Placeholder

بعض أسباب الإفلاس

( المفلس يمر سريعا في السوق )  صحت هذه العبارة أم لا,, لكنها تبدو مقبولة ومعقولة في كثير من الأحيان ويمكن تعميمها على الكثير من مشاعل ومشاغل واهتمامات الحياة  فأسباب الإفلاس مثل أسباب العطش كثيرة,, فهنالك إفلاس فكري ومادي وأخلاقي وإفلاس ثقافي وآخر حضاري وقطعا أن كارثة  كوارث أشكال و(وارناك) الإفلاس هو الإفلاس السياسي الذي يمكن أن يعم بشره على أبناء البشر في الوطن الذي يبتلى بسياسيين مفلسين أمام تطلعات وأحلام وغايات شعوبهم وحقهم في الحياة لا العيش مثل الجمل الذي يحمل الذي الذهب وتأكل العاقول فيما هم (أي مفلسي السياسة ) منعمون متخمون مرفهون وعوائلهم وأقاربهم وأحبابهم والمقربين من أهوائهم أولئك (الزناكين) و( المتلتلين) بجميع ما موجود ومتاح من عملات وسبائك ومقتنيات ونفائس محلية وأجنبية الصنع والتداول وغيرها من أشكال الأموال المنقولة وغير المنقولة فضلا عن  مشاريع واستثمارات وأستملاكات إلى آخر قائمة الاستحواذ على الثروات بالحلال والحرام وما بينهما,, فهم – بعد كل ذلك – أغنياء في كل شيء ألا من ثقة الناس والشعب بهم ,, فقراء مفلسين في السياسة أرصدتهم صفر على الشمال في حب الجماهير التي راحت تطاردهم في ساحات الغضب ومسيرات الاحتجاج وثورات التغيير والمطالبة بالرحيل ,, بعد هذا كم تبدو الحكمة الشعبية الرائجة بين عامة الناس من الكسبة والبسطاء (المفلس بالقافلة أمين) أقرب إلى راحة البال والضمير من زيادة الأموال على حساب الآخرين ,, وكم يبدو المثل المتداول عندنا أيام كان الدجاج يعد وجبة ملوكية أو رئاسية يصعب على العامة تناولها ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكا العجاج ) متناقضا مع حكمة مفلس القافلة ,, بيد أن  الأمثلة تضرب ولا تقاس وان الناس مرايا الناس ولكل أجل كتاب وغيرها من مهدئات ومخدرات حاجتنا لمثل هذه الأمثلة التي تبعد عنا شبح الحاجة والفقر وعمق الإحساس بالغبن جراء ضريبة الحظ العاثر وتعالي الدعوات والاسترحامات بان نكون من ذوي الحظوظ لا من ذوي العقول,, وكم أصبت بخيبة أمل وسوء ظن بتلك الدعوات بعد أن عرفت وقرأت وتأكدت بان صاحب شركة مايكروسوفت السيد (بيل جيتس) الذي تفوق ملكيته ميزانيات دول والذي يصنع مليون دولار كل ساعة وتزداد ثروته أربعة بلايين دولار كل عام ليصبح أغنى رجل في العالم كان من عامة الناس أبوه مجرد محام بسيط وأمه معلمة جامعية,, وكل ما قام به هذا العبقري بسعة عقله ونباهة فكره تطوير برامج الكومبيوتر وجعلها أداة سهلة في يد الكثير من المستخدمين,, يعني لم يكن أبوه أو أمه نائبا في برلمان أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى في دولة نفطية ناشئة حديثة العهد بالديمقراطية جاءت بـ(زودها) وقوتها لتزيح الغمة عن أمة شعبها وتخليصها من ظلم وحكم أعتى وأدهى قلاع الديكتاتوريات المعمرة في تأريخ الدول النامية الحابية (من الحبو) لكي تعيد هيبتها وسمعتها وتجعل الشعب على مختلف أطيافه ومكوناته وفسيفسائه في عز ونغنغة ونعيم حتى ولو بعد ألف عام ,, كما لم يكن السيد (مايكروسوفت ) من جماعة الحواسم ولا القواسم في عمولة الاستثمارات وما شابه من مشاريع و(تندرات) مرحلة إعادة الأعمار والبناء وغيرها مما زاد الغنى غنى لديهم حتى من دون الحاجة إلى استخدام العقل بل أقدم (بيل)  منذ عام 2008 والى الآن على التبرع بكل أرباح حصته من الشركة إلى جمعيات خيرية وإنسانية بكل ثقة وقناعة وحب دون أدنى منية على أحد.!!!

hasanhamid2000@yahoo.com

Placeholder

يا سيدتي موضع العلم على اليمين وليس على اليسار

تألمت كثيراً يوم 24/6/2011 عندما ظهرت احدى النساء التي تمثل احد الكيانات السياسية الكبيرة في كركوك على احدى الفضائيات المشهورة وكان علم الجبهة السياسية التي تمثلها على يمين علم الدولة وكان من اللازم على هذه السيدة (الكركوكية) ان تجعل العلم العراقي على اليمين وعلم الجبهة التي تنتسب اليها على اليسار اذ قبل التشريع فأن القيم والتقاليد توجب ان يكون الاعظم والاهم والاعلى والاسمى على اليمين والاقل أهمية وعظمة على اليسار وحيث ان علم الدولة هو العلم الاعظم والاهم فأنه يكون على يمين علم الجبهة الاقل اهمية وعظمة الذي يكون موضعه على اليسار وهذه من المشهورات والواضحات التي تقتضيها الاخلاق السياسية قبل نصوص التشريع وإذا قانون العلم العراقي رقم 32 لسنة 1986 المعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1987 والقانون رقم 6 لسنة 1991 والقانون رقم 9 لسنة 2008 الذي الغى النجوم الثلاث الموجودة في العلم العراقي والتي كانت تمثل اهداف حزب البعث بالوحدة والحرية والاشتراكية والقانون رقم 32 لسنة 2009 الذي قضى بأستمرار العمل بقانون العلم دون النجوم الثلاث بأبعاده المعروفة وبأشكاله فان نظام علم العراق رقم 6 لسنة 2008 والذي ما زال نافذاً بحكم المادة 130 من الدستور تضمن تفعيل الاحكام الخاصة برفع العلم وانزاله ومكان وضعه عند وجود أكثر من علم كعلم الاقليم وعلم المحافظات وعلم الاحزاب وعلم العشائر وأحكام رفع العلم عند وجود ضيف اجنبي ومكانه في السيارة والجهات التي يحق لها قانون رفع العلم في المؤسسات الرسمية وحالة رفعه مع علم دولة اخرى والمراسيم العسكرية الخاصة برفعه وانزاله وابعاد السارية التي يتم رفع العلم عليها ورفع العلم في المناسبات والاحتفالات وذلك من الامور الخاصة بالعلم وفي جميع الاحوال فان هذا النظام كان صريحا ومحددا في موضع العلم ومكانه بالنسبة للأعلام الاخرى سواء أكانت اعلام دول اخرى أم إعلام جهات أخرى بماضيها الجبهة التي تمثلها هذه السيدة وهي الجهة اليمنى وليست الجهة اليسرى فان العلم العراقي يتقدم على اية جهة في بالعراق وتقدمه يكون بوضعه في الجهة اليمنى ووضع جميع الاعلام الاخرى في الجهة اليسرى وليس كما ظهر في ذلك المشهد لان علم العراق يمثل الدولة جميعها.

Placeholder

14 تموز إشكالية الثورة وإشكالية القيادة

 مازال الحديث عن التغيير الذي حدث في العراق عام 1958 يجري بلغة العواطف، فمازلنا نجد من يكتفي برفع شعار “المجد لثورة 14 تموز” ناسيا أن ذلك الحدث أصبح من ذكريات الماضي التي انطوت دون أن يدري أحد من العراقيين كيف انطوت؟ ومن كان وراء توقف حركتها، مثلما لا يعرف أصحاب هذا الشعار أنهم امتداد لمن كان سببا في انطفاء وهجها بسرعة مما ساعد أعداءها على أن  يضعوا أيديهم بسرعة وخفاء مع اليد التي تحتل العراق اليوم، فيضربوا وزارة الدفاع العراقية بطائرة قادمة من الأردن ثم يقوموا بقتل الرجل الوطني المخلص عبد الكريم قاسم، بتوجيه جاسوس للاحتلال كان موجودا في مقر الإذاعة العراقية، لم يكن أنجاز 14 تموز عام 1958 قد أخذ وقتا كافيا ليمارس تشريعات الثورة وأطروحتها في بناء المجتمع والدولة على أسس حضارية كان ينتظرها العراق طويلا؟ فبالرغم من خطوات عبد الكريم قاسم الشخصية في محاورة شركات النفط لاستصدار قانون رقم “80” ، وقانون الإصلاح الزراعي، ومشاريع الإسكان في المحافظات ألا أن من كان حول ومع عبد الكريم قاسم لم يكن يحمل ذهنية الثورة في معانيها ألاجتماعية والسياسية، بدليل أنهم انقسموا إلى مجاميع، منهم من تعامل مع الحدث بروح مراهقة ضيعت الفرصة على الجميع لأنها كشفت عن هوية غير وطنية بتعلقها بإيحاءات الخارج ، وتظاهرات ” ماكو مهر وباجر نرمي القاضي بالنهر ” كانت تعبيرا عن تلك المراهقة التي سارعت بوئد وهج الحدث ، وهتافات ” عاش زعيمي عبد الكريم الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي ” أظهرت مدى سطحية من يردد هذا الهتاف مثلما فتحت عيون الآخرين على العمل بعكس هذا ألاتجاه ، والمجموعة الأخرى لم تكن أقل سطحية من المجموعة الأولى فراحت تغني لجمال عبد الناصر وهو لما يزل يعاني من أثار حرب السويس عام 1956 ، ورفعت شعارات القومية العربية التي أدخلت الشارع العربي والعراقي في فراغ فكري كانت نتائجه أن يصبح البلطجية ورواد النوادي الليلية أبطالا لتصنع منهم المخابرات الأجنبية عملاء لتصريف بضاعتها في زراعة الكراهية بين أبناء الأمة الواحدة ، ولم ينتبه أحد الى أن القومية وجود والوجود يحتاج الى رسالة ، ولا يصلح أن يكون الوجود رسالة ، لآن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن رسالة الوجود هي رسالة السماء لمن يدرك الأمور بشكل علمي أو فلسفي يعرف كيف يتحرك البرهان في دائرة الأذهان، ومن أدل الأمور على ذلك والتي جاءت متأخرة أن كل الذين مضوا في طرق الضياع الفكري، شيوعية، أو بعثية، أو قومية غامضة، أو عنصرية، قد وصلوا إلى نهايات الفشل والإفلاس الجماهيري فرجعوا يتسولون رداء ألإيمان المخادع والسطحي، ففي العراق بعد أن تمرد صدام حسين على كل القيم ومنع قراءة القرآن من على سطوح المساجد بعنوان منعا للضوضاء عام 1974 رجع في التسعينيات بعد ألانتفاضة الشعبانية ليطلق ما يسمى بالحملة الإيمانية، وحاولت بقية الأنظمة أن تقلد نفس الشيء ولكن بخطوات ظل المسجد أكبر منها، وفي التحركات للشباب اليوم في البلدان العربية كان شعار “الله ، الوطن ، الحرية” هو الشعار الأكثر ظهورا والأكثر شعبية، وفي العراق أصبحت الحاضنات الحقيقية للتحرك الشعبي هي مسيرات الزيارات الدينية ، العاشورائية والشعبانية، والكاظمية، وحملات الحج والعمرة هي الأكثر على مدار السنة.

حدث كل هذا مع 14 تموز ومع غيرها وما يحدث اليوم للحكومات والأنظمة لأنها لم تكتشف روح الثورة بإطارها الفكري، ولم تحقق ملاك القيادة بشخص الأفراد ، كان عبد الكريم قاسم يخطب ارتجالا لمدة أربع ساعات في الجمعيات الفلاحية أو في نقابات العمال أو في مهرجان الفيلسوف الكندي ، كان ذلك يحدث للفراغ القيادي الموجود، فعبد الكريم قاسم كما قلنا كان مخلصا ووطنيا وهذا وحده لا يكفي للقيادة على مستوى الدولة الخارجة من حلف السنتو والمحاطة بمحاور الشيوعية ونهمها في ذلك الوقت، والقومية وشعاراتها العاطفية التي لا تصنع فكرا ، والرتل الرجعي المرتبط بحلف بغداد وجيبوبه الموزعة في المنطقة ، ولم ينتبه أحد للاختمار الإسلامي تاريخيا والذي يمتلك جاذبية لا تقاوم تختلط فيها الفطرة مع العاطفة ، مثلما يختلط الموروث بمستجدات الحياة ليصنع منها موقفا هزم حزبا شيوعيا بفتوى واحدة ، ولم يسترع انتباه السياسيين ظهور مجلة “الأضواء” في النجف الاشرف التي كان يكتب افتتاحيتها فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر وذلك عام 1958 وكان يعاون السيد محمد باقر الصدر اثنان من ألمع طلبة الحوزة في تلك المرحلة وهما المرحوم أية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي أصبح لاحقا رئيسا للمجلس الإسلامي الشيعي في لبنان والمرحوم أية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله المرجع اللبناني الكبير، وكانت المجلة بإشراف منتدى النشر الذي يشرف عليه مرتضى أل ياسين، وكانت تلك المجلة تنشر بشكل مبكر فكر حزب الدعوة الذي تأسس في 17 ربيع الأول سنة 1377 هجرية الموافق للشهر العاشر من سنة 1957 ميلادية .

