السنة: 2011

  • السفيران الأميركي والفرنسي في حماة

    “من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل” علي بن أبي طالب (ع) كان بيان الخارجية الأميركية، وتصريحات سفيرها في سورية تشير إلى متفاوتات ومتناقضات ومن هنا كانت الحيلة أضعف من أن تجيب على السؤال الدبلوماسي والقانوني : لماذا يذهب السفير الأميركي إلى حماة وفيها مشكلة أوضح أطرافها عصابات إرهابية؟

    والحديث عن سورية ونظامها يحتاج أن نضع النقاط على الحروف في زمن تعيش خريطة السياسة لغة تختلط فيها الحروف وحركات الإعراب ، بحيث يستعصي على القارئ والسامع فهم ما موجود في السطور وهذا هو المنخفض السياسي الذي تمر به المنطقة ، وبسبب هذا المنخفض السياسي أُحتل العراق ، وحوصرت غزة ، وشنت الدعايات على أفضل حزب جماهيري في لبنان ذلك هو حزب الله؟ واليوم تحاصر سورية ، ويقوم السفير الأميركي والفرنسي بزيارة حماة ، تلك الزيارة التي يجب أن تفهم من خلال مخاضات الأمة لا من خلال تصريحات السفير الأميركي التي لا يمكن الاطمئنان لها ولا بيانات وزارة الخارجية الأميركية المسيرة من قبل ” جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية ” التي جعلت من شمال العراق مهيئا للانفصال ، ومن المناطق المتنازع عليها قنبلة في وجه الهوية الوطنية. ربما فات الكثير من الناس معرفة مجيء حزب البعث تمهيدا للاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وخطاب عفلق الذي لم يكن خطيبا لمن يعرفه عن قرب:” إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهو أول إشكال معرفي يدخل قاموس التأسيس الحزبي الملتبس، ليشكل تآكلا في جسم الأمة. لقد كان تأسيس البعث أمريكيا فرنسيا أيها السادة وعذرا من أبنائنا وإخواننا الذين انخدعوا بشعارات مموهة لا حقيقة لها سوى إلهاء الشباب العربي وقد حصل هذا لقطاع من الشباب.

    ولقد أسقط عبد الكريم قاسم في 8|2|1963 أمريكيا والجاسوس الأميركي ليون كان موجودا مع الذين دخلوا الإذاعة العراقية صبيحة ذلك اليوم وقاموا بإعدام عبد الكريم قاسم ، والطائرة التي قصفت وزارة الدفاع العراقية صبيحة ذلك اليوم كانت آتية من الأردن ؟ وعلي صالح السعدي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب هو من صرح : بأنهم جاؤوا بقطار أميركي.

    فحزب البعث بجناحيه السوري والعراقي هذا هو منشأه وتلك هي حقيقته ، وإذا كان الشعب العراقي قد ذاق ويلات عصابات حزب البعث وأكبرها في تدمير الدولة العراقية وتخريب القيم الاجتماعية للشعب العراقي ، فإن الشعب السوري هو الآخر لم يعد يستحق أن يحكمه حزب البعث ، وإذا كانت عقلية بشار الأسد هي ليست عقلية صدام حسين في العراق سابقا ، وحزب البعث في سورية هو ليس حزب البعث الذي حكم في العراق ، وسلم البلاد على طبق من ذهب للاحتلال الأميركي ، وإذا كان النظام السوري قد قبل المضي بالإصلاح وهناك خطوات عملية تؤشر لذلك وإذا كان الشعب السوري في أغلبيته المعلنة والموثقة قد أيد برنامج الإصلاح الحكومي ، مثلما أعلن التفافه حول قيادة بشار الأسد ، لأنه رأى الشعب السوري ” وأهل مكة أدرى بشعابها ” بأن هناك عصابات إرهابية مارست القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة ودرعا وجسر الشغور ومعرة النعمان ، ولم تكن حريصة على برنامج معارضة سلمي كما يريد الشعب السوري ، من هذه الرؤية التي لا تشوبها شائبة تحرك الشعب السوري لرفض الإرهاب متذكرا التجربة العراقية وويلاتها ، وأعلن تأييده لبرنامج الإصلاح وخطواته العملية في رفع قانون الطوارئ ، وتغيير الحكومة ، والوعد بتغيير الدستور ، وانعقاد اللقاء التشاوري الذي ضم المعارضة بشكل واضح في فندق سميراميس بدمشق ، وعودة قسم من اللاجئين السوريين في تركيا إلى مدينتهم وقراهم في جسر الشغور رغم الدعاية والتشويه الذي مارسته جماعة الإرهاب والطائفيين مع أهالي جسر الشغور بتخويفهم من الاعتقال والقتل على أيدي الجيش السوري ، مثلما مارست فضائيات الجزيرة والعربية ، والبيبي سي فبركة مكشوفة ظهر زيفها من خلال ” شاهد عيان ” الذي كذب أخباره ومشاهداته غير الحقيقية بعض المواطنين السوريين الذين طالت أسماءهم تلك الأخبار المفبركة.

    وإذا كان في حماة احتقان طائفي يرجع إلى التعبئة الطائفية التي مارستها القاعدة والأحزاب السلفية المتطرفة ، وإذا كانت الأحداث قد أظهرت بشكل موثق الدور الإرهابي لعصابات القاعدة ومن يؤيدهم ويدعمهم لاسيما في لبنان وقد اعترف بعض الإرهابيين بذلك على شاشات التلفزة ، وذكروا أسماء بعض اللبنانيين ومنهم من هم في البرلمان اللبناني ، كما ذكروا أسماء بعض السعوديين الذي يدعمون الخلايا الإرهابية في سورية بعد 2003 ماليا وعسكريا ، وقد ظهرت المعدات الحربية التي استلموها على شاشات التلفزة ، مع هواتف محمولة غير موجودة في سورية.

    إذا كان هذا موثقا لما تقوم به القاعدة وعصاباتها الإرهابية الطائفية فلماذا تقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب القاعدة ويقوم السفير الأميركي بزيارة تلك العصابات ويحظى باستقبالها

    ولا تقف مع الشعب السوري في غالبيته المطلقة المطالب بالإصلاحات والداعم للإجراءات الحكومية؟ ولماذا لا تساعد الحكومة التي طرحت برنامجا إصلاحيا ، وهي تسعى بخطوات عملية للخروج من سياسة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية.

