أن توزع مالا على طريقة ” وزنك فلوس ” أو على طريقة ” ألام المثالية ” أو توزع ” قلائد ألإبداع ” فتلك مسائل يمكن أن تجد لها تبريرا ، علما بأن باب المنافسة لا يخلو من إشكالية يقف ورائها المال السياسي .

أن تكثر من ألانتقادات السياسية للدولة والحكومة ، فتلك ظاهرة يشترك فيها أكثر من طرف ، وربما تكون تظاهرات ساحة التحرير ، وساحات المدن العراقية من السليمانية الى الموصل فالبصرة يجمعها قاسم مشترك هو المطالبة بالخدمات ، والكرامة .

وربما يتخذ البعض من التمثيل بابا للترويح واستجلاب المتعة ولو بشكل مؤقت من أجل شعب ضغطت عليه ألأحداث حتى لم تترك له فرصة للابتسامة ، حتى قيل عنهم أن الحزن فيهم طغى على حنجرتهم وحبال صوتهم فأصبحت قراءة القرآن لديهم حزينة وأصبح صوت ألآذان عند العراقيين مميزا بالنبرة الحزينة .

لكن أن يتحول التمثيل الى خليط من الهرج ، فيصطنع أدوارا ليس لها وجود ، ولا تنتمي إلى حاضنة اجتماعية ، ألا في مخيلة من أراد ذلك ، فجاءت رغبته فجة ، ولباسه غريب ، وصوته متكلف خارج أطار المقامات ، والأطوار ، على طريقة : ” باتو باتو ” المستهجنة! التي يصدق عليها قوله تعالى ” أن أنكر ألأصوات لصوت الحمير ”

والذين ارتدوا القمصان البراقة غير المتناسقة في ألوانها وراحوا يزعقون بأصوات مبحوحة تبعث على الضجر ، وهؤلاء نسوا أن ريش الطاووس الجميل لم يشفع له بشاعة صوته الذي يبدو لمن يسمعه كأنه يستغيث مقهورا من مصيبة .

ولو فرضنا أن صاحب الفكرة والمخرج اقترحا هذا الأسلوب التعبيري على ما فيه من ثغرات فنية تجعله مرفوضا كوسيلة للترفيه أو الترويح، وسمه ما شئت ؟ ألا أنه كان المفروض منه ألانتباه الى بدائية الأدوار وسطحيتها التي لا تعبر عن حنكة في التأليف أو قوة في الإخراج .

ولو أخذنا هذا العمل على مجازية التعبير متوسلا أسلوبا لإدخال البهجة والفرح على المشاهد ، فيظل لنا وللكثيرين من المشاهدين الملاحظات التالية :-

1-  لماذا استعمال اللهجات التي لا تنتسب للهجة عراقية معروفة ، والعمل موجه الى المشاهد العراقي بالذات ؟

2-  لماذا استعمال خليط من اللباس الذي لا ينتمي إلى الألبسة الشعبية العراقية ؟

3-  لماذا يصر الممثلون في مشاهد معينة على المخاطبة باللهجة المصرية ، وهم في مناخ عراقي ، وفي عمل موجه للمشاهد العراقي ؟

4-  لماذا الإصرار على إدخال ما هو ليس بالغناء غناء ؟ مثل العبارات والكلمات المهرجة : ” أذا ما عدكم غدا عشونه ” ؟ وأذا ماعدكم عشا ريكونه ” الخالية من كل صياغة فنية أدبية سوى ضجيج الموسيقى ونشاز الأصوات ؟ ألا يعبر ذلك عن إفلاس فني وثقافي معا ؟

5- وما دمنا في عصر الفضائيات الذي جعل العالم قرية صغيرة ، لماذا يصار الى التساهل والبدائية في مثل هذه الإعمال التي تصبح مشاهدة في أكثر من مكان في العالم والتي تعطي انطباعا عن ضحالة ومحدودية التمثيل والغناء العراقي ؟

6-  و أذا كانت كل تلك الملاحظات على ما فيها من مؤاخذات لايمكن قبولها ، ألا أن ماهو مؤذي ومخدش للشخصية العراقية ، ومشوه لهوية الفن الوطني العراقي ، ما يقدم في “نجوم الظهر ” من رقص جماعي غجري وكأنه هو العمود الفقري لما يسمى بنجوم الظهر ، مما يعني أن القائمين على هذا البرنامج الملتبس يريدون القول : أنهم يريدون أن يجعلوا المشاهد العراقي يشاهد :” نجوم الظهر ” وهو مثل شعبي عراقي يقال في حالة الغضب والتبرم من الحياة ، أي أنه مثل يضرب للعقاب ؟

