كثر الحديث عن الإرهاب والعمليات الارهابية التي اصبحت قاسما مشتركا بين العراق وسورية ,وكثر الحديث عن العلاقات بين الحكومة العراقية والحكومة السورية اخذين بنظر الاعتبار التباين الموجود بين الحكومتين من حيث الخلفيات الساسية ناسين ما استجد من متغيرات جعلت هناك قواسم مشتركة تفرضها طبيعة الميدن وظهور عدو جديد ليس للحكومتين فقط وانما للبشرية جمعاء ذلك هو تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري الارهابي, ومن هذا المحور كثرت التحليلات والاجتهادات التي اصبحت معروضة في الصحف والفضائيات التي كان لها نصيب كبير في نقل المعلومة على علاتها دون تمحيصها وغربلتها ومراعاة شعور المشاهد لاسيما غير المتخصص, والذي ينقل ما يسمع ويشاهد وهو لا يملك فلترا لما يصله من اخبار ومعلومات, مما ساد الساحة الاعلامية والثقافية التي تشكل مناخا ومائدة السياسة في منطقتنا التي ابتليت بمراهقة سياسية عبر عنها رئيس الموساد الاسرائيلي الاسبق ” غامان ” بانها تحقق حلم اسرائيل في الخلاص مما حولها بالاقتتال الداخلي بينهم .
وفضائيات الفتنة والتحريض التي اصبحت معروفة ومشخصة هي التي اصبحت من وسائل الاقتتال الداخلي والداعية له بحماسة تفرح العدو وتؤلم الصديق . ومن الوان التحريض الذي دأبت عليه تلك الصحف والفضائيات, هو محاولة تركيزها على ايقاع الخلاف والاختلاف بين الحكم في العراق والحكومة في سورية, لذلك راحت تستجلب للقاءاتها وندواتها كل من يوافق هواها, واذا استضافت من لا يوافق هواها, فانها تعمل على اقصائه وعدم فسح المجال له لبيان رأيه, وتحاول في محاباة واضحة ابراز راي من يوافق هواها حتى وان لم يكن صحيحا, والحدث المصري اليوم يفضح مواقف تلك الفضائيات التي انقسمت على نفسها .ومن القضايا التي لم تعط حقها من البحث والتحليل, وسلقت سلقا مستعجلا متعمدا لتشويه صورة كل من الحكم في العراق والحكومة السورية معا في قضية الارهاب العابر للحدود, وقضية التفجيرات التي تعرضت لها بغداد ومدن العراق مابين اعوام ” 2005 – 2006 – 2007 – 2008 – 2009 – 2010 ” والتفجيرات التي تعرضت لها سورية منذ ” 2011 – 2012 – 2013 ” ومازالت مستمرة باستمرار الحرب الكونية التي تتعرض لها سورية من قبل المحور الغربي بزعامة امريكا الضامن الحقيقي للأمن الاسرائيلي, ومع امريكا ادواتها في المنطقة التي اعلنت عن مواقفها في التدخل بالشان السوري ومعها ضمنا التحريض المستمر لارباك الامن العراقي وعدم استقرار العملية السياسية وهؤلاء الذين يتحدثون عن الارهاب في العراق وسورية هم الذين يسخرون امكاناتهم المادية والاعلامية لجعل العراق وسورية فريسة الارهاب وعصاباته المسلحة بما فيها من تكفير لا يرحم مذيعاتهم المتبرجات, ولا يرحم موظفيهم الذين يحتسون الخمرة ورؤساءهم الذين بنوا مجدهم المالي بالربا والمال الحرام, اذ لو سيطر هؤلاء التكفيريون الوهابيون الارهابيون الذين يحملون حقدا على الجميع, لما بقي من الذين يطبلون لهم في سبيل عقد شخصية ضد الذين يختلفون معهم, لما بقي لهم من حال ولكان مالهم لا يختلف عن مال الذين يحقدون عليهم .
ولقد اصاب الرئيس بوتن عندما قال لكاميرون رئيس وزراء بريطانيا اتريدون تقديم السلاح لأكلة القلوب والاكباد؟ مما كان لهذه الكلمة سحرها في المجتمع المدني البريطاني حيث بادر رئيس بلدية لندن الى القول بان تزويد المعارضة السورية بالسلاح ضرب من الجنون.
ان المدخل الذي تنفث فيه فضائيات الفتنة سمها فيما بين العراق وسورية هو ما وقع من تفجيرات في العراق يقوم بها ارهابيون يدخلون عبر الاراضي السورية قبل بداية الاضطرابات في سورية .
