السنة: 2011

  • الجريمة المنظمة في العراق ..!!

    استفحلت ظاهرة  الجريمة المنظمة في العراق مؤخرا بشكل خطير ، وبدأت تأخذ  أبعادا مأساوية  تؤثر بشكل مباشر  على امن المواطن ، وتكاد تأخذ دور الإرهاب الذي انحسر بشكل واضح  في السنتين أو الثلاث الأخيرة .

    والجرائم المنظمة  تأخذ أشكالا  متعددة ، لعل أخطرها  استهداف محلات الصيرفة  والصاغة  وقتل اصحابها ، وسرقة المصوغات  والأموال  واستهداف المسؤولين الحكوميين بمسدسات كاتمة للصوت ، وخطف وقتل المواطنين ، أو ابتزاز ذويهم بدفع الفدية ، ولسنا هنا بصدد ذكر التفاصيل ، فما حدث في البياع والطوبجي  وحي البنوك  وحي القاهرة والبلديات والشعب ومناطق أخرى من بغداد والمحافظات ، شاهد على أن هذا النوع من الجرائم  منتشر بشكل واسع وخطير ، وان منفذي هذه الجرائم بعيدين عن قبضة السلطات  الأمنية وسلطات القضاء .. 

    المسؤولية في هذه الخروقات  الأمنية  تقع على ثلاث  جهات : الجهة الأولى هي قوات الجيش والشرطة الوطنية التي تنصب سيطراتها الأمنية  في كل مكان ، وتتسبب  في غلق كثير من الشوارع ، ألا أنها تعجز أمام هكذا عصابات  بتقديم رد فعل سريع  ومدروس  لمنع وقوع الجرائم ، وإجهاضها ، أو إلقاء القبض على مرتكبيها  وتقديمهم  للقضاء ، إلا بعد فوات الأوان .. 

    أما الجهة الثانية  فهي القضاء الذي لم يحسم  كثيرا من القضايا  رغم توفر الأدلة الجنائية ، وتأخير الحسم في قضايا مجرمين  خطيرين يتحينون الفرص  للهروب من السجون .

    كما حصل هذا وفي مرات  عدة ، سواء  في الموصل أو بغداد  أو البصرة  أو صلاح الدين  .. كما أن تأخر حسم  قضايا المجرمين  يفسح المجال أمام التدخلات  من قبل من يوفرون  لهم  الغطاء لتنفيذ  جرائمهم بإتباع شتى السبل  ليوقفوا التحقيق  بشأنهم ، وإطلاق  سراحهم برشى مالية ، ما يفسح المجال واسعا أمام الفساد المالي والإداري .. أما الجهة المسؤولة الثالثة فهم اؤلئك المسؤولون  الحكوميون والبرلمانيون  الذين يصرخون ليل نهار بإطلاق سراح السجناء ، والذين يطلقون عليهم أنهم أبرياء .. 

    وكأن الحكومة والسلطات  الأمنية  لا شغل شاغل لها  سوى القبض  على المواطنين الأبرياء ، وإيداعهم في السجون فتثور ثورة هؤلاء المسؤولون ، وتشب فيهم الغيرة  للدفاع عنهم .. دون تحديد  من هم وكيف  تم إلقاء القبض عليهم  أو تحديد أسمائهم .. وكل ما لديهم أنهم يخرجون إلى وسائل الإعلام  ليعلنوا للملأ  إن اعتقالات  عشوائية تمت  هنا وهناك .. ولا شيء يمكن تفسيره  أمام تلك التصرفات ، سوى أن جمهور أولئك المسؤولين هم من السجناء والمجرمين لذلك يدافعون عنهم لإخراجهم  من السجون ،  ولا أهمية لدى هؤلاء  للدماء العراقية  التي تسيل  نتيجة جرائم جمهورهم .

     الصرخة اليوم يجب أن تدوي عاليا  أنقذوا الشعب  من هؤلاء .. واعملوا  فيهم القصاص  الذي جاء  به الشرع والقانون  لتطهير المجتمع منهم  .. فإذا كان مئات المواطنين الأبرياء الصالحين  يذهبون ضحايا لأعمال هذه الثلة المجرمة .. فما الذي يجعلنا  نسكت على بقاء  هؤلاء الأشرار على قيد الحياة  يتحينون فرصة التحرر  من السجن للعودة  إلى جرائمهم . واليوم  غضب الشعب يجب أن يتوجه إلى أولئك المسؤولين  ((غير المسؤولين )) الذين يطالبون باطلاع سراح السجناء الأبرياء  دون ان يقدموا دليل واحدا على براءتهم . 

  • العقل والاجتماع … والعقل والوطن

    الاجتماع ظاهرة اجتماعية ، وعندما يعطي ثمارا يكون ظاهرة حضارية ، وعندما ينتج عصبيات وأزمات يبتعد عن الفعل الحضاري ويدخل في حاضنة التخلف والجهل. 

    السماء انتدبت العقل ، ورشحته للقيادة ، فقالت: “العلم رائد والعقل قائد” والدول التي عرفت سر النجاح والتقدم ، هي التي اكتشفت مكانة العقل وأهميته وأعطته الفرصة للعمل وللتأمل وللإنتاج ، فانتظم أمرها ، وحسن اجتماعها ، وازدهر اقتصادها، واستقر أمنها. 

    ونحن في العراق نحتاج الى :- 

    1-  الأمن أولا. 

    2-  الاستقرار الاجتماعي ثانيا ” أي المصالحة ” 

    3-  السلامة الاجتماعية والثقة ” أي النزاهة ومحاربة الفساد. 

    4-  التنظيم الإداري ، والتنظيم القانوني. 

    5-  الاستقرار الاقتصادي.

    6-  النضج الثقافي والفهم السياسي.

    وهذه المحاور جميعها تحتاج ” العقل ” بمعناه الذي تتحقق فيه الريادة والقيادة ، والقيادة : ترد إلى ما يلي :- 

    1-  تدبير الشؤون الفردية. 

    2-  تدبير شؤون الأسرة. 

    3-  تدبير شؤون القبيلة ، في المجتمع القبلي ، وتدبير شؤون المجتمع المدني ، في المجتمعات المدنية . 

    4-  تدبير شؤون الدولة والحكومة. 

    وهذه الميزة التي أمتاز بها العقل لأنه يتفرع عنه مايلي :- 

    1-  الحلم ، فيقال فلان حليم للمدح والافتخار أي حكيم ” ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وقال تعالى :” وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب ” . 

    2-  العلم : وقد أعطيت الريادة في الحياة للعلم ، والدولة من المؤسسات التي لاتنهض إلا بالعلم ، وقد كان الاسكندر المقدوني يستشير ” أرسطو ” الذي كان المعلم الأول للمعرفة البشرية من خلال ” نظرية التوالد الموضوعي ” الى أن جاء محمد باقر الصدر واكتشف ” نظرية التوالد الذاتي ” في تفسير المعرفة البشرية ، فأصبح هو المعلم الأول لنظرية المعرفة البشرية ، وذلك بالعلم لابشيء آخر ، وبالعلم حمل عرش بلقيس ملكة سبأ الى أرض فلسطين حيث مملكة النبي سليمان بلحظة ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده ، قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) – النمل – 40- 

    3-  الرشد : وهو درجة عالية من الكياسة والتوازن في اتخاذ القرارات  . 

    4-  العفاف : وهو درجة عالية من التربية النفسية التي تجعل صاحبها رجلا كان أو امرأة يترفع عن جميع الشهوات والشبهات ، قال تعالى 🙁 يا أخت هارون ما كان أبوك امرئ سوء وما كانت أمك بغيا ) – مريم – 28- 

    5-  الصيانة : وهي قدرة نفسية وعقلية تجعل صاحبها يتفادى المطبات والهفوات ، فيصون عرضه وعرض الناس ومن يتمتع بهذه الصفة يكون أمينا على أملاك الدولة ، وهذا ما نفتقده اليوم في الدولة والحكومة مع وجود الاستثناء وهو نادر وقليل. 

    6-  الحياء : وهو الرداء الحقيقي للروح والعقل والنفس ” ولباس التقوى ذلك خير ” وحياء المرأة دليل عقلها وعلمها وحلمها وعفافها وصيانتها ” جاءت إحداهن تمشي على استحياء ” 

    7-  الرزانة : وهي قوة الشخصية بكل أبعادها. 

