• عالم عراقي جليل؛ لم يأت الى شهاداته العلمية الجليلة عن طريق التزوير او المحاصصة؛ ولم تلتزمه مرجعيات ما؛ ولا قدمته كتلة حزبية أو طائفة مذهبية؛ فقد اشتغل على سمعة بلده وعلى نفسه بنفسه؛ واثبت للعالم اجمع: ان العراقيين ليسوا سادته في الفساد والسرقات؛ فهذه من مهمة الوزراء والسياسيين والمستشارين والمقربين من هذا وذاك ؛ وإنما هم بناة الحضارة حقا وان نأت بهم الأحداث عن ركبها عقودا وعقودا.
• هذا العالم.. أعاد إلينا ذكرى الكبير الدكتور عبد الجبار عبد الله؛ الذي ابهر الغرب باكتشافاته الانوائية؛ حتى ان (اينشتاين) أهداه قلمه الشخصي؛ فاستخدمه -المهدي إليه- فقط لتوقيع الاطاريح العلمية؛ ومن مهازل السياسة في العراق العظيم ان هذا التذكار الفريد قد انتزعه من جيب عالمنا.. تلميذ فاشل كان احد طلابه في الكلية ثم أصبح مسؤولا امنيا وحزبيا؛ يوم أودع عبد الجبار عبد الله في السجن اثر التغيير الذي حدث بعد 8 شباط 1963؛ وكأنّ قدر علمائنا هو هذا وليس سواه؟!!
• مؤخرا.. كرّمه اتحاد الفلكيين العالميين في واشنطن؛ ولا حاجة بي إلى ان أقول ان كل انجازنا في الفلك الآن هو (قراءة الأبراج) ومتابعة حظوظنا عبر القنوات الفضائية على تعدد مموليها من العراقيين أو العرب!!
.. ولم يعط الاتحاد العالمي (شهادة تقديرية) لمن كرّمه وإنما أطلق اسمه على (كوكب) في الفضاء؛ ليدور هذا الجرم السماوي (الذي يبعد عن الأرض 308 ملايين كيلومتر وعن الشمس411 مليون كيلومتر هو الكويكب-الأسترويد Asteroid-هذا الكويكب الذي يشكل جرماً هائلاً يدور بانتظام بين المريخ والمشتري تثميناً لإنجازاته العلمية في مجال علم الفلك وتقديراً لمكانتهُ العلمية, فقد استحق هذا العالم هذا التكريم الكبير ليصبح أسماً في الفضاء ويحلق فوق قلعة مولده- قلعة صالح).
• أنا هنا أتحدث عن العالم العراقي (عبد العظيم السبتي) الذي عاد من بلدان الغرب (الكافر) إلى بلده المسلم في 2005 فلم يحتضنه او حتى يجعله يشعر بأهميته كانسان؛ فرجع إلى لندن ليشرف على مرصد جامعتها الشهيرة؛ لكونه العالم الأنشط في عضوية المجموعة المتقدمة لتطوير مشاريع اتحاد الفلكيين الدولي وعضوية المرصد الفضائي العالمي.
• وكما يقال إن الوفاء من شيمة الاصلاء؛ فقد استثمر عالمنا مكانته العلمية الموثوق بها؛ ليقترح على زملائه إقامة مهرجان علمي يشترك فيه أكابر العلماء ومن مختلف الدول؛ لتكريم العالم العراقي (الذي أهداه اينشتاين قلمه) وإطلاق اسمه على احد الكواكب أو الأجرام السماوية (إكراماً لمكانة عبد الجبار عبد الله العلمية؛ ودوره في إعداد البحوث والمعادلات الرياضية الخاصة في علم الأنواء الجوية وفيزياء الجو والأعاصير) والتي خدمت -وما زالت تخدم – العالم.
• والآن.. هل يحتاج احد ان يذكر جامعة بغداد التي تشرّفت بأسماء هؤلاء المبدعين؛ إلى أن تخصص أسبوعا علميا لاستقراء انجازاتهم والتعريف بها من جديد لأجيال لا تعرف من هم؛ وسط بحثها الدؤوب عن (سايبا) التقيت بها من هم في كنفها!!
..هل من حاجة بنا إلى ان نذكر محافظة ميسان بضرورة إطلاق اسم ابنها السبتي على شارع من شوارع المحافظة؟
• تحية إجلال وإكبار لك أيها المتفرد في عطائك العلمي..وسيذكرك العراق حتما ولو بعد موت!!!!