ربما لم يلتفت الكثير من العراقيين الى ماجرى في الفلوجة التي سال فيها الدم العراقي، فالذين رموا الجيش العراقي في الفلوجة بالحجارة والعصي وصاحوا: “خونة .. خونة..أخرجوهم أو اطردوهم” هذه الصيحة المنكرة والمستهجنة هي التي ادت الى وقوع قتلى كاد يشعل فتنة تم التحضير لها باستغلال تظاهرات المطالب الخدمية والإنسانية التي تحولت الى مطالب طائفية يغذيها المحور التوسعي الذي تقوده تركيا اردوغان التي تحولت من التوسع الاقتصادي الى التوسع الجغرافي وهو خطا استراتيجي حمل تركيا اكبر من حجمها وقدم لها زادا لا تتقبله معدتها السوسيولوجية ولا قدرتها الجيوسياسية، فارتدت عليها مغصا داخليا يقوده الأكراد والعلويون والأحزاب اليسارية ولم ينتبه صناع السياسة في حزب اوردغان وحكومته الى التظاهرات المضادة لسياستهم عندما رفعت صور بشار الاسد داخل انقرة واسطنبول وغازي عينتاب، ثم جاء التفجير الانتحاري الاخير على بوابة السفارة الأميركية في انقرة الذي راح ضحيته اثنان وبعض الجرحى؟ وارجو ان لا ننسى دور القناصة السري والمجهول في كل التحركات الشعبية التي وقعت في العالم من رومانيا عام 1989 الى قرغيسيستان عام 1999 الى ايام بولس يلسين عام 1993 الى تايلاند والمعارضة أصحاب القمصان الحمر عام 2004 الى أحداث ما يسمى بالربيع العربي في كل من تونس وليبيا ودور القناصة، ثم مصر وأحداثها وحادثة الجمال والخيل في ساحة التحرير ودور القناصة حتى آخر أحداث قصر الاتحادية وقنابل المولوتوف وفرق بلاك بوك “الملثمين السود” ولا ننسى احداث ساحة النسور في بغداد والقتل الذي مارسه منتسبو شركة بلاك ووتر لحراسة الشخصيات الامريكية في العراق، اما الاحداث السورية التي نشط فيها الاعلام المضلل بشكل كاد يعطل حواس الناس المعرضين للتشويش فان دور القناصة من درعا الى حماة وحمص وانتهاءً بحلب هو دور مضلل انطلى على بسطاء المعارضة والناس والكثير من وسائل الاعلام. والتفجير الذي وقع في مدخل السفارة الامريكية في اسطنبول جاء مباشرة بعد غارة الطيران الحربي الاسرائيلي على مركز ابحاث في ريف دمشق الغربي من جهة الحدود السورية اللبنانية بالقرب من جبل الشيخ، مما يؤشر الى احتمال يعني كل اطرف محور الممانعة والمقاومة، ليبقى هذا الاحتمال مفتوحا مادامت الازمة السورية لم تجد حلولا مناسبة. وما جرى من اعتداء على افراد الجيش العراقي في الفلوجة، وما اعقبه من تصريحات تطالب بإخراج قوات الجيش من الفلوجة وهي صيحات ومواقف تخالف الدستور العراقي الذي يعطي الحق للسلطة الاتحادية ان تحرك وتنشر القوات المسلحة على امتداد مساحة الوطن. ما جرى في الفلوجة وهي مدينة عراقية معروفة بأصالتها، جرى مثله هذه الايام في مدينة ” عرسال ” اللبنانية، حيث تم الاعتداء على افراد الجيش اللبناني الذي كان يتابع مطلوبا للعدالة ممن قام باختطاف الاستونيين في العام الماضي وهو خالد حميد، والذين سلموا للسفارة الفرنسية في طريقة مذلة للحكومة اللبنانية؟
ويقف وراء الحادثتين في الفلوجة وفي عرسال تنظيم القاعدة الارهابي الوهابي باسم دولة العراق الاسلامية، وما وقع في عرسال يقف ورائه تنظيم جبهة النصرة وهو تنظيم وهابي ارهابي مع افراد مما يسمى بالجيش السوري الحر وهناك اكثر من ” 500 ” عائلة سورية تنتمي لهذه المجموعات هربت من سورية واستقرت في مدينة عرسال اللبنانية.
فالحدث الإرهابي الاول في الفلوجة كشفته بيانات تنظيم القاعدة الذي كان على الشكل الآتي:-
1- اولا تأييد الاحتجاجات.
2- الدعوة الى استمرارها ورفض عرض الحكومة وعدم ملاقاة ممثليها الا في ساحات الاحتجاجات حتى تعم الفوضى.
3- الدعوة الى حمل السلاح ضد الحكومة بعد ان روج شعار ” اعتصام … اعتصام حتى اسقاط النظام”.
4- ظهور سلفي تونسي يدعو لحمل السلاح ضد المالكي لأنه صفوي.
