الرباط –ظل اسمها ووجهها، الذي يحمل الكثير من الجمال المغربي الأصيل مرتبطا في لا شعور المغاربة بالأغنية المغربية الأصيلة. فنصبوها سلطانة على عرش الغناء المغربي مع أنها تواضعا تعتبره لقب تكليف أكثر منه تشريفا، واجهت كل إغراءات الهجرة إلى الشرق في عز ركود وانحسار الأغنية المغربية. فنقشت لنفسها اسما هو أشبه بـ»بالعلامة الفنية المغربية» إلى جانب أهرام كنعيمة سميح وعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط. 
في رصيدها أغان كثيرة تعتبر من أهم ما جادت به ساحة الغناء المغاربي، مثل «مغيارة «خيي» «أنا في عارك ياما» «جبال الأطلس». وفي خضم النجاح غير المسبوق الذي تعرفه الأغنية المغربية حاليا أصدرت أغنية جديدة «كنا وكنتوا» فيها روح وبصمة لطيفة رأفت، كما اعتادها المغاربة لكن أيضا بنكهة شبابية. مباشرة بعد أدائها الأغنية، ولأول مرة في حفل مباشر أمام الجمهور التقتها «القدس العربي» في بيتها في الرباط في هذا الحوار:
■ حدثينا عن جديدك أغنية «كنا وكنتوا»؟
□ الفنان الذي بنى حياة فنية تناهز الثلاثين سنة وراكم تجارب كثيرة حتى يستمر أكثر في النجاح والتواجد عليه أن يدقق الإختيار، لهذا أردت شيئا يستجيب للعصر ولمتطلبات الأغنية الشبابية، لكن عبر اختيار كلمات جيدة ولحن جيد وتنسيق موسيقي وإيقاعات جيدة. والحمد لله وجدت الأغنية صدى جيدا، وهذا لمسته من التعليقات، ومن نسبة المشاهدة الكبيرة التي حققتها الأغنية ساعات قليلة جدا على تنزيلها في موقع «يوتوب».
■ ما رأيك في موجة الأغاني المغربية الحديثة التي يقودها عدد من الفنانين الشباب؟
□ هي بالنسبة لي ثورة محمودة وساعدهمت بالإنتشار العولمة والثورة الرقمية والإنترنت، بعكس ما عانيناه في حياتنا الفنية من محدودية. هناك أيضا دخول مفهوم الماركيتينغ وشركات الإنتاج التي طورت من أساليب الترويج، وأيضا موقع «يوتيوب» العالمي. 
وأنا سعيدة جدا لأني أعيش الآن شيئا كثيرا ما تمنيته وحلمت به ولو أنه ليس باسمي بل باسم كوكبة الفنانين الشباب الذين بذلوا مجهودا في إنعاش الأغنية المغربية، مضى الوقت الذي كان يقال فيه إن الكلام المغربي غير مفهوم، بل صرنا نشاهد فنانين عربا يبحثون عن الأغنية المغربية، وأصبح الكل يعرف كلمات من قبيل «واخا، صافي، سالينا …» تماما كما تعرفنا يوما من خلال عمرو دياب مثلا على معنى كلمة «تملي معاك» وعلى الجمهور المغاربي أن يفرح لهذا التطور.
لهذا ولأن الفرصة متاحة الآن لنُسمع الموسيقى المغربية علينا أنا نركز في الكلام الشاعري الجميل واللحن والإيقاع الجيد. خصوصا وأننا نمتلك أصواتا رائعة، فمثلا أنا معجبة جدا بالفنانة الشابة دنيا باطمة التي غنت أغنية «الماء يجري قدامي» بإحساس لا مثيل له، وأرى أن صوتها قادر بشكل كبير على خدمة الأغنية المغربية.
