الحشد الشعبي .. يربك حسابات الأعداء
باسم العوادي
خلال متابعتي الإعلامية اليومية للإعلام العربي والخليجي، وبالخصوص المواقع التحليلية الهامة ومراكز الدراسات، ومن خلال خبرتي الطويلة بهذا المجال، أؤكد أن اتجاه الحديث عن معركة الموصل انعكس تماماً الآن باتجاه تلعفر، وهو ما كنت أتوقعه. منذ إعلان أن الحشد الشعبي سيحرر تلعفر، وفق الخطة العراقية، بدأ الإعلام الخليجي ومن يتعبه عربياً يعتبر أن معركة الموصل هي معركة تلعفر بالتحديد ــ وهي كذلك ــ داعش ومقاتليه سيركزون على تلعفر الشيعية، لتكون المعركة الفاصلة فيها قاسية وصعبة، وستسحب معركة تلعفر أجزاء كبيرة من قوة معركة الموصل، ليكون دخول الموصل أكثر سهولة.والأهم أن دخول الحشد لتلعفر سيغلق على داعش طرق فرار كبيرة باتجاه سوريا، وهذا ما لا تريده دول الخليج وتركيا، اللذان يريدان من داعش أن يقاتل في العراق، وإذا ما انهزم، فالمطلوب منه التراجع الى الرقة لكي يقاتل الجيش السوري هناك حتى الموت، وعليه فدخول الحشد لتلعفر سيسحب داعش من الموصل لها أولاً، وسيغلق الطريق عليها ثانياً، ويمكن أن يلاحق الحشد داعش انطلاقاً من تلعفر الى داخل الأراضي السوري.
إذن ومع الاحترام لجميع الجهود المبذولة في هذه المعركة يمكن استنتاج بان معركة تحرير تلعفر هي معركة تحرير الموصل الأساسية، وإذا ما نجح الحشد في حسمها والسيطرة عليها والتمركز فيها، فهذا معناه أن ثلثي معركة الموصل انتهت، والباقي تفاصيل ومطاردات وملاحقات.الخلاصة أن الحشد في النهاية هو من سيحرر الموصول، وهذا ما لا تقبله دول الخليج وتركيا، وتحذر منه إعلامياً وسياسياً، لأن انتصار الحشد في حسم معركة تلعفر سيجعله القوة الأولى في العراق والمنطقة، وسيجعله كذلك القوة المحترمة من العالم، لأنه القوة الوحيدة التي هزمت الإرهاب كلياً، وأمنت أوربا وعواصمها من قلق وهستريا داعش.والأكيد أن الحشد الشعبي من تحت الطاولة بعد الموصل سيتوجه لسوريا، قَبِلَ من قَبِل، وشاء من شاء، ورفض من رفض، لذلك فإن تركيا والسعودية والإمارات وقطر في حالة هستيرية إعلامية ليس لها مثيل على الإطلاق. الحمد لله.