    8-  المداومة : وهي الاستمرار على العمل الجيد المنتج قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : وعلمت أن عملي لايقوم به أحد غيري فاجتهدت ” وهذا ما تحتاجه حكومتنا ، وما يحتاجه مجتمعنا ، فقوانين الدولة مازالت تحتاج المزيد من التشريع والتنظيم والتطبيق ، والعمل يحتاج منا المزيد من الجدية والاستمرارية ، وعدم جدية بعض عمالنا هو الذي جعل بعض الشركات تجلب العمالة من الخارج وهذا خطأ فادح. 

    9-  كراهية الشر : قال رسول الله “ص” : حب لآخيك ماتحب لنفسك ” وكراهية الشر هي تربية مستمرة على حب الخير . 

    10-     طاعة الناصح : ولا ناصح إلا الله ثم رسول الله “ص” ثم الأئمة الأطهار من آل البيت عليهم السلام ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ” نحن أنصح وأفصح وأصبح ” والنصيحة هي من مواصفات القيادة التي تبسط العدل ، وكان رسول الله ” ص” يوصي بالنصيحة : قالوا لمن يارسول الله ؟ قال : لله ورسوله ولعامة المسلمين. 

    والإنسان اليوم ينتمي الى مجتمع ، والمجتمع كما رأينا لا يصلح إلا بالعقل وما ينتج عن العقل من عشرة مراتب وخصائص هي للنفس والروح والعقل ، فالمجتمع يحتاج التعاون ، والألفة والمحبة ، والتنظيم ، والعمل ، والثقافة ، والسياسة ، والأمن ، وهذه جميعها لا تتحقق بدون العقل بمعناه المعرفي. 

    والإنسان يحتاج الوطن : كحاضنة استقرار وهوية تمنحه : الجنسية وشهادة الجنسية ووثيقة السفر ( والأرض وضعها للآنام) والوطن بقعة جغرافية من الأرض التي نسميها اليوم بالكوكب الأزرق ، فهي بيتنا الكبير والوطن هو بيتنا الصغير  ،والمنزل هو بيتنا الأصغر. 

    والوطن يحتاج العقول مثلما يحتاجها الاجتماع ، فالوطن يبنى بالعلم والعلم فرع من العقل ، والوطن يحتاج أهل الحلم والحكمة لاسيما عندما يمر بالأزمات ، ووطننا العراقي اليوم يمر بأزمة بل أزمات ، فيجب أن تنتدب العقول لذلك ، والعقول لا يشترط وجودها في الأقارب والأحزاب ، ولا في العشيرة والحزب ، ولكنها موجودة على كل حال ، فيجب البحث عنها ومنحها الفرص لتقول كلمتها التي سوف لن تكون فئوية ولا عنصرية ولا طائفية ، ولا حزبية ، لأن العقل وعلومه تتحرك بأفق السماء ومعطياته ، وبأفق الحقائق وسماتها ، وبأفق المنطق وهندسته العقلية وتنظيمه الفكري ، فعندما نكون مع العقل يسهل علينا حل مشكلاتنا ، وعندما نكون مع العقل نختصر الوقت والجهد ، وتكون اجتماعاتنا عندئذ مثمرة ومباركة ، وكل مبارك نافع ، وكل نافع هو إنساني وحضاري. 

    فلنعرف كيف نجتمع ومع من نجتمع ، قبل أن نفكر أين نجتمع ؟ ومتى نأكل؟ وكيف نجلس؟ وكيف نستقبل؟ فمع العقل يتم تجاوز كل ذلك بفهم يريح الجميع. 

      Dr_tamimi5@yahoo.com 

  • تعساء حتى في أوطاننا

    أتعس ما نمر به اليوم هو هذا الشعور بالغربة ونحن في بيوتنا وأوطاننا، وهذا الشعور بالخذلان بين أهلنا وذوينا، أما كيف تكون الغربة في الوطن ؟، وكيف يعيش الإنسان غريبا في بلده ؟، فتلك مسألة لا يفهمها، ولا يحس بها إلا الذين يعيشون في البلدان التي اهتزت فيها معايير المبادئ والقيم الوطنية، وانقلبت فيها معاني الإيثار والإخلاص رأسا على عقب.

    في العراق نعيش تعساء في نومنا، تعساء في يقظتنا، وكأننا خلقنا تعساء، وكتب علينا أن نعيش غرباء، ونموت غرباء. رافقتنا التعاسة والغربة منذ زمن بعيد، والتصقت بنا حتى صارت اكبر كوابيسنا الثقيلة المزعجة.

    تتقاذفنا اليوم تقلبات السنوات الخداعات، التي يؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، ويُصدّق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق، وظهرت علينا تماسيح بشرية خبيثة من ذوات الوجوه الزئبقية، الذين طعنوا العراق في ظهره، وباعوا تربته بثمن بخس في أسواق النذالة السياسية، وانحرفوا عن المسارات الوطنية الثابتة، فكانوا أول من وقف مع الكويت في زحفها الحدودي التوسعي، وأول من تطوع للدفاع عن مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان)، ومشاريعها النووية المستقبلية في جزيرة (وربة)، فالتحقوا بصفوف الذين سبقوهم في تقديم فروض الخنوع والخضوع والتواطؤ، وسبقوهم في السقوط في بورصة الولاءات الرخيصة المعلنة لصالح أعداء العراق والطامعين بثرواته، وظهر علينا في الوقت نفسه طابور آخر من المتخاذلين الذين فقدوا مروءتهم، وفضلوا الصمت والسكوت، واختاروا الهروب من المواجهات والتحديات الخطيرة المحيطة بالعراق، ولم يكترثوا بتجاوزات دول الجوار على مسطحاتنا المائية وممراتنا الملاحية، ولم يقفوا معنا في المطالبة باسترداد حقوقنا السيادية الضائعة في شط العرب وخور عبد الله، أحياناً نرى بعض الأكاديميين وهم يتحدثون بحزن في الفضائيات، ويذرفون الدموع على الدمار، الذي خلفته موجات المد البحري التي اجتاحت اليابان، وضربت جنوب شرقي آسيا، وكانت بعض المراكز العلمية العراقية تتابع بشغف تغيرات قيعان البحار المصاحبة لزحزحة القارات، وتسجل تصدعات الصفيح القاري في المحيطين الهادي والهندي، لكن العاملين فيها لم يعيروا اهتماماً لزحزحة الحدود البحرية الزاحفة نحو سواحلنا في الفاو، ولم يكلفوا أنفسهم مشقة الدفاع عن قنواتنا البحرية، وبحرنا الإقليمي المنكمش تحت ضغط الانتهاكات الحدودية المتكررة.

     يتحذلق بعضهم كثيراً في دراساته المعمقة عن جغرافية جبال الأنديز، وتضاريس البحيرات المرة في كندا، وهجرات السلالات البشرية من هضبة التبت، وارتفاع مستويات الرطوبة النسبية في غابات الأمازون، لكنهم كانوا يخشون كتابة سطراً واحداً عن جغرافية شط العرب، يفضلون عدم التطرق لظاهرة الاختزال الساحلي عند مقتربات رأس البيشة، يتجاهلون المواضيع المرتبطة بمياهنا الدولية المتقلصة، وممراتنا الملاحية المنكمشة، والأغرب من ذلك كله أنهم يعرفون أدق تفاصيل البحار والمحيطات والمضايق والممرات الملاحية الدولية، لكنهم لا يعلمون أين تقع قناة (الروكا)، ولا يعرفون أسماء الجزر العراقية الكثيرة المتناثرة عند منعطفات شط العرب، ولا شأن لهم بما آلت إليه ظروف المسالك الملاحية الضيقة المؤدية إلى موانئنا النفطية في عرض البحر، ولا يريدون التحدث عن أزمات العراق الحدودية والبحرية والسياسية مع الكويت، حتى لا تغضب عليهم وتحرمهم من تأشيرة التسكع في أسواقها، وتحرمهم من تأشيرة السفر لدول مجلس التعاون كلها.

