من يتذكر مسرحية (كأسك ياوطن) للفنان السوري المخضرم (دريد لحام) الملقب بـ(غوار الطوشي) والتي تم عرضها في بغداد الثمانينيات على مسرح قاعة الجامعة المستنصرية، كما تم نقلها للتلفزيون، لابد وأن يتذكر كيف تم مسك (ليرة ذهب معدنية) كان قد أبتلعها (غوار) المسكين، من خلال عملية تصوير شعاعي لمعدة هذا السارق المسكين والذي وجد نفسه مضطرا لسرقتها، ما كان عليه سوى أن واجه جمهور مسرحيته بسخريته اللاذعة والمرة قائلا؛ (الناس تسرق ملايين-يقصد من هم في الحكومة-ولا يتم كشفهم و محاسبتهم، فيما الفقراء و(المكاريد) من أمثاله يلقون القبض عليهم حتى وان بلعوا ما سرقوا في بطونهم.
حالني ذلك المشهد حال اطلاعي على قصة بعث بها إلي -عبر بريدي الالكتروني- أحد الاصدقاء تقول:
خلال عملية سطو في الصين صرخ اللص موجها كلامه الى الأشخاص الموجودين داخل المصرف:(لا تتحركوا المال ملك للدولة و حياتكم ملك لكم)، استلقى الجميع على الأرض بكل هدوء، وهذا ما يسمى (مفهوم تغيير التفكير) تغيير الطريقة التقليدية في التفكير، أثناء ذلك استلقت امرأة على طاولة بشكل استفزازي، صرخ بها اللص قائلا: (رجاء كوني متحضرة، هذه سرقة وليست اغتصابا) وهذا ما يسمى بـ(الاحتراف) التركيز -فقط -على ما تدربت عليه.
عندما عاد اللصوص الى مقرهم، قال اللص الأصغر عمرا، يحمل شهادة (بكالوريوس)إدارة الأعمال لرئيس العصابة يحمل شهادة الابتدائية فقط.
-دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا.
فقال له ناهرا (أنت غبي جدا) هذه كمية كبيرة من الأموال, وستأخذ منا وقتا طويلا لو قمنا بعدها هنا، سنعرف ذلك من خلال نشرة الأخبار! وهذا ما يسمى بـ(الخبرة) فهي أكثر أهمية من الشهادة!
بعد مغادرة اللصوص, قال مدير (المصرف) لمدير الفرع :(اتصل بالشرطة بسرعة) فأجابه الأخير:(انتظر دعنا نأخذ عشرة ملايين دولار أخرى، نحتفظ بها ونضيفها الى السبعين مليون دولار التي قمنا باختلاسها والمضاربة بها سابقا) وهذا ما يسمى بـ(السباحة مع التيار)!
فسارع للمدير للقول :(سيكون الأمر رائعا لو كان هنالك سرقة كل شهر) وأضاف ؛(أن السعادة الشخصية أهم من الوظيفة).
ذكرت وكالات الإنباء-في اليوم التالي- أن مائة مليون دولار قد تمت سرقتها من المصرف المذكور، وحين قام اللصوص بعد النقود عدة مرات,للتأكد منها وأذ بها عشرين مليون فقط، وهذا ما دفعهم لغضب شديد جدا، قالوا على اثره:(نحن خاطرنا بحياتنا من أجل هذا المبلغ),ومدير(المصرف) البطران (وعلى الراهي) حصل على ثمانين مليون دولار من دون أن تتسخ حتى ملابسه:(يبدو أن من الأفضل أن تكون متعلما بدلا من أن تكون لصا.!)وهذا ما يسمى (المعرفة تساوي قيمتها ذهبا).
كان مدير (المصرف) يبتسم بسعادة غامرة لأن خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة (الصفقة) وهذا ما يمكن أن يسمى بـ(اقتناص الفرصة) أي الجرأة على القيام بالمخاطرة في الوقت المناسب.
ربما تبدو هذه القصة مفبركة، لكنها لا تخلو من مغزى ومعنى… وجدت في قول الشاعر العالمي (شيللر): ( اللصوص الصغار يدخلون السجن و اللصوص الكبار يدخلون التأريخ) ما يؤكد عمق ذلك المعنى…(منو يكدر.. يكول لا)؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة
