ثمة توصيف قادر على قصف ونسف كل قلاع تعاريف (الدبلوماسية) ذلك الذي يرى فيها -رغم كونها فن أكثر من كونها علم- (ارتكاب أفضع وأبشع الجرائم والأفعال تحت غطاء وبراقع الرقة وأصول اللياقة والأناقة والأتكيت) فضلا عن تعريف يقضي بالنظر إلى (الدبلوماسي على أنه ذلك الشخص الذي يطلب منك الذهاب الى الجحيم بطريقة تجعلك تحث الخطى نحو الوصول إلى تلك الرحلة). وثمة توضيح، يأتي بمثابة تصريح يعلن بأن:(السعادة تفتح الذراعين وتغمض العينين وتعمي القلوب) ولنا أن نضيف لهذا التوصيف، بأن السعادة -يا سادة- قد تضلل الضمائر وتحرف الحقائق اذا ما زادت عن حدها وأخذت بالتباهي والبطر والتعدي والعدوان تحت غطاء أية شريعة جاحدة، كالشرعية الدولية حين تقرن وتنفذ بقوانين وتبريرات تبيح تفويض القوة أن تمارس دورها بالعنف تلو العنف متحزمة بالمعرفة كوجه حضاري يتلمس الطريق الى أهدافه ونواياه وليونة تبريرات تسوغ لكل شيء من أجل اي شيء يديم هيمنتها (القوي) بحجة التوازن مع (الضعيف) والفرق كبير ما بين التوازن وما بين الهيمنة في عالم تسوده فيه نزعات الاستفراد عبر الأخذ بالعباد والبلاد نحو ضفاف وشواطئ العوالمة التي تدعي سعيا بجعل الحياة (أسعد من سعيدة..وأن كانت بعيدة) حتى ولو في ظل تفاقم المخاوف والاعتراضات عن طمس (المحلية)و(الوطنية) بحجة ذوبان الثقافة المحلية لصالح احلال ثقافة (اليونيـفورم) اي الزي الموحد محلها بدءا من مطاعم الوجبات السريعة ومنتجات (ماكدونالد) وصولا للعولمة التي اجتاحت مدن وقصبات بكين وموسكو وغيرها من المدن التي كانت ترفرف فيها رايات الاشتراكية الحمراء في وقت كانت شعوبها تنظر -بشراهة وحسد- إلى رفاهية دول الرأسمال و(الأمبريال) على حساب شعوب وأمم أضحت تكد وتشقى، تكافح وتناطح متواليات ومجريات احتجاجات وتظاهرات تتعالى أصواتها بهتافات الغضب والتنادي بالتغير والمطالبة بالتنحي أو رحيل الرؤوس المعمرة والمدمرة للأحلام شعوبها،مقابل (التبسمر) على الكراسي مهما كان الثمن.
يرد في مقدمة كتاب (تحول السلطة) لمؤلفه الباحث (الفين توفلر) أحد أكبر أعمدة رسم خطوط ودك ركائز معمار العولمة يقول (أن هذا الكتاب يعالج قدرتنا على السيطرة على التغيرات التي ستأتي فيما بعد،من حيث أن المشكلة هي ان تعرف من هو الذي يقودها، وكيف يتصرف ازاءها؟) بمعنى، أن الذي لا يحسن فهم متغيرات العالم الاقتصادي ليس من مستقبل مشرق ينتظره، فيما يشدد ويركز النظر هذا المفكر الذي عمل مستشارا للرئيس الأمريكي ونجم السينما -الهوليودي (رونالاد ريغان) الذي ارتبط أسمه بمرحلة (حرب النجوم) من زاوية:ان الأدوات الاساسية للتغيير هي القوة والثروة والمعرفة وكل ما يمكن ان يحال اليها، فان هذه القوة(أي الهيمنة) هي من ستكون ماكنات متقدمة على أدوات أخرى كالسيف والجوهرة ومرآة الإلهة الشمسية وكل ما يداني الخرافة وملحقاتها ويصر على عدم فهم تغيراتها سيكون قد حصل جواز سفر ليدخل به عالم النسيان والانقراض، والكلام واضح وضوح شمس الضحى لمن يدقق ويحقق في مقدار درجات الفرق، بل الفروق الواضحة ما بين نسق (الهيمنة) و(جنجلوتية) فكرة (التوازن)!!!
Hasanhameed2000@yahoo.com