    أسئلة برسم العقل السياسي العربي أينما يكون ، وبرسم النخب الثقافية ، وبرسم الإعلام العربي والمسلم ، أن يأخذ دوره ويقول الحقيقة ، لأن السكوت على مثل هذه المواقف التي لا تنتمي الى الديمقراطية التي ينادي بها إعلام الدول الأوربية وأمريكا وبقية الدول الملتحقة حديثا بالصف الديمقراطي ، ولا تنتمي إلى لائحة حقوق الإنسان التي تعدها الأمم المتحدة من متبنياتها الأساسية.

     ولا تنتمي إلى الحملة التي تشن على الإرهاب ومكافحته كما تدعي أميركا ؟ فكيف سيكون حال العالم بعد أن ظهرت أمريكا تدعم الإرهاب علنا في سورية ، وتحاول محاصرة النظام الذي تخلى عن سياساته السابقة وألتحق بصف العمل بالنهج الديمقراطي ، وعمل بخطوات عملية وواضحة من أجل ذلك.

    كيف تسكت الأحزاب العربية والإسلامية على ما يجري من قتل على الهوية من قبل عصابات الإرهاب القاعدي في سورية؟.

    ولمصلحة من تحرق وتدمر مؤسسات الشعب السوري ويقتل الجنود السوريون والضباط السوريون ؟ هل المعارضة أن تحرق ؟ وهل المعارضة أن تقتل أبناء الشعب ؟ وهل المعارضة أن تدمر الاقتصاد الوطني ؟ لماذا لا تعطى فرصة للمعارضة الوطنية المعتدلة أن تثبت جدارتها في التغيير والانتقال السلمي في السلطة ألم تكن هذه هي خيارات العمل الديمقراطي؟

    وأخيرا ستظل زيارة السفير الأميركي لحماة ناقوس خطر لما ينتظر المنطقة بتخطيط جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية والمستفيد الأول منها : إسرائيل ؟

  • الأفنــدي والأغـــــا

     في عام يعود إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وهو من قرون الظلام التي شهدها العراق، تولى (نامق أغا) مهمة الإشراف على ضرائب (ولاية بغداد)، فكان المسؤول الأول عن كل مبلغ ضريبي، صغيرا أم كبيرا، يدخل الخزينة، ويبدو أن نفسه الأمارة بالسوء قد سولتْ له أمرا وهي ترى الأموال تتدفق آلافا مؤلفة، غير أن تلك الوسوسة الشيطانية كانت تصطدم بموظف من موظفيه يدعى (طلعت أفندي)، مهمته إدخال الأرقام وما يرد إلى الخزينة من ضرائب في سجلات خاصة وكان هذا الرجل معروفا بالفطنة والدهاء.

    طال انتظار الآغا ونفد صبره وقرر المجازفة، وهكذا زار الأفندي زيارة رسمية لا غبار عليها، وعبر التلميح وجسّ النبض، اكتشف الآغا، أن الأفندي أشد وسوسة ورغبة منه للتلاعب بالأرقام والسجلات لولا الخوف منه، وضحك الرجلان من أعماقهما، واتفقا على أن تذهب نسبة 70% من أموال الضرائب إلى الخزينة، و 30% يتقاسمانها مناصفة، وتعاهدا وأقسما بشرفهما على ألّا يخون أحدهما الآخر أو يشي به، وأن يبقى هذا الاتفاق سرا بينهما، لا يطلع عليه أقرب المقربين!

    في أقل من سنة واحدة، جمعا من الأموال الطائلة ما جعلهما أثرى شخصين في بغداد، بيوت وبساتين وخانات ومزارع وحقول دواجن وخراف وأبقار وحمير وخيول، ولا أحد يدري مصدر الثروة، ومن باب التحوط والتقرب إلى الوالي، كانا يقومان بتقديم الهدايا الثمينة؛ مرة عباءة مطرّزة بخيوط الذهب، ومرة خاتم من الماس، ومرة سجادة حرير، ومرة أطباق من الفضة، ومرة… والوالي يتلقاها بعين الاستحسان والسكوت.

    ذات مساء فوجئ الأفندي بزيارة الآغا إلى بيته، وكان يرتعد خوفا وهو يخبر (شريكه)، أن السنة الجديدة أصبحت على الأبواب، واللجنة المكلفة بتدقيق السجلات ستقوم بجولتها التفتيشية بعد عشرين يوماً، ولا بد أن تنتبه إلى التلاعب خاصة، إذا قارنت واردات هذه السنة بواردات السنة الماضية!

    ضحك طلعت أفندي، الرجل الداهية، وردّ على صاحبه “اطمئن مولانا.. لا تشغل بالك ولا تهتم، “آني أعرف باللجنة وموعد زيارتها، وكل شي محسوب على 24 حباية!!”” اطمأن الآغا وعاد إلى عياله مرتاح البال ونام ليلته قرير العين، فقد كان يدرك (مواهب) شريكه، وربما يعمد إلى إسكات اللجنة بالرشوة، إن لم يكن قد رشاها واتفق معها في وقت سابق!

    قبل وصول اللجنة بثمانية أيام تعرض مبنى الضريبة إلى حريق هائل، وقد تعاون الموظفون وفي مقدمتهم طلعت أفندي على إخماده بسرعة، ولم تتعرض البناية إلى أضرار كبيرة باستثناء غرفة السجلات التي أكلتها النيران عن بكرة أبيها، ولهذا قدم الوالي شكره إلى الموظفين وفي مقدمتهم الموظف الذي بذل جهدا متميزا في إخماد الحريق، حتى أن نصف طربوشه قد احترق، ومن يومها والحرائق لم تتوقف في بغداد لأسباب مجهولة!

    ملاحظة: في تلك المرحلة، لم تكن الكهرباء معروفة في العراق، وإلا لكان (التماس الكهربائي) هو المتهم الأول في إشعال الحرائق!.

  • خطيئة نقابة الصحفيين …!

