرب لدى أشخاص ضحوا وأوفوا لزوجاتهم ، بحيث أصبحوا مثالاً يقتدى به ، وليسجلوا مراتب عالية من الإخلاص ونكران الذات، فالعلاقة الزوجية التي وضع الله “جلت قدرته” أسسها بأنها سكينة مع الآخر ، ورحمة ومودة ، إنما تعني تلك الألفة الأبدية مع الشريك ، متجاوزين كل العثرات والعقبات والاختلافات من أجل استمرارها ومضيها الى الخط النهائي لها بحيث يسجل لها النجاح ..

    وكل الأشياء لها نهاية ، وهذه المودة والرحمة هي عماد الأسرة التي تنشأ بسبب هذا الارتباط ، الذي يتفرع الى جانبين مادي وروحي .. فأما المادي فهو متذبذب ومتحول ومتغير حسب الظروف المعاشية والحياتية العامة .. وأما الروحي فهو ثابت ويتطور ويتعمق متى كان الالتزام عالياً ، والانسجام موجوداً ، والتوافق سارياً .. كما ان هذا الروحي يتجذر بالإخلاص ، والتعبير الدائم عن الاعتزاز ، وتطمين الآخر على الاستمرار على العهد ، مهما تحولت الأزمان ، وتغيرت الطباع ، ودارت الدوائر . فممن عرفتهم عن قرب احد السادة الأجلاء من أسرة نجفية عريقة وقد لبى نداء ربه ، كان رحمه الله أديبا ومفكراً ، وممن يمتلكون مكتبات في بيوتهم تضم أمهات الكتب ، فكان يقرأ ويواصل التواجد في شارع المتنبي أيام الجمع باحثاً عن ضالته ..وليس هذا كله موضوعنا بل انه امتحن بمرض زوجته مرضاً عضالاً ، رقدت على أثره في الفراش (17) عاماً .. فكان لها خير طبيب بعد ان عجز الأطباء عن شفائها ..

    وظل طوال الأعوام السبع عشر الى جانبها ، يطعمها ويقوم على حاجاتها ، ويلبي متطلباتها ، بعد ان هجرها أبناؤها وبناتها .. فلم يفكر ان ينصرف الى نفسه ويترك خليلته تعاني المرض لوحدها ، بل بقي الى جانبها يعاني معها ما تعانيه ، ولم يقترن بأخرى لتقوم بتلبية حاجاته هو ، حتى تلك الفسيولوجية التي فطره الله عليها جل شأنه ..

    بل فضل هذا الرجل وبحكم حجم الوفاء لديه ، أن يجند نفسه لهذه المخلوقة التي ارتضاها زوجاً له ، وارتضته شريكاً لحياتها حتى الرمق الأخير . هذه الحالة وحالات مماثلة ليست غريبة على العراقيين ، وأنا على يقين ان كل قارئ لهذه المقالة يتذكر حالة مشابهة لما ذكرت ، ومهما تكن فكل هذه الحالات هي بعض وفاء الرجال الذي لا حدود له .

  • صرخة مكابرة

    ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ،  لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

    لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

    مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

    وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل  (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

  • في ضيافة الوحش…!

    يحدث لي في مرات متعددة ان أصادف شخصا ما، فأشعر بحرج شديد حين يطلب مني بعد ترحاب حار أن أحزر المكان الأول الذي تعارفنا فيه، فتخونني الذاكرة وحين تتقد فجأة أقول له مازحا ألم نلتق في النمسا، فيضحك ويقول: نعم في فينا صدام حسين…!.

    هذه هي كلمة السر التي كنا نحل من خلالها شفرة الذاكرة، وكنا نرمز فيها لحاكمية المخابرات واسمها الرسمي مديرية التحقيق والتحري في جهاز المخابرات والتي أطلق عليها مراسل السي ان ان الشهير بيتر أرنت بالسفينة البيضاء لان شكلها الخارجي يشبه السفينة الغارقة تايتانك والتي طالما استقبلت في جوفها عشرات الآلاف من الأبرياء الذين حاولوا التفوه بكلمة أو ممارسة نقد عابر لسياسة النظام أو ربما لسرد وقائع لحلم وجد النظام بأنه يمس أمنه وسلامة قائده الضرورة فتركوك تنام من دون سلام في هذا المكان الذي يحول الأحلام إلى كوابيس والأحياء إلى أموات والصاحين إلى مرضى بالشلل والفقرات والسكر والشرايين وضغط القلب والخوف المزمن من كل المدن والحارات والزنقات فيصبح الإنسان ملاحقا غريبا في وطنه بل وسط أسرته وهو في عزلته مع نفسه، ومحظوظا من لا يصاب بعد ذلك  بالكآبة والجنون وهو يتذكر أيام الإنس في فينا الحاكمية سيئة الصيت وكل الهول البشري الذي كان يحدث فيها…!

