الثقافة تسبق كل شيء في الحياة بعيدا عن صحتها وعدم صحتها، ولكن السياسة تهيمن على كل شيء , كذلك بعيدا عن عدالتها وعدم عدالتها. في الثقافة نحتاج الى بيان صحة المفردة الثقافية التي يتداولها الناس مثل :
1- كلمة
2- شعار
3- مثل
في مجتمعنا العراقي هناك تراكم لأخطاء ثقافية تدخل في تكوين الشخصية, وهذا التراكم تتربع على عرشه حواضن اتخذت لنفسها موقعا في منطقة اللاشعور, ولذلك نجد أن ردات الفعل التي تظهر هنا وهناك هي تعبير عن كمون ثقافي مستتر.
وهذا الكمون الثقافي هو الذي يصنع كل من :
1- العادات ، مثل:
ا- الأكل
ب- الشرب
ت- اللباس
2- التقاليد ، مثل:
ا- الأعياد
ب- المناسبات , المفرحة والحزينة
ت- طريقة التحية
ث- طريقة الزواج
ج- استقبال المواليد
ولذلك قيل: العادات قاتلات, والتقاليد أسرات. والقتل هنا هو قتل التفاعل وهو خلاف سنة الاجتماع “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض”. وقتل التفاعل يولد: “الجمود” ، والجمود الاجتماعي يواجه بطريقتين هما:
1- الدعوة إلى التغيير والإصلاح في المجتمع وأمثلته التاريخية:
“ إذ قال لهم أخوهم نوح الا تتقون “
“ إذ قال لهم أخوهم لوط الا تتقون “
“ إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون “
“ إذ قال لهم أخوهم صالح الا تتقون “
“ إذ قال لهم شعيب الا تتقون “
بينما اتخذت الدعوة إلى التغيير والإصلاح على يد رسول الله محمد بن عبد الله “ص” طابعا مدنيا ثقافيا فيه الحسم والوضوح, قال تعالى:” “رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة”- 2- البينة . “ فيها كتب قيمة “ – 3- البينة – فأصبح الكتاب يشكل مشروعا لثقافة إنسانية تقوم على الإقناع والحوار، قال تعالى “وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة “ – 4- البينة .
وهذا التفرق هو الذي أسس للعنف, وصنع كمونا ثقافيا متحجرا كان لابد لمشروع التغيير والإصلاح من اتخاذ موقف حاسم لا يفرط بمكتسبات التغيير، قال تعالى على لسان النبي محمد “ص” “لكم دينكم ولي دين” – 6- الكافرون .
وكان هذا الحسم واضحا من البداية في مكة وهو الذي مهد للهجرة إلى المدينة المنورة الذي ظل خطاب الانفتاح اعم واشمل من خطاب الحرب, قال تعالى: “فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين” – 61- آل عمران . وقال تعالى “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون “ – 64- آل عمران.
2- إعلان التمرد والعصيان والمحاربة لمشاريع التغيير والإصلاح , وقد اتخذ طابعا فرديا مثل:
ا- الإدمان على شرب الخمور التي تذهب القدرة العقلية على التفكير مما تجعل الإنسان يأتي بكل المفارقات: نشر هذه الأيام خبرا مفاده أن أمريكية عرفت بعد وفاة زوجها انه كان أبوها ؟!, ومثل قيام شاب في الإمارات باغتصاب حبيبته حتى يطلقها زوجها؟ ومثل الخبر السيئ الذي انتشر هذه الأيام عن قيام عنصر في الشرطة متزوج من امرأتين باغتصاب طفلة عمرها أربع سنوات، واغلب هذه الحالات غير الطبيعية تقف وراءها حالة عقلية غير متوازنة, وفقدان التوازن العقلي يقف خلفه في اغلب الحالات شرب الخمرة أو الإدمان عليها .
ب- الوقوع تحت تأثير أفكار منحرفة يسوقها أصحابها على أنها من الدين وهي ليست كذلك كما يحدث الآن من عمليات إرهاب تجاوزت كل الحدود, والأفكار المنحرفة تسبب خدرا عقليا لا تجعل صاحبها يقوى على مراجعة نفسه وأفكاره ومصادرها, أو مقارنتها بمثيلاتها من نفس المرجعية الفكرية وخدر الأفكار اخطر من خدر الخمرة, لأن خدر الخمرة لغير المدمن عليها يمكن أن يزول فيصحو صاحبها, ولكن خدر الأفكار لا يزول بسهولة إلا من خلال مشروع إصلاحي معرفي يتناول جذور الأفكار المنحرفة ويسلط عليها الضوء من مفردات توائمها في الفكر والعقيدة, وهذه مهمة المتخصصين بشؤون الرواية ورجالها وطبقاتهم , والفقه وأبوابه وطرق استنباطه ومن هو الفقيه حقا ؟ ومن هو الناقل للفقه دون المستنبط له ؟, فالأول هو من فئة الراسخين في العلم, والثاني من فئة طلاب الفقه مهما كانت مرتبته عند الناس، فالأول هو العالم اصطلاحا, والثاني هو الطالب اصطلاحا كذلك.
الأول وهو العالم لا تأخذه السياسة فهو يعطي للسياسة وجهتها الصحيحة, ولذلك فالعالم لا يقف على أبواب السلطة الزمنية على القاعدة النبوية: “إذا وقف السلطان على أبواب العلماء, فنعم العلماء ونعم السلطان, وإذا وقف العلماء على أبواب السلاطين , فبئس العلماء وبئس السلاطين” .والسياسة عندما تنحرف تختطف الثقافة وتشوه مفهومها, ومن خطر انحرافات السياسة تحولها للإرهاب أو تبني دعوته, ونحن اليوم في العرق وفي المنطقة نواجه نوعين من داعمي الإرهاب وهما: نوع يتبنى دعوته مثل بعض أنظمة التبعية لأمريكا والمهادنة لإسرائيل, والنوع الآخر يدعم الإرهاب لتحقيق غايات ومكاسب لإضعاف جبهة المقاومة والممانعة ولتمزيق وتقسيم العراق والمنطقة ضمانا لأمن إسرائيل وهنا تلتقي الثقافة المنحرفة بالسياسة المنحرفة: أي تلتقي الثقافة التوراتية بسياسة الهيمنة الدولية التي تتسلح بكل وسائل الدمار ولا تتورع من استخدامها بكل الوسائل ومن هنا أصبح الإرهاب دوليا وعالميا, فالقيادة للسياسة والتحريك والمشاغبة للثقافة المنحرفة.