“أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين “
– 3- الدخان –
” انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر”- ليلة القدر خير من الف شهر – تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر- سلام هي حتى مطلع الفجر”
– 1-2-3-4-5- سورة القدر-
كيف نفهم ليلة القدر؟ هي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك الذي قال عنه رسول الله “ص” :- ايها الناس انه اقبل عليكم شهر هو افضل الشهور , ايامه افضل الايام , ولياليه افضل الليالي , وساعاته افضل الساعات ,نومكم فيه عبادة , وأنفاسكم فيه تسبيح ” وفي ليلة القدر المباركة يفرق كل امر حكيم ,والامر هو من عند الله الذي يقول للشيء كن فيكون .
وفي ليلة القدر يكون التفريق بين الامور هو رحمة للخلائق كافة , ومن الخلائق الإنسان الذي يبحث عن الراحة والأمان والاطمئنان والسعادة والفرح .
ولان ليلة القدر تعادل وتساوي الف شهر , وهذا الزمن يعادل عمرا يعيشه بعض الناس وبعضهم لا يصل اليه , فمن العقل والمنطق ان يتوجه الانسان الى الاهتمام بليلة القدر وان لا يضيع هذه الفرصة .
وقد اجمعت كل تفاسير المسلمين على ان ليلة القدر هي من ليالي شهر رمضان , وانها في العشر الاواخر منه , والعبرة في ذلك لشد انتباه الراغبين بفضلها ورحمتها وسلامها , ولهذا امثلة مشابهة في القران مثل : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى , فلم تحدد من هي الوسطى ؟ حتى يصار الى شد الانتباه الى من هي الصلاة الوسطى .
وليلة القدر هي احتفالية كونية ترعاها السماء وتشارك فيها ملائكة الله بقيادة جبرئيل ” الروح الامين ” وتتوقف فيها حركة الشياطين وغوايتهم , فهي سلام حتى مطلع الفجر ؟
ولا يوجد مقطع زمني يحفل بهذا السلام بمعناه الحقيقي , فكل الاحتفالات البشرية مهددة بالمخاطر , ولذلك ترى الاجهزة الامنية تحرس المهرجانات والملاهي ولكنها لا تسلم من الاذى دائما رغم ما يكلف ذلك من مال وعناء .اما احتفالية ليلة االقدر فهي لا تحتاج الى ذلك , فحراسها لا تراهم العين البشرية , وهم لا يغمض لهم طرف , لا يكلون , ولا يتعبون , وصفتهم هذه تجعلهم حراسا لا يميلون الا للحق , والحق اينما يحل تحل البركة والعدالة والسرور والفرح الدائم , قال النابغة :-
لقد اعطاك ربك سورة …. يرى كل ملك دونها يتذبذب
وليلة القدر لها سورة في القران , وهذه السورة لا يرقى اليها كل ملك الدنيا لمن يعرف معنى ذلك , ولذلك عندما حضرت الوفاة سعيد بن المسيب زاره الخليفة عثمان بن عفان , فقال له : اجلب لك دواء ؟ قال ما انا بمريض , فقال له هل تريد مالا تتركه معونة لبناتك ؟ قال :لا حاجة لهن بذلك , لقد تركت لهن سورة الواقعة أفضل من كل المال ؟
وبهذا المعنى قال شاعر آخر :-
فأجهشت للبوباة حين رايته … وكبر للرحمن حين راني
فقلت له أين الذين رايتهم … بجنبك في خفض وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم … ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟
ان عشق الزمان الحقيقي لا يتجلى الا في ليلة القدر , ولكن الكثير من الناس لم يعرفوا العشق الحقيقي فراحوا وراء سراب مسميات العشق والفرح غير الحقيقي , قال الشاعر :-
خليلي مرا بي على ام جندب .. لنقضي حاجات الفؤاد المعذب
فانكما ان تنظراني ليلة .. من الدهر تنفعني لدى ام جندب ؟
فهذا المعذب بشوق لا ينفع ولا يدوم يحرص على ليلة لم يكن لها شرافة العمل , حيث يكون الزمن وعاء العمل حبا كان او كرها , عاما او خاصا , بينما تظل ليلة القدر موعدا للنفوس التي ترتوي من رحيق وعبق الوجد الحقيقي الذي لا يكون الا بين الانسان وربه , حيث تكون لذة اللقاء لا تساويها لذة , ومن يحرص على ذلك اللقاء ولذته لم يعد يبحث عن لقاء الا ان يكون متمما للقاء الرب الخالق الرحمن الرحيم السلام المؤمن المهيمن الرازق , الباسط , المحيي المميت المعيد
ليلة القدر :هي ليلة التأمل , والتأمل يحتاج مسافة معبدة بين القلب والعقل , فالايمان هو هو ايمان القلب , ولذلك قال رسول الله “ص” تسهو عيني ولا ينام قلبي , ولذلك نزل القرآن في ليلة القدر على قلب رسول الله , فمن لم يعمر الايمان قلبه لا فائدة من صلاته وصيامه وحجه وجهاده , وهؤلاء الذين يدعون الإسلام والجهاد ويقتلون الناس هذه الأيام ليسوا من الاسلام والجهاد بشيء , حيث قال تعالى ” وجاهدوا في الله حق جهاده ” وقال تعالى ” اتقوا الله حق تقاته ” وليلة القدر هي محطة الجهاد الحق , والتقوى الحق والمعرفة الحق , والعلم الحق , والعمل الحق , والبناء الحق والمجتمع الذي يعمل بالحق , فهي الليلة التي يجتمع فيها العمل الحق مع الزمان الحق حيث يكون الانسان طالبا للحق من الحق وهو الله الى الخلق وهم النااس وكل الموجودات وهذا هو معنى السلام في ليلة القدر الذي يراد له ان يعم البشرية اولا حتى يتحقق مفهوم السلام الكوني المنظم برعاية منزل الحق بقران الحق في ليلة الحق .
التعليقات معطلة