وقد ركزت قنوات التضليل والفتنة وهي كل من الجزيرة والعربية والشرقية ومن معهما على أحداث الفلوجة بشكل يشوش الناس كثيرا.
اما الحدث الثاني فهو ما جرى هذه الايام في مدينة عرسال اللبنانية وهي مدينة تقع في الجرود الجبلية على الحدود مع سورية تسكنها غالبية من الطائفة السنية الكريمة رئيس بلديتها “علي الحجيري” كان متعاونا مع المخابرات السورية، ولما انسحب الجيش السوري من لبنان عام 2005 انتسب الى تيار المستقبل الحريري، وعندما اندلعت الأحداث في سورية اصبح كعادة أفراد تيار المستقبل الحريري حاضنا للجماعات السلفية والوهابية الإرهابية لاسيما في مدينة طرابلس التي عرف فيها شادي مولوي الارهابي الذي شارك في اعمال القتل الإرهابي في العراق ايام ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل في بعض مناطق ديالى في العراق من قبل القوات الأمريكية.
ومنذ ظهر مايعرف بالجيش السوري الحر وجد له حاضنة في مدينة عرسال لقربها من الحدود السورية من جهة حمص حتى اطراف الزبداني من ريف دمشق.
وعندما صرح وزير الدفاع اللبناني فايز غصن: بان في عرسال تواجد لافراد تنظيم القاعدة، ثارت ثائرة جماعة الحريري ومعهم الجماعة الاسلامية التابعة لتنظيم الاخوان المسلمين معتبرين ان ذلك تعريض وتشهير بوطنية اهالي عرسال، ودار على اثر ذلك جدل كبير في الصحافة والا علام اللبناني، واستمر عبور الجماعات المسلحة من لبنان إلى سورية عبر مدينة عرسال حتى وقعت مجموعة مسلحة من طرابلس في كمين سوري في منطقة كلتلخ فقتل منهم “17” مسلحا وقد تم لاحقا تسليم جثثهم الى لبنان، ثم جرى التعرض من قبل مسلحي المعارضة السورية والجماعات المسلحة اللبنانية الى دورية من الجيش اللبناني وتم الاعتداء عليهم، وتم التستر على الحادثة ولم تتخذ اجراءات صارمة لا قضائية ولا امنية ضد المعتدين وهو نفس ماحدث مع الشيخ السلفي المتطرف احمد الاسير في إحداثه للشغب في مدينة صيدا اللبنانية من قطع للطرق وتعطيل مصالح الناس في صيدا مما تسبب في هيجان شعبي ضده وضد أسلوب القذف والتشهير ضد السيد حسن نصر الله قائد المقومة اللبنانية وطالت الشتائم شخص الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة امل، وأخيراً وقعت أحداث مدينة عرسال الأخيرة والتي نجم عنها قتل ضابط لبناني برتبة رقيب هو “بيار بشعلاني” من المريجات والرقيب “عمر زهرمان” من عكار بعد ان نودي في المسجد بطرد افراد الجيش اللبناني وتخليص خالد حميد وهو مطلوب للقضاء اللبناني وقد هجم الناس على افراد الجيش اللبناني وأجهزوا على الضابط والرقيب بعد إصابتهما بإطلاق ناري ثم انهال عليهم غوغاء الناس بالضرب بالحديد حتى فارقوا الحياة وجرح ثمانية من افراد الجيش مما سبب شيوع الخبر صدمة في الشارع اللبناني لازالت تتفاعل آثارها.
وهكذا رأينا ما حدث في الفلوجة من قتل اثنين من افراد الجيش العراقي ثم القيام بخطف ثلاثة جنود مع ظهور صيحات تطالب بمنع دخول افراد الجيش الى الفلوجة كل هذه الأعمال يقف وراءها تنظيم القاعدة الذي كشفته بياناته وتصريحاته وهو المتسبب بقتل من سقطوا مضرجين بدمائهم من ابناء الفلوجة منهم الطفل البريء عمر بن علي رحمة لله.
لذلك نقول لشعبنا العراقي واهلنا في الفلوجة اطردوا فلول تنظيم القاعدة ومتسكعي بقايا حزب البعث لإدمانهم القتل وحب الجريمة مثلما أصبحوا مدمنين على اقراص الهلوسة فهم سرطان الجسم العراقي الذي لا ينفع معه الا البتر والاستئصال، ولا يخدعنكم من يقول: ان الفكر لا يستأصل، فحزب البعث لا يمتلك فكرا وانما خطابات مشاغبة، ثم ان بعض الافكار بطبيعتها ضارة لا تحمل خيرا للانسانية مثل: أفكار الإلحاد، والإباحية ومن ينتسب لهما او يشاركهما النتائج والتوجهات ومنها: افكار الماسونية، والصهيونية، والتوراتية المتطرفة في الكنيسة الصهيونية المرمونية المتطرفة.
رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية
ALITAMIMI5@yahoo.com