وهذه الظاهرة هي التي وقع فيها كل من العراق وسورية باخطاء تكتيكية ولعدم وجود تنسيق دبلوماسي وامني واعلامي كما يجب بين الدولتين, لذلك اصبح المجال مفتوحا لمختلف التاويلات والتفسيرات التي لم تكن موضوعية , ولا تحمل بين طياتها خدمة الشعبين العراقي والسوري الذين يمتلكان خصوصية في الوشائج والروابط الاجتماعية والجغرافية لا يمكن تجاوزها في كل الحسابات :الامنية, والسياسية, والاقتصادية والخطأ التكتيكي الذي وقعت فيه الحكومة السورية, تمثل في صحة الهدف, وخطا الوسيلة, فبعد ان احتلت امريكا ومعها ثلاثون دولة العراق كانت سورية تنتظر مصيرها من الاحتلال بالمرتبة الثانية, وقد صرح بذلك كولن باول في لقائه بالرئيس السوري بشار الاسد في نهاية العام 2003 .
وعمل النظام السوري لحماية نفسه باشغال القوات الامريكية بالعراق باعمال المقاومة حتى تنشغل بنفسها ولا تفكر باحتلال سورية , وعمل من هذا المستوى لمن يفكر بالمصلحة السورية هو صحيح لسورية وضار للعراق , وذلك للاسباب التالية :-
1- ان الحكومة السورية لم تدرس وضع الادوات التي تزعج بها امريكا جيدا , فقد ظهر ان القائمين بذلك العمل “
المقاوم لامريكا ” هم من تنظيم القاعدة مثل ” رائد الاردني الذي فجر العيادات الشعبية في مدينة الحلة ” .
2- وتنظيم القاعدة لا يمكن ان يكون سليم النوايا تجاه النظام السوري لطبيعة تنظيم القاعدة التكفيرية, ولان راس النظام السوري ينتمي الى الطائفة العلوية التي لا تعرفها النخب الثقافية والسياسية جيدا, فالعلويون ليسوا طائفة كما بقية الطوائف, ولا هي مذهب كما بقية المذاهب, فهم عندما يعيشوا مع الشيعة لا يختلفون عنهم بشيء وعندما يعيشون مع السنة لا يختلفون معهم بشيء, بل حتى عندما يعيشوا مع المسيحيين لا يختلفون معهم باشياء كبيرة, وعلى هذا فهم اقرب الى منظمة مجتمع مدني وان اتخذت اسما تاريخيا ظهر في فترة الفرز الفقهي الذي لم يكن العلوية معتنين به بمقدار انتسابهم لفهم اخطأوا فيه تجاه الإمام علي بن ابي طالب وهو الذي اقام الحد على من تقول بالانحراف وقال كلمته المشهورة :” قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية ” ولهذا قام الإمام الحسن العسكري بطرد النصيري من مجلسه ” وهو الذي سمى العلويين لاحقا باسمه وقيل لهم ” النصيرية ” ولكن الجماعة الموجودة الان لا تتمسك بشيئ من النصيرية, ولا تتمسك بمقولة الذين اقام عليهم الامام علي بن ابي طالب الحد.
3- اما الحكم في العراق فكان خطأه التكتيكي في موقفه السلبي من النظام السوري والذي وصل الى حد طلب الشكوى الى الامم المتحدة , فرئيس الحكومة نوري المالكي كان هدفه حماية العراق من الارهاب وهو هدف وطني استراتيجي صحيح, ولكن الوسائل التي استخدمها كانت غير مقبولة بلحاظ طبيعة العدو المشترك ” الارهاب ” وطبيعة ما ينتظر المنطقة من هزات يقع العراق وسورية في قلبها , فكان على الحكومة العراقية التي رات كيف احتضن الشعب السوري والحكومة السورية مايقرب من مليوني مهاجر عراقي بين اعوام 2006- 2007 -2008 وهذا يعبر عن عدم وجود حالة من العداء للشعب العراقي, والحكومة العراقية كان عليها تقوية اواصر العمل الامني والدبلوماسي والسياسي بما يسد الثغرات على الذين يتصيدون بالماء العكر, وتقوية تلك الاواصر يفوت على الجماعات الارهابية فرصة استغلال عدم التنسيق بين الحكومة العراقية والحكومة السورية, صحيح ان الحكومة في العراق كانت مكبلة بوجود جيش الاحتلال الامريكي ولكن كان بامكانها استخدام حذاقتها وعقلها السياسي في التواصل الهادئ مع الحكومة السورية لشرح ابعاد وخطورة العمل الارهابي العابر من خلال سورية على الشعب العراقي وخطورته المستقبلية على الشعب السوري , مع الايضاح المعزز بالوثائق الذي يقول ان المجاميع الارهابية التي تمر من سورية لا تستهدف الجيش الامريكي بمقدار ما تستهدف اكثر المدنيين العراقيين والمؤسسات العراقية , ومثل هذا الايضاح المبكر كانت له نتائج لصالح الشعبين , ولكن
هذا لم يحدث, وان حدث شيء منه فعلى نطاق محدود وغير مؤثر, ومن الاخطاء التكتيكية التي وقعت بها الحكومة العراقية هو عدم اهتمامها بقضية المهاجرين العراقيين الى سورية والذين شكلوا ضغطا اقتصاديا على سوريا مما جعل بشار الاسد يقول لرئيس البرلمان العراقي الاسبق الدكتور محمود المشهداني عام 2007 ان ميزانية حكومتكم هي “48 ” مليار دولار وانا اتحمل مليوني عراقي وعلي ضغوط كبيرة, فلو تقدم حكومتكم لسورية نصف مليار دولار حتى نتمكن من ان نجعل العراقيين يعيشون في سورية في بحبوحة, وكما اخبرني الدكتور محمود المشهداني انه نقل كلام بشار الاسد للحكومة بشخص رئيسها الاستاذ نوري المالكي , فقامت الحكومة العراقية بارسال ثمانية ملايين دولار لسورية وخمسة عشر مليون دولار لحكومة الاردن مما جعل الحكومة السورية ترفض المبلغ وتفرض تسعيرة للتأشيرة للدخول الى سورية على كل عراقي مقدارها ” خمسون ” دولارا .