لقد اجتمعت إشكالية الثورة بمعناها المعرفي مع إشكالية القيادة بمعناها القيادي، فأختنق الحدث بدخان ألازمات أحداث الشواف عام 1959 في الموصل وأحداث كركوك، ثم محاولات عبد السلام التي لم تكن تتضمن نضجا سياسيا، ثم أحداث شارع الرشيد عام 1961 والتي انتهت بحادثة انقلاب عام 1963 ذات المردود الكارثي والذي تم بصناعة أجنبية بامتياز، ومن الغريب أن أحدا لم يعتذر للشعب العراقي ممن ساهموا بتلك الأحداث الملوثة بكل معاني التلوث على الصعيد الوطني والأخلاقي والسياسي.

Placeholder

المديح بصيغة الشتائم

لم يعد مستهجنا سماع المعلق الرياضي وهو يردد بانفعال عبارات مقتبسة من قواميس الكوارث والفواجع والشتائم في وصف وقائع مباراة كرة القدم، أو عند تقييمه لمهارات اللاعب الذي أحرز الهدف، أو اللاعب الذي تصدى للكرة، نسمعه دائما يرفع عقيرته بالصياح، مستخدماً سيل من الكلمات المتناقضة مع طبيعة المباراة الودية، من مثل: (لاعب رهيب، حكم كارثة، مدرب فضيع، جمهور مصيبة، لقطات مذهلة، ركلة خارقة).

انتشرت مفردات الإرهاب على نطاق واسع في عموم البلدان العربية، حتى صار من المألوف سماع وقراءة إعلانات تستخدم المفردات الكارثية على وجه الاعتياد، من مثل: توجد لدينا برامج رهيبة لتحميل الصور، علاجات رهيبة لإزالة حب الشباب، كتاب رهيب في طب الأعشاب، عطور شرقية رهيبة، حقائب جلدية رهيبة، ألعاب رهيبة، مطرب رهيب، أزهار رهيبة.

يقولون في مدح الأستاذ الموهوب، انه (كارثة)، ويصفون الطبيب الناجح بأنه (طبيب كارثة لا يقف أمامه مرض)، وينعتون الفتاة الحسناء بأنها (فضيعة)، ومذيعة (فضيعة)، ويصفون السيارة الحديثة الباهرة بأنها (مصيبة)، ويقولون عن التلميذ الذكي انه (بلاء أسود في الرياضيات)، وبالعامية (أنهجم بيته أشكد ذكي)، والمرأة الرائعة (بلوى سودة)، و(مقصوفة العمر فائقة الجمال)، و(امرأة مدمرة)، و(فتاة زلزالية)، و(نساء مرعبات)، وقولهم (الله يخرب بيت أهلك يا أخي)، فالرعب والخراب والدمار والزلازل والمصائب والفضائح وغيرها من الألفاظ صارت هي المفردات الشائعة عند عامة الناس.

كنت أشاهد مباراة لكرة القدم بين البحرين والكويت، كان البحرينيون يلعبون فيها باللون الأحمر، والكويتيون باللون الأزرق، فإذا المعلق يقول: (نشاهد اليوم مواجهة مصيرية بين كتيبة الشياطين الحمر، وكتيبة العفاريت الزرقاء، وسيتفجر الملعب بصواعق محرقة من الأهداف الصاروخية العابرة للقارات من نوع توما هوك، وستكون النتيجة نكسة كبيرة للفريق الخاسر في هذا النزال المميت).  

فاللغة من الناحية الشعورية والوجدانية تمثل روح الأمة، وتمثل الوعاء والوسيلة الناقلة للمشاعر السائدة في المجتمع، فالأفراد عادة لا يستسيغون، ولا يستعملون من الألفاظ إلا ما يعكس أمزجتهم، ويلاءم روحهم، وخصوصا إذا كانت هذه الألفاظ من رواسب الظروف القاسية التي مرت بهم، وزعزعت استقرارهم، فقلبت كيانهم رأسا على عقب، حتى صار عندهم النقص كمالاً، والخلة مجداً، والذم مدحاً، وهذه عادة لغوية قديمة عند العرب.

يقول صاحب الأغاني أن أحدهم أنشد شعراً فأعجب به الحاضرون، فصاحوا: (أحسنت قاتلك الله)، وقال بعضهم: (قاتلك الله ما أظرفك)، فالمدح في صيغة الذم باب من أبواب البلاغة، كقول الشاعر في مدح قومه:

ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفهُم

بهنَّ فُلولٌ منْ قِراعِ الكتائِبِ

فرب منقصة تعد فخراً، ورب عيباً يعد فضلاً، كقولهم:

وجوه كأزهار الرياض نضارة

ولكنها يوم الهياج صخور

لكننا نقف اليوم على أعتاب مرحة مؤلمة، صارت فيها الشتائم والألفاظ النابية أمراً طبيعياً، ومنهاجاَ لا غبار عليه، وصار السب والشتم من الطرق المألوفة في التحاور بين الشباب، يستخدمونها بشكل دائم وكأنها لغة مكملة لتواصلهم.ختاما نقول: ربما أسهبت كتب اللغة، وأطالت في شرح الأبواب الغريبة والدخيلة، وتعمقت في مجالات المبالغة في التعبير، وحلقت بعيداً في الفضاءات التي صار فيها الذم مدحاً، لكنها مازالت بحاجة إلى تسليط المزيد من الأضواء على هذه الظاهرة الشعبية، التي تنطوي على أساليب لغوية مقتبسة من حالات الضياع والقلق والتفكك، وما رافقها من اضطرابات وكوارث متعاقبة، ومواجهات عسكرية ساخنة، ومواقف سياسية متأرجحة في عموم الوطن العربي. 

Placeholder

بعض أسباب الإفلاس

( المفلس يمر سريعا في السوق )  صحت هذه العبارة أم لا,, لكنها تبدو مقبولة ومعقولة في كثير من الأحيان ويمكن تعميمها على الكثير من مشاعل ومشاغل واهتمامات الحياة  فأسباب الإفلاس مثل أسباب العطش كثيرة,, فهنالك إفلاس فكري ومادي وأخلاقي وإفلاس ثقافي وآخر حضاري وقطعا أن كارثة  كوارث أشكال و(وارناك) الإفلاس هو الإفلاس السياسي الذي يمكن أن يعم بشره على أبناء البشر في الوطن الذي يبتلى بسياسيين مفلسين أمام تطلعات وأحلام وغايات شعوبهم وحقهم في الحياة لا العيش مثل الجمل الذي يحمل الذي الذهب وتأكل العاقول فيما هم (أي مفلسي السياسة ) منعمون متخمون مرفهون وعوائلهم وأقاربهم وأحبابهم والمقربين من أهوائهم أولئك (الزناكين) و( المتلتلين) بجميع ما موجود ومتاح من عملات وسبائك ومقتنيات ونفائس محلية وأجنبية الصنع والتداول وغيرها من أشكال الأموال المنقولة وغير المنقولة فضلا عن  مشاريع واستثمارات وأستملاكات إلى آخر قائمة الاستحواذ على الثروات بالحلال والحرام وما بينهما,, فهم – بعد كل ذلك – أغنياء في كل شيء ألا من ثقة الناس والشعب بهم ,, فقراء مفلسين في السياسة أرصدتهم صفر على الشمال في حب الجماهير التي راحت تطاردهم في ساحات الغضب ومسيرات الاحتجاج وثورات التغيير والمطالبة بالرحيل ,, بعد هذا كم تبدو الحكمة الشعبية الرائجة بين عامة الناس من الكسبة والبسطاء (المفلس بالقافلة أمين) أقرب إلى راحة البال والضمير من زيادة الأموال على حساب الآخرين ,, وكم يبدو المثل المتداول عندنا أيام كان الدجاج يعد وجبة ملوكية أو رئاسية يصعب على العامة تناولها ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكا العجاج ) متناقضا مع حكمة مفلس القافلة ,, بيد أن  الأمثلة تضرب ولا تقاس وان الناس مرايا الناس ولكل أجل كتاب وغيرها من مهدئات ومخدرات حاجتنا لمثل هذه الأمثلة التي تبعد عنا شبح الحاجة والفقر وعمق الإحساس بالغبن جراء ضريبة الحظ العاثر وتعالي الدعوات والاسترحامات بان نكون من ذوي الحظوظ لا من ذوي العقول,, وكم أصبت بخيبة أمل وسوء ظن بتلك الدعوات بعد أن عرفت وقرأت وتأكدت بان صاحب شركة مايكروسوفت السيد (بيل جيتس) الذي تفوق ملكيته ميزانيات دول والذي يصنع مليون دولار كل ساعة وتزداد ثروته أربعة بلايين دولار كل عام ليصبح أغنى رجل في العالم كان من عامة الناس أبوه مجرد محام بسيط وأمه معلمة جامعية,, وكل ما قام به هذا العبقري بسعة عقله ونباهة فكره تطوير برامج الكومبيوتر وجعلها أداة سهلة في يد الكثير من المستخدمين,, يعني لم يكن أبوه أو أمه نائبا في برلمان أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى في دولة نفطية ناشئة حديثة العهد بالديمقراطية جاءت بـ(زودها) وقوتها لتزيح الغمة عن أمة شعبها وتخليصها من ظلم وحكم أعتى وأدهى قلاع الديكتاتوريات المعمرة في تأريخ الدول النامية الحابية (من الحبو) لكي تعيد هيبتها وسمعتها وتجعل الشعب على مختلف أطيافه ومكوناته وفسيفسائه في عز ونغنغة ونعيم حتى ولو بعد ألف عام ,, كما لم يكن السيد (مايكروسوفت ) من جماعة الحواسم ولا القواسم في عمولة الاستثمارات وما شابه من مشاريع و(تندرات) مرحلة إعادة الأعمار والبناء وغيرها مما زاد الغنى غنى لديهم حتى من دون الحاجة إلى استخدام العقل بل أقدم (بيل)  منذ عام 2008 والى الآن على التبرع بكل أرباح حصته من الشركة إلى جمعيات خيرية وإنسانية بكل ثقة وقناعة وحب دون أدنى منية على أحد.!!!

hasanhamid2000@yahoo.com

Placeholder

يا سيدتي موضع العلم على اليمين وليس على اليسار

تألمت كثيراً يوم 24/6/2011 عندما ظهرت احدى النساء التي تمثل احد الكيانات السياسية الكبيرة في كركوك على احدى الفضائيات المشهورة وكان علم الجبهة السياسية التي تمثلها على يمين علم الدولة وكان من اللازم على هذه السيدة (الكركوكية) ان تجعل العلم العراقي على اليمين وعلم الجبهة التي تنتسب اليها على اليسار اذ قبل التشريع فأن القيم والتقاليد توجب ان يكون الاعظم والاهم والاعلى والاسمى على اليمين والاقل أهمية وعظمة على اليسار وحيث ان علم الدولة هو العلم الاعظم والاهم فأنه يكون على يمين علم الجبهة الاقل اهمية وعظمة الذي يكون موضعه على اليسار وهذه من المشهورات والواضحات التي تقتضيها الاخلاق السياسية قبل نصوص التشريع وإذا قانون العلم العراقي رقم 32 لسنة 1986 المعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1987 والقانون رقم 6 لسنة 1991 والقانون رقم 9 لسنة 2008 الذي الغى النجوم الثلاث الموجودة في العلم العراقي والتي كانت تمثل اهداف حزب البعث بالوحدة والحرية والاشتراكية والقانون رقم 32 لسنة 2009 الذي قضى بأستمرار العمل بقانون العلم دون النجوم الثلاث بأبعاده المعروفة وبأشكاله فان نظام علم العراق رقم 6 لسنة 2008 والذي ما زال نافذاً بحكم المادة 130 من الدستور تضمن تفعيل الاحكام الخاصة برفع العلم وانزاله ومكان وضعه عند وجود أكثر من علم كعلم الاقليم وعلم المحافظات وعلم الاحزاب وعلم العشائر وأحكام رفع العلم عند وجود ضيف اجنبي ومكانه في السيارة والجهات التي يحق لها قانون رفع العلم في المؤسسات الرسمية وحالة رفعه مع علم دولة اخرى والمراسيم العسكرية الخاصة برفعه وانزاله وابعاد السارية التي يتم رفع العلم عليها ورفع العلم في المناسبات والاحتفالات وذلك من الامور الخاصة بالعلم وفي جميع الاحوال فان هذا النظام كان صريحا ومحددا في موضع العلم ومكانه بالنسبة للأعلام الاخرى سواء أكانت اعلام دول اخرى أم إعلام جهات أخرى بماضيها الجبهة التي تمثلها هذه السيدة وهي الجهة اليمنى وليست الجهة اليسرى فان العلم العراقي يتقدم على اية جهة في بالعراق وتقدمه يكون بوضعه في الجهة اليمنى ووضع جميع الاعلام الاخرى في الجهة اليسرى وليس كما ظهر في ذلك المشهد لان علم العراق يمثل الدولة جميعها.