    ولعل خير من يروي حكايتها هو زميلي في المعتقل والذي كما يحب ان يسميها بدلا من فينا ستار أكاديمي صدام حسين، انه طارق صالح الربيعي الذي يمثل لوحده قصة متكاملة تعد نموذجا صارخا لتعذيب الإنسان وسقوطه في فخ المعتقل مع زميله وصديق عمره المهندس عريم نتيجة وشاية من شخص حقير وحاقد وجد له الآن برغم فعلته السوداء موطئ قدم في وزارة الصناعة من دون حياء أو خجل  وقدر قليل من الندم…!

     عن ستار أكاديمي العذاب كتب الربيعي مذكرات مثيرة تستحق القراءة أطلق على الجزء الأول منها في (ضيافة الوحش)، ووضع للجزء الثاني الذي لا يقل إثارة عنوانا من (باب البيت إلى بوابات الجحيم) وهذه تسميات صريحة لمشاهد الموت والتعذيب في جهاز المخابرات والمذكرات مليئة بالقصص والحكايات يرويها الرجل ليخلدها في ذاكرة الناس وهو لا يبغي مكافأة من احد مهما كان، ولا ينشد مجدا أو عضوية في برلمان وكرسيا لوزير برغم انه يستحق وأمثاله كل هذه المواقع بامتياز وشرف لما تحمله من فصول مرعبة في مدينة الجحيم، بل الهدف الأسمى الذي يسعى إليه ان يتذكر الناس هذه الغمة كي لا تتكرر المأساة وتنتهك مجددا حقوق وحرية وكرامة الإنسان العراقي، لأن الربيعي وأمثاله مازالوا يعيشون فقط من اجل رؤية عراق حر عزيز قوي موحد كامل السيادة يفتخر الآباء والأبناء بهذه الولادة ويقدسون هذا الانتماء لتحول بوابات الجحيم لبوابات سعادة واستقرار وتحول أموال النفط مدن العراق إلى فينا حقيقية مليئة بالمحبة والمسرات والليالي الملاح. فهل سينجح قادة العراق الجدد ونخبه السياسية بتحقيق هذا الحلم أم ان فشلهم سيفتح لنا مجددا بوابات الجحيم ويعيد إلينا ليالي الإنس في فينا مكافحة الإرهاب لنعيد تصوير حلقات جديدة من ستار أكاديمي العذاب بطبعته الديمقراطية الجديدة والتي تشرف على إخراجها أحزابنا الوطنية وتنتجها هذه المرة شركات هوليوود بالاشتراك مع الشركات الأمنية والميليشيات الوطنية….. تحية للربيعي الذي خصص وقتا طويلا من عمره لتدوين مذكراته وانفق عليها من ماله الخاص كي لا ننسى أيام العذاب، والأهم كما يقول ان لا ننسى العراق وحلم إعادة تأهيله وطنيا لنفاخر فيه كل الدنيا ولا نخيب أمل الشهداء والذين قدموا التضحيات من اجل صورة جديدة لعراق يمتد فعلا لماضيه العريق ويحيا حرا في حاضره السعيد.

  • الأطفال الشهداء ..!!

