يشتد الاستقطاب الدولي هذه الأيام , وتؤجل اغلب القضايا الساخنة في المنطقة الى ما بعد الانتخابات الأمريكية .
فهل هذا التأجيل من ضمن الاستقطاب الدولي ام لا ؟
ان الدول التي تتاثر بالاستقطاب الدولي هي جميع الدول التي تقع في محاور دولية.
والمحاور الدولية هي كل من :-
1- المحور الأمريكي – الأوربي وإسرائيل
2- محور دول البريكس
3- محور دول الممانعة والمقاومة – تتصدره ايران التي تعاني من حصار اقتصادي ادى الى تراجع القيمة الشرائية لعملتها ومعها سوريا التي تتعرض لهجمة يراد منها تفتيت الدولة السورية , وعملية التفتيت هذه اذا نجحت ستؤدي الى تغيير موازين القوى في المنطقة والعالم , وسيكون تأثيرها شديدا وسيئا على العراق الذي مازال في دور النقاهة السياسية التي لم يتعاف خلالها من تبعات ما مر به حصرا من تاريخ 22|9|1980 مرورا بأحداث اب 1990 ثم من عام 1991 وما تلاه من حصار اقتصادي رهيب ومدمر الى احداث عام 2003 واحتلاله من قبل امريكا والقوات متعددة الجنسية وإعدام الدولة العراقية التي كانت هي غاية وهدف الاحتلال الأمريكي .
وبسبب كل تلك الأحداث اصبح العراق يعاني من عوق سياسي حيث وضع تحت الفصل السابع ولا يزال ؟
وأصبح العراق يعاني من ترهل وفوضى اقتصادية , ولولا عائدات البترول التي اصبحت كجرعات مسكنة لأصبح العراق من الدول المنكوبة اقتصاديا والمنهارة سياسيا واجتماعيا وامنيا؟
وعائدات البترول في العراق على ضخامتها لاسيما تلك الواعدة مستقبليا لم تستطع اخراج العراق من عوقه , وإنما جعلته كالمريض الذي يعيش حالة نقاهة غير حقيقية للأسباب التالية :-
1- بقاؤه تحت الفصل السابع : الذي يجعله كالطائر الذي يريد ان يطير فلا يستطيع بسبب ما وضع له من اثقال بجناحيه ؟
2- فساد الطبقة السياسية التي ادخلت في العمل السياسي ما بعد 2003 ؟
3- دستور معبأ بالثغرات القاتلة من امثلتها ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها .
4- قانون انتخابات يقوم على “ القائمة “ وهي بدعة انتخابية لتشويه عدالة الانتخابات بصورة متعمدة .
5- اعتماد المحاصصة بين أحزاب السلطة التي أصبحت سببا حقيقيا للفساد المستشري في مؤسسات الدولة , والتي شكلت عائقا لولادة حكومة منتجة ودولة متوازنة تعمل للمستقبل
هذه العوامل الخمسة هي التي كرست المرض العراقي وأخرت النقاهة العراقية بمعناها السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي
ومن هنا اصبحت كل نشاطات الحكومة ورئيسها تدور في فراغ حقيقي يعرفه اهل الخبرة والاختصاص , وتتلمسه عامة الناس فتعبر بضجر وعدم رضا وتذمر ولكن لا تعرف تفاصيل وعلل الأشياء الحقيقية وما يجري خلف الكواليس لذلك تظل حيرى يخدعها الإعلام تارة , وتسلب إرادتها في التحرك وتمنعه تارة اخرى الهجمات الإرهابية عبر ما يسمى بالخروقات الأمنية , وهي ليست خروقات أمنية بمقدار ما هي تصدع وهشاشة بنيوية في جسد الأجهزة الأمنية خطط لها ورسمت معالمها بمكر ودهاء من طرف وسذاجة وبلاهة من طرف اخر , فاستجمع الطرفان إنتاجا فاسدا منشغلا بنهمه ومراهقته ونزواته التي تعرفها فنادق ما يسمى الخمس نجوم في بغداد ومن هم روادها من أصحاب الزي الخاص والحمايات الخاصة المنشغلة بولعها المفرط بمفردات اللذة والمتعة بدون تسمية أنواعها مما يجرح الحياء العراقي ويوخز ضميره الذي لا تريد له الطبقة الانكشارية من يقظة ؟
والانكشارية في العراق حاضرة بكل ارثها التاريخي , يشترك فيها الجميع والاستثناء قليل .