    أما نحن الفقراء الذين نذرنا أعمارنا لخدمة قضايانا الوطنية العادلة، فكانت حصتنا التهميش والتسفيه والتكميم والتعتيم والتخويف والترويع بالأدوات التي يمتلكها أصحاب الوجوه الزئبقية في هذا السيرك التنكري الكبير، الذي فقدت فيه القيم، وضاعت فيه المبادئ، وانتهكت فيه القواعد، فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن تكاثرت في جسده الخلايا السرطانية الخبيثة، وشوهت صورته بؤر الفساد ، فتعمق شعورنا بالغربة، حتى صارت غربتنا حقيقية، وتعددت مواقف الخذلان لتعتري أنماطا جديدة من حياتنا اليومية البائسة، لكننا وعلى الرغم من غربتنا وضعفنا لن نخذل العراق أبدا، وسيبقى العراق أقوم البلدان قبلة، وأطهرها دجلة، وأقدمها تفصيلا وجملة. .  

     

    أما والذي أعطاك أسمى هِباتِهِ

    وأرسى علَيكَ الفُلْكَ والماءُ يَزخَرُ

    لو الأرضُ كلُّ الأرضِ شاهَتْ وجوهُها

    فبالماءِ في نهرَيْكَ يَوماً تُطهَّرُ

  • حقيقـــة السلطـــــان الطـــيب اردوغـــــــان

        كاظم فنجان الحمامي

    لم تكن القفزات النوعية, التي حققها اردوغان عائدة إلى طيبته التي اقتبسها من اسمه, وإنما تعزى إلى ذكائه المفرط في الضحك على ذقون قبائل آخر الزمان من بقايا العرب العاربة والعرب المستعربة, وتعزى أيضاً إلى دهائه وحنكته في استرداد نفوذ الإمبراطورية العثمانية, التي بسطت سلطانها على مدى ستة قرون على الأرض العربية الممتدة من البصرة الفيحاء إلى البصرة الكتان, ومن طرابلس اللبنانية إلى طرابلس الليبية, والتي نهبت ثرواتنا وصادرت حقوقنا باسم الخلافة الإسلامية. فجاء السلطان اردوغان ليستعيد أمجاد الباب العالي وغزوات الجيش الانكشاري وراياته الحمر, ويباشر بتنفيذ سلسلة من المشاريع الأناضولية الواسعة في معظم العواصم العربية, وينطلق من جديد في مغامرات التتريك, بأساليب مبتكرة لم تكن تخطر على بال مصطفى أتاتورك, ولا على بال السلطان سليمان القانوني, فتجلبب بجلباب التدين, وتظاهر بالورع والتقوى, ففتح له عرب الألفية الجديدة قلوبهم المفعمة بالبراءة, ومنحوه صلاحيات مطلقة لمراقبتهم, وفوضوه في البت بأمورها, وتصحيح مساراتها, حتى صار في يوم وليلة يتعامل مع الملوك والأمراء والرؤساء العرب بروح استعلائية, وكأنه هو الوصي عليهم, والمسؤول عن تصرفاتهم, فهو الذي يرسم خارطة الطريق لإحلال السلام في ليبيا, ويعطي الضمانات لمغادرة القذافي وعائلته خارج حدودها, وتصدرت أخباره العناوين الرئيسة للصحف العربية في اليمن وتونس والجزائر والكويت وجزر القمر, وانجرفت بعض التيارات المتأسلمة مع الظاهرة العثمانية الأردوغانية, وصار اردوغان هو المثل الأعلى في التطلعات السياسة المستقبلية لبعض الكيانات العربية, فقال المصريون: أن مرشحهم (عبد المنعم أبو الفتوح) هو اردوغان مصر, وقال فريق آخر: ان الداعية (عمرو خالد) هو اردوغان العصر, وقال اليمنيون: ان الشيخ (حميد الأحمر) هو اردوغان اليمن من دون منازع, ثم سمعنا بالتظاهرات العربية التي انطلقت في الساحات العامة للتعبير عن فرحتهم الغامرة بفوز المرشح الأسطوري المتدين اردوغان, وهي تنادي: (فاز فاز اردوغان موتي قهر يا إيران), وكأنهم عادوا من جديد للانبطاح, واقتنعوا بالرضوخ والإذعان لسلطان الأستانة بمحض إرادتهم, بعد أن يأسوا من عودة أحفاد (سيف بن ذي يزن), وأبناء (معد بن يكرب الزبيدي) من عالم الأموات. ومضى اردوغان في طريقه نحو ترميم أركان دولة (الرجل المريض) على حساب الأقطار العربية, وبدعم مطلق منها,  ولم يعترض عليه احد, حتى عندما وصل به الغرور إلى قطع شرايين دجلة والفرات, وتنفيذ المشاريع الكارثية الجبارة, التي ستؤدي إلى زوال هذين النهرين العظيمين من خارطة العراق, فالمصلحة الإمبراطورية العثمانية العليا تقضي بوجوب إعطاء الأولوية الأولى للمشاريع الاروائية التركية, التي يجري تنفيذها الآن بتقنيات ومهارات إسرائيلية, وبتمويل سخي من بنوك (تل أبيب), مقابل تحويل مجرى الفرات إلى صحراء النقب عن طريق البحر, الأمر الذي دفع الشركات الأوربية إلى إبداء رأيها المعارض لتلك المشاريع, التي تستهدف إيذاء العراق, فرفضت الاشتراك في هذه الكارثة البيئية, وأعلنت انسحابها تحت ضغط المؤسسات الإنسانية العالمية, في حين لم تعترض الأقطار العربية على برامج السلطان اردوغان, الذي تمادى في غيّه, ولم يرع حقوق الجوار مع العراق, بل أن العراق نفسه لم يعترض رسميا, ولم يحتج على الأتراك في المحافل الدولية, وبات من المؤكد أن تركيا ستواصل تنفيذ مشاريع (الغاب), وستشيد (22) سدا عملاقا على نهري دجلة والفرات بدعم إسرائيلي وتأييد عربي, ثم راح اردوغان يصعّد من لهجته الإعلامية المتشنجة ضد سوريا, التي فتحت له بوابات التعاون العربي, والتي ابتسمت له عندما عبس بوجهه الاتحاد الأوربي المسيحي, ثم عاد ليتخذ المواقف نفسها في التعامل الجاف مع زعماء الأقطار العربية الآيلة للزوال, فاختار يوم الخميس موعداً أسبوعيا ثابتا لإطلاق خطاباته التحريضية الموجهة حصريا للشعوب العربية الهائجة, التي ستخرج في اليوم التالي في الساحات العامة, مع الأخذ بعين الاعتبار ان خطاباته الرنانة لا تشمل دول مجلس التعاون الخليجي المعصومة من الخلل والزلل, والتي ماانفكت فضائياتها توحي للناس بسمو الخصال الإنسانية الرائعة, التي يتمتع بها السلطان المسلم المؤيد بالنصر المؤزر, وتوحي لهم بحرصه الشديد على مساندة الشعوب الثائرة في البلدان العربية, وهو الذي قاد اعنف الحملات العسكرية في مطاردة الثوار الأكراد في الجبال والوديان, ووصل به العنف إلى وأد انتفاضتهم, وملاحقتهم في عمق الأراضي العراقية بدباباته وطائراته وترسانته الثقيلة, واستمر التغلغل الاقتصادي التركي في المدن العربية على هذه الإيقاعات المتأسلمة, التي أوحت للعرب بوجود خلافات عقيمة بين تركيا وتل أبيب, وعلاقات متوترة مع البيت الأبيض, وكانت في حقيقتها مجرد إيحاءات لا صحة لها, يراد منها كسب ثقة العرب, وإبهارهم بالقدرات الاستثنائية, التي يتمتع بها السلطان الجديد, فحضي بالدعم المطلق من الأتراك والعرب في هذه السنوات الخداعات, التي انقلبت فيها في الموازين, وغاب عنها الحس الوطني الصادق, وعاد فيها الناس إلى إبداء الولاءات المطلقة للأصنام البديلة المبتكرة, وتراجعت عقارب التاريخ إلى الوراء لتقف عند أعتاب الباب العالي, وتسمح للسلطان الجديد بقيادة الشرق الأوسط سياسياً, في الزمن الذي تحولت فيه الجيوش العربية إلى وحدات رمزية يستعرضها القادة العرب في المناسبات, ويستخدمونها حصريا للتبختر في مواكبهم الرئاسية والأميرية, ويلجأون إليها عند الضرورة في المناوشات بين بعضهم البعض. 