وهل يريد معدو هذا البرنامج الملتبس فكرة وإخراجا أن يقولوا للشعب أو للحكومة نريد أن نراويكم نجوم الظهر ؟

و أذا كان هذا قصدهم ، وهو محتمل ؟ لكن ألم يجدر بهم استعمال الأساليب والوسائل الفنية التعبيرية وهي كثيرة أهتدت أليها التمثيليات العراقية في الخمسينيات والستينيات دون هذا الإسفاف المعيب والمخل بهوية الشعب العراقي الثقافية والفنية وذلك من خلال الإصرار على جمع فتيات غجريات لا يعرفن سوى هز الإرداف والخصور والشعور بطريقة بدائية تستحضر الحركات الجنسية مع لباس فاضح وتعري مقصود ؟

أن عملا من هذا النوع ومن هذا المستوى لا ينتمي لشعب يحتضن المشاعر الدينية على مدار السنة ، يمشي الملايين منه الى العتبات المقدسة صيفا وشتاءً ، ورحلات الحجاج والمعتمرين العراقيين الى بيت الله الحرام تشكل ظاهرة لا يمكن تجاهلها .

فمن يريد أن يشتغل بالدراما عليه أن يعرف لمن يقدم هذه الدراما ، ومن يعمل في المسلسلات بمختلف مواضيعها عليه أن يعرف لمن يقدم هذه المسلسلات ، ومن يبشر المواطنين باللقاء بهم في رمضان عليه أن يعرف من هو رمضان ؟

 وماذا يعني وشعار :” انتظرونا في رمضان ” لا يجب أن يتحول الى انتهازية عبر التمثيل ولا قرصنة عبر الفن الذي هو عند أهل العلم :” فكر + تجربة ” .

هل تريدون اللقاء بالمواطن في أقدس مناسبة عبادية روحية على طريقة ” نجوم الظهر ” وخلاعية راقصاتهم الغجريات بلباس الميني جوب ؟ أم على طريقة فيلمكم المنزوع الهوية المبتذل الأداء ” فيلم هندي ” ؟ أم على طريقة برنامجكم ” فري”الحر” الذي يغامر بالشباب العراقي في جنوب شرقي أسيا في محاولة مشبوهة لخروجها على المألوف ، ولعدم وضوح حداثة الخطوة ، سوى خلق مناخ مغري للشباب بما يفتح عليهم شهية العمل الجنسي ويدعهم أسرى تلك الرغبة كمن يقول : ” ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء” !؟

أن برنامج ” نجوم الظهر ” و ” فلم هندي ” و ” فري ” “الحر ” لا تنتمي لروح وثقافة الشعب العراقي ، ولا يرقى الى مستوى الفن الذي يهدف الى بناء الإنسان وفهم الحياة ، بمقدار ما يعبر عن استثارة النزوات ، وتضييع الوقت فيما لا فائدة من ورائه ؟ أنه عمل يقترب الى مستوى الإرهاب الجنسي بكل بدائيته وحيوانيته الغرائزية ، مما يجعله من أعمال التخريب الفني والثقافي بكل معنى الكلمة ، لأنه ينفرد بنزعات ومزاج العاملين فيه ، ولا ينتمي إلى المشاهد العراقي بكل أرثه وتراثه ومعتقداته التي يحرص عليها ؟ أن اختصار دور المرأة بالغنج والإثارة الجنسية كما تفعل الشرقية في إصرارها المستمر على تقديم تلك الصورة عن المرأة في مقدمة كل نشراتها الإخبارية ، وفترات الفواصل بين برامجها يدل دلالة لا تقبل الشك على أن هناك من يعمل في الخفاء لنشر ثقافة الدعارة ، وهوس الجنس الذي تبرع فيه جماعات يهودية متخصصة في هذا المجال ،وقد وصلت الى أغلب فضائيات الخليج والكثير من الدول العربية من خلال برنامج ” ستار أكاديمي ” الذي تحدثنا عنه في عمود إضاءات تنبيها وتحذيرا مما يخطط في الخفاء لتدمير ثقافة وهوية الأمة .

التعليقات معطلة