    لعل أطفال العراق أكثر الأطفال في العالم تعرضوا إلى العنف وعانوا الحروب والإرهاب  والأوضاع غير المستقرة .. وهؤلاء الأطفال وعلى مدى أربعين عاما ً لم يتنفسوا أجواء السلام  حتى نشأت منهم أربعة أجيال كلها عاشت في عنف مستمر  سواء من قبل القوات الأمنية في النظام الدكتاتوري .. أو من قبل القوات المحتلة.. أو قوى الإرهاب؛ وهؤلاء تعرضوا إلى إبادة جماعية خلال الحرب  العراقية الإيرانية عندما سقط صاروخ على احد مدارس الدورة جنوب بغداد  أو أولئك الأطفال الذين انفجرت عليهم سيارة مفخخة وهم يلعبون كرة القدم  في ساحة مجاورة لمنطقة سكناهم .. أو الأطفال الذين تعرضوا إلى الخطف لمساومة ذويهم  من قبل تنظيمات مسلحة إجرامية ، أو عصابات  منظمة أو تلك الشريحة الكبيرة الذين فقدوا احد ذويهم أو كليهما  نتيجة الحروب أو قصف المدن  أو أثناء دخول القوات الأجنبية  والعمليات الحربية أو نتيجة العمليات الإرهابية التي طالت  العراق من أقصاه إلى أقصاه ..

    فقد كان نصيبهم من كل هذا كبيراً .. فقد قتلوا وعوقوا ويتموا وشردوا وفقدوا أهليهم وبيئتهم  والحضن الدافئ الذي يأويهم .. ولعل ما حصل لـ(15) طفلا عراقيا في عرس الدجيل لم يقع في أي مكان في العالم .. فهؤلاء الأطفال ربطت أيديهم وأرجلهم وشدوا إلى حجر والقوا في النهر  ليغرقوا وهم أحياء .. وما شفعت صرخاتهم ولا بكائهم ولا سحنات  وجوههم  ولا براءتهم ولا توسلاتهم  لإعفائهم من هذه العقوبة القاسية التي عوقبوا بها  دون ان يقترفوا أي ذنب .. وأي ذنب  يقترفه طفل برئ .. هؤلاء الأطفال لابد من توثيق حياتهم  والحصول على صورهم جميعا  وإرسالها إلى المنظمة العالمية للطفولة  “اليونيسف” لتدلوا بدولها وتقول كلمتها ..

    فهؤلاء الأطفال لم يقتلوا صدفة  في حرب نشبت .. أو نتيجة سقوط قذائف أو انفجار مفخخات وعبوات ناسفة .. وإنما حملوا في زوارق  ليتم إلقاءهم في منتصف النهر في منطقة الفلاحات في التاجي  حتى يغرقوا .. لا لشيء إلا لأنهم من فئة معينة  من طوائف العراق .. فهم قتلوا لأسباب طائفية بحتة .. لذلك لابد لهذا الملف ان يأخذ دوره  في أروقة الأمم المتحدة وان تتبناه المنظمات العالمية الناشطة  في مجال الطفولة  والمنظمات المناهضة  للعنف الموجه ضد الأطفال .. فقد آن الأوان لصرخات  هؤلاء الأطفال  وتوسلاتهم  ودموعهم ووجوههم الخائفة ان تصل إلى كل العالم .. بأن في العراق وحوشا بشرية  مستعدون لعمل أي شيء .. وارتكاب  الجرائم تجاه الآخر لأنهم لا يقبلونه .. وإن الأمان والسلام  ليس من منهجهم  ولا في رؤاهم .. هذه الرسالة باتت مهمة ، وإيصالها مطلوب ، وجهات عديدة مسؤولة عن إيصالها.. الأدباء والشعراء والفنانون.. السياسيون والعاملون في السلك الدبلوماسي.. ورسل السلام  منظمات المجتمع المدني  والمؤسسات الحكومية .. ووزارة التربية ووزارة الدولة  لشؤون المرأة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني  ووزارة حقوق الإنسان .. لا بد ان يُنتصر لهؤلاء الأطفال  الشهداء بدءا من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه  ورئيس البرلمان  ونوابه وكل الفعاليات الأخرى  لابد لوسائل الإعلام العراقية  ان تأخذ دورها  في إيضاح ملابسات  هذه القضية ومعالجة  هذا الموضوع  برسائلهم الإعلامية  التي تصل إلى كل مكان .. لا بد لكل عراقي أب وأم وأخ وأخت  ان ينتصروا للأطفال شهداء عرس التاجي  فهؤلاء الأبرياء  من سلالة طفل الحسين عليه السلام .. هم من سلالة ذلك الطفل الرضيع  الذي ذبحوه من الوريد إلى الوريد بسهم أجداد هؤلاء الذباحين الذين يملأون الأرض  دماءً وفساداً.. ألا تبا ً لمن لا ينتصر لدماء  أطفال العراق الشهداء وألف تب..!!