    كانت نقابة الصحفيين العراقيين وستبقى منظمة لها تاريخ طويل لا يستطيع احد ان ينكره بحسناته أو سيئاته ويكفي اقتران تاريخ تأسيسها باسم عملاق الشعر العربي محمد مهدي الجواهري نقيبها الاول ،ومازالت تحتفظ باسماء شخصيات لامعة في تاريخنا الصحفي المعاصر مهما اختلفنا عن توصيفاتهم  وتعاقب أجيالهم وتنوع انتماءاتهم، وتعد الإساءة إليهم خطأ جسيما ولكنه إذا صدر من النقابة نفسها عد خطيئة لا تغتفر…!أقول ذلك بعد ان اطلعت على بيان لجنة الانضباط في النقابة وهو يهاجم بطريقة غير لائقة ولا تتسم بالانضباط والالتزام بالسلوك المهني واحدا من أهم الشخصيات الإعلامية العراقية ومن أعضائها المحترمين وتصفه بكلمات وصفات تتقاطع مع روح النقد البناء وحرية التعبير وتندرج في باب القذف والتشهير والصبيانية في مهاجمة الآخرين ويفترض ان يحال اعضاء لجنة الانضباط أنفسهم للتحقيق لتسرعهم في اقتراح قرار بفصل الدكتور كاظم المقدادي ونعته بصفات يرفضها العرف والقانون والأخلاق المهنية، وإذا كان المبرر ان الزميل المقدادي قد تجاوز حدود النقد المسموح في حوار تلفزيوني، فان الطريقة الأنسب لمعالجة الموقف، الرد إعلاميا وإبداء الرأي والتوضيح، أو طلب الاعتذار وربما اللجوء للقضاء وحكم ذلك عرفيا مثل الطلاق الحلال غير المحبذ، وللأسف هذه اللجنة فشلت بإصدار هكذا أحكام بشأن أشخاص مارسوا الارهاب وتورطوا في قتل العراقيين وتآمروا على وطنهم ومازالوا يحتفظون بعضويتهم، وآخرين أساءوا للمهنة وتاجروا بالسحت الحرام واستجدوا باسمها، وصار من المعيب والمخجل ان تمنح هويات النقابة لأشخاص رفضتهم المهن الأخرى وعزلهم المجتمع لأسباب اجتماعية وأخلاقية معروفة، فلم تعد للهوية من هيبة وسلطة معنوية نتباهى بها ثم تتفاخر اللجنة وتظهر شطارتها بشطب أسماء يجب ان تتفاخر بهم النقابة وتتحمل نقدهم أو حتى شطحاتهم ان حدثت وتتعامل معهم بعين الحكمة وروح التضامن والزمالة وليس بالتنافر والتصادم ونحن في ظرف نريد فيه تضميد الجراح ولم شمل الإعلاميين الشرفاء ونحسن من أوضاعهم ونكرم عوائل شهدائهم ولانفرط بأحد منهم.وكان على هذه اللجنة ان تلاحق مرتزقة الانترنت الذين يحاولون تشويه سمعة إعلاميين كبار باستخدام المقالات الموقعة باسماء وهمية والمتضمنة لأكاذيب واتهامات كيدية، استهدفت آخرها النيل من سمعة كلية الإعلام والتي تخرج منها نقيب الصحفيين العام الماضي وهو محسوب لها وليس عليها، وامتد التشهير لمؤسسة محترمة أخرى هي وكالة أصوات العراق ومؤسسها الصحفي المخضرم زهير الجزائري وإعلاميين آخرين حضروا مؤخرا ورشة في السليمانية وشملهم التراشق السيئ عبر مواقع الكترونية أدمنت التشهير وتبني دعاوى ومقالات وأنشطة مدفوعة الثمن فرسانها جبناء ومخادعون لا يجرؤون الإعلان عن أسمائهم الصريحة تهربا من القانون ومن الجمهور الذي يعرف تاريخهم الملوث بكل ما يخجل منه الإنسان الشريف والإعلامي المحترم.

    كنا نأمل ان تجري انتخابات مجلس النقابة ولجانها في موعده المحدد لإفساح المجال لظهور وجوه جديدة من الإعلاميين الشباب لتجديد دم النقابة وعقلها وقلبها واستبعاد البعض من الذين يتعكزون على تحرك النقيب فقط ومازالوا يفكرون بأن مجلس النقابة مظلة للفاشلين في العمل الصحفي والباحثين عن مكاسب في مجلس توارثوا البقاء فيه لدورات متعددة وورثوا أيضا أساليب العقليات الشمولية في التعامل مع الآخرين وتهميشهم أو التسلق لمواقع النقابة بطرق انتخابية ملتوية، فلا نعرف للبعض منهم موقفا جريئا أو هوية أو منجز إعلامي يؤكد حرفيته المهنية، وادخلوا النقابة في إشكاليات هي في غنى عنها عندما أصغوا لوشايات نفسيات انتهازية مريضة وآخرين لهم أجندات شيطانية،وأشاعوا ان النقابة هي الممثل الشرعي والوحيد للصحفيين وتنكروا لكل المنظمات الأخرى ووصفوها بالوهمية وعلى طريقة المغفور له الراحل ياسر عرفات، ووصفوا التعاون مع كل المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو بأنها عمالة للكيان الصهيوني ولأمريكا وأشاعوا بوجود صفقات وهمية ومؤامرات خفية، وربما هنالك فعلا منظمات مريبة ولكننا لم نسمع شيئا أو لغطا عنها وعن صفقات أخرى تحاك في الكواليس باسم الصحافة وشهدائها وتطوير آفاقها..!ان ما فعلته هذه اللجنة غير المنضبطة يعد سابقة خطيرة ستضلل النقابة وما حققته مؤخرا من مكاسب تحسب لنقيبها والبعض من اعضاء مجلسها فقط سحابة سوداء غير محمودة العواقب، ولابد من انعقاد مجلس النقابة لتقديم اعتذار رسمي ليس للمقدادي بل للصحفيين وتحول لجنة الانضباط ومن دفعها لهذا القرار للتحقيق، وأيضا لها الحق ان تطالب كل عضو يثبت تطاوله وخروجه عن اللائق والمقبول من الكلام اعتذارا مماثلا من ذات المنبر الإعلامي، أما إذا كان موقفها  هذا قد اتخذ بتوجيه من النقيب ومجلسه ولم تتم مراجعته وإعادة النظر في البعض من المواقف، فأن كل الصحفيين ممن مازالت لهم آمال معقودة لإصلاح مسار المهنة وإنقاذها من وضعها الراهن سيكون لهم موقف وقرار حاسمان حينها سيحق القول المأثور إزاء بعض اعضاء المجلس المتحفزين للاستحواذ على مواقع ومناصب من دون مؤهلات حقيقية يقرها الناس وليست الأوراق حتى لو كانت رسمية تحمل عشرات الأختام والمراسيم المقولة الشهيرة وقد جنت على نفسها براقش..!.

