المستقبل العراقي/متابعة
يسعى الخبراء والمختصون الى وضع الحلول لمعالجة المشاكل الاقتصادية من خلال تقديم المقترحات الهادفة الى تسهيل عملية الاصلاح الاقتصادي باصلاح الجهاز المصرفي بوصفه الممول الرئيس والمستثمر الفاعل في عملية التنمية التي يحتاجها العراق في ظل الظروف الراهنة.
وبهذا الشأن قدم الخبير المصرفي سمير النصيري مقترحات للنهوض بالواقع المصرفي تتمثل بدراسة البنك المركزي للواقع الذي تعيشه المصارف (الحكومية والاهلية) من خلال اعادة تقييم وتصنيف هذه المصارف، وتكليف فريق عمل مختص في التحليل المالي وتحديد معايير كفاءة الاداء للمصارف (الاداري والائتماني) باشتراك رابطة المصارف العراقية، ومستشارين وخبراء مصرفيين مستقلين لا يعملون في هذه المصارف، من أجل اعداد تقرير المراجعة والتقييم واعادة تصنيف المصارف.
ويمثل القطاع المصرفي في العراق 7 مصارف حكومية هي كل من الرافدين والرشيد والمصرف العراقي للتجارة والمصرف الصناعي والزراعي والعقاري ومصرف النهرين الاسلامي، الى جانب 44 مصرفا اهليا بضمنها عدد من المصارف الاسلامية التخصصية الى جانب فروع لمصارف اجنبية وعربية.
واشار النصيري الى اهمية تطبيق قرار مجلس ادارة البنك المركزي بشأن ضوابط ترشيح اعضاء مجلس الادارة والموظفين القياديين في المصارف، والتأكيد على الفصل بين المالكين والادارات التنفيذية وعدم السماح لهم بالتدخل مطلقا بالعمل التنفيذي في المصرف.
ولفت الى ان الازمة الاقتصادية التي بانت ملامحها منذ منتصف العام 2014 واستمرت تداعياتها حتى الان، تقف وراءها اسباب معروفة للاقتصاديين وللجمهور ايضا، محددا الاسباب بسوء الادارة المالية في مؤسسات الدولة، والتصرف اللا مدروس للموارد النفطية المتحققة للاعوام السابقة وتراجع اسعار النفط بنسبة 65 بالمئة عما كانت عليه، اضافة الى تكاليف ومتطلبات الحرب على الارهاب.
وأكد وجود خطوات لمعالجة السياسات الخاطئة في الاقتصاد تتمثل في اهمية وضع منهجية أو ستراتيجية واضحة للاقتصاد العراقي، اضافة الى التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، وعدم الاعتماد بشكل كلي ومطلق على الموارد النفطية والقيام بوضع خطط وبرامج هادفة لتنويع الموارد وتشجيع القطاعات الاقتصادية الاخرى كالزراعة والصناعة والسياحة.
وبين ضرورة تطبيق الستراتيجيات التي اعدتها لجان وهيئات المستشارين في مجلس الوزراء بالتعاون مع المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة التي بلغ عددها نحو 16 ستراتيجية لم تنفذ حتى الان كما لم يتم دعمها ايام الوفرة المالية من عوائد النفط.
وركز النصيري على ضرورة التوجه نحو بناء وتأمين البنى التحتية والمؤسسات الراعية والداعمة للاقتصاد العراقي، واعتماد الآليات والاساليب الصحيحة في تطبيقات السياسة النقدية وايجاد بديل عن مزاد بيع العملة كونه واجه انتقادات عدة.
وأضاف، ان المشاكل الكبيرة التي تعرضت لها سوق التداول النقدي وعدم استقرار سعر صرف الدينار، وهروب نسبة من العملة الاجنبية الى خارج العراق لأهداف غير اقتصادية وتحميل البنك المركزي مسؤولية يجب أن تتشاركها مؤسسات حكومية كوزارات التجارة والتخطيط والمالية والداخلية فضلا عن المضاربين وتجارالعملة، كل ذلك قاد الى انخفاض نسبة الادخار للكتلة النقدية لدى المصارف الى 23 بالمئة مقابل نسبة الاكتناز البالغة 77 بالمئة خارج القطاع المصرفي.
واوضح ان هذا يؤشر لحالة عدم ثقة بين الزبائن وعدد من المصارف بسبب انخفاض السيولة في بعضها الى حدودها الدنيا ما ادى الى عدم تمكن هذه المصارف من تأدية التزاماتها للزبائن عند طلبهم برد ودائعهم.
وعن الابقاء على تطبيق القوانين التي لا تنسجم مع واقع الاقتصاد قال النصيري: ان هذه القوانين هي التي تنظم العمل المصرفي والاقتصادي في العراق إضافة الى قانوني الاستثمار وغسيل الاموال اللذين تم اجراء التعديلات عليهما اخيرا. 
وتابع: بما ان الجميع يعرف أن الحلقة الاساسية والاولى في الاصلاح الاقتصادي هي القطاع المصرفي، اي القطاع التمويلي والاستثماري الذي يجب ان يلعب الدور المطلوب في التنمية الاقتصادية، ما يتطلب مراجعة وتحليل وتشخيص الاسباب ومحاولة الوصول الى حلول ناجحة للازمة التي يعانيها كل من الاقتصاد والقطاع المصرفي.

التعليقات معطلة