    أردنا من خلال هذا الموضوع أن نزيل الغشاوة الضبابية, التي تخفي الحقيقة عن عامة الناس, ونسلط الأضواء على المخططات السياسية الخبيثة, ونكشف الملابسات التي رافقت التطلعات الأناضولية الأردوغانية, والتي يمكن إدراكها واكتشافها من دون عناء, بمجرد طرح الأسئلة الآتية, من مثل: هل يستطيع اردوغان اعتماد سياسات معادية لإسرائيل ويبقى في الوقت نفسه عضواً في حلف شمال الأطلسي وحليفاً حميماً للبيت الأبيض؟, وهل يستطيع اردوغان أن يطرد القوات الأمريكية من قاعدة أنجرلك التركية؟, وهل يستطيع أن يعمم مبادئه الداعية إلى تحرر الشعوب من قيود الظلم والاستبداد, فيشمل أكراد تركيا بهذه الحقوق, التي يزعم انه آمن بها وناضل من اجلها؟, وهل يستطيع أن يكف عن خططه الرامية إلى تجفيف دجلة والفرات؟, ويأمر الشركات الإسرائيلية المنفذة بالتوقف عن بناء سلسلة السدود الكثيرة (22 سداً) جنوب شرق هضبة الأناضول؟. 

    ختاما نقول للسلطان اردوغان أن التاريخ لن ينسى عنجهية أجدادك في الأستانة, ولن ينسى جرائمهم التي ارتكبوها باسم الإسلام في المدة المظلمة, التي أطفأ نورها رجال الجيش الانكشاري, عندما أشاعوا الطائفية والعشائرية والمذهبية, وقتلوا أهلنا في غزواتهم التوسعية المجنونة, فكانت مرحلة حكمهم من أقبح المراحل, وأكثرها انحطاطا في تاريخ العرب, فلا تتعب نفسك في استعادة عهد الإمبراطورية التركية السادسة بعد العثمانيين والسلاجقة وسلاطين دولة الخروف الأبيض والخروف الأسود والمماليك, الذين اشتركوا جميعهم في تهديم صروح الحضارة العربية في بغداد والشام والقاهرة ومراكش, وحرموا العرب من فرص التطور والنمو والارتقاء, وضربوا أمثلة سيئة في العصبية القومية المنحازة للعرق الآري والطوراني والمغولي. فلا مكان لك بيننا أيها السلطان المتدين المتحذلق, ولن تنطلي علينا الحيل والأكاذيب القديمة الملفقة والمواقف المفبركة, فنحن ننتمي إلى الأمة التي لا تلدغ من الجحر التركي الأناضولي مرتين. 

  • الجريمة المنظمة في العراق ..!!

    استفحلت ظاهرة  الجريمة المنظمة في العراق مؤخرا بشكل خطير ، وبدأت تأخذ  أبعادا مأساوية  تؤثر بشكل مباشر  على امن المواطن ، وتكاد تأخذ دور الإرهاب الذي انحسر بشكل واضح  في السنتين أو الثلاث الأخيرة .

    والجرائم المنظمة  تأخذ أشكالا  متعددة ، لعل أخطرها  استهداف محلات الصيرفة  والصاغة  وقتل اصحابها ، وسرقة المصوغات  والأموال  واستهداف المسؤولين الحكوميين بمسدسات كاتمة للصوت ، وخطف وقتل المواطنين ، أو ابتزاز ذويهم بدفع الفدية ، ولسنا هنا بصدد ذكر التفاصيل ، فما حدث في البياع والطوبجي  وحي البنوك  وحي القاهرة والبلديات والشعب ومناطق أخرى من بغداد والمحافظات ، شاهد على أن هذا النوع من الجرائم  منتشر بشكل واسع وخطير ، وان منفذي هذه الجرائم بعيدين عن قبضة السلطات  الأمنية وسلطات القضاء .. 

    المسؤولية في هذه الخروقات  الأمنية  تقع على ثلاث  جهات : الجهة الأولى هي قوات الجيش والشرطة الوطنية التي تنصب سيطراتها الأمنية  في كل مكان ، وتتسبب  في غلق كثير من الشوارع ، ألا أنها تعجز أمام هكذا عصابات  بتقديم رد فعل سريع  ومدروس  لمنع وقوع الجرائم ، وإجهاضها ، أو إلقاء القبض على مرتكبيها  وتقديمهم  للقضاء ، إلا بعد فوات الأوان .. 

    أما الجهة الثانية  فهي القضاء الذي لم يحسم  كثيرا من القضايا  رغم توفر الأدلة الجنائية ، وتأخير الحسم في قضايا مجرمين  خطيرين يتحينون الفرص  للهروب من السجون .

    كما حصل هذا وفي مرات  عدة ، سواء  في الموصل أو بغداد  أو البصرة  أو صلاح الدين  .. كما أن تأخر حسم  قضايا المجرمين  يفسح المجال أمام التدخلات  من قبل من يوفرون  لهم  الغطاء لتنفيذ  جرائمهم بإتباع شتى السبل  ليوقفوا التحقيق  بشأنهم ، وإطلاق  سراحهم برشى مالية ، ما يفسح المجال واسعا أمام الفساد المالي والإداري .. أما الجهة المسؤولة الثالثة فهم اؤلئك المسؤولون  الحكوميون والبرلمانيون  الذين يصرخون ليل نهار بإطلاق سراح السجناء ، والذين يطلقون عليهم أنهم أبرياء .. 

    وكأن الحكومة والسلطات  الأمنية  لا شغل شاغل لها  سوى القبض  على المواطنين الأبرياء ، وإيداعهم في السجون فتثور ثورة هؤلاء المسؤولون ، وتشب فيهم الغيرة  للدفاع عنهم .. دون تحديد  من هم وكيف  تم إلقاء القبض عليهم  أو تحديد أسمائهم .. وكل ما لديهم أنهم يخرجون إلى وسائل الإعلام  ليعلنوا للملأ  إن اعتقالات  عشوائية تمت  هنا وهناك .. ولا شيء يمكن تفسيره  أمام تلك التصرفات ، سوى أن جمهور أولئك المسؤولين هم من السجناء والمجرمين لذلك يدافعون عنهم لإخراجهم  من السجون ،  ولا أهمية لدى هؤلاء  للدماء العراقية  التي تسيل  نتيجة جرائم جمهورهم .

     الصرخة اليوم يجب أن تدوي عاليا  أنقذوا الشعب  من هؤلاء .. واعملوا  فيهم القصاص  الذي جاء  به الشرع والقانون  لتطهير المجتمع منهم  .. فإذا كان مئات المواطنين الأبرياء الصالحين  يذهبون ضحايا لأعمال هذه الثلة المجرمة .. فما الذي يجعلنا  نسكت على بقاء  هؤلاء الأشرار على قيد الحياة  يتحينون فرصة التحرر  من السجن للعودة  إلى جرائمهم . واليوم  غضب الشعب يجب أن يتوجه إلى أولئك المسؤولين  ((غير المسؤولين )) الذين يطالبون باطلاع سراح السجناء الأبرياء  دون ان يقدموا دليل واحدا على براءتهم . 

  • العقل والاجتماع … والعقل والوطن

    الاجتماع ظاهرة اجتماعية ، وعندما يعطي ثمارا يكون ظاهرة حضارية ، وعندما ينتج عصبيات وأزمات يبتعد عن الفعل الحضاري ويدخل في حاضنة التخلف والجهل. 

    السماء انتدبت العقل ، ورشحته للقيادة ، فقالت: “العلم رائد والعقل قائد” والدول التي عرفت سر النجاح والتقدم ، هي التي اكتشفت مكانة العقل وأهميته وأعطته الفرصة للعمل وللتأمل وللإنتاج ، فانتظم أمرها ، وحسن اجتماعها ، وازدهر اقتصادها، واستقر أمنها. 

    ونحن في العراق نحتاج الى :- 

    1-  الأمن أولا. 

    2-  الاستقرار الاجتماعي ثانيا ” أي المصالحة ” 

    3-  السلامة الاجتماعية والثقة ” أي النزاهة ومحاربة الفساد. 

    4-  التنظيم الإداري ، والتنظيم القانوني. 

    5-  الاستقرار الاقتصادي.

    6-  النضج الثقافي والفهم السياسي.