  • استقالة نائب !!

    مرت استقالة النائب في البرلمان العراقي السيد جعفر الصدر في وقتها مروراً هادئاً دون إثارة وسائل الإعلام بالشكل المعتاد لحدث مثل هذا في العراق .. ولعل تتابع الأحداث خاصة في تونس ومصر وليبيا والبحرين ، وكذلك الشأن الداخلي ، قلل من أهمية هذا الموضوع الحيوي بالنسبة للإعلاميين وصائدي الأخبار ألا وهو (استقالة نائب) . والسيد الصدر الذي عاش في المهجر بعد استشهاد والده السيد محمد باقر الصدر (قدس) على أيدي الطغمة البعثية في ثمانينيات القرن الماضي عاد إلى العراق ليشارك في الانتخابات النيابية التي ظهرت نتائجها في 732010 ويفوز بمقعد في البرلمان العراقي الجديد .

    جعفر الصدر الذي حمل هالة اسم والده وتلقى حب واحترام العراقيين ، تميز بالهدوء والسكينة.. وقلة الظهور في وسائل الإعلام ، مع انه إحيط بالترحيب عند عودته إلى العراق والاشتراك في العملية السياسية . وكان لانضمامه إلى كتلة دولة القانون دفعاً اعتباريا لهذه الكتلة لما يمثله من رمز مهم في حياة الشعب . الغريب في هذه الاستقالة إنها غير متعارف عليها في العراق بحكم الامتيازات المادية التي يتميز بها البرلماني , بحيث ليس من السهولة ان يفرط بها بعد ان حصل عليها بشتى الطرق . بل ان المتعارف عليه أيضا هو الصراع والسعي واللهفة للحصول على مثل هذا المنصب الرفيع .

    ولعل قضية استقالة رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني وما رافقها من امتيازات مادية في ذاكرة العراقيين . إلا ان السيد جعفر الصدر وحسب ما تشير قضية استقالته إلى انه فوق المناصب وفوق المكاسب وقد قالها بصراحة : “إنا لم اسع للوصول إلى مجلس النواب من اجل الحصول على امتيازات مادية أو معنوية” مما قد يعلق به من أدران السلطة .. وهو موقف ليس اقل أهمية من موقف السيد المالكي عندما تنازل عن نصف راتبه ، في خطوة عملية القصد منها تشجيع الآخرين لاتخاذ خطوات مماثلة لوضع حد للامتيازات ومعدلات في الرواتب لا تتناسب ودخل الفرد العراقي بكل المقاييس ..ما جعل هذا الأمر احد أسباب التذمر في الشارع وموضوع نكتة وتندر في إي مكان يحل فيه العراقيون ويتحدثون عن حسنات وسيئات مجلس النواب . مصدر مقرب من السيد جعفر الصدر قال : ان الاستقالة جاءت كمحاولة لمزيد من الاقتراب من تطلعات العراقيين إلى العدالة الاجتماعية ، والحرية السياسية ، ومكافحة الفساد المزمن الذي ينسف أسس الدولة .

    السيد الصدر قال حسب ما نقل عنه ” إني شاركت في العملية السياسية ورشحت للانتخابات البرلمانية في محاولة لخدمة شعبنا وبلدنا , إذ كنت أراقب العمل السياسي من الخارج .. وقررت العمل من داخل العملية السياسية , وكنت آمل ان أقدم شيئاً لشعبنا لكنني لم استطع” يقولها بمرارة , ويضيف ” لقد وجدت تعميقاً للمحاصصات والتكتلات حتى داخل الكتلة الواحدة , والمزايدات, وهناك تهميش وإقصاء داخل الكتلة الواحدة .. وهناك مشكلات كثيرة في ظل وجود تحديات داخلية وإقليمية لم يتم التصدي لها” . إلا ان السؤال الأكثر أهمية في هذه القضية .. هو هل ان تخلي السيد الصدر عن عضويته في البرلمان العراقي ستؤدي إلى نتائج ايجابية ، وهل ستبقى صرخة بوجه كل من حاول تخريب العملية السياسية من الداخل ؟ ..

    وهل ان هذا الانسحاب تخلي عن المسؤولية ؟ ..

    وترك الركب وسط الطريق .. أم انه شرارة ستفتح النار على البرلمان الذي يحاول ان ينأى بنفسه عن كل ما يحصل في العراق ملقياً اللوم على السلطة التنفيذية ؟ ..

    ومع مرور أكثر من أربعة أشهر على الاستقالة ، ولم يحصل شيء مما ذكرنا !!..

    الأيام القادمة ستجيب بوضوح بعد ان تتكشف خفايا وأسرار الاستقالة.

  • السفيران الأميركي والفرنسي في حماة

    “من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل” علي بن أبي طالب (ع) كان بيان الخارجية الأميركية، وتصريحات سفيرها في سورية تشير إلى متفاوتات ومتناقضات ومن هنا كانت الحيلة أضعف من أن تجيب على السؤال الدبلوماسي والقانوني : لماذا يذهب السفير الأميركي إلى حماة وفيها مشكلة أوضح أطرافها عصابات إرهابية؟

    والحديث عن سورية ونظامها يحتاج أن نضع النقاط على الحروف في زمن تعيش خريطة السياسة لغة تختلط فيها الحروف وحركات الإعراب ، بحيث يستعصي على القارئ والسامع فهم ما موجود في السطور وهذا هو المنخفض السياسي الذي تمر به المنطقة ، وبسبب هذا المنخفض السياسي أُحتل العراق ، وحوصرت غزة ، وشنت الدعايات على أفضل حزب جماهيري في لبنان ذلك هو حزب الله؟ واليوم تحاصر سورية ، ويقوم السفير الأميركي والفرنسي بزيارة حماة ، تلك الزيارة التي يجب أن تفهم من خلال مخاضات الأمة لا من خلال تصريحات السفير الأميركي التي لا يمكن الاطمئنان لها ولا بيانات وزارة الخارجية الأميركية المسيرة من قبل ” جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية ” التي جعلت من شمال العراق مهيئا للانفصال ، ومن المناطق المتنازع عليها قنبلة في وجه الهوية الوطنية. ربما فات الكثير من الناس معرفة مجيء حزب البعث تمهيدا للاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وخطاب عفلق الذي لم يكن خطيبا لمن يعرفه عن قرب:” إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهو أول إشكال معرفي يدخل قاموس التأسيس الحزبي الملتبس، ليشكل تآكلا في جسم الأمة. لقد كان تأسيس البعث أمريكيا فرنسيا أيها السادة وعذرا من أبنائنا وإخواننا الذين انخدعوا بشعارات مموهة لا حقيقة لها سوى إلهاء الشباب العربي وقد حصل هذا لقطاع من الشباب.