Placeholder

14 تموز إشكالية الثورة وإشكالية القيادة

 مازال الحديث عن التغيير الذي حدث في العراق عام 1958 يجري بلغة العواطف، فمازلنا نجد من يكتفي برفع شعار “المجد لثورة 14 تموز” ناسيا أن ذلك الحدث أصبح من ذكريات الماضي التي انطوت دون أن يدري أحد من العراقيين كيف انطوت؟ ومن كان وراء توقف حركتها، مثلما لا يعرف أصحاب هذا الشعار أنهم امتداد لمن كان سببا في انطفاء وهجها بسرعة مما ساعد أعداءها على أن  يضعوا أيديهم بسرعة وخفاء مع اليد التي تحتل العراق اليوم، فيضربوا وزارة الدفاع العراقية بطائرة قادمة من الأردن ثم يقوموا بقتل الرجل الوطني المخلص عبد الكريم قاسم، بتوجيه جاسوس للاحتلال كان موجودا في مقر الإذاعة العراقية، لم يكن أنجاز 14 تموز عام 1958 قد أخذ وقتا كافيا ليمارس تشريعات الثورة وأطروحتها في بناء المجتمع والدولة على أسس حضارية كان ينتظرها العراق طويلا؟ فبالرغم من خطوات عبد الكريم قاسم الشخصية في محاورة شركات النفط لاستصدار قانون رقم “80” ، وقانون الإصلاح الزراعي، ومشاريع الإسكان في المحافظات ألا أن من كان حول ومع عبد الكريم قاسم لم يكن يحمل ذهنية الثورة في معانيها ألاجتماعية والسياسية، بدليل أنهم انقسموا إلى مجاميع، منهم من تعامل مع الحدث بروح مراهقة ضيعت الفرصة على الجميع لأنها كشفت عن هوية غير وطنية بتعلقها بإيحاءات الخارج ، وتظاهرات ” ماكو مهر وباجر نرمي القاضي بالنهر ” كانت تعبيرا عن تلك المراهقة التي سارعت بوئد وهج الحدث ، وهتافات ” عاش زعيمي عبد الكريم الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي ” أظهرت مدى سطحية من يردد هذا الهتاف مثلما فتحت عيون الآخرين على العمل بعكس هذا ألاتجاه ، والمجموعة الأخرى لم تكن أقل سطحية من المجموعة الأولى فراحت تغني لجمال عبد الناصر وهو لما يزل يعاني من أثار حرب السويس عام 1956 ، ورفعت شعارات القومية العربية التي أدخلت الشارع العربي والعراقي في فراغ فكري كانت نتائجه أن يصبح البلطجية ورواد النوادي الليلية أبطالا لتصنع منهم المخابرات الأجنبية عملاء لتصريف بضاعتها في زراعة الكراهية بين أبناء الأمة الواحدة ، ولم ينتبه أحد الى أن القومية وجود والوجود يحتاج الى رسالة ، ولا يصلح أن يكون الوجود رسالة ، لآن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن رسالة الوجود هي رسالة السماء لمن يدرك الأمور بشكل علمي أو فلسفي يعرف كيف يتحرك البرهان في دائرة الأذهان، ومن أدل الأمور على ذلك والتي جاءت متأخرة أن كل الذين مضوا في طرق الضياع الفكري، شيوعية، أو بعثية، أو قومية غامضة، أو عنصرية، قد وصلوا إلى نهايات الفشل والإفلاس الجماهيري فرجعوا يتسولون رداء ألإيمان المخادع والسطحي، ففي العراق بعد أن تمرد صدام حسين على كل القيم ومنع قراءة القرآن من على سطوح المساجد بعنوان منعا للضوضاء عام 1974 رجع في التسعينيات بعد ألانتفاضة الشعبانية ليطلق ما يسمى بالحملة الإيمانية، وحاولت بقية الأنظمة أن تقلد نفس الشيء ولكن بخطوات ظل المسجد أكبر منها، وفي التحركات للشباب اليوم في البلدان العربية كان شعار “الله ، الوطن ، الحرية” هو الشعار الأكثر ظهورا والأكثر شعبية، وفي العراق أصبحت الحاضنات الحقيقية للتحرك الشعبي هي مسيرات الزيارات الدينية ، العاشورائية والشعبانية، والكاظمية، وحملات الحج والعمرة هي الأكثر على مدار السنة.

حدث كل هذا مع 14 تموز ومع غيرها وما يحدث اليوم للحكومات والأنظمة لأنها لم تكتشف روح الثورة بإطارها الفكري، ولم تحقق ملاك القيادة بشخص الأفراد ، كان عبد الكريم قاسم يخطب ارتجالا لمدة أربع ساعات في الجمعيات الفلاحية أو في نقابات العمال أو في مهرجان الفيلسوف الكندي ، كان ذلك يحدث للفراغ القيادي الموجود، فعبد الكريم قاسم كما قلنا كان مخلصا ووطنيا وهذا وحده لا يكفي للقيادة على مستوى الدولة الخارجة من حلف السنتو والمحاطة بمحاور الشيوعية ونهمها في ذلك الوقت، والقومية وشعاراتها العاطفية التي لا تصنع فكرا ، والرتل الرجعي المرتبط بحلف بغداد وجيبوبه الموزعة في المنطقة ، ولم ينتبه أحد للاختمار الإسلامي تاريخيا والذي يمتلك جاذبية لا تقاوم تختلط فيها الفطرة مع العاطفة ، مثلما يختلط الموروث بمستجدات الحياة ليصنع منها موقفا هزم حزبا شيوعيا بفتوى واحدة ، ولم يسترع انتباه السياسيين ظهور مجلة “الأضواء” في النجف الاشرف التي كان يكتب افتتاحيتها فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر وذلك عام 1958 وكان يعاون السيد محمد باقر الصدر اثنان من ألمع طلبة الحوزة في تلك المرحلة وهما المرحوم أية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي أصبح لاحقا رئيسا للمجلس الإسلامي الشيعي في لبنان والمرحوم أية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله المرجع اللبناني الكبير، وكانت المجلة بإشراف منتدى النشر الذي يشرف عليه مرتضى أل ياسين، وكانت تلك المجلة تنشر بشكل مبكر فكر حزب الدعوة الذي تأسس في 17 ربيع الأول سنة 1377 هجرية الموافق للشهر العاشر من سنة 1957 ميلادية .

لقد اجتمعت إشكالية الثورة بمعناها المعرفي مع إشكالية القيادة بمعناها القيادي، فأختنق الحدث بدخان ألازمات أحداث الشواف عام 1959 في الموصل وأحداث كركوك، ثم محاولات عبد السلام التي لم تكن تتضمن نضجا سياسيا، ثم أحداث شارع الرشيد عام 1961 والتي انتهت بحادثة انقلاب عام 1963 ذات المردود الكارثي والذي تم بصناعة أجنبية بامتياز، ومن الغريب أن أحدا لم يعتذر للشعب العراقي ممن ساهموا بتلك الأحداث الملوثة بكل معاني التلوث على الصعيد الوطني والأخلاقي والسياسي.

Placeholder

المديح بصيغة الشتائم

لم يعد مستهجنا سماع المعلق الرياضي وهو يردد بانفعال عبارات مقتبسة من قواميس الكوارث والفواجع والشتائم في وصف وقائع مباراة كرة القدم، أو عند تقييمه لمهارات اللاعب الذي أحرز الهدف، أو اللاعب الذي تصدى للكرة، نسمعه دائما يرفع عقيرته بالصياح، مستخدماً سيل من الكلمات المتناقضة مع طبيعة المباراة الودية، من مثل: (لاعب رهيب، حكم كارثة، مدرب فضيع، جمهور مصيبة، لقطات مذهلة، ركلة خارقة).

انتشرت مفردات الإرهاب على نطاق واسع في عموم البلدان العربية، حتى صار من المألوف سماع وقراءة إعلانات تستخدم المفردات الكارثية على وجه الاعتياد، من مثل: توجد لدينا برامج رهيبة لتحميل الصور، علاجات رهيبة لإزالة حب الشباب، كتاب رهيب في طب الأعشاب، عطور شرقية رهيبة، حقائب جلدية رهيبة، ألعاب رهيبة، مطرب رهيب، أزهار رهيبة.

