عبد الرحمن عناد
واحد ممن أسهمت كتاباتهم في تشكيل وعي وثقافة ، أكثر من جيل عربي في مطلع شبابه ، مع توفيق الحكيم ويوسف السباعي وسلامة موسى ويوسف إدريس وخالد محمد خالد وغيرهم . 
اعتبر اب الرواية المصرية الحديثة ، واقترن اسمه بمصر ، فأن ذكرت ذكر ، وان ذكر ذكرت ، استلهم تاريخها الحضاري في بداياته الأدبية ، وتاريخها السياسي والاجتماعي لاحقا ، فقدمه عبر روايات حازت الإعجاب والمتابعة عربيا وعالميا ، وترجم العديد منها الى لغات عالمية . 
تميز بأسلوبه الواقعي ، والتقاطه بذكاء النماذج الشعبية المستقرة في قاع المدينة وشوارعها الخلفية ، وكانت الحارة عنده عالما كاملا ، بل هي بديل هذا العالم ، عايش هذه النماذج في كل مكان وجدها فيه ، راصدا إياها بعين المدقق ، طارحا إياها الى قرائه بسرد ممتع ، مؤثر . 
هو نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم احمد الباشا ( ١٩١١ – ٢٠٠٦ ) ، وقد سماه والده على الاسم المركب للطبيب الذي اشرف على ولادته وهو نجيب محفوظ .
عرف عنه تأثره بالكاتب سلامه موسى وجيمس جويس وفرانز كافكا ومارسيل بروست ، وتأثر في بداياته بالأدب الروسي وبالذات كتابه دستويفسكي وتولستوي وتشيخوف .
وهو اول أديب عربي ينال جائزة نوبل في الادب ، مارس الكتابة منذ منتصف الثلاثينيات حتى عام ٢٠٠٤ ، ليسانس فلسفة ، لم يكمل رسالة الماجستير التي شرع بها عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ، منصرفا عنها الى الادب ، وعمل موظفا في وزارات الأوقاف والثقافة . 
نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة ، وفي عام ١٩٣٩ نشر اول رواياته ( عبث الأقدار ) بأسلوب الواقعية التاريخية ، وكذلك ثلاثية عن الفراعنة منها كفاح طيبة وراد وبيس ، لكنه في عام ١٩٤٥ بدأ خطه الروائي الواقعي الذي تواصل به ، ناشرا رواية القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق ، وألحقها بعدة روايات أخرى منها : بداية ونهاية وثلاثية القاهرة ( بين القصرين وقصر الشوق والسكرية ) والشحاذ . جرب الكتابة على حدود الفنتازيا ، كما في رواية الحرافيش وليالي الف ليلة . 
بعد الثلاثية توقف نجيب محفوظ عن الكتابة لفترة ، انتقل بعدها من أسلوب الواقعية الاجتماعية الى الواقعية الرمزية ، وبدأ روايته ( أولاد حارتنا ) في جريدة الأهرام ، والتي جوبهت بردود فعل قاسية ، وكانت من أسباب التحريض على اغتياله ، ثم تقرر إيقاف نشرها ، بدواعي تضمينها إياها لرموز دينية .
وكانت أولاد حارتنا واحدة من اربع روايات حصل بسببها على جائزة نوبل ، التي صاحبها اتهامات له بأن أسبابا سياسية وراء منحه إياها . 
لم يحظ بالاهتمام النقدي في بداياته ، حتى قرب نهاية الخمسينات ، وكتب عنه سيد قطب وصلاح ذهني ومحمد الجوادي ود. يحيى الرخاوي ويوسف القعيد ود. مصطفى الفقي وفريد النقاش وغيرهم كثير . 
لم يكن يحب السفر ، وكلف من ينوبه لاستلام جائزة نوبل ، وقيل ان السبب هو عدم حبه للمظاهر والاحتفالات . في عام ١٩٩٥ طعن في عنقه على ايدي اثنين من المتطرفين لاتهامه بالكفر !
نشر ( ٣٣ ) رواية منها : مصر القديمة وهمس الجنون وعبث الأقدار والقاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق وبداية ونهاية والثلاثية واللص والكلاب والسمان والخريف وثرثرة فوق النيل ومير أمار والمرايا وحب تحت المطر والكرنك وملحمة الحراشيف ، وغيرها ،اضافة الى ( ١٣ ) مجموعة قصصية .
كان نتاجه الأدبي موضوعا لحوالي عشرين رسالة ما جستير ودكتوراه في النقد الأدبي داخل مصر وخارجها ، وكتب عنه قرابة أربعين كتابا ، واكثر من ألفي مقال ، وأجريت معه أكثر من ( ٤٠٠ ) مقابلة وحوار إعلامي .
نال عدة جوائز منها : جائزة قوت القلوب ، وجائزة وزارة المعارف ، جائزة مجمع اللغة العربية جائزة الدولة ، وسام الاستحقاق ، قلادة النيل ، جائزة كفافيس .
نجيب محفوظ مع نوبل او بدونها ، روائي عربي أسس للرواية العربية مكانة متميزة ، وهو جهد إبداعي يحسب له ، حيث تمتع بقدرة النفاذ الى أعماق المجتمع المصري ، وتصوير خصوصيته وقدم المحلية فيه بأسلوب متميز ، ورصد ما لم تكشفه الأعين الأخرى ، وتقديمه بسرده الذي تميز به ، من حيث اللغة وتصوير الشخصية والمكان وبناء الحدث ، حتى غدت رواياته مادة لدراسات اجتماعية .
 من سياستها لتعميم الفساد في المجتمع.

التعليقات معطلة