    وهذه المحاور جميعها تحتاج ” العقل ” بمعناه الذي تتحقق فيه الريادة والقيادة ، والقيادة : ترد إلى ما يلي :- 

    1-  تدبير الشؤون الفردية. 

    2-  تدبير شؤون الأسرة. 

    3-  تدبير شؤون القبيلة ، في المجتمع القبلي ، وتدبير شؤون المجتمع المدني ، في المجتمعات المدنية . 

    4-  تدبير شؤون الدولة والحكومة. 

    وهذه الميزة التي أمتاز بها العقل لأنه يتفرع عنه مايلي :- 

    1-  الحلم ، فيقال فلان حليم للمدح والافتخار أي حكيم ” ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وقال تعالى :” وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب ” . 

    2-  العلم : وقد أعطيت الريادة في الحياة للعلم ، والدولة من المؤسسات التي لاتنهض إلا بالعلم ، وقد كان الاسكندر المقدوني يستشير ” أرسطو ” الذي كان المعلم الأول للمعرفة البشرية من خلال ” نظرية التوالد الموضوعي ” الى أن جاء محمد باقر الصدر واكتشف ” نظرية التوالد الذاتي ” في تفسير المعرفة البشرية ، فأصبح هو المعلم الأول لنظرية المعرفة البشرية ، وذلك بالعلم لابشيء آخر ، وبالعلم حمل عرش بلقيس ملكة سبأ الى أرض فلسطين حيث مملكة النبي سليمان بلحظة ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده ، قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) – النمل – 40- 

    3-  الرشد : وهو درجة عالية من الكياسة والتوازن في اتخاذ القرارات  . 

    4-  العفاف : وهو درجة عالية من التربية النفسية التي تجعل صاحبها رجلا كان أو امرأة يترفع عن جميع الشهوات والشبهات ، قال تعالى 🙁 يا أخت هارون ما كان أبوك امرئ سوء وما كانت أمك بغيا ) – مريم – 28- 

    5-  الصيانة : وهي قدرة نفسية وعقلية تجعل صاحبها يتفادى المطبات والهفوات ، فيصون عرضه وعرض الناس ومن يتمتع بهذه الصفة يكون أمينا على أملاك الدولة ، وهذا ما نفتقده اليوم في الدولة والحكومة مع وجود الاستثناء وهو نادر وقليل. 

    6-  الحياء : وهو الرداء الحقيقي للروح والعقل والنفس ” ولباس التقوى ذلك خير ” وحياء المرأة دليل عقلها وعلمها وحلمها وعفافها وصيانتها ” جاءت إحداهن تمشي على استحياء ” 

    7-  الرزانة : وهي قوة الشخصية بكل أبعادها. 

    8-  المداومة : وهي الاستمرار على العمل الجيد المنتج قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : وعلمت أن عملي لايقوم به أحد غيري فاجتهدت ” وهذا ما تحتاجه حكومتنا ، وما يحتاجه مجتمعنا ، فقوانين الدولة مازالت تحتاج المزيد من التشريع والتنظيم والتطبيق ، والعمل يحتاج منا المزيد من الجدية والاستمرارية ، وعدم جدية بعض عمالنا هو الذي جعل بعض الشركات تجلب العمالة من الخارج وهذا خطأ فادح. 

    9-  كراهية الشر : قال رسول الله “ص” : حب لآخيك ماتحب لنفسك ” وكراهية الشر هي تربية مستمرة على حب الخير . 

    10-     طاعة الناصح : ولا ناصح إلا الله ثم رسول الله “ص” ثم الأئمة الأطهار من آل البيت عليهم السلام ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ” نحن أنصح وأفصح وأصبح ” والنصيحة هي من مواصفات القيادة التي تبسط العدل ، وكان رسول الله ” ص” يوصي بالنصيحة : قالوا لمن يارسول الله ؟ قال : لله ورسوله ولعامة المسلمين. 

    والإنسان اليوم ينتمي الى مجتمع ، والمجتمع كما رأينا لا يصلح إلا بالعقل وما ينتج عن العقل من عشرة مراتب وخصائص هي للنفس والروح والعقل ، فالمجتمع يحتاج التعاون ، والألفة والمحبة ، والتنظيم ، والعمل ، والثقافة ، والسياسة ، والأمن ، وهذه جميعها لا تتحقق بدون العقل بمعناه المعرفي. 

    والإنسان يحتاج الوطن : كحاضنة استقرار وهوية تمنحه : الجنسية وشهادة الجنسية ووثيقة السفر ( والأرض وضعها للآنام) والوطن بقعة جغرافية من الأرض التي نسميها اليوم بالكوكب الأزرق ، فهي بيتنا الكبير والوطن هو بيتنا الصغير  ،والمنزل هو بيتنا الأصغر. 

    والوطن يحتاج العقول مثلما يحتاجها الاجتماع ، فالوطن يبنى بالعلم والعلم فرع من العقل ، والوطن يحتاج أهل الحلم والحكمة لاسيما عندما يمر بالأزمات ، ووطننا العراقي اليوم يمر بأزمة بل أزمات ، فيجب أن تنتدب العقول لذلك ، والعقول لا يشترط وجودها في الأقارب والأحزاب ، ولا في العشيرة والحزب ، ولكنها موجودة على كل حال ، فيجب البحث عنها ومنحها الفرص لتقول كلمتها التي سوف لن تكون فئوية ولا عنصرية ولا طائفية ، ولا حزبية ، لأن العقل وعلومه تتحرك بأفق السماء ومعطياته ، وبأفق الحقائق وسماتها ، وبأفق المنطق وهندسته العقلية وتنظيمه الفكري ، فعندما نكون مع العقل يسهل علينا حل مشكلاتنا ، وعندما نكون مع العقل نختصر الوقت والجهد ، وتكون اجتماعاتنا عندئذ مثمرة ومباركة ، وكل مبارك نافع ، وكل نافع هو إنساني وحضاري. 

    فلنعرف كيف نجتمع ومع من نجتمع ، قبل أن نفكر أين نجتمع ؟ ومتى نأكل؟ وكيف نجلس؟ وكيف نستقبل؟ فمع العقل يتم تجاوز كل ذلك بفهم يريح الجميع. 

      Dr_tamimi5@yahoo.com 

  • تعساء حتى في أوطاننا

    أتعس ما نمر به اليوم هو هذا الشعور بالغربة ونحن في بيوتنا وأوطاننا، وهذا الشعور بالخذلان بين أهلنا وذوينا، أما كيف تكون الغربة في الوطن ؟، وكيف يعيش الإنسان غريبا في بلده ؟، فتلك مسألة لا يفهمها، ولا يحس بها إلا الذين يعيشون في البلدان التي اهتزت فيها معايير المبادئ والقيم الوطنية، وانقلبت فيها معاني الإيثار والإخلاص رأسا على عقب.

    في العراق نعيش تعساء في نومنا، تعساء في يقظتنا، وكأننا خلقنا تعساء، وكتب علينا أن نعيش غرباء، ونموت غرباء. رافقتنا التعاسة والغربة منذ زمن بعيد، والتصقت بنا حتى صارت اكبر كوابيسنا الثقيلة المزعجة.

    تتقاذفنا اليوم تقلبات السنوات الخداعات، التي يؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، ويُصدّق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق، وظهرت علينا تماسيح بشرية خبيثة من ذوات الوجوه الزئبقية، الذين طعنوا العراق في ظهره، وباعوا تربته بثمن بخس في أسواق النذالة السياسية، وانحرفوا عن المسارات الوطنية الثابتة، فكانوا أول من وقف مع الكويت في زحفها الحدودي التوسعي، وأول من تطوع للدفاع عن مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان)، ومشاريعها النووية المستقبلية في جزيرة (وربة)، فالتحقوا بصفوف الذين سبقوهم في تقديم فروض الخنوع والخضوع والتواطؤ، وسبقوهم في السقوط في بورصة الولاءات الرخيصة المعلنة لصالح أعداء العراق والطامعين بثرواته، وظهر علينا في الوقت نفسه طابور آخر من المتخاذلين الذين فقدوا مروءتهم، وفضلوا الصمت والسكوت، واختاروا الهروب من المواجهات والتحديات الخطيرة المحيطة بالعراق، ولم يكترثوا بتجاوزات دول الجوار على مسطحاتنا المائية وممراتنا الملاحية، ولم يقفوا معنا في المطالبة باسترداد حقوقنا السيادية الضائعة في شط العرب وخور عبد الله، أحياناً نرى بعض الأكاديميين وهم يتحدثون بحزن في الفضائيات، ويذرفون الدموع على الدمار، الذي خلفته موجات المد البحري التي اجتاحت اليابان، وضربت جنوب شرقي آسيا، وكانت بعض المراكز العلمية العراقية تتابع بشغف تغيرات قيعان البحار المصاحبة لزحزحة القارات، وتسجل تصدعات الصفيح القاري في المحيطين الهادي والهندي، لكن العاملين فيها لم يعيروا اهتماماً لزحزحة الحدود البحرية الزاحفة نحو سواحلنا في الفاو، ولم يكلفوا أنفسهم مشقة الدفاع عن قنواتنا البحرية، وبحرنا الإقليمي المنكمش تحت ضغط الانتهاكات الحدودية المتكررة.

     يتحذلق بعضهم كثيراً في دراساته المعمقة عن جغرافية جبال الأنديز، وتضاريس البحيرات المرة في كندا، وهجرات السلالات البشرية من هضبة التبت، وارتفاع مستويات الرطوبة النسبية في غابات الأمازون، لكنهم كانوا يخشون كتابة سطراً واحداً عن جغرافية شط العرب، يفضلون عدم التطرق لظاهرة الاختزال الساحلي عند مقتربات رأس البيشة، يتجاهلون المواضيع المرتبطة بمياهنا الدولية المتقلصة، وممراتنا الملاحية المنكمشة، والأغرب من ذلك كله أنهم يعرفون أدق تفاصيل البحار والمحيطات والمضايق والممرات الملاحية الدولية، لكنهم لا يعلمون أين تقع قناة (الروكا)، ولا يعرفون أسماء الجزر العراقية الكثيرة المتناثرة عند منعطفات شط العرب، ولا شأن لهم بما آلت إليه ظروف المسالك الملاحية الضيقة المؤدية إلى موانئنا النفطية في عرض البحر، ولا يريدون التحدث عن أزمات العراق الحدودية والبحرية والسياسية مع الكويت، حتى لا تغضب عليهم وتحرمهم من تأشيرة التسكع في أسواقها، وتحرمهم من تأشيرة السفر لدول مجلس التعاون كلها.

    أما نحن الفقراء الذين نذرنا أعمارنا لخدمة قضايانا الوطنية العادلة، فكانت حصتنا التهميش والتسفيه والتكميم والتعتيم والتخويف والترويع بالأدوات التي يمتلكها أصحاب الوجوه الزئبقية في هذا السيرك التنكري الكبير، الذي فقدت فيه القيم، وضاعت فيه المبادئ، وانتهكت فيه القواعد، فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن تكاثرت في جسده الخلايا السرطانية الخبيثة، وشوهت صورته بؤر الفساد ، فتعمق شعورنا بالغربة، حتى صارت غربتنا حقيقية، وتعددت مواقف الخذلان لتعتري أنماطا جديدة من حياتنا اليومية البائسة، لكننا وعلى الرغم من غربتنا وضعفنا لن نخذل العراق أبدا، وسيبقى العراق أقوم البلدان قبلة، وأطهرها دجلة، وأقدمها تفصيلا وجملة. .  

     

    أما والذي أعطاك أسمى هِباتِهِ

    وأرسى علَيكَ الفُلْكَ والماءُ يَزخَرُ

    لو الأرضُ كلُّ الأرضِ شاهَتْ وجوهُها

    فبالماءِ في نهرَيْكَ يَوماً تُطهَّرُ

  • حقيقـــة السلطـــــان الطـــيب اردوغـــــــان

        كاظم فنجان الحمامي

    لم تكن القفزات النوعية, التي حققها اردوغان عائدة إلى طيبته التي اقتبسها من اسمه, وإنما تعزى إلى ذكائه المفرط في الضحك على ذقون قبائل آخر الزمان من بقايا العرب العاربة والعرب المستعربة, وتعزى أيضاً إلى دهائه وحنكته في استرداد نفوذ الإمبراطورية العثمانية, التي بسطت سلطانها على مدى ستة قرون على الأرض العربية الممتدة من البصرة الفيحاء إلى البصرة الكتان, ومن طرابلس اللبنانية إلى طرابلس الليبية, والتي نهبت ثرواتنا وصادرت حقوقنا باسم الخلافة الإسلامية. فجاء السلطان اردوغان ليستعيد أمجاد الباب العالي وغزوات الجيش الانكشاري وراياته الحمر, ويباشر بتنفيذ سلسلة من المشاريع الأناضولية الواسعة في معظم العواصم العربية, وينطلق من جديد في مغامرات التتريك, بأساليب مبتكرة لم تكن تخطر على بال مصطفى أتاتورك, ولا على بال السلطان سليمان القانوني, فتجلبب بجلباب التدين, وتظاهر بالورع والتقوى, ففتح له عرب الألفية الجديدة قلوبهم المفعمة بالبراءة, ومنحوه صلاحيات مطلقة لمراقبتهم, وفوضوه في البت بأمورها, وتصحيح مساراتها, حتى صار في يوم وليلة يتعامل مع الملوك والأمراء والرؤساء العرب بروح استعلائية, وكأنه هو الوصي عليهم, والمسؤول عن تصرفاتهم, فهو الذي يرسم خارطة الطريق لإحلال السلام في ليبيا, ويعطي الضمانات لمغادرة القذافي وعائلته خارج حدودها, وتصدرت أخباره العناوين الرئيسة للصحف العربية في اليمن وتونس والجزائر والكويت وجزر القمر, وانجرفت بعض التيارات المتأسلمة مع الظاهرة العثمانية الأردوغانية, وصار اردوغان هو المثل الأعلى في التطلعات السياسة المستقبلية لبعض الكيانات العربية, فقال المصريون: أن مرشحهم (عبد المنعم أبو الفتوح) هو اردوغان مصر, وقال فريق آخر: ان الداعية (عمرو خالد) هو اردوغان العصر, وقال اليمنيون: ان الشيخ (حميد الأحمر) هو اردوغان اليمن من دون منازع, ثم سمعنا بالتظاهرات العربية التي انطلقت في الساحات العامة للتعبير عن فرحتهم الغامرة بفوز المرشح الأسطوري المتدين اردوغان, وهي تنادي: (فاز فاز اردوغان موتي قهر يا إيران), وكأنهم عادوا من جديد للانبطاح, واقتنعوا بالرضوخ والإذعان لسلطان الأستانة بمحض إرادتهم, بعد أن يأسوا من عودة أحفاد (سيف بن ذي يزن), وأبناء (معد بن يكرب الزبيدي) من عالم الأموات. ومضى اردوغان في طريقه نحو ترميم أركان دولة (الرجل المريض) على حساب الأقطار العربية, وبدعم مطلق منها,  ولم يعترض عليه احد, حتى عندما وصل به الغرور إلى قطع شرايين دجلة والفرات, وتنفيذ المشاريع الكارثية الجبارة, التي ستؤدي إلى زوال هذين النهرين العظيمين من خارطة العراق, فالمصلحة الإمبراطورية العثمانية العليا تقضي بوجوب إعطاء الأولوية الأولى للمشاريع الاروائية التركية, التي يجري تنفيذها الآن بتقنيات ومهارات إسرائيلية, وبتمويل سخي من بنوك (تل أبيب), مقابل تحويل مجرى الفرات إلى صحراء النقب عن طريق البحر, الأمر الذي دفع الشركات الأوربية إلى إبداء رأيها المعارض لتلك المشاريع, التي تستهدف إيذاء العراق, فرفضت الاشتراك في هذه الكارثة البيئية, وأعلنت انسحابها تحت ضغط المؤسسات الإنسانية العالمية, في حين لم تعترض الأقطار العربية على برامج السلطان اردوغان, الذي تمادى في غيّه, ولم يرع حقوق الجوار مع العراق, بل أن العراق نفسه لم يعترض رسميا, ولم يحتج على الأتراك في المحافل الدولية, وبات من المؤكد أن تركيا ستواصل تنفيذ مشاريع (الغاب), وستشيد (22) سدا عملاقا على نهري دجلة والفرات بدعم إسرائيلي وتأييد عربي, ثم راح اردوغان يصعّد من لهجته الإعلامية المتشنجة ضد سوريا, التي فتحت له بوابات التعاون العربي, والتي ابتسمت له عندما عبس بوجهه الاتحاد الأوربي المسيحي, ثم عاد ليتخذ المواقف نفسها في التعامل الجاف مع زعماء الأقطار العربية الآيلة للزوال, فاختار يوم الخميس موعداً أسبوعيا ثابتا لإطلاق خطاباته التحريضية الموجهة حصريا للشعوب العربية الهائجة, التي ستخرج في اليوم التالي في الساحات العامة, مع الأخذ بعين الاعتبار ان خطاباته الرنانة لا تشمل دول مجلس التعاون الخليجي المعصومة من الخلل والزلل, والتي ماانفكت فضائياتها توحي للناس بسمو الخصال الإنسانية الرائعة, التي يتمتع بها السلطان المسلم المؤيد بالنصر المؤزر, وتوحي لهم بحرصه الشديد على مساندة الشعوب الثائرة في البلدان العربية, وهو الذي قاد اعنف الحملات العسكرية في مطاردة الثوار الأكراد في الجبال والوديان, ووصل به العنف إلى وأد انتفاضتهم, وملاحقتهم في عمق الأراضي العراقية بدباباته وطائراته وترسانته الثقيلة, واستمر التغلغل الاقتصادي التركي في المدن العربية على هذه الإيقاعات المتأسلمة, التي أوحت للعرب بوجود خلافات عقيمة بين تركيا وتل أبيب, وعلاقات متوترة مع البيت الأبيض, وكانت في حقيقتها مجرد إيحاءات لا صحة لها, يراد منها كسب ثقة العرب, وإبهارهم بالقدرات الاستثنائية, التي يتمتع بها السلطان الجديد, فحضي بالدعم المطلق من الأتراك والعرب في هذه السنوات الخداعات, التي انقلبت فيها في الموازين, وغاب عنها الحس الوطني الصادق, وعاد فيها الناس إلى إبداء الولاءات المطلقة للأصنام البديلة المبتكرة, وتراجعت عقارب التاريخ إلى الوراء لتقف عند أعتاب الباب العالي, وتسمح للسلطان الجديد بقيادة الشرق الأوسط سياسياً, في الزمن الذي تحولت فيه الجيوش العربية إلى وحدات رمزية يستعرضها القادة العرب في المناسبات, ويستخدمونها حصريا للتبختر في مواكبهم الرئاسية والأميرية, ويلجأون إليها عند الضرورة في المناوشات بين بعضهم البعض. 