  • رجـــــــــل بلا حدود

    ما بين التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهرا هو الوقت اليومي المخصص للذهاب الى مقهى المتقاعدين وتمضية ثلاث ساعات مع رفاقي أصحاب الأعمار الآيلة للسقوط حيث كنا نتقلب بين شتى الأحاديث والمواضيع خاصة أخبار الساعة حتى إذا ضجرنا وعادة ما نضجر لان الفضائيات وأجهزة الإعلام على كثرتها وتنوعها لاشاغل يشغلها من مواجع الناس التي لا تحصى ولا تعد إلا ذلك الصراع الأزلي الخالد بين اثنين من رموز العملية السياسية وكبار رجالات البلد وهو صراع أقرب ما يكون إلى الحرب الباردة كلام وتصريحات وتهديدات وتهم متبادلة واتفقا ولم يتفقا وتوصلا لم يتوصلا وتلويح بل الانسحاب وتلويح بحكومة الأغلبية وتلاعب جميل في الألفاظ بين الشراكة والمشاركة أقول حتى إذا ضجرنا من هذه الاسطوانة التي لا تغني ولا تشبع هربنا من حرب الرجلين إلى لعبة النرد أو الدومينو فهي الوحيدة التي تنسينا ما أصبحنا عليه من بخت مائل وتشعرنا بقدر عظيم من المتعة !!

     على الرغم من صفة (المتقاعدين) التي تحملها المقهى ولكن روادها من شرائح اجتماعية ومهن وأعمار متباينة طلاب وشرطة وصحوة وأمن وعاطلون ومخبرون سريون وموظفون مجازون طوال السنة براتب تام وسياسيون لم يفوزوا في الانتخابات ومتقاعدون بالطبع وربما كان بعض الرواد ارهابيين لم يتم التعرف عليهم، وهذا الخليط من الناس يقدم في العادة نماذج كثيرة، الذي يضحك بصوت عال والكريم والبخيل والمرح والحزين والطيب والخير والمستعد للعراك.. الخ

    من اغرب شخصيات المقهى رجل يدعى أبو عبد الله وهو من أفراد مجموعتنا المتقاعدة كان عنوانا للبساطة والوداعة ولكنه مبتلى بهوس الاسترسال أو الإطناب في الكلام فإذا أراد الحديث عن ارتفاع الأسعار مثلا استعرض جملة من المواد قبل ان يختار واحدة منها كأن يقول على النحو التالي (خذوا) أسعار اللحوم الحمر أو لماذا لا نأخذ أسعار السمك اتركوا السمك وخذوا أجور النقل، ولماذا النقل؟ هناك أسعار العدس والفاصوليا اليابسة أو لنأخذ أجور الكهرباء اتركوا الكهرباء وخذوا كشفية الطبيب أو دعونا ننظر الى الإيجارات أو لاحظوا سعر قنينة الغاز فقد ارتفع من 250 دينارا الى 7 آلاف دينار هذا هو أبو عبد الله يسترسل ويضرب الأمثلة بدون توقف، ولم نستطع تغيير هذه العادة لأنها باتت طبعا متأصلا ومتحكما من طباعه الشخصية !!

    قبل أيام كنا نتحاور حول ظاهرة الرشوة التي تخطت الحدود والمنطق وفجأة تدخل الرجل قائلا: (خذوا مثلا موظف الاستعلامات أو دعونا منه ولننظر الى رئيس القسم بل اتركوا هذا العنوان ولاحظوا المدير ,ولماذا المدير؟ لنأخذ المدير العام أو لنلاحظ يا جماعة كيف وصلت الرشوة الى رئيس المؤسسة ، والى وكيل الوزارة ولماذا الوكيل؟ لنأخذ…) ولكوننا نعرف أن هذا الرجل المهووس بالاسترسال سوف لن يقف عند حد فقد هجمنا عليه هجمة رجل واحد وأغلقنا فمه عند مفردة (لنأخذ) وأخرجناه من المقهى ليس خوفا عليه بل خوفا على أنفسنا!!

  • الديموخراطي والديمقراطي

    المسؤول الديمقراطي: يزرع فيك القدرة على التحدي في مواجهة المصاعب

    المسؤول الديموخراطي: ينتزع منك القدرة على التحدي ويتخلى عنك في المصاعب

    المسؤول الديمقراطي: يُكمل مسيرة المسؤول السابق ويسعى لتحقيق القفزات النوعية

    المسؤول الديموخراطي: ينسف منجزات المسؤول السابق ويبدأ من المرحلة الصفرية

    المسؤول الديمقراطي: يرسم لك مخططا إنتاجيا فعّالا ينسجم مع قدراتك الإبداعية

    المسؤول الديموخراطي: يأمرك بإتباع توجيهاته المحدودة في إطار أفقه الضيق

    الديمقراطي: يثق في الموظف الكفء ويسعى لتعزيز قوة المؤسسة

    الديموخراطي: يثق في نفسه فقط ويسعى لتعزيز قوته في المؤسسة

    الديمقراطي: يؤمن بمعايير التوصيف الوظيفي ويدعم الموظف الأكفأ

    الديموخراطي: يؤمن بمظاهر التكثيف الطائفي ويدعم المحاصصة الحزبية

    الديمقراطي: يسمح لك بانتقاده ومناقشته في الأمور الوظيفية

    الديموخراطي: يسمح لك بالتزلف إليه ويرفض التحاور معك

    الديمقراطي: غالبا ما يكون هو الأقدم والأكفأ والأفضل في الهيكل الإداري

     الديموخراطي: غالبا ما يكون من خارج الاختصاص ولا يمتلك مؤهلات

    الديمقراطي: جاد ومثابر ومتحضر وطموح ومثقف ومخلص وصاحب فكر وطني

    الديموخراطي: بليد ومعقد ومتكبر ومتطرف دينياً ومتحجر مذهبياً ومتقوقع عشائريا

    الديمقراطي: يبدأ بإصلاح نفسه ويسعى للتغيير نحو الأفضل

    الديموخراطي: يتصرف وكأنما هو الأصلح والأفضل

    الديمقراطي: يدعم التنافس الشريف ويشجع أصحاب المهارات والمواهب الواعدة

    الديموخراطي: الأقربون عنده أولى من غيرهم ولا يؤمن بتكافؤ الفرص

    الديمقراطي: يطور أفكارك وينسبها لك, وإن تفانيت في العمل يرقيك

    الديموخراطي: يسرق أفكارك وينسبها لنفسه, وإن تفانيت في مدحه يرقيك

    الديمقراطي: يبدأ كلامه بعبارة (أنا أقترح) ويتكلم معك بصراحة

    الديموخراطي: يبدأ كلامه بعبارة (أنا قررت), ويتكلم معك بوقاحة

    الديمقراطي: يراقبك, ويبارك عملك, ويثير أفكارك

    الديموخراطي: يتجسس عليك, ويزدري عملك, ويثير أعصابك

    الديمقراطي: يحيط نفسه بخلايا من رجال العلم المسلحين بالخبرات

    الديموخراطي: يحيط نفسه بسرايا من رجال المغاوير المسلحين بالهراوات

    الديمقراطي: متواضع ويسكن مع عامة الناس في بيت بسيط

    الديموخراطي: متغطرس ويقبع في قلعة معزولة تحيط بها الحراسات والأسلاك الشائكة في شارع مغلق.

  • في ضيافة الوحش…!

    يحدث لي في مرات متعددة ان أصادف شخصا ما، فأشعر بحرج شديد حين يطلب مني بعد ترحاب حار أن أحزر المكان الأول الذي تعارفنا فيه، فتخونني الذاكرة وحين تتقد فجأة أقول له مازحا ألم نلتق في النمسا، فيضحك ويقول: نعم في فينا صدام حسين…!.

    هذه هي كلمة السر التي كنا نحل من خلالها شفرة الذاكرة، وكنا نرمز فيها لحاكمية المخابرات واسمها الرسمي مديرية التحقيق والتحري في جهاز المخابرات والتي أطلق عليها مراسل السي ان ان الشهير بيتر أرنت بالسفينة البيضاء لان شكلها الخارجي يشبه السفينة الغارقة تايتانك والتي طالما استقبلت في جوفها عشرات الآلاف من الأبرياء الذين حاولوا التفوه بكلمة أو ممارسة نقد عابر لسياسة النظام أو ربما لسرد وقائع لحلم وجد النظام بأنه يمس أمنه وسلامة قائده الضرورة فتركوك تنام من دون سلام في هذا المكان الذي يحول الأحلام إلى كوابيس والأحياء إلى أموات والصاحين إلى مرضى بالشلل والفقرات والسكر والشرايين وضغط القلب والخوف المزمن من كل المدن والحارات والزنقات فيصبح الإنسان ملاحقا غريبا في وطنه بل وسط أسرته وهو في عزلته مع نفسه، ومحظوظا من لا يصاب بعد ذلك  بالكآبة والجنون وهو يتذكر أيام الإنس في فينا الحاكمية سيئة الصيت وكل الهول البشري الذي كان يحدث فيها…!

    ولعل خير من يروي حكايتها هو زميلي في المعتقل والذي كما يحب ان يسميها بدلا من فينا ستار أكاديمي صدام حسين، انه طارق صالح الربيعي الذي يمثل لوحده قصة متكاملة تعد نموذجا صارخا لتعذيب الإنسان وسقوطه في فخ المعتقل مع زميله وصديق عمره المهندس عريم نتيجة وشاية من شخص حقير وحاقد وجد له الآن برغم فعلته السوداء موطئ قدم في وزارة الصناعة من دون حياء أو خجل  وقدر قليل من الندم…!

     عن ستار أكاديمي العذاب كتب الربيعي مذكرات مثيرة تستحق القراءة أطلق على الجزء الأول منها في (ضيافة الوحش)، ووضع للجزء الثاني الذي لا يقل إثارة عنوانا من (باب البيت إلى بوابات الجحيم) وهذه تسميات صريحة لمشاهد الموت والتعذيب في جهاز المخابرات والمذكرات مليئة بالقصص والحكايات يرويها الرجل ليخلدها في ذاكرة الناس وهو لا يبغي مكافأة من احد مهما كان، ولا ينشد مجدا أو عضوية في برلمان وكرسيا لوزير برغم انه يستحق وأمثاله كل هذه المواقع بامتياز وشرف لما تحمله من فصول مرعبة في مدينة الجحيم، بل الهدف الأسمى الذي يسعى إليه ان يتذكر الناس هذه الغمة كي لا تتكرر المأساة وتنتهك مجددا حقوق وحرية وكرامة الإنسان العراقي، لأن الربيعي وأمثاله مازالوا يعيشون فقط من اجل رؤية عراق حر عزيز قوي موحد كامل السيادة يفتخر الآباء والأبناء بهذه الولادة ويقدسون هذا الانتماء لتحول بوابات الجحيم لبوابات سعادة واستقرار وتحول أموال النفط مدن العراق إلى فينا حقيقية مليئة بالمحبة والمسرات والليالي الملاح. فهل سينجح قادة العراق الجدد ونخبه السياسية بتحقيق هذا الحلم أم ان فشلهم سيفتح لنا مجددا بوابات الجحيم ويعيد إلينا ليالي الإنس في فينا مكافحة الإرهاب لنعيد تصوير حلقات جديدة من ستار أكاديمي العذاب بطبعته الديمقراطية الجديدة والتي تشرف على إخراجها أحزابنا الوطنية وتنتجها هذه المرة شركات هوليوود بالاشتراك مع الشركات الأمنية والميليشيات الوطنية….. تحية للربيعي الذي خصص وقتا طويلا من عمره لتدوين مذكراته وانفق عليها من ماله الخاص كي لا ننسى أيام العذاب، والأهم كما يقول ان لا ننسى العراق وحلم إعادة تأهيله وطنيا لنفاخر فيه كل الدنيا ولا نخيب أمل الشهداء والذين قدموا التضحيات من اجل صورة جديدة لعراق يمتد فعلا لماضيه العريق ويحيا حرا في حاضره السعيد.

  • الأطفال الشهداء ..!!

