من الأمراض التي يعانيها البعض هي عقدة النقص , وهذه العقدة تشكل ارتدادا سلوكيا تختلط لديه الأوراق والمفاهيم, فيبدأ بإنتاج الخطأ وتكرير التهافت الذي يجعله ويجعل من حوله قابلين للدور الخياني الذي ينتظره أعداء الأمة .

ومن مظاهر ذلك التهافت والارتداد السلوكي هو محاولة تسقيط بعض الناس لاسيما أولئك الذين كانت لهم وقفة تاريخية أو انجاز وطني لبلدانهم أو ثراء معرفي يضاف إلى موائد الثقافة الإنسانية.

وهذا التسقيط وذلك التشهير لم تسلم منه النماذج المميزة في تاريخ البشرية وأولئك هم ” الأنبياء ” رسل السماء وأمناء الوحي وخيرة أولاد ادم “عليه السلام” .

وإذا كان النسب وطهارته يشكلان ضرورة لقناعة الناس من حوله قال تعالى ” يا اخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ” – مريم – 30- فان الأخلاق هي المصداقية التي تنعكس من خلالها صفات ومواقف الناس وسعيهم نحو النجاح , وهذه المصداقية يحتاجها النبي “عليه السلام” مثلما يحتاجها عامة الناس لبلوغ مناهم وأهدافهم , ” ومن الأمثلة المعاصرة اليوم رأينا ما حدث للسفير الامريكي المرشح حاليا للعمل في بغداد من مراجعة وتشكيك بسبب رسائله الجنسية كما يقولون “.

إلا أن النسب لا يشكل لعموم الناس قيمة حقيقية بمقدار ما تشكله الأخلاق من قيمة مطلقة تعارف عليها اغلب الناس ودخلت في قاموس الأمم والشعوب مع وجود التفاوت النسبي الذي لا يفقدها قيمتها التعاملية , ولا يقلل من مرجعيتها .

ومن رصيدنا العقائدي الذي نغترف منه لا من غيره نجد ما يلي :-

1- قال تعالى :” وانك لعلى خلق عظيم ”

2-  وقال تعالى :” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفظوا من حولك “.

3-  وقال تعالى ” ان أكرمكم عند الله اتقاكم ”

4-  وقال صلى الله عليه واله وسلم : اتوني بأعمالكم ولا تأتوني بانسابكم ”

5-  وقال “ص” : لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى ”  

6-  وقال “ص” “لعن الله الداخل في النسب والخارج من النسب ”

7-  وقيل لأحد أئمة أهل البيت عليهم السلام : فلان علامة , قال : علامة بمن ؟ قيل : بالأنساب ؟ قال : ذلك علم لا يضر ولا ينفع ”  

وقال الشاعر :

كن ابن من شئت واكتسب أدبا

                 يغنيك محموده عن قلة النسب 

وقال الشاعر الآخر :-

وانما الأمم الأخلاق ما بقيت

            فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا 

ومن خلال هذه المراجعة المختصرة في كتاب الله , وفي احاديث رسول الله “ص” ومواقف أهل بيت النبوة “عليهم السلام” وفي ديوان العرب الشعري , وجدنا ان المعيار الأخلاقي هو المعول عليه دون المعيار النسبي على أهميته بالنسبة لحالات النبوة والأسباب في ذلك معروفة.

الا اننا نجد اليوم بعض المدونات وبعض الصحف تسلط الأضواء على مواقف تشهيرية هادفة إلى تسقيط بعض الشخصيات ومنها شخصية قدمت لوطنها شيئا جعلها في وجدان غالبية أبناء ذلك الوطن الجار وتلك الأمة التي امتزجت معنا من خلال العقيدة الإسلامية التي تشرفنا بها جميعا .

وحتى يكون حديثنا معرفيا إنسانيا , فإننا سوف لن نذكر اسم الشخصية التي تصور البعض ولأغراض غير معروفة بأنهم ربما يحققون شيئا من الشهرة بسبب ذلك , او تصوروا بأنهم قادرون على استحداث حالة من التشكيك في هوية تلك الشخصية ومصداقيتها, فاختاروا قضية النسب , ناسين او متغافلين عن حقيقة فيما يتعلق بالنسب مفادها ان رواية الأنساب دخلها الشيء الكثير من الادعاء والتضليل والأسباب معروفة , ولذلك كانت الأخلاق مرجعية صائبة ودالة على هوية الواحد منا , وهي إجازة المرور إلى حب الناس وتقديرهم.

ومن حق القراء والمتابعين ان نبين لهم جزءا من صفات ومواقف ذلك الرجل الذي يراد تسقيطه من خلال النسب والتشهير به بطريقة لا تنم الا عن تهافت غير محمود وبحث خال من المجهود على طريقة قول الشاعر :-

وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                 تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

فالرجل المقصود بالإساءة إليه من خلال النسب من خلال محاولة تجريده من ذلك النسب وهو نسب رسول الله “ص”.

وحتى نعرف صحة هذا الادعاء من عدمه , علينا تحري شخصية ذلك الرجل لنرى هل هو ممن يبحث عن الدنيا والنسب من أعراض ومظاهر الدنيا أم لا ؟

وهذا الرجل عرف بالبساطة والتواضع , ومن أدلة ذلك كان يخدم ضيوفه بيده ويقدم الشاي بنفسه .

وهذا الرجل رب أسرة مثالي كان لا يأكل الا مع زوجته في البيت عندما لا يكون عنده ضيوف .

وهذا الرجل هو مؤلف كتاب ” الاربعون حديثا ” ومؤلف كتاب ” الاداب المعنوية للصلاة ” ومؤلف كتاب ” الحكومة الإسلامية”.

وهذا الرجل عندما قاد ثورة شعبه ضد الدكتاتور الذي كان يقيم احسن العلاقات مع إسرائيل , وكان الأمريكي يستعبد شعبه ولا يقبل ان يحاكم الأمريكي بمحاكم ذلك البلد , فقلب هذا الرجل تلك المعادلة وقطع العلاقة مع اسرائيل وحول سفارة إسرائيل الى سفارة للدولة الفلسطينية , وهذا الرجل رفض السكن في القصور, وسكن في بيت متواضع يعرفه الجميع , وهذا الرجل لم يسمح لأبنائه وأحفاده من ان يدخلوا في السلطة واخذ المواقع كما يفعل المسؤولون في البلاد العربية, وهذا الرجل عندما قرب اجله أوصى الشيخ في قريته الأصلية انه يمتلك ارثا من والده هي قطعة ارض مساحتها ” 4000″ متر مربع , أوصى ان توزع على عوائل الشهداء في تلك القرية , وهذا الرجل عندما قرب اجله امر ولده بدفع ماليهم من حقوق شرعية إلى مدرسي الحوزة في بلاده ليوزعوها رواتب للطلبة !

فهل من يفعل ذلك هو من عشاق الدنيا الباحثين عن الألقاب والمظاهر , والانساب ومنافعها ؟ نترك هذا السؤال برسم الجميع .

التعليقات معطلة