    أردنا من خلال هذا الموضوع أن نزيل الغشاوة الضبابية, التي تخفي الحقيقة عن عامة الناس, ونسلط الأضواء على المخططات السياسية الخبيثة, ونكشف الملابسات التي رافقت التطلعات الأناضولية الأردوغانية, والتي يمكن إدراكها واكتشافها من دون عناء, بمجرد طرح الأسئلة الآتية, من مثل: هل يستطيع اردوغان اعتماد سياسات معادية لإسرائيل ويبقى في الوقت نفسه عضواً في حلف شمال الأطلسي وحليفاً حميماً للبيت الأبيض؟, وهل يستطيع اردوغان أن يطرد القوات الأمريكية من قاعدة أنجرلك التركية؟, وهل يستطيع أن يعمم مبادئه الداعية إلى تحرر الشعوب من قيود الظلم والاستبداد, فيشمل أكراد تركيا بهذه الحقوق, التي يزعم انه آمن بها وناضل من اجلها؟, وهل يستطيع أن يكف عن خططه الرامية إلى تجفيف دجلة والفرات؟, ويأمر الشركات الإسرائيلية المنفذة بالتوقف عن بناء سلسلة السدود الكثيرة (22 سداً) جنوب شرق هضبة الأناضول؟. 

    ختاما نقول للسلطان اردوغان أن التاريخ لن ينسى عنجهية أجدادك في الأستانة, ولن ينسى جرائمهم التي ارتكبوها باسم الإسلام في المدة المظلمة, التي أطفأ نورها رجال الجيش الانكشاري, عندما أشاعوا الطائفية والعشائرية والمذهبية, وقتلوا أهلنا في غزواتهم التوسعية المجنونة, فكانت مرحلة حكمهم من أقبح المراحل, وأكثرها انحطاطا في تاريخ العرب, فلا تتعب نفسك في استعادة عهد الإمبراطورية التركية السادسة بعد العثمانيين والسلاجقة وسلاطين دولة الخروف الأبيض والخروف الأسود والمماليك, الذين اشتركوا جميعهم في تهديم صروح الحضارة العربية في بغداد والشام والقاهرة ومراكش, وحرموا العرب من فرص التطور والنمو والارتقاء, وضربوا أمثلة سيئة في العصبية القومية المنحازة للعرق الآري والطوراني والمغولي. فلا مكان لك بيننا أيها السلطان المتدين المتحذلق, ولن تنطلي علينا الحيل والأكاذيب القديمة الملفقة والمواقف المفبركة, فنحن ننتمي إلى الأمة التي لا تلدغ من الجحر التركي الأناضولي مرتين. 

  • خطيئة نقابة الصحفيين …!

    كانت نقابة الصحفيين العراقيين وستبقى منظمة لها تاريخ طويل لا يستطيع احد ان ينكره بحسناته أو سيئاته ويكفي اقتران تاريخ تأسيسها باسم عملاق الشعر العربي محمد مهدي الجواهري نقيبها الاول ،ومازالت تحتفظ باسماء شخصيات لامعة في تاريخنا الصحفي المعاصر مهما اختلفنا عن توصيفاتهم  وتعاقب أجيالهم وتنوع انتماءاتهم، وتعد الإساءة إليهم خطأ جسيما ولكنه إذا صدر من النقابة نفسها عد خطيئة لا تغتفر…!أقول ذلك بعد ان اطلعت على بيان لجنة الانضباط في النقابة وهو يهاجم بطريقة غير لائقة ولا تتسم بالانضباط والالتزام بالسلوك المهني واحدا من أهم الشخصيات الإعلامية العراقية ومن أعضائها المحترمين وتصفه بكلمات وصفات تتقاطع مع روح النقد البناء وحرية التعبير وتندرج في باب القذف والتشهير والصبيانية في مهاجمة الآخرين ويفترض ان يحال اعضاء لجنة الانضباط أنفسهم للتحقيق لتسرعهم في اقتراح قرار بفصل الدكتور كاظم المقدادي ونعته بصفات يرفضها العرف والقانون والأخلاق المهنية، وإذا كان المبرر ان الزميل المقدادي قد تجاوز حدود النقد المسموح في حوار تلفزيوني، فان الطريقة الأنسب لمعالجة الموقف، الرد إعلاميا وإبداء الرأي والتوضيح، أو طلب الاعتذار وربما اللجوء للقضاء وحكم ذلك عرفيا مثل الطلاق الحلال غير المحبذ، وللأسف هذه اللجنة فشلت بإصدار هكذا أحكام بشأن أشخاص مارسوا الارهاب وتورطوا في قتل العراقيين وتآمروا على وطنهم ومازالوا يحتفظون بعضويتهم، وآخرين أساءوا للمهنة وتاجروا بالسحت الحرام واستجدوا باسمها، وصار من المعيب والمخجل ان تمنح هويات النقابة لأشخاص رفضتهم المهن الأخرى وعزلهم المجتمع لأسباب اجتماعية وأخلاقية معروفة، فلم تعد للهوية من هيبة وسلطة معنوية نتباهى بها ثم تتفاخر اللجنة وتظهر شطارتها بشطب أسماء يجب ان تتفاخر بهم النقابة وتتحمل نقدهم أو حتى شطحاتهم ان حدثت وتتعامل معهم بعين الحكمة وروح التضامن والزمالة وليس بالتنافر والتصادم ونحن في ظرف نريد فيه تضميد الجراح ولم شمل الإعلاميين الشرفاء ونحسن من أوضاعهم ونكرم عوائل شهدائهم ولانفرط بأحد منهم.وكان على هذه اللجنة ان تلاحق مرتزقة الانترنت الذين يحاولون تشويه سمعة إعلاميين كبار باستخدام المقالات الموقعة باسماء وهمية والمتضمنة لأكاذيب واتهامات كيدية، استهدفت آخرها النيل من سمعة كلية الإعلام والتي تخرج منها نقيب الصحفيين العام الماضي وهو محسوب لها وليس عليها، وامتد التشهير لمؤسسة محترمة أخرى هي وكالة أصوات العراق ومؤسسها الصحفي المخضرم زهير الجزائري وإعلاميين آخرين حضروا مؤخرا ورشة في السليمانية وشملهم التراشق السيئ عبر مواقع الكترونية أدمنت التشهير وتبني دعاوى ومقالات وأنشطة مدفوعة الثمن فرسانها جبناء ومخادعون لا يجرؤون الإعلان عن أسمائهم الصريحة تهربا من القانون ومن الجمهور الذي يعرف تاريخهم الملوث بكل ما يخجل منه الإنسان الشريف والإعلامي المحترم.