    لعل أطفال العراق أكثر الأطفال في العالم تعرضوا إلى العنف وعانوا الحروب والإرهاب  والأوضاع غير المستقرة .. وهؤلاء الأطفال وعلى مدى أربعين عاما ً لم يتنفسوا أجواء السلام  حتى نشأت منهم أربعة أجيال كلها عاشت في عنف مستمر  سواء من قبل القوات الأمنية في النظام الدكتاتوري .. أو من قبل القوات المحتلة.. أو قوى الإرهاب؛ وهؤلاء تعرضوا إلى إبادة جماعية خلال الحرب  العراقية الإيرانية عندما سقط صاروخ على احد مدارس الدورة جنوب بغداد  أو أولئك الأطفال الذين انفجرت عليهم سيارة مفخخة وهم يلعبون كرة القدم  في ساحة مجاورة لمنطقة سكناهم .. أو الأطفال الذين تعرضوا إلى الخطف لمساومة ذويهم  من قبل تنظيمات مسلحة إجرامية ، أو عصابات  منظمة أو تلك الشريحة الكبيرة الذين فقدوا احد ذويهم أو كليهما  نتيجة الحروب أو قصف المدن  أو أثناء دخول القوات الأجنبية  والعمليات الحربية أو نتيجة العمليات الإرهابية التي طالت  العراق من أقصاه إلى أقصاه ..

    فقد كان نصيبهم من كل هذا كبيراً .. فقد قتلوا وعوقوا ويتموا وشردوا وفقدوا أهليهم وبيئتهم  والحضن الدافئ الذي يأويهم .. ولعل ما حصل لـ(15) طفلا عراقيا في عرس الدجيل لم يقع في أي مكان في العالم .. فهؤلاء الأطفال ربطت أيديهم وأرجلهم وشدوا إلى حجر والقوا في النهر  ليغرقوا وهم أحياء .. وما شفعت صرخاتهم ولا بكائهم ولا سحنات  وجوههم  ولا براءتهم ولا توسلاتهم  لإعفائهم من هذه العقوبة القاسية التي عوقبوا بها  دون ان يقترفوا أي ذنب .. وأي ذنب  يقترفه طفل برئ .. هؤلاء الأطفال لابد من توثيق حياتهم  والحصول على صورهم جميعا  وإرسالها إلى المنظمة العالمية للطفولة  “اليونيسف” لتدلوا بدولها وتقول كلمتها ..

    فهؤلاء الأطفال لم يقتلوا صدفة  في حرب نشبت .. أو نتيجة سقوط قذائف أو انفجار مفخخات وعبوات ناسفة .. وإنما حملوا في زوارق  ليتم إلقاءهم في منتصف النهر في منطقة الفلاحات في التاجي  حتى يغرقوا .. لا لشيء إلا لأنهم من فئة معينة  من طوائف العراق .. فهم قتلوا لأسباب طائفية بحتة .. لذلك لابد لهذا الملف ان يأخذ دوره  في أروقة الأمم المتحدة وان تتبناه المنظمات العالمية الناشطة  في مجال الطفولة  والمنظمات المناهضة  للعنف الموجه ضد الأطفال .. فقد آن الأوان لصرخات  هؤلاء الأطفال  وتوسلاتهم  ودموعهم ووجوههم الخائفة ان تصل إلى كل العالم .. بأن في العراق وحوشا بشرية  مستعدون لعمل أي شيء .. وارتكاب  الجرائم تجاه الآخر لأنهم لا يقبلونه .. وإن الأمان والسلام  ليس من منهجهم  ولا في رؤاهم .. هذه الرسالة باتت مهمة ، وإيصالها مطلوب ، وجهات عديدة مسؤولة عن إيصالها.. الأدباء والشعراء والفنانون.. السياسيون والعاملون في السلك الدبلوماسي.. ورسل السلام  منظمات المجتمع المدني  والمؤسسات الحكومية .. ووزارة التربية ووزارة الدولة  لشؤون المرأة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني  ووزارة حقوق الإنسان .. لا بد ان يُنتصر لهؤلاء الأطفال  الشهداء بدءا من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه  ورئيس البرلمان  ونوابه وكل الفعاليات الأخرى  لابد لوسائل الإعلام العراقية  ان تأخذ دورها  في إيضاح ملابسات  هذه القضية ومعالجة  هذا الموضوع  برسائلهم الإعلامية  التي تصل إلى كل مكان .. لا بد لكل عراقي أب وأم وأخ وأخت  ان ينتصروا للأطفال شهداء عرس التاجي  فهؤلاء الأبرياء  من سلالة طفل الحسين عليه السلام .. هم من سلالة ذلك الطفل الرضيع  الذي ذبحوه من الوريد إلى الوريد بسهم أجداد هؤلاء الذباحين الذين يملأون الأرض  دماءً وفساداً.. ألا تبا ً لمن لا ينتصر لدماء  أطفال العراق الشهداء وألف تب..!!