    ولقد أسقط عبد الكريم قاسم في 8|2|1963 أمريكيا والجاسوس الأميركي ليون كان موجودا مع الذين دخلوا الإذاعة العراقية صبيحة ذلك اليوم وقاموا بإعدام عبد الكريم قاسم ، والطائرة التي قصفت وزارة الدفاع العراقية صبيحة ذلك اليوم كانت آتية من الأردن ؟ وعلي صالح السعدي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب هو من صرح : بأنهم جاؤوا بقطار أميركي.

    فحزب البعث بجناحيه السوري والعراقي هذا هو منشأه وتلك هي حقيقته ، وإذا كان الشعب العراقي قد ذاق ويلات عصابات حزب البعث وأكبرها في تدمير الدولة العراقية وتخريب القيم الاجتماعية للشعب العراقي ، فإن الشعب السوري هو الآخر لم يعد يستحق أن يحكمه حزب البعث ، وإذا كانت عقلية بشار الأسد هي ليست عقلية صدام حسين في العراق سابقا ، وحزب البعث في سورية هو ليس حزب البعث الذي حكم في العراق ، وسلم البلاد على طبق من ذهب للاحتلال الأميركي ، وإذا كان النظام السوري قد قبل المضي بالإصلاح وهناك خطوات عملية تؤشر لذلك وإذا كان الشعب السوري في أغلبيته المعلنة والموثقة قد أيد برنامج الإصلاح الحكومي ، مثلما أعلن التفافه حول قيادة بشار الأسد ، لأنه رأى الشعب السوري ” وأهل مكة أدرى بشعابها ” بأن هناك عصابات إرهابية مارست القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة ودرعا وجسر الشغور ومعرة النعمان ، ولم تكن حريصة على برنامج معارضة سلمي كما يريد الشعب السوري ، من هذه الرؤية التي لا تشوبها شائبة تحرك الشعب السوري لرفض الإرهاب متذكرا التجربة العراقية وويلاتها ، وأعلن تأييده لبرنامج الإصلاح وخطواته العملية في رفع قانون الطوارئ ، وتغيير الحكومة ، والوعد بتغيير الدستور ، وانعقاد اللقاء التشاوري الذي ضم المعارضة بشكل واضح في فندق سميراميس بدمشق ، وعودة قسم من اللاجئين السوريين في تركيا إلى مدينتهم وقراهم في جسر الشغور رغم الدعاية والتشويه الذي مارسته جماعة الإرهاب والطائفيين مع أهالي جسر الشغور بتخويفهم من الاعتقال والقتل على أيدي الجيش السوري ، مثلما مارست فضائيات الجزيرة والعربية ، والبيبي سي فبركة مكشوفة ظهر زيفها من خلال ” شاهد عيان ” الذي كذب أخباره ومشاهداته غير الحقيقية بعض المواطنين السوريين الذين طالت أسماءهم تلك الأخبار المفبركة.

    وإذا كان في حماة احتقان طائفي يرجع إلى التعبئة الطائفية التي مارستها القاعدة والأحزاب السلفية المتطرفة ، وإذا كانت الأحداث قد أظهرت بشكل موثق الدور الإرهابي لعصابات القاعدة ومن يؤيدهم ويدعمهم لاسيما في لبنان وقد اعترف بعض الإرهابيين بذلك على شاشات التلفزة ، وذكروا أسماء بعض اللبنانيين ومنهم من هم في البرلمان اللبناني ، كما ذكروا أسماء بعض السعوديين الذي يدعمون الخلايا الإرهابية في سورية بعد 2003 ماليا وعسكريا ، وقد ظهرت المعدات الحربية التي استلموها على شاشات التلفزة ، مع هواتف محمولة غير موجودة في سورية.

    إذا كان هذا موثقا لما تقوم به القاعدة وعصاباتها الإرهابية الطائفية فلماذا تقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب القاعدة ويقوم السفير الأميركي بزيارة تلك العصابات ويحظى باستقبالها

    ولا تقف مع الشعب السوري في غالبيته المطلقة المطالب بالإصلاحات والداعم للإجراءات الحكومية؟ ولماذا لا تساعد الحكومة التي طرحت برنامجا إصلاحيا ، وهي تسعى بخطوات عملية للخروج من سياسة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية.

    أسئلة برسم العقل السياسي العربي أينما يكون ، وبرسم النخب الثقافية ، وبرسم الإعلام العربي والمسلم ، أن يأخذ دوره ويقول الحقيقة ، لأن السكوت على مثل هذه المواقف التي لا تنتمي الى الديمقراطية التي ينادي بها إعلام الدول الأوربية وأمريكا وبقية الدول الملتحقة حديثا بالصف الديمقراطي ، ولا تنتمي إلى لائحة حقوق الإنسان التي تعدها الأمم المتحدة من متبنياتها الأساسية.

     ولا تنتمي إلى الحملة التي تشن على الإرهاب ومكافحته كما تدعي أميركا ؟ فكيف سيكون حال العالم بعد أن ظهرت أمريكا تدعم الإرهاب علنا في سورية ، وتحاول محاصرة النظام الذي تخلى عن سياساته السابقة وألتحق بصف العمل بالنهج الديمقراطي ، وعمل بخطوات عملية وواضحة من أجل ذلك.

    كيف تسكت الأحزاب العربية والإسلامية على ما يجري من قتل على الهوية من قبل عصابات الإرهاب القاعدي في سورية؟.