هذه هي باختصار الأخطاء التكتيكية لكل من الحكومة العراقية والحكومة السورية في مواجهة موجة الارهاب الذي ضرب البلدين, وقيلت فيه آراء كثيرة لم تكن منصفة للحكومتين العراقية والسورية, والتي اظهرت الاحداث بقساوتها ورعونتها وما رافقها من حرب اعلامية, ان لا خيار للشعبين العراقي والسوري وحكومتيهما سوى العمل سوية لتجاوز ما يريده الارهاب من مكائد , وما يريده المحور التوراتي من تفكيك المنطقة واضعافها حتى تظل اسرائيل تحظى باستقرار يسمح لها بتهويد كامل فلسطين وتفرض ضريبة التعويضات على كل الدول العربية, والذين يقولون كيف يحارب الحكم في العراق حزب البعث, وكيف يدعم حزب البعث في سورية؟ وهذا التساؤل ناتج عن اشكالية عدم فهم الموقف السياسي للحكومتين, وعدم فهم المتغير ودخول عامل الارهاب وتحول الحكم في سورية من حكم يقوده حزب البعث الى حكم تعددي بدستور جديد الغيت منه المادة ” 8″ مع الغاء قانون الطوارئ واجراء انتخابات حتى مع عدم تقاربها مع التجارب الديمقراطية , الا انها في نظر العقلاء هي خطوة الى الامام كان المفروض عدم تضييعها الذي جر الى الدخول في متاهة ما هو موجود الان من تدمير لسورية مع تهجير وقتل وتضييع للطفولة وصناعة للاحقاد مع ظهور معارضة مصطنعة ومرتهنة للاجنبي فيها بسمة قضماني التي كتبت كتابا اسمه ” هدم الجدران ” عام 2008 قامت بطبعه الجمعيات اليهودية لانه يتهجم على القران ؟ والسؤال هنا للاخوان في سورية: كيف تسمحون لانفسكم التعاون والعمل مع هكذا نماذج عرفت بعمالتها لامريكا والمخابرات الفرنسية, وكيف تقبلون رئيسا للمعارضة السورية من كان مسجونا في سورية على تهم التجارة بالمخدرات وهو احمد الجربا ؟ وسؤالنا مرة ثانية للاخوان المسلمين الذين كنا نتمنى لهم موقعا في الامة غير الموقع الذي اختاروه في سورية ومصر وتونس, وسؤالنا هو: كيف تتحملون هذه الدماء وهذه الجرائم التي تقوم بها جماعة النصرة في سورية وما يسمى بدولة العراق الاسلامية, وألوية المجاهدين في سيناء, كيف تسكتون عن قتل العلماء مثل العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس رابطة علماء الشام, وكيف تسكتون عن نبش قبر الصحابي حجر بن عدي الكندي, والمحاولات المتكررة للهجوم على مقام السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب؟ وكيف تسكتون عن قيام جماعة جبهة النصرة بحرق اشخاص بالنار وهم احياء في شمال سورية؟ ولماذا هذه الدماء في شوارع القاهرة ؟ ونحن كنا نقول ومازلنا لو ان صدام حسين في العراق فعل من تغيير ما فعله بشار الاسد في سورية لبقي في الحكم حتى تغيره صناديق الاقتراع, ولكنه لم يفعل ذلك ولم يعترف باي معارضة وظل سادرا في غيه حتى سلم العراق على طبق من ذهب للامريكيين ؟
هذه الرؤية في التشخيص هو ما نفتقده في العراق والمنطقة, وبسبب غيابها وقعنا فيما وقعنا فيه وتركنا ابوابنا مشرعة للصهيونية تعمل بخياراتها المعادية للبشرية ولسنة الله في الكون, وذلك عندما فتحنا باب الفتنة الطائفية التي لاتبقي ولا تذر, فلا الصوفية ظلت على تبتلها واشعارها الجميلة, ولا السلفية ظلت على سلميتها, ولا الاخوان حافظوا على نهج اهل السنة والجماعة, وبسبب ذلك يعادى حزب الله في لبنان الذي اذل الجيش الاسرائيلي, ويراد اعتبار الجمهورية الاسلامية في ايران عدوا للعرب والمسلمين بدل العدو الصهيوني, وهي معادلة نجح فيها المحور التوراتي, فهل من مذّكر. 

التعليقات معطلة