يقولون في مدح الأستاذ الموهوب، انه (كارثة)، ويصفون الطبيب الناجح بأنه (طبيب كارثة لا يقف أمامه مرض)، وينعتون الفتاة الحسناء بأنها (فضيعة)، ومذيعة (فضيعة)، ويصفون السيارة الحديثة الباهرة بأنها (مصيبة)، ويقولون عن التلميذ الذكي انه (بلاء أسود في الرياضيات)، وبالعامية (أنهجم بيته أشكد ذكي)، والمرأة الرائعة (بلوى سودة)، و(مقصوفة العمر فائقة الجمال)، و(امرأة مدمرة)، و(فتاة زلزالية)، و(نساء مرعبات)، وقولهم (الله يخرب بيت أهلك يا أخي)، فالرعب والخراب والدمار والزلازل والمصائب والفضائح وغيرها من الألفاظ صارت هي المفردات الشائعة عند عامة الناس.

كنت أشاهد مباراة لكرة القدم بين البحرين والكويت، كان البحرينيون يلعبون فيها باللون الأحمر، والكويتيون باللون الأزرق، فإذا المعلق يقول: (نشاهد اليوم مواجهة مصيرية بين كتيبة الشياطين الحمر، وكتيبة العفاريت الزرقاء، وسيتفجر الملعب بصواعق محرقة من الأهداف الصاروخية العابرة للقارات من نوع توما هوك، وستكون النتيجة نكسة كبيرة للفريق الخاسر في هذا النزال المميت).  

فاللغة من الناحية الشعورية والوجدانية تمثل روح الأمة، وتمثل الوعاء والوسيلة الناقلة للمشاعر السائدة في المجتمع، فالأفراد عادة لا يستسيغون، ولا يستعملون من الألفاظ إلا ما يعكس أمزجتهم، ويلاءم روحهم، وخصوصا إذا كانت هذه الألفاظ من رواسب الظروف القاسية التي مرت بهم، وزعزعت استقرارهم، فقلبت كيانهم رأسا على عقب، حتى صار عندهم النقص كمالاً، والخلة مجداً، والذم مدحاً، وهذه عادة لغوية قديمة عند العرب.

يقول صاحب الأغاني أن أحدهم أنشد شعراً فأعجب به الحاضرون، فصاحوا: (أحسنت قاتلك الله)، وقال بعضهم: (قاتلك الله ما أظرفك)، فالمدح في صيغة الذم باب من أبواب البلاغة، كقول الشاعر في مدح قومه:

ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفهُم

بهنَّ فُلولٌ منْ قِراعِ الكتائِبِ

فرب منقصة تعد فخراً، ورب عيباً يعد فضلاً، كقولهم:

وجوه كأزهار الرياض نضارة

ولكنها يوم الهياج صخور

لكننا نقف اليوم على أعتاب مرحة مؤلمة، صارت فيها الشتائم والألفاظ النابية أمراً طبيعياً، ومنهاجاَ لا غبار عليه، وصار السب والشتم من الطرق المألوفة في التحاور بين الشباب، يستخدمونها بشكل دائم وكأنها لغة مكملة لتواصلهم.ختاما نقول: ربما أسهبت كتب اللغة، وأطالت في شرح الأبواب الغريبة والدخيلة، وتعمقت في مجالات المبالغة في التعبير، وحلقت بعيداً في الفضاءات التي صار فيها الذم مدحاً، لكنها مازالت بحاجة إلى تسليط المزيد من الأضواء على هذه الظاهرة الشعبية، التي تنطوي على أساليب لغوية مقتبسة من حالات الضياع والقلق والتفكك، وما رافقها من اضطرابات وكوارث متعاقبة، ومواجهات عسكرية ساخنة، ومواقف سياسية متأرجحة في عموم الوطن العربي. 

Placeholder

الشرقية ونجوم الظهر !

أن توزع مالا على طريقة ” وزنك فلوس ” أو على طريقة ” ألام المثالية ” أو توزع ” قلائد ألإبداع ” فتلك مسائل يمكن أن تجد لها تبريرا ، علما بأن باب المنافسة لا يخلو من إشكالية يقف ورائها المال السياسي .

أن تكثر من ألانتقادات السياسية للدولة والحكومة ، فتلك ظاهرة يشترك فيها أكثر من طرف ، وربما تكون تظاهرات ساحة التحرير ، وساحات المدن العراقية من السليمانية الى الموصل فالبصرة يجمعها قاسم مشترك هو المطالبة بالخدمات ، والكرامة .

وربما يتخذ البعض من التمثيل بابا للترويح واستجلاب المتعة ولو بشكل مؤقت من أجل شعب ضغطت عليه ألأحداث حتى لم تترك له فرصة للابتسامة ، حتى قيل عنهم أن الحزن فيهم طغى على حنجرتهم وحبال صوتهم فأصبحت قراءة القرآن لديهم حزينة وأصبح صوت ألآذان عند العراقيين مميزا بالنبرة الحزينة .

لكن أن يتحول التمثيل الى خليط من الهرج ، فيصطنع أدوارا ليس لها وجود ، ولا تنتمي إلى حاضنة اجتماعية ، ألا في مخيلة من أراد ذلك ، فجاءت رغبته فجة ، ولباسه غريب ، وصوته متكلف خارج أطار المقامات ، والأطوار ، على طريقة : ” باتو باتو ” المستهجنة! التي يصدق عليها قوله تعالى ” أن أنكر ألأصوات لصوت الحمير ”

والذين ارتدوا القمصان البراقة غير المتناسقة في ألوانها وراحوا يزعقون بأصوات مبحوحة تبعث على الضجر ، وهؤلاء نسوا أن ريش الطاووس الجميل لم يشفع له بشاعة صوته الذي يبدو لمن يسمعه كأنه يستغيث مقهورا من مصيبة .

ولو فرضنا أن صاحب الفكرة والمخرج اقترحا هذا الأسلوب التعبيري على ما فيه من ثغرات فنية تجعله مرفوضا كوسيلة للترفيه أو الترويح، وسمه ما شئت ؟ ألا أنه كان المفروض منه ألانتباه الى بدائية الأدوار وسطحيتها التي لا تعبر عن حنكة في التأليف أو قوة في الإخراج .

ولو أخذنا هذا العمل على مجازية التعبير متوسلا أسلوبا لإدخال البهجة والفرح على المشاهد ، فيظل لنا وللكثيرين من المشاهدين الملاحظات التالية :-

1-  لماذا استعمال اللهجات التي لا تنتسب للهجة عراقية معروفة ، والعمل موجه الى المشاهد العراقي بالذات ؟

2-  لماذا استعمال خليط من اللباس الذي لا ينتمي إلى الألبسة الشعبية العراقية ؟

3-  لماذا يصر الممثلون في مشاهد معينة على المخاطبة باللهجة المصرية ، وهم في مناخ عراقي ، وفي عمل موجه للمشاهد العراقي ؟

4-  لماذا الإصرار على إدخال ما هو ليس بالغناء غناء ؟ مثل العبارات والكلمات المهرجة : ” أذا ما عدكم غدا عشونه ” ؟ وأذا ماعدكم عشا ريكونه ” الخالية من كل صياغة فنية أدبية سوى ضجيج الموسيقى ونشاز الأصوات ؟ ألا يعبر ذلك عن إفلاس فني وثقافي معا ؟

5- وما دمنا في عصر الفضائيات الذي جعل العالم قرية صغيرة ، لماذا يصار الى التساهل والبدائية في مثل هذه الإعمال التي تصبح مشاهدة في أكثر من مكان في العالم والتي تعطي انطباعا عن ضحالة ومحدودية التمثيل والغناء العراقي ؟

6-  و أذا كانت كل تلك الملاحظات على ما فيها من مؤاخذات لايمكن قبولها ، ألا أن ماهو مؤذي ومخدش للشخصية العراقية ، ومشوه لهوية الفن الوطني العراقي ، ما يقدم في “نجوم الظهر ” من رقص جماعي غجري وكأنه هو العمود الفقري لما يسمى بنجوم الظهر ، مما يعني أن القائمين على هذا البرنامج الملتبس يريدون القول : أنهم يريدون أن يجعلوا المشاهد العراقي يشاهد :” نجوم الظهر ” وهو مثل شعبي عراقي يقال في حالة الغضب والتبرم من الحياة ، أي أنه مثل يضرب للعقاب ؟

وهل يريد معدو هذا البرنامج الملتبس فكرة وإخراجا أن يقولوا للشعب أو للحكومة نريد أن نراويكم نجوم الظهر ؟

و أذا كان هذا قصدهم ، وهو محتمل ؟ لكن ألم يجدر بهم استعمال الأساليب والوسائل الفنية التعبيرية وهي كثيرة أهتدت أليها التمثيليات العراقية في الخمسينيات والستينيات دون هذا الإسفاف المعيب والمخل بهوية الشعب العراقي الثقافية والفنية وذلك من خلال الإصرار على جمع فتيات غجريات لا يعرفن سوى هز الإرداف والخصور والشعور بطريقة بدائية تستحضر الحركات الجنسية مع لباس فاضح وتعري مقصود ؟

أن عملا من هذا النوع ومن هذا المستوى لا ينتمي لشعب يحتضن المشاعر الدينية على مدار السنة ، يمشي الملايين منه الى العتبات المقدسة صيفا وشتاءً ، ورحلات الحجاج والمعتمرين العراقيين الى بيت الله الحرام تشكل ظاهرة لا يمكن تجاهلها .

فمن يريد أن يشتغل بالدراما عليه أن يعرف لمن يقدم هذه الدراما ، ومن يعمل في المسلسلات بمختلف مواضيعها عليه أن يعرف لمن يقدم هذه المسلسلات ، ومن يبشر المواطنين باللقاء بهم في رمضان عليه أن يعرف من هو رمضان ؟

 وماذا يعني وشعار :” انتظرونا في رمضان ” لا يجب أن يتحول الى انتهازية عبر التمثيل ولا قرصنة عبر الفن الذي هو عند أهل العلم :” فكر + تجربة ” .

هل تريدون اللقاء بالمواطن في أقدس مناسبة عبادية روحية على طريقة ” نجوم الظهر ” وخلاعية راقصاتهم الغجريات بلباس الميني جوب ؟ أم على طريقة فيلمكم المنزوع الهوية المبتذل الأداء ” فيلم هندي ” ؟ أم على طريقة برنامجكم ” فري”الحر” الذي يغامر بالشباب العراقي في جنوب شرقي أسيا في محاولة مشبوهة لخروجها على المألوف ، ولعدم وضوح حداثة الخطوة ، سوى خلق مناخ مغري للشباب بما يفتح عليهم شهية العمل الجنسي ويدعهم أسرى تلك الرغبة كمن يقول : ” ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء” !؟

أن برنامج ” نجوم الظهر ” و ” فلم هندي ” و ” فري ” “الحر ” لا تنتمي لروح وثقافة الشعب العراقي ، ولا يرقى الى مستوى الفن الذي يهدف الى بناء الإنسان وفهم الحياة ، بمقدار ما يعبر عن استثارة النزوات ، وتضييع الوقت فيما لا فائدة من ورائه ؟ أنه عمل يقترب الى مستوى الإرهاب الجنسي بكل بدائيته وحيوانيته الغرائزية ، مما يجعله من أعمال التخريب الفني والثقافي بكل معنى الكلمة ، لأنه ينفرد بنزعات ومزاج العاملين فيه ، ولا ينتمي إلى المشاهد العراقي بكل أرثه وتراثه ومعتقداته التي يحرص عليها ؟ أن اختصار دور المرأة بالغنج والإثارة الجنسية كما تفعل الشرقية في إصرارها المستمر على تقديم تلك الصورة عن المرأة في مقدمة كل نشراتها الإخبارية ، وفترات الفواصل بين برامجها يدل دلالة لا تقبل الشك على أن هناك من يعمل في الخفاء لنشر ثقافة الدعارة ، وهوس الجنس الذي تبرع فيه جماعات يهودية متخصصة في هذا المجال ،وقد وصلت الى أغلب فضائيات الخليج والكثير من الدول العربية من خلال برنامج ” ستار أكاديمي ” الذي تحدثنا عنه في عمود إضاءات تنبيها وتحذيرا مما يخطط في الخفاء لتدمير ثقافة وهوية الأمة .

Placeholder

الشرقية ونجوم الظهر !

أن توزع مالا على طريقة ” وزنك فلوس ” أو على طريقة ” ألام المثالية ” أو توزع ” قلائد ألإبداع ” فتلك مسائل يمكن أن تجد لها تبريرا ، علما بأن باب المنافسة لا يخلو من إشكالية يقف ورائها المال السياسي .

أن تكثر من ألانتقادات السياسية للدولة والحكومة ، فتلك ظاهرة يشترك فيها أكثر من طرف ، وربما تكون تظاهرات ساحة التحرير ، وساحات المدن العراقية من السليمانية الى الموصل فالبصرة يجمعها قاسم مشترك هو المطالبة بالخدمات ، والكرامة .

وربما يتخذ البعض من التمثيل بابا للترويح واستجلاب المتعة ولو بشكل مؤقت من أجل شعب ضغطت عليه ألأحداث حتى لم تترك له فرصة للابتسامة ، حتى قيل عنهم أن الحزن فيهم طغى على حنجرتهم وحبال صوتهم فأصبحت قراءة القرآن لديهم حزينة وأصبح صوت ألآذان عند العراقيين مميزا بالنبرة الحزينة .

لكن أن يتحول التمثيل الى خليط من الهرج ، فيصطنع أدوارا ليس لها وجود ، ولا تنتمي إلى حاضنة اجتماعية ، ألا في مخيلة من أراد ذلك ، فجاءت رغبته فجة ، ولباسه غريب ، وصوته متكلف خارج أطار المقامات ، والأطوار ، على طريقة : ” باتو باتو ” المستهجنة! التي يصدق عليها قوله تعالى ” أن أنكر ألأصوات لصوت الحمير ”

والذين ارتدوا القمصان البراقة غير المتناسقة في ألوانها وراحوا يزعقون بأصوات مبحوحة تبعث على الضجر ، وهؤلاء نسوا أن ريش الطاووس الجميل لم يشفع له بشاعة صوته الذي يبدو لمن يسمعه كأنه يستغيث مقهورا من مصيبة .

