الأطفال الشهداء ..!!

لعل أطفال العراق أكثر الأطفال في العالم تعرضوا إلى العنف وعانوا الحروب والإرهاب  والأوضاع غير المستقرة .. وهؤلاء الأطفال وعلى مدى أربعين عاما ً لم يتنفسوا أجواء السلام  حتى نشأت منهم أربعة أجيال كلها عاشت في عنف مستمر  سواء من قبل القوات الأمنية في النظام الدكتاتوري .. أو من قبل القوات المحتلة.. أو قوى الإرهاب؛ وهؤلاء تعرضوا إلى إبادة جماعية خلال الحرب  العراقية الإيرانية عندما سقط صاروخ على احد مدارس الدورة جنوب بغداد  أو أولئك الأطفال الذين انفجرت عليهم سيارة مفخخة وهم يلعبون كرة القدم  في ساحة مجاورة لمنطقة سكناهم .. أو الأطفال الذين تعرضوا إلى الخطف لمساومة ذويهم  من قبل تنظيمات مسلحة إجرامية ، أو عصابات  منظمة أو تلك الشريحة الكبيرة الذين فقدوا احد ذويهم أو كليهما  نتيجة الحروب أو قصف المدن  أو أثناء دخول القوات الأجنبية  والعمليات الحربية أو نتيجة العمليات الإرهابية التي طالت  العراق من أقصاه إلى أقصاه ..

فقد كان نصيبهم من كل هذا كبيراً .. فقد قتلوا وعوقوا ويتموا وشردوا وفقدوا أهليهم وبيئتهم  والحضن الدافئ الذي يأويهم .. ولعل ما حصل لـ(15) طفلا عراقيا في عرس الدجيل لم يقع في أي مكان في العالم .. فهؤلاء الأطفال ربطت أيديهم وأرجلهم وشدوا إلى حجر والقوا في النهر  ليغرقوا وهم أحياء .. وما شفعت صرخاتهم ولا بكائهم ولا سحنات  وجوههم  ولا براءتهم ولا توسلاتهم  لإعفائهم من هذه العقوبة القاسية التي عوقبوا بها  دون ان يقترفوا أي ذنب .. وأي ذنب  يقترفه طفل برئ .. هؤلاء الأطفال لابد من توثيق حياتهم  والحصول على صورهم جميعا  وإرسالها إلى المنظمة العالمية للطفولة  “اليونيسف” لتدلوا بدولها وتقول كلمتها ..

فهؤلاء الأطفال لم يقتلوا صدفة  في حرب نشبت .. أو نتيجة سقوط قذائف أو انفجار مفخخات وعبوات ناسفة .. وإنما حملوا في زوارق  ليتم إلقاءهم في منتصف النهر في منطقة الفلاحات في التاجي  حتى يغرقوا .. لا لشيء إلا لأنهم من فئة معينة  من طوائف العراق .. فهم قتلوا لأسباب طائفية بحتة .. لذلك لابد لهذا الملف ان يأخذ دوره  في أروقة الأمم المتحدة وان تتبناه المنظمات العالمية الناشطة  في مجال الطفولة  والمنظمات المناهضة  للعنف الموجه ضد الأطفال .. فقد آن الأوان لصرخات  هؤلاء الأطفال  وتوسلاتهم  ودموعهم ووجوههم الخائفة ان تصل إلى كل العالم .. بأن في العراق وحوشا بشرية  مستعدون لعمل أي شيء .. وارتكاب  الجرائم تجاه الآخر لأنهم لا يقبلونه .. وإن الأمان والسلام  ليس من منهجهم  ولا في رؤاهم .. هذه الرسالة باتت مهمة ، وإيصالها مطلوب ، وجهات عديدة مسؤولة عن إيصالها.. الأدباء والشعراء والفنانون.. السياسيون والعاملون في السلك الدبلوماسي.. ورسل السلام  منظمات المجتمع المدني  والمؤسسات الحكومية .. ووزارة التربية ووزارة الدولة  لشؤون المرأة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني  ووزارة حقوق الإنسان .. لا بد ان يُنتصر لهؤلاء الأطفال  الشهداء بدءا من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه  ورئيس البرلمان  ونوابه وكل الفعاليات الأخرى  لابد لوسائل الإعلام العراقية  ان تأخذ دورها  في إيضاح ملابسات  هذه القضية ومعالجة  هذا الموضوع  برسائلهم الإعلامية  التي تصل إلى كل مكان .. لا بد لكل عراقي أب وأم وأخ وأخت  ان ينتصروا للأطفال شهداء عرس التاجي  فهؤلاء الأبرياء  من سلالة طفل الحسين عليه السلام .. هم من سلالة ذلك الطفل الرضيع  الذي ذبحوه من الوريد إلى الوريد بسهم أجداد هؤلاء الذباحين الذين يملأون الأرض  دماءً وفساداً.. ألا تبا ً لمن لا ينتصر لدماء  أطفال العراق الشهداء وألف تب..!!