    ولمصلحة من تحرق وتدمر مؤسسات الشعب السوري ويقتل الجنود السوريون والضباط السوريون ؟ هل المعارضة أن تحرق ؟ وهل المعارضة أن تقتل أبناء الشعب ؟ وهل المعارضة أن تدمر الاقتصاد الوطني ؟ لماذا لا تعطى فرصة للمعارضة الوطنية المعتدلة أن تثبت جدارتها في التغيير والانتقال السلمي في السلطة ألم تكن هذه هي خيارات العمل الديمقراطي؟

    وأخيرا ستظل زيارة السفير الأميركي لحماة ناقوس خطر لما ينتظر المنطقة بتخطيط جماعة الإخوة الفيدرالية  العالمية والمستفيد الأول منها : إسرائيل ؟

  • الأفنــدي والأغـــــا

     في عام يعود إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وهو من قرون الظلام التي شهدها العراق، تولى (نامق أغا) مهمة الإشراف على ضرائب (ولاية بغداد)، فكان المسؤول الأول عن كل مبلغ ضريبي، صغيرا أم كبيرا، يدخل الخزينة، ويبدو أن نفسه الأمارة بالسوء قد سولتْ له أمرا وهي ترى الأموال تتدفق آلافا مؤلفة، غير أن تلك الوسوسة الشيطانية كانت تصطدم بموظف من موظفيه يدعى (طلعت أفندي)، مهمته إدخال الأرقام وما يرد إلى الخزينة من ضرائب في سجلات خاصة وكان هذا الرجل معروفا بالفطنة والدهاء.

    طال انتظار الآغا ونفد صبره وقرر المجازفة، وهكذا زار الأفندي زيارة رسمية لا غبار عليها، وعبر التلميح وجسّ النبض، اكتشف الآغا، أن الأفندي أشد وسوسة ورغبة منه للتلاعب بالأرقام والسجلات لولا الخوف منه، وضحك الرجلان من أعماقهما، واتفقا على أن تذهب نسبة 70% من أموال الضرائب إلى الخزينة، و 30% يتقاسمانها مناصفة، وتعاهدا وأقسما بشرفهما على ألّا يخون أحدهما الآخر أو يشي به، وأن يبقى هذا الاتفاق سرا بينهما، لا يطلع عليه أقرب المقربين!

    في أقل من سنة واحدة، جمعا من الأموال الطائلة ما جعلهما أثرى شخصين في بغداد، بيوت وبساتين وخانات ومزارع وحقول دواجن وخراف وأبقار وحمير وخيول، ولا أحد يدري مصدر الثروة، ومن باب التحوط والتقرب إلى الوالي، كانا يقومان بتقديم الهدايا الثمينة؛ مرة عباءة مطرّزة بخيوط الذهب، ومرة خاتم من الماس، ومرة سجادة حرير، ومرة أطباق من الفضة، ومرة… والوالي يتلقاها بعين الاستحسان والسكوت.

    ذات مساء فوجئ الأفندي بزيارة الآغا إلى بيته، وكان يرتعد خوفا وهو يخبر (شريكه)، أن السنة الجديدة أصبحت على الأبواب، واللجنة المكلفة بتدقيق السجلات ستقوم بجولتها التفتيشية بعد عشرين يوماً، ولا بد أن تنتبه إلى التلاعب خاصة، إذا قارنت واردات هذه السنة بواردات السنة الماضية!

    ضحك طلعت أفندي، الرجل الداهية، وردّ على صاحبه “اطمئن مولانا.. لا تشغل بالك ولا تهتم، “آني أعرف باللجنة وموعد زيارتها، وكل شي محسوب على 24 حباية!!”” اطمأن الآغا وعاد إلى عياله مرتاح البال ونام ليلته قرير العين، فقد كان يدرك (مواهب) شريكه، وربما يعمد إلى إسكات اللجنة بالرشوة، إن لم يكن قد رشاها واتفق معها في وقت سابق!

    قبل وصول اللجنة بثمانية أيام تعرض مبنى الضريبة إلى حريق هائل، وقد تعاون الموظفون وفي مقدمتهم طلعت أفندي على إخماده بسرعة، ولم تتعرض البناية إلى أضرار كبيرة باستثناء غرفة السجلات التي أكلتها النيران عن بكرة أبيها، ولهذا قدم الوالي شكره إلى الموظفين وفي مقدمتهم الموظف الذي بذل جهدا متميزا في إخماد الحريق، حتى أن نصف طربوشه قد احترق، ومن يومها والحرائق لم تتوقف في بغداد لأسباب مجهولة!

    ملاحظة: في تلك المرحلة، لم تكن الكهرباء معروفة في العراق، وإلا لكان (التماس الكهربائي) هو المتهم الأول في إشعال الحرائق!.

  • ارحموا المهجرين يرحمكم الله

     تعاني الاسر المهجرة حقا من معاناة كبيرة خاصة تلك العوائل المتعففة التي لاتجيد فن النفاق الاجتماعي والرقص على كل الحبال السياسية والطائفية والاجتماعية…!

     العديد من هذه الاسر التي تحمل هويات ووثائق هجرة رسمية ومازالت لاتجد الأمان الحقيقي في مناطقها الأصلية خاصة في محافظة ديالى تعاني الأمرين ، مرارة الروتين والفشل الحكومي في تأمين مستلزمات حياة حرة كريمة كما ينص الدستور، أو عودة كريمة إلى ديارها كما يستوجب المنطق، ومرارة مصدرها المجتمع الذي فقد كثيرا من سماته الإنسانية وروحه التضامنية حين اضطرت هذه الاسر لإقامة خرائب اسمها مساكن لإيواء العشرات من أبنائها المشردين في أطراف العاصمة وليس في الأحياء الراقية أو واجهات المناطق كما فعل المتجاوزون من غير المهجرين وشيدوا قصورا فخمة ، لكن الأمانة تركت هؤلاء وشنت حربا على الفقراء من المهجرين ومثلهم الصارح في محلة 964 في الزعفرانية وتركت المتنفذين وهذه لعمري سياسة انتقائية وكيل بمكيالين غير عادلين.

