Pdf copy 1

 انه عام 1965 على وجه التحديد ، حين أقدمت نقابة المعلمين على تشكيل ناد لكرة القدم ، لم يكتب له الاستمرار طويلا لأسباب اجهلها ، ولا ادري لماذا لم تهتز شوارب النقابة  ( او وزارة  التربية ) ، وتبادر من جديد إلى تأسيس ناد للمعلمين والمدرسين ، وهي ترى الجميع من حولها قد أصبحت لهم فرق كروية متطورة ليس ابتداء بالتاجي وليس انتهاء بالبيشمركه !

المهم كنت احد لاعبي ذلك النادي ، ولا اذكر كيف تم اختياري او استدعائي إلا إنني اذكر جيدا اسم ( كابتن ) الفريق ، ويدعى ( عباس)  ، فهو حارس المرمى ، والمسؤول عن كل شيء ، كجمع اللاعبين والتنسيق مع النقابة وتوزيع الأجهزة الرياضية ، وكان هذا المعلم الشاب غاية في الأدب والخلق ، إلى جانب عناية فائقة بالتنظيم والدقة ، مع جدية متطرفة ، بحيث لا تفوته شاردة ولا واردة من أمور  الفريق ، الا وثبتها في سجل وتابعها بنفسه ، ولا أظن إنني التقيت في حياتي شخصية إدارية ( دقداقية ) مثله ، ولذلك حين وزع علينا التجهيزات الرياضية ، جعلنا نوقع على وصل ( استلام ) عن كل قطعة ،  ولأنني لم التحق بالفريق منذ بداية تشكيله ، كوني معلما في القرية ، بعيدا عن العاصمة ، كان نصيبي من التجهيزات حذاء رياضيا فقط ( اغلب الظن مستعمل) ومع ذلك تسلمته بذمة !

في ذلك العام السعيد ، كنت قد بلغت العشرين من العمر ، وأصبحت اقبض راتبا شهريا لا احلم به ، وارتدي أفضل البدلات والقمصان وأربطة العنق ، وأتجرأ على ارتياد أرقى المطاعم البغدادية ، وزيادة على هذه البحبحة الارستقراطية ، بدأت اشعر بالترفع على عالم الرياضة ، وأخذت علاقتي مع الفريق تفتر ، بحيث بدأت أتثاقل من الحضور إلى ملعب الكرخ ،  ( مكان تدريباتنا ) ،  وشيئا فشيئا رحت أتغيب تحت شتى الأعذار ، بينما أخذت علاقاتي العاطفية تنمو ، وتتفتح على مصاريعها ، حتى أصبح عندي فريق من ( الصبايا ) ، لا أتخلف عن مواعيده دقيقة واحدة ، بل غالبا ما احضر قبل الموعد بساعة كاملة ، وكان لابد من فك التداخل بين الفريقين وحسم المشكلة .. واتخاذ قرار مصيري واضح ، ولم أتردد ، حيث أعلنت انسحابي رسميا من فريق (الطوبه ) ، ورميت الحذاء في كيس النفايات ، وتفرغت لكرة النساء !!

ظننت أن الأمر بسيط ، وكل شيء اخذ مكانه الطبيعي ، وان غرائز العشرين سنة من العمر قد انتصرت على نزوات  الرياضة وكرة القدم ، لولا أن احد زملائي اللاعبين التقاني مصادفة وسلمني رسالة موجهة من ( الكابتن عباس ) جاء فيها ( الزميل حسن المحترم … بعد التحية … أرجو حضورك إلى الملعب بأسرع وقت ، لان في ذمتك حذاء ، يجب تسليمه ، مع التقدير ) ، ولأنني يوم تسلمي الرسالة ، كنت قد تسلمت أمرا إداريا من التربية يقضي بنقلي من مدرسة النهروان القروية ، الى مدرسة الرافعي في مدينة الثورة بسبب قبولي طالبا  في الجامعة المستنصرية ، فقد اطمأننت أنهم لن يعثروا على مكاني الجديد ، ولكن المشكلة ان الحذاء ظل معلقا في ذمتي منذ 47 سنة !!

التعليقات معطلة