فاضل عبد علي جواد 
رفع يده متضرعا الى خالقه :
_ اللهم أعني على قول الحقيقة ,مهما كانت صعبة ,ومهما سببت لي من متاعب وآلام
,وأثارت ضدي من زوابع وعواصف .
( أوصد الباب من خلفه , ثم تربع فوق كرسيه , بعدها تناول قلمه :_ الخطة ..قبل كل
        شيء ؛ إنها العمود الفقري لكل عمل نقوم به ..
أطرق قليلا , ضغط على صدغيه , قبل أن يحرك يده ,ثم اضاف :_ لنقسم حياتنا الى 
ثلاثة مراحل ,مرحلة الطفولة ,ثم مرحلة الشباب ,ثم مرحلة الكهولة .
(كتب: كنت طفلا مشاكسا منذ نعومة أظفاري , إن لم تخني الذاكرة ؛ أصفع هذا بلا سبب وأركل ذاك بلا ذنب , وأحطم كل شيء يقع تحت يدي بلا اكتراث .. ..وكان الزهو والغرور والكبرياء , يملأ نفسه , ويشعره بالتفوق على كل أطفال العالم…إلخ.    
( أكمل المرحلة الاولى من حياته ,وقد برّ بوعده الذي قطعه على نفسه ,ودعا الله أن
يعينه على ذكرالبقية كاملة ,ثم أودع ما خطه في درج حديدي ,خشية أن يقع بيد أحد..
بعد أيام عاد ليواصل ما عقد العزم عليه ..
(كتب ,المرحلة الثانية :_ كنت شابا طائشا بكل معنى الكلمة ؛جرب التدخين في أول شبابه , ثم عاشر بنات الليل من كل صنف ولون , ثم طرب وغنى للكأس , ثم جرب
المخدرا …
( وأرتعشت يده قبل أن يكمل العبارة ,ثم توقف , بعدها رفع رأسه متسائلا : _ماذا أقول غدا للّذين سيقرأوّن ما أسطره اليوم بيدي ,وبالاخص الذّين يتخذونني قدوة 
لهم في الحياة .؟!.
وأستطرد : _  فطالما أكدت للجميع , وبكل مناسبة , باني لم أذق قطرة واحدة من الجنون ,ولم أعش تجربة عاطفية واحدة طيلة عمري, قبل اختياري لشريكة حياتي . 
يجب حذف مثل هذه الاسرار قبل أن تثير زوبعة ضدي لا قبل لي بصدها .
(وقبل ان يهم بحذفها ,توقف ثم أطرق :_ولكن كيف وقد قطعت على نفسي وقرائي
عهدا ,على ذكر الحقيقة كاملة ,مهما كنت مرّة  … يجب الوفاء بالعهد , مهما كانت
النتائج قاسية ,وكان الثمن فادحا .. 
(وقبل أن يواصل الكتابة ,تذكر خيانته الزوجية ,فأرتعشت يده ,ثم سقط القلم منه :
_ إن مجرد ذكر مثل هذه الفضائح ,سيفجرقنبلة في كيان ألعائلة قبل المجتمع ,ولا  يقدم على ذكر مثل هذه الحماقات ,حتى الذي فقد عقله تماما .
( وتناهبته الافكار المقلقة من كل حدب وصوب ,ثم إندلعت في أعماقه حرب مريرة
لم يعهدها من قبل ,حتى قررأخيرا إلغاء كل ماعقد العزم عليه ,وحرق كل ماخطته يده قبل أن يقع بيد الآخرين ,ويثير ضده حربا لا طاقة له بها ,وقبل أن ينفذ ما إستقر
عليه رأيه ,عدل عنه في الدقائق الاخيرة , فراح يحذف كل مخطته يده , من أسرار
وصور وأحداث ,يمكن أن تشوه صورته في أعين ومسامع الآخرين ,ويضيف من
عنده ,كل ما يطريها ويجملها في نظرهم ,تارة خوف من الفضيحة ,وأخرى زلفة
لهؤلاء ,وثالثة حرصا على سمعته وعائلته ,وكل من له صلة به .. .بعدها نظر لما 
بقى بين يديه ,مما خطه قلمه ؛ فوجد نفسه (ملاك مقدس )…

التعليقات معطلة