■ لكنها انتقدت كثيرا مثل كونها أحيانا توجه للجمهور الخليجي عبر إدخال نغمات أو إيقاعات خليجية؟
□ هناك من وصف ذلك بكلمة «الطعم»، الذي استعمله الفنانون الشباب لإثارة انتباه الجمهور العربي إلى لون جديد على الساحة العربية، والآن بعدما نجحت التجربة أنا أرى أن هذا هو الوقت المناسب لخدمة وتقديم الأغنية المغربية الأصيلة، صحيح ربما قد لن نستطيع تقديم روائع كبيرة مثل «راحلة» أو «قطار الحياة» أو «خيي» أو «ياك اجرحي»، خصوصا وأن روافد الإبداع في الأغنية المغربية كثيرة وغنية وما لدينا من ثرات فني وفلكلور وإيقاعات قادر على خلق وتقديم «الأعاجيب» في حلل عصرية، وعلى الشباب أن يعوا أن الجهود عليها أن تنصب الآن أكثر على جودة الكلمة واللحن والإيقاع لأجل ترسيخ النجاح والحفاظ على الاستمرارية.
■ هل من الممكن أن نرى لطيفة رأفت في ديو مع أحد الشباب المشهورين في الساحة الآن؟
□ هناك وصال ومحبة كبيرة تجمعني بهم فأغلبهم حضر تسجيلي وتحضيراتي لأغنية «كنا وكنتوا» مثل سعد المجرد وأحمد شوقي ووضعوها في حساباتهم على الـ»فيسبوك» وشاركوا أصدقاءهم في الإستماع لها، لهذا جميعهم يرغبون في لقاءات فنية أو تجربة «ديو» ولا مشكل لدي في هذا، لكن الأهم بالنسبة لي هو عنصر الإنتاج وظروفه والشكل العام الذي ستخرج به الأغنية.
■ ألم تغويك يوما فكرة الهجرة إلى الشرق مع الصعوبات الكثيرة التي كانت قد مرت بها الأغنية المغربية قبل النـجاح الحـالي؟
□ لم أندم أبدا على اختياري التشبث بالأغنية المغربية و في الأعوام الأخيرة بت أقول كنت ذكية جدا في قراري، فما حلمت به تحقق وأنا لا زلت في مكاني الذي رسمته لنفسي لم أهاجر أو أغير جلدي كنت ولا زلت وسأبقى حتى آخر نفس مغربية بفني. لطالما واجهتني إغراءات لا تعد ولا تحصى للتوجه نحو الشرق، لكني كنت دائما مصرة وأردد مغربي وليس شيء آخر غيره، صحيح مرت فترة ركود تام في الأغنية المغربية صدحت بالتزامن معها في الشرق أصوات من هاجروا، لكني أبدا لم أغتر أو أندم. ويشاء الله أن يتغير الحال وأن نحيي من جديد فنيا وأنا باقية هنا في جذوري المغاربية.
■ عرفت الأغنية المغربية سنوات الخمسينيات والستينيات نجاحا. ثم فترة ركود طويلة قبل أن تتعافى حاليا، ما الذي توفر لها آنذاك ولم يتوفر الآن؟
□ بالفعل تلك الفترة أنجبت روائع مثل «علاش ياغزالي» و«سولت عليك العود والناي» «ياللي صورتك بين عينيا» .. وهي أغاني أعيدت في التسعينيات وحققت مرة أخرى نجاحا ساحقا ولا تزال في القمة، باختصار كانت البساطة والإبداع في أروع صوره. وهو ما استحضرته بشدة في أغنيتي «كنا وكنتوا» لهذا أنا دائما أقول للشباب اليوم عودوا للماضي وتعلموا. وهنا أحيي زكرياء بيقشة كاتب كلمات «كنا وكنتوا» فهو شاب استطاع تحقيق السهل الممتنع بالنسبة لي عبر كتابة قطعة يمكنك أن تحفظها بسهولة، وهذا ما كان في الماضي السهل الممتنع في أغاني تخلد في الوجدان من أول سماع ، بعكس ما سقط فيه بعض شباب اليوم وليس الكل وهو البحث فقط عن كلمة واحدة «تضرب». في حين أن الأغنية عليها أن تراعي من كل الجوانب حرفا بحرف. وعلى الفنان في هذا أن يكون ذكي لا بأس من أن تخالف السائد وتبتكر جديدا لكن حب وثقة الجمهور عليه أن لا يتزعزع.

التعليقات معطلة