     أما الظلم الثاني فقد ارتكبه المجتمع حيث استغل أصحاب العقارات هذه الأزمة وراحوا يضاعفون من قيمة إيجاراتهم لمبالغ تزيد على النصف مليون معبرين عن حالة تضامن هي الأشبه لما نطالعه ونعلمه للأجيال أيام صدر الرسالة الإسلامية حين تم التآخي بين المهاجرين والأنصار ، فهل نحن حقا مسلمين ننتمي لدين محمد  رغم إننا نمارس الجشع إزاء إخوة لنا في الدين والخلق ونحن نتباهى ونتظاهر بالتدين والسير حفاة لزيارة أحفاد الرسول طمعا بالثواب والأجر….؟

     نعم القانون يطالب بإزاحة التجاوزات لكنها مستويات والمهجر مرغم على التهجير مرة أخرى لكن على وزارتي المهجرين وحقوق الإنسان  بل رئاسة الوزراء ان تجد لهؤلاء البشر مساكن وحتى لو كرفانات تستر اسرهم وتحفظ كرامتهم ،أم إننا نتحدث عن ذلك فقط عبر وسائل الإعلام وعند قرب الانتخابات،ابحثوا عن حلول عادلة لهؤلاء البشر بدلا من تحريك الشفلات والشرطة التي عجزت عن مطاردة الإرهابيين والمجرمين وتشطرت للاعتداء على المهجرين,ارحموهم كي يرحمكم من في السماء ولا يهجم على رؤوسكم ورؤوسنا تجربتنا الديمقراطية..!!

  • أيــــــــــن الطاهر ؟!

    هو طالب من عمرنا، ومن مرحلتنا الدراسية في الجامعة المستنصرية قسم اللغة العربية ولكنه بأقل الأوصاف التي يستحقها عبقري زمانه لم يترك كتابا في الأدب و الفلسفة والفكر والثقافة العامة إلا وقرأه وحفظ الكثير منه عن ظهر قلب، وكنا نعجب من قدراته الهائلة فلا تكاد تذكر بين أيديه اسم شاعر أو فيلسوف أو مفكر من سقوط روما حتى قيام الجمهورية العراقية إلا وتحدث عنه وعن تأليفه وكتبه وخصوصياته !

    كان من حقه التباهي وكان من واجبنا الانبهار في حضرة طالب يمتلك قدرة متفردة على الاسترسال في الكلام وترتيب الأفكار وسعة المعلومات وصياغة الجمل باسلوب مذهل واذكر كيف نقلت له ذات يوم إعجابي برواية ( الدون الهادئ ) وقبل ان افرغ من ملاحظاتي تسلم مقود الكلام  واخبرني ان أجمل ماورد في الرواية ( ضمن نصها الأصلي ) عبارة جاءت على لسان البطل القومي يقول فيها ( العام كله أباطيل وانا الحقيقة الوحيدة ) وقد صف الناقد الروسي كوزموف كله أباطيل وأنا الحقيقة الوحيدة )  وقد وصف الناقد الروسي كوزموف هذه العبارة بأنها أعظم ماقيل في الأدب السوفييتي ثم حدثني عن أعظم روايات المؤلف الموسومة  ( القمر والدب القطبي ) ولكنها مع الأسف لم تترجم إلى العربية !!

    ويتربع على عرش الذاكرة من تلك الأيام أستاذ النقد الفقيد الراحل الدكتور على جواد الطاهر تغمده الله بواسع رحمته كنا في المرحلة  الثالثة من العام الدراسي 1968/1969 وهاهو يدخل قاعتنا لأول مرة ويقدم نفسه بتواضع ويحاول التعرف علينا بطريقة مبتكرة حيث يذكر كل واحد اسمه ثم يتحدث عن أهم قراءته والكتب التي تأثر بها فلما وصل الدور إلى زميلنا عبقري زمانه عرف نفسه ، وراح يتحدث بطلاقة عن الأدب السوفييتي ، وتوقف عند ميخائيل شولوخوف وروايته التي لم تترجم إلى العربية ، وعرج بعدها إلى الدون الهادئ ، والعبارة التي وردت على لسان البطل وكيف وصفها الناقد العملاق كوزوموف بأنها أعظم ما قيل في الأدب العالمي !!.

    كان الطاهر مصغيا إليه ، وابتسامة ناعمة تطوف على وجهه ، فلما انتهى ، شكره وقال له [انا معجب بقدرتك الهائلة على التعبير عن أفكارك ، وإعجابي اكبر بخيالك الخصب ، لان شولوخوف ليست لديه رواية غير مطبوعة لعنوان ، القمر والدب القطبي ، ولا يوجد ناقد اسمه كوزوموف ، ولم ترد على لسان البطل مثل تلك العبارة ، وأنت كما هو واضح لم تقرأ الدون الهادئ ، ولم تقرأ إي شيء بالمرة] ، ثم قدم لنا شرحا موجزا عن حياة الروائي والجوانب الفنية المشرقة في الدون الهادئ وموقعها من الرواية العالمية وانتهى الزمن المقرر للمحاضرة ولم ينته الدكتور من محاضرته ووعدنا بمزيد من التفاصيل في وقت آخر من غير ان يفوته توجيه لنصيحة لنا ولزميلنا على وجه الخصوص بلغة أبوية رقيقة ، ان نقرأ الدون الهادئ فهي عمل يستحق القراءة !.

    كانت لحظة تاريخية فصلت بين زمنين غادر فيها عبقري زمانه القاعة وقد تساقط ريشه الملون وذبل عرفه الأحمر وفقد صوته الجميل ، ولم يعد يتحدث إلى غير نفسه ، ومنذ تلك اللحظة التاريخية الفاصلة ، وحتى هذه اللحظة التي تكاثر فيها عباقرة زمانهم حتى امتلأت بهم أروقة الفضائيات والصحف والبرلمان والمعارضة والحكومة ، ولا رادع يردعهم ، ونحن نصرخ بحزن: أين الطاهر ؟!.

  • ارحموا المهجرين يرحمكم الله

     تعاني الاسر المهجرة حقا من معاناة كبيرة خاصة تلك العوائل المتعففة التي لاتجيد فن النفاق الاجتماعي والرقص على كل الحبال السياسية والطائفية والاجتماعية…!

     العديد من هذه الاسر التي تحمل هويات ووثائق هجرة رسمية ومازالت لاتجد الأمان الحقيقي في مناطقها الأصلية خاصة في محافظة ديالى تعاني الأمرين ، مرارة الروتين والفشل الحكومي في تأمين مستلزمات حياة حرة كريمة كما ينص الدستور، أو عودة كريمة إلى ديارها كما يستوجب المنطق، ومرارة مصدرها المجتمع الذي فقد كثيرا من سماته الإنسانية وروحه التضامنية حين اضطرت هذه الاسر لإقامة خرائب اسمها مساكن لإيواء العشرات من أبنائها المشردين في أطراف العاصمة وليس في الأحياء الراقية أو واجهات المناطق كما فعل المتجاوزون من غير المهجرين وشيدوا قصورا فخمة ، لكن الأمانة تركت هؤلاء وشنت حربا على الفقراء من المهجرين ومثلهم الصارح في محلة 964 في الزعفرانية وتركت المتنفذين وهذه لعمري سياسة انتقائية وكيل بمكيالين غير عادلين.

     أما الظلم الثاني فقد ارتكبه المجتمع حيث استغل أصحاب العقارات هذه الأزمة وراحوا يضاعفون من قيمة إيجاراتهم لمبالغ تزيد على النصف مليون معبرين عن حالة تضامن هي الأشبه لما نطالعه ونعلمه للأجيال أيام صدر الرسالة الإسلامية حين تم التآخي بين المهاجرين والأنصار ، فهل نحن حقا مسلمين ننتمي لدين محمد  رغم إننا نمارس الجشع إزاء إخوة لنا في الدين والخلق ونحن نتباهى ونتظاهر بالتدين والسير حفاة لزيارة أحفاد الرسول طمعا بالثواب والأجر….؟

     نعم القانون يطالب بإزاحة التجاوزات لكنها مستويات والمهجر مرغم على التهجير مرة أخرى لكن على وزارتي المهجرين وحقوق الإنسان  بل رئاسة الوزراء ان تجد لهؤلاء البشر مساكن وحتى لو كرفانات تستر اسرهم وتحفظ كرامتهم ،أم إننا نتحدث عن ذلك فقط عبر وسائل الإعلام وعند قرب الانتخابات،ابحثوا عن حلول عادلة لهؤلاء البشر بدلا من تحريك الشفلات والشرطة التي عجزت عن مطاردة الإرهابيين والمجرمين وتشطرت للاعتداء على المهجرين,ارحموهم كي يرحمكم من في السماء ولا يهجم على رؤوسكم ورؤوسنا تجربتنا الديمقراطية..!!

  • أيــــــــــن الطاهر ؟!

    هو طالب من عمرنا، ومن مرحلتنا الدراسية في الجامعة المستنصرية قسم اللغة العربية ولكنه بأقل الأوصاف التي يستحقها عبقري زمانه لم يترك كتابا في الأدب و الفلسفة والفكر والثقافة العامة إلا وقرأه وحفظ الكثير منه عن ظهر قلب، وكنا نعجب من قدراته الهائلة فلا تكاد تذكر بين أيديه اسم شاعر أو فيلسوف أو مفكر من سقوط روما حتى قيام الجمهورية العراقية إلا وتحدث عنه وعن تأليفه وكتبه وخصوصياته !

    كان من حقه التباهي وكان من واجبنا الانبهار في حضرة طالب يمتلك قدرة متفردة على الاسترسال في الكلام وترتيب الأفكار وسعة المعلومات وصياغة الجمل باسلوب مذهل واذكر كيف نقلت له ذات يوم إعجابي برواية ( الدون الهادئ ) وقبل ان افرغ من ملاحظاتي تسلم مقود الكلام  واخبرني ان أجمل ماورد في الرواية ( ضمن نصها الأصلي ) عبارة جاءت على لسان البطل القومي يقول فيها ( العام كله أباطيل وانا الحقيقة الوحيدة ) وقد صف الناقد الروسي كوزموف كله أباطيل وأنا الحقيقة الوحيدة )  وقد وصف الناقد الروسي كوزموف هذه العبارة بأنها أعظم ماقيل في الأدب السوفييتي ثم حدثني عن أعظم روايات المؤلف الموسومة  ( القمر والدب القطبي ) ولكنها مع الأسف لم تترجم إلى العربية !!

    ويتربع على عرش الذاكرة من تلك الأيام أستاذ النقد الفقيد الراحل الدكتور على جواد الطاهر تغمده الله بواسع رحمته كنا في المرحلة  الثالثة من العام الدراسي 1968/1969 وهاهو يدخل قاعتنا لأول مرة ويقدم نفسه بتواضع ويحاول التعرف علينا بطريقة مبتكرة حيث يذكر كل واحد اسمه ثم يتحدث عن أهم قراءته والكتب التي تأثر بها فلما وصل الدور إلى زميلنا عبقري زمانه عرف نفسه ، وراح يتحدث بطلاقة عن الأدب السوفييتي ، وتوقف عند ميخائيل شولوخوف وروايته التي لم تترجم إلى العربية ، وعرج بعدها إلى الدون الهادئ ، والعبارة التي وردت على لسان البطل وكيف وصفها الناقد العملاق كوزوموف بأنها أعظم ما قيل في الأدب العالمي !!.

    كان الطاهر مصغيا إليه ، وابتسامة ناعمة تطوف على وجهه ، فلما انتهى ، شكره وقال له [انا معجب بقدرتك الهائلة على التعبير عن أفكارك ، وإعجابي اكبر بخيالك الخصب ، لان شولوخوف ليست لديه رواية غير مطبوعة لعنوان ، القمر والدب القطبي ، ولا يوجد ناقد اسمه كوزوموف ، ولم ترد على لسان البطل مثل تلك العبارة ، وأنت كما هو واضح لم تقرأ الدون الهادئ ، ولم تقرأ إي شيء بالمرة] ، ثم قدم لنا شرحا موجزا عن حياة الروائي والجوانب الفنية المشرقة في الدون الهادئ وموقعها من الرواية العالمية وانتهى الزمن المقرر للمحاضرة ولم ينته الدكتور من محاضرته ووعدنا بمزيد من التفاصيل في وقت آخر من غير ان يفوته توجيه لنصيحة لنا ولزميلنا على وجه الخصوص بلغة أبوية رقيقة ، ان نقرأ الدون الهادئ فهي عمل يستحق القراءة !.

    كانت لحظة تاريخية فصلت بين زمنين غادر فيها عبقري زمانه القاعة وقد تساقط ريشه الملون وذبل عرفه الأحمر وفقد صوته الجميل ، ولم يعد يتحدث إلى غير نفسه ، ومنذ تلك اللحظة التاريخية الفاصلة ، وحتى هذه اللحظة التي تكاثر فيها عباقرة زمانهم حتى امتلأت بهم أروقة الفضائيات والصحف والبرلمان والمعارضة والحكومة ، ولا رادع يردعهم ، ونحن نصرخ بحزن: أين الطاهر ؟!.