لا أدري لماذا تذكرت المسلسل الأمريكي الشهير (ملائكة تشارلي)، وأنا أتابع حلقات البرنامج الرمضاني الذي تقدمه (قناة الرشيد الفضائية) خلال هذا الشهر الكريم كما فعلت في رمضان العام الماضي، تحت عنوان (بعد منصف الليل) الذي نجح، بل برع -بحق وصدق- في إدارة جلساته وتنظيم فقراته مع عدد من أعضاء مجلس النواب الزميل المثابر (أحمد ملا طلال)، حيث ينطوي البرنامج -والذي يقدم كفقرة سحور كما يشير اسمه إلى ذلك– على فكرة حضارية، إنسانية، تلقائية، تنام تحت دثار من معلومات ورصد ذكي لسلوكيات السادة النواب–الضيوف، مسندة بقفشات ومواقف وحالات واختبارات سرعة بديهة وأسئلة عامة وتقييمات للظروف والوضع الراهن الذي يمر بنا ومن حولنا،بعد بداية عهد الديمقراطية الجديدة، في العراق الجديد.

  أتسم البرنامج بروح الخفة والشفافية وراعى الأصول الراقية والمتبعة في محاولات الوصول الى تقديم ممثلينا (ممثلي الشعب) تحت خيمة البرلمان، بكل ما يليق بهم من رزانة وهيبة ووقار منصب، وجسامة مسؤولية، ليتكشف لنا بالتالي -نحن المتابعين للبرنامج- عن جوانب ومخفيات في شخصيات السيدات والأوانس والسادة الحضور، لتشكل انطباعا عاما لها ولطبيعة ويوميات عملهم، وحجم معاناتهم، وآفاق تفكيرهم، أو حتى بالدفاع عن أنفسهم تحت طائل أي اتهام وتشكيك يدور حولهم، عبر فقرة (بالشمع الأحمر) الذكية، الحاذقة في طريقة استقصاء المعلومة التي تتعلق بهذا النائب، أو ذاك، إلى جانب فقرات أخرى (الكليدور/كواليس/من هو؟/سرعة بديهة) تسهم في ترسيم صورة (بروفايل) للسيدة أو السيد النائب المستضاف، عبر ساعة ونصف الساعة هي مقام ومقدار. 

   أما ما علاقة مسلسل (ملائكة تشارلي) بالموضوع … يا جماعة الخير؟ فذلك يتعلق بما سيتم طرحه من قبلنا بعد قليل…! ولكن بعد الفاصل… فاصل ونواصل.. أن طبيعة ذلك المسلسل التلفزيوني الذي تابعنا حلقاته لسنوات دائمة وطويلة في التسعينات وبعدها،وكانت بطلته الرئيسية الممثلة (فرح فاوست)، يتلخص عمل مجموعة (تشارلي) بالمتابعة والتحري عن الذين يقومون باختراق القوانين وارتكاب التجاوزات والجرائم، بطرق ووسائل دقيقة- مغامرات محسوبة بغية الوصول الى الجناة والمتجاوزين والخارجين عن القانون، فمرد استذكاري للمسلسل و محاولات ربطه ببرنامج (بعد منتصف الليل) يعود الى طبيعة ونوع الدفاعات المستميتة التي  يتقدم بها النواب- بمختلف مشاربهم و اتجاهاتهم- فيبلون بلاءً حسنا في دفع ورفع التهمة عنهم في فقرة (بالشمع الأحمر) بالأخص، مهما كانت دقيقة وصائبة أو متطابقة مع حقيقة الحدث وأصل الواقعة، حتى لتحسبهم ملائكة (لا بل ملائكة ونص) حين ينبري من ينبري منهم في أن يصف كل من أوصل تلك المعلوم،بالحاسد والحاقد و(المفتري)،بالرغم تلميحات بعضهم عن وجود خيط، -ولو رفيع- لا ينفي التهمة عنهم تماما.

 ولان المتهم بريء، حتى تثبت أدانته، فأن الدفاع -في أغلب الأحيان- نصف خسارة، أو خسارة مؤجلة، بمعنى وآخر، أخيرا، لا أدري لماذا لمع في ذهني – الآن-  جوهر ذلك المثل الشعبي؛ (قيل للحرامي احلف….. قال:جاء الفرج)!

التعليقات معطلة