“وقال الذي امن ياقوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد ” – 38- المؤمنون –

ابعدوا عنا تراتيل الكتاب

علمونا لغة فيها السباب

تركونا نتحاور بالحراب

غيروا فينا الثياب

سرقوا منا الشباب

ثم قالوا للخراب كن مقيما للحساب

طلبة في مقتبل العمر تزدحم بهم باحات الجامعات العراقية التي تكاثرت باضطراد , فاصبح التكاثر مظهرا للتضاد يعرفه من جلس على مقاعد الدراسة وفرض عليه استنساخ الملازم وحتى لايقف بالدور تعلم كيف يدفع اكثر ليستلم اسرع فيتعلم السمسرة والمراوغة , قبل ان يتقن المعرفة واداب السلوك , ثم واجه الاستاذ المتجهم الذي يتقن التلقين ولا يعرف فن التعليم , فالدال عنده تعني الكثير , وكلمة ” البروف ” غاية مناه , مثله مثل منتسبي الحوزات الدينية التي اصبحت كلمات “السماحة”و “حجة الاسلام والمسلمين” و”اية الله” عناوين تكبر في النفوس قبل معرفة النصوص “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون” 122- التوبة.

في مطعم الجامعة فوضى واسراف, وفي المكتبة قلة رواد وجفاف, وفي الساحات استعراض تقوده الهرمونات , وتغيب عنه العقول , وقاعة الندوات والمؤتمرات لا تحظى الا بالمجاملات وتنميق الكلمات , وتبتعد عن الإبداع , وتخلو من حوارات الأفكار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات افراز المحاصصة التي اتت على كل المكرمات , وخلق الترقي بالعلمي من الدرجات , فهم ينتظرون رضا الاحزاب التي لم تعد تحتفل برضا الرب , وانما يكفيها حصاد المقاولات ورصيد البنوك وسرقة اصوات الانتخابات حتى ولو بالالتواء على مفاهيم الاستحقاق لمن هو جدير حقا بخدمة العراق , فيكفي ان تكون القائمة مليئة بالنصاب لمن لا يبرئ الذمة يوم الحساب , ولمن هو دون مستوى ” الاجر والثواب ” بل يقبلون من هو يستحق العقاب كما قال الشيخ الوائلي رحمه الله :-

“لا تطربن لطبلها فطبولها كانت لغيرك تقرع”

” ويد تقبل وهي مما يقطع”؟

او كما قال احمد مطر:-

انني لست لحزب او جماعة

انني الموجة تعلو حرة مابين بين

لكي تروي رمال الضفتين

وانا الريح المشاعة

غير اني في زمان الفوز

انحاز الى الفوز

فان خيرتني مابين اثنتين

ان اغني مترفا عند يزيد

او اصلي جائعا خلف الحسين

ساصلي جائعا خلف الحسين ؟

هذه الروح العملاقة عند شعراء الموقف لانجدها اليوم في جامعات العراق: لا طلبة ولا موظفون ولا استاذة , لماذا لان منظومة القيم تعرضت الى هجمة خطط لها جماعة ” الاخوة الفدرالية الامريكية” التي وجدت في شرائحنا الاجتماعية ومنها ” الجامعية ” مختبرات مجانية للتطبيق , ووجدت من فضائياتنا حقولا للانطلاق عبر الاثير العابر للبحار والقارات والاجناس , وهو الاحتلال الجديد ” احتلال العقول , والحرب الناعمة ؟

ليس في جامعاتنا عقول ولاسيما تلك التي تتصدى وتتربع على المكاتب لتختفي وراء السكرتيرات والحواشي الذين اصبحوا طبقة نهمة انكشارية , ومثلها لدى الوزراء واعضاء مجلس النواب والمحافظات فضلا عن الرئاسات الثلاث ؟

وكلها ينطبق عليها ” فيض نجاسة ” ؟

الاعداد في جامعاتنا مريضة , وكوادر التدريس تجيد فن التدليس والاستثناء موجود ولكنه مقصى ومبعد بمحاصصة التسييس ؟

الهواء في الجامعات ملوث , والتعامل مخنث , والقرارات تفتقد الشجاعة والوضوح , وهي تدعو للرضوخ , وتنكيس الرؤوس واستبعاد الارادة والشموخ , واستبدال العفة والحياء ونقاء الثوب بالتملق والتزلف والنفاق وكل ما يغضب الرب؟

سيد القلوب في الجامعات من يعرف العزف على الربابة , ومن يبيع الهوى لمن يتجمع كما تجتمع الذبابة وكما تنسج العنكبوت بيتا في دهاليز الخرابة.

اين المنتديات العلمية , ومراكز البحوث , واين المحاضرة التي تستحضر علوم الفضاء واسرار البحار والعرفان والبرهان الذي ينتظر مستقبل الإنسان؟

اين التجديد , واين الفن الذي يغير الحياة بالعلم؟

ماذا تصنعون بهذه الاعداد التي تعرف المودة ولا تعرف الجودة والانتاج, انها ستثور عليكم وتنفجر كما ينفجر البركان وثورة البركان قدر كوني محسوب, وثورة الطلاب والخريجين هي نتيجة سوء ادارة وتنظيم وانعدام التخطيط , والقران دستور السماء هو كتاب تنظيم وتخطيط لم تحسنوا قراءته , بل لم تتدبروا آياته؟

التعليقات معطلة