عندما يكون الرجل فارساً
وفاء نبيل
الحكاية القديمة التي حكتها كل الجدات للفتيات الصغيرات، وداعبن بها خيالهن البريء عن الشاب الجميل الذي سوف يأتي ذات يوم ويخطفهن على حصانه الأبيض، لم تكن مجرد حكاية من حكايات قبل النوم، لكنها لها ظل في الحقيقة ، وظل جميل جدا..فالرجل الفارس موجود بيننا، لكن لأن كل الأشياء الجميلة تتوارى عندما يسود السىء، فلا تكاد العين ترى إلا السلبيات فقط ، قد لا تعرف الفتاة كيف تفرق بين رجل عادى ورجل فارس، أي رجل حقيقي يتحلى بصفات راقية لا تغيرها الأيام.
هذا الرجل يمتلك قلبا أكثر بياضا من حصانه في القصة الخيالية. أخلاقه الكريمة هي التي تجعله يستحق وسام الفروسية بين جميع الرجال، كأن يحب بصدق، وليس من أجل أن “ يتسلى “ قلبه فقط حتى يكون مستعدا للزواج، فيترك حبيبته ويتزوج بأخرى ..
الرجل الفارس إذا أحب لا يصارح من أحبها إلا إذا كان قادرا على تحمل مسئولية هذا الحب، بنقل قصة حبه إلى النور، وليس الاستمتاع بها في الظلام، بعيدا عن أعين الناس .
وإذا تزوج من أحبها عاملها كأميرة، فأكرمها وأعزها حتى ظهرت “ أمارات “ هذه المعاملة الكريمة على وجهها، فتجد المرأة المتزوجة من مثل هذا الرجل، دائما مشرقة وسعيدة وشاعرة بالأمان ، غير قلقة أو محطمة.
لا يتعمد هذا الرجل أن يطفئ شخصية زوجته ليزداد بريق شخصيته على حساب ظلامها ، فتتحول الفتاة التى كانت قبل زواجها جميلة، إلى مجرد شبح مزعج يسكن البيت وينجب الأطفال.
الرجل الفارس له دور حقيقي في رعاية كل من حوله، فهو ليس بخيلا في مشاعره الطيبة على أحد، فالمقولة التي ترجح أن السعادة بيد المرأة وحدها ليست سليمة تماما، فالله لم يخلق السعادة ويمنح مفاتيحها لكائن أو مخلوق بعينه، لكنه قسمها على جميع خلقه طبقا لأدوارهم في الحياة..
هذا الرجل لا يسعد زوجته فقط ، لكنه يسعد المجتمع بأكمله إذا ما أنجب البنين وكان لهم قدوة ، فصاروا مثله، وتعلموا الأخلاق الراقية على يديه
وإذا ما أنجب البنات، أكرمهن وعلمهن معنى الكرامة والعزة، فلا يسمحن لأى شخص بإهانتهن تحت أي مسمى .
وختاما أستعير مقولة الكاتبة الجزائرية الرقيقة “ أحلام مستغانمى “ في مقدمة أحدى كتبها ، التي تحدثت فيها عن علاقة الرجل بالمرأة ، وكيف تتأذى النساء حين يجرحهن الرجال باسم الحب، حين قالت: تحية ( للرجال الرجال) الذين بمجيئهم تتغير الأقدار.