أصبحت روسيا تستحق الانضمام الى محور الممانعة، بعد الطعن بانتخاباتها، وهي محاولات من الفريق الذي اتخذ من الديمقراطية شماعة لتحقيق مآربه في منطقتنا، ثم جاءت محاولة اغتيال “بوتين” في طريق التصفيات التي تنتمي الى المخططات السرية التي اغتيل بها علماء الذرة الإيرانيين، وهي المخططات السرية نفسها التي اغتيل بها علماء الذرة العراقيون. ومحور الممانعة يكتسب مصداقية هذه التسمية بناء على طبيعة الصراع الموجود في المنطقة، وهو صراع يختصر التاريخ، والقيم، وأخلاقيات العمل السياسي، وظلامة هذه الأمة التي أصبحت فلسطين رمزا لها. وكل قضية تكتسب ما تكتسبه القضية الفلسطينية، فالمقاومة حق تباركه السماء قال تعالى: “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، وقال تعالى “وجاهدوا في الله حق جهاده”، وقال تعالى: “كتب عليكم القتل وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون”، وقال تعالى: “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا وان الله لا يحب المعتدين”، وقال تعالى: “واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة اشد من القتل”.وهذه الآيات هي تنظيم للوسائل التي يؤخذ بها الحق الذي يعتدى عليه دائما من قبل قوى الظلام التي عشقت المادة ومظاهرها، وسنت لنفسها شعارات جعلت منها مصيدة للشعوب التي تعاني تخلفا ثقافيا لإبعادها عن مرجعية السماء التي لا يمكن للبشرية ان تنعم بخير واستقرار بدونها، وهذا الذي يحدث اليوم في عالمنا ما هو إلا نتيجة حتمية لابتعاد قوى السيطرة والهيمنة في الأرض عن مرجعية السماء، لأن حتمية علاقة الأرض بالسماء هي الحتمية الأحسن والأتم والأصلح قال تعالى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا”.
والذين يرفضون مرجعية السماء فكريا أو الذين يبتعدون عن مفهومها من خلال تأويلات لا تصمد أمام العقل، أولئك هم الذين يؤمنون بالله إيمانا سطحيا، فيتخذون من تلك السطحية مدخلا لتغيير الشعارات والمفاهيم في سبيل مصالحهم ومنافعهم الدنيوية ومن خلال هذه السطحية نجد المشتركات التالية:
1- المرجعيات الدولية ذات المصالح الكبرى.
2- المرجعيات الدينية التي تعبد الله على حرف وما أكثرها في عالمنا اليوم، ومن كل الأديان.3- المرجعيات الحزبية التي التحقت بركب الذين يخاصمون المقاومة والممانعة.4- المرجعيات الثقافية التي تمول ماديا وثقافيا من الاتجاه التوراتي المحرك الحقيقي لأكثر أصحاب القرار في مجلس الأمن الدولي.5- المرجعيات المالية التي تلتقي مصالحها مع شبكة المصارف والبنوك والشركات الكبرى التي تمتد اذرعها في حقول الاقتصاد المتنوع.وانتخابات محور الممانعة هي الانتخابات التي جرت في كل من:-
1- روسيا الاتحادية: حيث حصل “بوتين” على 64/0 من نسبة المقترعين، مما يجعله يدخل باب الحكم الديمقراطي وهو الباب الشرعي في مفهوم السياسة المتعارف عليها اليوم.
2- الانتخابات التشريعية الإيرانية: حيث فاز المحافظون بهدوء، بعيدا عن ضجيج الإعلام الغربي والصهيوني المعادي والذي خذل الشعار الديمقراطي في أكثر من مكان، مثلما خذله الكثير من الذين ينادون بالديمقراطية قولا وينسونها عمليا بل يشوهونها تطبيقا لأنهم ينطلقون من ردات فعل مهزومة، ويتعاملون بأمزجة مريضة لا تصلح للمشروع النهضوي الذي يحتاجه الناس.
3- الاستفتاء على الدستور السوري الجديد: حيث كانت نسبة الفوز 57|0 من مجموع أصوات الشعب السوري الذي يحق له التصويت، ونسبة 89| 0 من نسبة المقترعين. بينما صوت 9|0 على رفضه، وهذا يعني إننا أمام ولادة سورية جديدة بعيدة عن الحزب الواحد، وبعيدة عن القائد الواحد ودكتاتوريته المحتملة.
وعندما نتكلم عن انتخابات محور الممانعة، إنما نتكلم عن ايجابية دستورية تستحق الذكر، ونتكلم عن حق الأغلبية من المواطنين وهي موضوعية تحتاجها ثقافتنا التي لا نريدها تختزن الأحداث التاريخية بطريقة خاطئة تنطوي على الكثير مما يلي:
1- طائفية تفضحها نبرتها ورهاناتها ومساحتها الجغرافية وخريطتها المذهبية التي غادرت شواطئ العلم والمعرفة.
2- سطحية ثقافية ومحدودية ذهنية تدلل عليها: قياسات باطلة في البرهان المعرفي، واستقراءات ناقصة تنطوي على طفرات لا يدعمها المنطق وهو هندسة العقل البشري، ولا تؤيدها الفلسفة وهي نظم العالم نظما عقليا ولا يؤيدها العرفان: وهو نظم العالم نظما وجدانيا.
ولقد قرأنا وسمعنا في هذه الأيام، ومما جاء في بعض المدونات من تورط بالقياس الباطل حيث لا يعرف الصغرى ولا يعرف الكبرى والعلاقة بينهما، ولا يعرف الاستقراء وتطبيقاته ونتائجه ومكامن الثغرة المنطقية فيه كما لا يعرف الفلسفة ومناهجها في نظم العالم، ومن لا يعرف تلك المعارف لا يعرف العرفان وقواعده، مثلما لا يعرف الشرع وقانونه على طريقة: من اشتغل بالتجارة بدون فقه هلك، ومن اشتغل في السياسة بدون علومها ظل.
ولذلك ظلمت الثورة حيث تحتاج الى المؤازرة والتقويم، فأصبحت الممارسات التالية بضاعة للثورة وهو حكم باطل والتي شاهدنا منها ما يلي:
1- شعارات الكراهية ضد المقاومة والممانعة.
2- ممارسة القتل على الهوية.
3- تخريب الممتلكات العامة والخاصة.
4- أكراه الناس بالقوة على إغلاق المحال ومنع الذهاب للمدارس والجامعات ومنع الدوام في المؤسسات الحكومية.
5- اغتصاب النساء وأمثلته كثيرة وموثقة.
6- الاستقواء بالخارج الأجنبي علنا.
7- مد الجسور مع ممثلي الكيان الصهيوني عدو المقاومة التاريخي.
8- الاستعانة بالمال المشبوه من الأطراف التي لا تعرف الديمقراطية في حياتها.
9- ظهور تنظيم القاعدة الوهابي ناطقا رسميا باسم الثورة وما تصريحات أيمن الظواهري إلا شهادة على ذلك.
10- التحاق مشايخ الفتنة والفتاوى المريبة في خطابات الثورة يشوه محتواها ويمسخ هويتها.