ولو فرضنا أن صاحب الفكرة والمخرج اقترحا هذا الأسلوب التعبيري على ما فيه من ثغرات فنية تجعله مرفوضا كوسيلة للترفيه أو الترويح، وسمه ما شئت ؟ ألا أنه كان المفروض منه ألانتباه الى بدائية الأدوار وسطحيتها التي لا تعبر عن حنكة في التأليف أو قوة في الإخراج .

ولو أخذنا هذا العمل على مجازية التعبير متوسلا أسلوبا لإدخال البهجة والفرح على المشاهد ، فيظل لنا وللكثيرين من المشاهدين الملاحظات التالية :-

1-  لماذا استعمال اللهجات التي لا تنتسب للهجة عراقية معروفة ، والعمل موجه الى المشاهد العراقي بالذات ؟

2-  لماذا استعمال خليط من اللباس الذي لا ينتمي إلى الألبسة الشعبية العراقية ؟

3-  لماذا يصر الممثلون في مشاهد معينة على المخاطبة باللهجة المصرية ، وهم في مناخ عراقي ، وفي عمل موجه للمشاهد العراقي ؟

4-  لماذا الإصرار على إدخال ما هو ليس بالغناء غناء ؟ مثل العبارات والكلمات المهرجة : ” أذا ما عدكم غدا عشونه ” ؟ وأذا ماعدكم عشا ريكونه ” الخالية من كل صياغة فنية أدبية سوى ضجيج الموسيقى ونشاز الأصوات ؟ ألا يعبر ذلك عن إفلاس فني وثقافي معا ؟

5- وما دمنا في عصر الفضائيات الذي جعل العالم قرية صغيرة ، لماذا يصار الى التساهل والبدائية في مثل هذه الإعمال التي تصبح مشاهدة في أكثر من مكان في العالم والتي تعطي انطباعا عن ضحالة ومحدودية التمثيل والغناء العراقي ؟

6-  و أذا كانت كل تلك الملاحظات على ما فيها من مؤاخذات لايمكن قبولها ، ألا أن ماهو مؤذي ومخدش للشخصية العراقية ، ومشوه لهوية الفن الوطني العراقي ، ما يقدم في “نجوم الظهر ” من رقص جماعي غجري وكأنه هو العمود الفقري لما يسمى بنجوم الظهر ، مما يعني أن القائمين على هذا البرنامج الملتبس يريدون القول : أنهم يريدون أن يجعلوا المشاهد العراقي يشاهد :” نجوم الظهر ” وهو مثل شعبي عراقي يقال في حالة الغضب والتبرم من الحياة ، أي أنه مثل يضرب للعقاب ؟

وهل يريد معدو هذا البرنامج الملتبس فكرة وإخراجا أن يقولوا للشعب أو للحكومة نريد أن نراويكم نجوم الظهر ؟

و أذا كان هذا قصدهم ، وهو محتمل ؟ لكن ألم يجدر بهم استعمال الأساليب والوسائل الفنية التعبيرية وهي كثيرة أهتدت أليها التمثيليات العراقية في الخمسينيات والستينيات دون هذا الإسفاف المعيب والمخل بهوية الشعب العراقي الثقافية والفنية وذلك من خلال الإصرار على جمع فتيات غجريات لا يعرفن سوى هز الإرداف والخصور والشعور بطريقة بدائية تستحضر الحركات الجنسية مع لباس فاضح وتعري مقصود ؟

أن عملا من هذا النوع ومن هذا المستوى لا ينتمي لشعب يحتضن المشاعر الدينية على مدار السنة ، يمشي الملايين منه الى العتبات المقدسة صيفا وشتاءً ، ورحلات الحجاج والمعتمرين العراقيين الى بيت الله الحرام تشكل ظاهرة لا يمكن تجاهلها .

فمن يريد أن يشتغل بالدراما عليه أن يعرف لمن يقدم هذه الدراما ، ومن يعمل في المسلسلات بمختلف مواضيعها عليه أن يعرف لمن يقدم هذه المسلسلات ، ومن يبشر المواطنين باللقاء بهم في رمضان عليه أن يعرف من هو رمضان ؟

 وماذا يعني وشعار :” انتظرونا في رمضان ” لا يجب أن يتحول الى انتهازية عبر التمثيل ولا قرصنة عبر الفن الذي هو عند أهل العلم :” فكر + تجربة ” .

هل تريدون اللقاء بالمواطن في أقدس مناسبة عبادية روحية على طريقة ” نجوم الظهر ” وخلاعية راقصاتهم الغجريات بلباس الميني جوب ؟ أم على طريقة فيلمكم المنزوع الهوية المبتذل الأداء ” فيلم هندي ” ؟ أم على طريقة برنامجكم ” فري”الحر” الذي يغامر بالشباب العراقي في جنوب شرقي أسيا في محاولة مشبوهة لخروجها على المألوف ، ولعدم وضوح حداثة الخطوة ، سوى خلق مناخ مغري للشباب بما يفتح عليهم شهية العمل الجنسي ويدعهم أسرى تلك الرغبة كمن يقول : ” ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء” !؟

أن برنامج ” نجوم الظهر ” و ” فلم هندي ” و ” فري ” “الحر ” لا تنتمي لروح وثقافة الشعب العراقي ، ولا يرقى الى مستوى الفن الذي يهدف الى بناء الإنسان وفهم الحياة ، بمقدار ما يعبر عن استثارة النزوات ، وتضييع الوقت فيما لا فائدة من ورائه ؟ أنه عمل يقترب الى مستوى الإرهاب الجنسي بكل بدائيته وحيوانيته الغرائزية ، مما يجعله من أعمال التخريب الفني والثقافي بكل معنى الكلمة ، لأنه ينفرد بنزعات ومزاج العاملين فيه ، ولا ينتمي إلى المشاهد العراقي بكل أرثه وتراثه ومعتقداته التي يحرص عليها ؟ أن اختصار دور المرأة بالغنج والإثارة الجنسية كما تفعل الشرقية في إصرارها المستمر على تقديم تلك الصورة عن المرأة في مقدمة كل نشراتها الإخبارية ، وفترات الفواصل بين برامجها يدل دلالة لا تقبل الشك على أن هناك من يعمل في الخفاء لنشر ثقافة الدعارة ، وهوس الجنس الذي تبرع فيه جماعات يهودية متخصصة في هذا المجال ،وقد وصلت الى أغلب فضائيات الخليج والكثير من الدول العربية من خلال برنامج ” ستار أكاديمي ” الذي تحدثنا عنه في عمود إضاءات تنبيها وتحذيرا مما يخطط في الخفاء لتدمير ثقافة وهوية الأمة .