وهذه الانكشارية هي التي تستبقي العراق في دوامة المرض والضياع وتمنع عنه نقاهته التي لم تصل الى المستوى المبشر بالشفاء .
ولهذا فكل الاتفاقيات والمعاهدات التي يقال انها عقدت وانشغلت بها بعض الصحف وتحدثت عنها بعض الفضائيات التي تنصب كمينا متعمدا للتشويه والانحطاط عبر لقاءات يفوح منها روائح المخابرات والاستخبارات التي لاتنفك تحيك الفبركات وتستغفل الذين تستدرجهم الى استوديوهاتها ظنا منهم انهم اصبحوا محللين سياسيين او خبراء في ميادين لم تمارس فيها الخبرة ولم تتحقق وتفرز من خلالها نتيجة مقنعة سوى الادعاء والضجيج وقتل الوقت وإعطاء فرصة للفاسدين وطابور المخربين وفي مقدمتهم عصابات الإرهاب التي تتحرك بالكونترول الأمريكي وتدعي بشعارات لا تنتمي لبوصلة السماء ولا تنتج سوى الكراهية والحقد والتكفير الثالوث الذي اكتشفت فيه اسرائيل ضالتها فأعربت لحليفتها امريكا عن رضاها لتحقق امنا تحلم به فأوعزت امريكا لأدواتها في المنطقة بالتحرك لانجاز المهمة , ولهذا حوصر محور المقاومة والممانعة , لان المحاصرين وجدوا من صدا الطائفية ومن خزين الجهل والتخلف خير معين ومساعد لهم على تحقيق مآربهم , فاشتعلت نار الطائفية وتداعت بؤر العنصرية وهرعت غوغاء الجاهلية لترفض كل صوت وطني وكل شعار انساني وكل كلمة صادقة , مستعينة بشعارات مستهلكة وادعاءات مستفرغة من كل محتوى ينفع هذه الأمة .ولهذا اصبح المرض مزمنا ولم يعد للنقاهة من بارقة أمل ما لم تستأصل اسباب المرض بعد تشخيصها , والا سيبقى كل ما يقال حبرا على ورق كما حدث لما يسمى بورقة الإصلاح , او لما يسمى باجتماعات يقال عنها متنقلة هنا وهناك وسمعنا جعجعة ولم نر طحينا ؟
وسيبقى كل ما قيل عن اتفاقيات مع اليابان والصين وكوريا والمانيا واليوم مع روسيا ومن قبلها مع امريكا صاحبة ما يسمى بالاتفاقيات الستراتيجية التي هي الاخرى لم نر منها شيئا سوى الوعيد والمماطلة بطائرات الفانتوم التي حسدنا عليها البعض وغار منها البعض وحقد علينا منها بعض آخر ؟
كل ذلك سيبقى حبرا على ورق ما لم يأتلف الصف العراقي ويمنع كل التعاطي المشبوه حول مصيره وموقعه من لعبة المحاور والاستقطابات التي لا يكون للعراق فيها حضور يتناسب مع ثقله الاقتصادي الواعد مثلما يتناسب مع وزنه التاريخي وموقعه الجيوسياسي .
وتوحد الصف العراقي لا يكون حقيقة ظاهرة للعيان ما لم تسقط الحسابات الطائفية والفئوية وما لم ينتمي من يشغل المواقع الرئاسية الى وحدة العراق وهوية الوطن والمواطن , وان لا يظل البعض منهم امينا عاما لحزبه , وانما رئيسا للجمهورية او رئيسا للحكومة متفرغا للمهمة التي ائتمنها الشعب عليها طيلة المدة المقررة دستوريا .