    كنا نأمل ان تجري انتخابات مجلس النقابة ولجانها في موعده المحدد لإفساح المجال لظهور وجوه جديدة من الإعلاميين الشباب لتجديد دم النقابة وعقلها وقلبها واستبعاد البعض من الذين يتعكزون على تحرك النقيب فقط ومازالوا يفكرون بأن مجلس النقابة مظلة للفاشلين في العمل الصحفي والباحثين عن مكاسب في مجلس توارثوا البقاء فيه لدورات متعددة وورثوا أيضا أساليب العقليات الشمولية في التعامل مع الآخرين وتهميشهم أو التسلق لمواقع النقابة بطرق انتخابية ملتوية، فلا نعرف للبعض منهم موقفا جريئا أو هوية أو منجز إعلامي يؤكد حرفيته المهنية، وادخلوا النقابة في إشكاليات هي في غنى عنها عندما أصغوا لوشايات نفسيات انتهازية مريضة وآخرين لهم أجندات شيطانية،وأشاعوا ان النقابة هي الممثل الشرعي والوحيد للصحفيين وتنكروا لكل المنظمات الأخرى ووصفوها بالوهمية وعلى طريقة المغفور له الراحل ياسر عرفات، ووصفوا التعاون مع كل المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو بأنها عمالة للكيان الصهيوني ولأمريكا وأشاعوا بوجود صفقات وهمية ومؤامرات خفية، وربما هنالك فعلا منظمات مريبة ولكننا لم نسمع شيئا أو لغطا عنها وعن صفقات أخرى تحاك في الكواليس باسم الصحافة وشهدائها وتطوير آفاقها..!ان ما فعلته هذه اللجنة غير المنضبطة يعد سابقة خطيرة ستضلل النقابة وما حققته مؤخرا من مكاسب تحسب لنقيبها والبعض من اعضاء مجلسها فقط سحابة سوداء غير محمودة العواقب، ولابد من انعقاد مجلس النقابة لتقديم اعتذار رسمي ليس للمقدادي بل للصحفيين وتحول لجنة الانضباط ومن دفعها لهذا القرار للتحقيق، وأيضا لها الحق ان تطالب كل عضو يثبت تطاوله وخروجه عن اللائق والمقبول من الكلام اعتذارا مماثلا من ذات المنبر الإعلامي، أما إذا كان موقفها  هذا قد اتخذ بتوجيه من النقيب ومجلسه ولم تتم مراجعته وإعادة النظر في البعض من المواقف، فأن كل الصحفيين ممن مازالت لهم آمال معقودة لإصلاح مسار المهنة وإنقاذها من وضعها الراهن سيكون لهم موقف وقرار حاسمان حينها سيحق القول المأثور إزاء بعض اعضاء المجلس المتحفزين للاستحواذ على مواقع ومناصب من دون مؤهلات حقيقية يقرها الناس وليست الأوراق حتى لو كانت رسمية تحمل عشرات الأختام والمراسيم المقولة الشهيرة وقد جنت على نفسها براقش..!.

  • استقالة نائب !!

    مرت استقالة النائب في البرلمان العراقي السيد جعفر الصدر في وقتها مروراً هادئاً دون إثارة وسائل الإعلام بالشكل المعتاد لحدث مثل هذا في العراق .. ولعل تتابع الأحداث خاصة في تونس ومصر وليبيا والبحرين ، وكذلك الشأن الداخلي ، قلل من أهمية هذا الموضوع الحيوي بالنسبة للإعلاميين وصائدي الأخبار ألا وهو (استقالة نائب) . والسيد الصدر الذي عاش في المهجر بعد استشهاد والده السيد محمد باقر الصدر (قدس) على أيدي الطغمة البعثية في ثمانينيات القرن الماضي عاد إلى العراق ليشارك في الانتخابات النيابية التي ظهرت نتائجها في 732010 ويفوز بمقعد في البرلمان العراقي الجديد .

    جعفر الصدر الذي حمل هالة اسم والده وتلقى حب واحترام العراقيين ، تميز بالهدوء والسكينة.. وقلة الظهور في وسائل الإعلام ، مع انه إحيط بالترحيب عند عودته إلى العراق والاشتراك في العملية السياسية . وكان لانضمامه إلى كتلة دولة القانون دفعاً اعتباريا لهذه الكتلة لما يمثله من رمز مهم في حياة الشعب . الغريب في هذه الاستقالة إنها غير متعارف عليها في العراق بحكم الامتيازات المادية التي يتميز بها البرلماني , بحيث ليس من السهولة ان يفرط بها بعد ان حصل عليها بشتى الطرق . بل ان المتعارف عليه أيضا هو الصراع والسعي واللهفة للحصول على مثل هذا المنصب الرفيع .

    ولعل قضية استقالة رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني وما رافقها من امتيازات مادية في ذاكرة العراقيين . إلا ان السيد جعفر الصدر وحسب ما تشير قضية استقالته إلى انه فوق المناصب وفوق المكاسب وقد قالها بصراحة : “إنا لم اسع للوصول إلى مجلس النواب من اجل الحصول على امتيازات مادية أو معنوية” مما قد يعلق به من أدران السلطة .. وهو موقف ليس اقل أهمية من موقف السيد المالكي عندما تنازل عن نصف راتبه ، في خطوة عملية القصد منها تشجيع الآخرين لاتخاذ خطوات مماثلة لوضع حد للامتيازات ومعدلات في الرواتب لا تتناسب ودخل الفرد العراقي بكل المقاييس ..ما جعل هذا الأمر احد أسباب التذمر في الشارع وموضوع نكتة وتندر في إي مكان يحل فيه العراقيون ويتحدثون عن حسنات وسيئات مجلس النواب . مصدر مقرب من السيد جعفر الصدر قال : ان الاستقالة جاءت كمحاولة لمزيد من الاقتراب من تطلعات العراقيين إلى العدالة الاجتماعية ، والحرية السياسية ، ومكافحة الفساد المزمن الذي ينسف أسس الدولة .

    السيد الصدر قال حسب ما نقل عنه ” إني شاركت في العملية السياسية ورشحت للانتخابات البرلمانية في محاولة لخدمة شعبنا وبلدنا , إذ كنت أراقب العمل السياسي من الخارج .. وقررت العمل من داخل العملية السياسية , وكنت آمل ان أقدم شيئاً لشعبنا لكنني لم استطع” يقولها بمرارة , ويضيف ” لقد وجدت تعميقاً للمحاصصات والتكتلات حتى داخل الكتلة الواحدة , والمزايدات, وهناك تهميش وإقصاء داخل الكتلة الواحدة .. وهناك مشكلات كثيرة في ظل وجود تحديات داخلية وإقليمية لم يتم التصدي لها” . إلا ان السؤال الأكثر أهمية في هذه القضية .. هو هل ان تخلي السيد الصدر عن عضويته في البرلمان العراقي ستؤدي إلى نتائج ايجابية ، وهل ستبقى صرخة بوجه كل من حاول تخريب العملية السياسية من الداخل ؟ ..

    وهل ان هذا الانسحاب تخلي عن المسؤولية ؟ ..

    وترك الركب وسط الطريق .. أم انه شرارة ستفتح النار على البرلمان الذي يحاول ان ينأى بنفسه عن كل ما يحصل في العراق ملقياً اللوم على السلطة التنفيذية ؟ ..

    ومع مرور أكثر من أربعة أشهر على الاستقالة ، ولم يحصل شيء مما ذكرنا !!..

    الأيام القادمة ستجيب بوضوح بعد ان تتكشف خفايا وأسرار الاستقالة.