Pdf copy 1

كثر الحديث عن زيارة السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا لمدينة كركوك , تلك الزيارة التي اعتبرت تصرفا غير لائق دبلوماسيا , واسترعت اهتمام الصحافة العالمية وصحف المنطقة ولكنها لم تأخذ الحجم المناسب للشعور الوطني في الصحف والفضائيات العراقية مما يكشف عن شرخ في الثقافة الوطنية سنعاني منه كثيرا إن لم يتم دراسته واستحضار العبر منه ؟

عرف السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا بطموحه إلى أن يكون منظرا لحالة ولدت ميتة عبر كل من :-

1-  تبرير العلاقة مع إسرائيل كعربون للرضا الأوربي في قبول تركيا عضوا في الاتحاد الأوربي ؟

2-  محاولة إيجاد دور جديد لتركيا في المنطقة العربية من خلال استثمار ما يسمى بالربيع العربي ؟

3-  اختيار الحالة العراقية مجسا للتناغم مع الحس الطائفي المنبعث مع زيادة نشاط تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري وهو الفصيل الواعد بتحقق الحلم الإسرائيلي والأمريكي الأوربي بتفتيت المنطقة وصيانة الأمن الإسرائيلي , ولذلك أكثر اوردغان رئيس الحكومة التركية ووزير خارجيته داود اوغلو من التصريحات المتدخلة بالشأن الداخلي العراقي واحتضانهم للسيد طارق الهاشمي المطلوب قضائيا للعراق هو تصرف لا تبرره الأعراف الدبلوماسية وقواعد القانون الدولي ولا يبرره حسن الجوار بين البلدين .

4-  اختيار الحالة السورية لتفجير الاحتقان الطائفي بوجه محور المقاومة والممانعة , والقيام بشكل مفاجئ بالهجوم على قيادة النظام السوري الذي بلغت العلاقة معه إلى درجة رفع التأشيرة بين البلدين , وأصبحت التجارة التركية هي المستفيدة الأكثر في تلك العلاقة ؟

وكانت المفاجآت السلبية هي من سمات مواقف الحكومة التركية من خلال كل من :-

1-  حادثة الموقف المتشنج ظاهرا مع شيمون بيريز الإسرائيلي في مؤتمر دارفوس الاقتصادي والذي انخدع فيه الكثير في المنطقة العربية ؟

2-  حادثة سفينة الحرية التركية التي قتل فيها تسعة من الأتراك على يد الجيش الإسرائيلي فتوعدت الحكومة التركية بشخص رئيسها ووزير خارجيتها ولكنها كانت جعجعة في فنجان كما يقولون ؟

3-  تدخلهم غير اللائق في قضية طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي المطلوب للقضاء العراقي

4-  استمرارهم بالتهديدات غير المجدية كما حدث مع إسرائيل في حادثة سفينة الحرية وهذه المرة ضد الأكراد السوريين في الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا وذلك خوفا من تواصل هذا التحرك مع تحرك حزب العمال الكردي التركي الذي يشكل وجعا للحكومة التركية منذ عقود ؟

وزيارة السيد داود اغلو التي اتسمت بالخرق الدبلوماسي وعدم اللياقة الأخلاقية أفقدته ومن وقف معه ومن استقبله في دائرة الفشل السياسي الذي لا يعرف تشخيص الأمور الملتهبة ولا يعرف فن إطفاء لهيب الأزمات , في منطقة أصبح لهيبها بسبب رعونة السياسة في كل من :-

1-  تركيا

2-  السعودية

3-  قطر

وسبب هذه الرعونة المفاجئة والطارئة على تقاليد الحكم في كل من هذه الدول هو الإيحاء الأمريكي المختزن للكثير من الدهاء في توريط الشركاء والحلفاء في شباك الأزمات الساخنة ليحترق من يحترق , وليبقى هو أي الأمريكي يلملم شباكه ويبحث عن هواة جدد يجعل منهم وقودا للمحارق المستمرة في أكثر من مكان من العالم ولاسيما العالم العربي والإسلامي باعتباره المنطقة الساخنة التي تقف على بركان تاريخي معقد بالمواقف والرؤى التي لا تحلها الحسابات الدنيوية ولا السياسات الوضعية , لأنها لا تنتمي لروح هذه الحسابات ولا لرؤيتها للكون والحياة .

وصاحب الأولوية في حل ما تبقى وما طرأ من مشاكل وعقد على الصعيد العالمي هو من يمتلك بوصلة السماء صاحبة صناعة الحدث الكوني ومنه الفعل البشري الذي مهما خالطه من تمرد وجموح إلا انه لا يقوى في النهاية على كبح جماح كل من :-

1-  الضعف

2-  المرض

3-  النسيان

4-  الغفلة

5-  الموت

وهذه الرؤية المعرفية للازمات الإنسانية تخلفت عنها كل برامج وخطط المنظرين ودهاقنة السياسية الذين لم يواكبوا ولن يواكبوا صنع الحياة وهبتها التي تبقى سرا تعجز عنه أبحاث الفضاء والجيولوجيا , وأبحاث الطب والبايولوجيا , وأبحاث علم الاجتماع والسايكولوجيا والبراسايكولوجيا ؟

ولان السيد اوغلو والبارزاني والسيد اوردغان رئيس الحكومة التركية وكثيرا من رؤساء الكتل والأحزاب وأنظمة التبعية في المنطقة العربية استهوتهم وخدعتهم تكنولوجيا السياسة الغربية فاستسلموا لمواقفها وقراراتها ,ولأنهم أصبحوا رهينة وضحية لأخطاء وشطط بعض من ادعوا التدين زورا وبهتانا لذلك أداروا ظهورهم لمنبع الوحي والتجلي وبوصلة السماء التي بقينا نراهن عليها بفخر وعلم لا يغادر حقيقة الأشياء إلى زيف الواقع وخداعه

وعتبنا اليوم ليس على السيد اوغلو ؟

ولكن عتبنا على الذين استقبلوا اوغلوا في اربيل وكركوك ونسوا انهم ينتمون لحاضنة وطن لم يبخل عليهم في كل شيء وما استغلال البعض منهم لعائدات المنافذ الحدودية , وطمع الآخر منهم بالحصص النفطية وتراخيصها مع ميزانية على حساب بقية اشقائهم وشركائهم في الوطن وثرواته التي جعلت مكاتبهم وثيرة وأرصدتهم مرتفعة يباهون بها زوارهم ومن يرتبط معهم بعلاقة عمل ليست لها هوية الوطن ؟

وهؤلاء الذين استقبلوا اوغلو نسوا أنهم منتمون لدولة لها حرمة ولوطن له سيادة , ومن لا يحترم حرمة الدولة ولا سيادة الوطن لا يمكن أن يكون ضيفا مرحبا به ؟

فرئيس الإقليم والوزير والمحافظ ورئيس مجلس المحافظة هم موظفون في الدولة العراقية الفدرالية والدستور الفدرالي حاكم على الجميع , وفن السياسة لا يتجاوز على نصوص الدساتير بل يحترمها حتى يكون فنا تتذوقه افهام العارفين بفن الإدارة والسياسة؟

التعليقات معطلة