بدت الصورة المفلسة للآرهاب التكفيري في العراق واضحة في حقدها وعدائها لكل العراقيين , ومن كل المذاهب والشرائع , فتفجيرات في الموصل , وفي الرمادي , والفلوجة , وتكريت , وكركوك , وديالى , وبغداد , والمسيب , وجبلة , والحلة , وكربلاء , وواسط , والسماوة , والديوانية , والناصرية , والبصرة . وتفجيرات تشمل هذه المناطق المتنوعة في مذاهبها المتوحدة في عراقيتها ترسم صورة جديدة للحل والخلاص من هذا العبث والهوس التكفيري الذي يعلن أفلاسه في مشروعه التدميري الذي يحظى برعاية المحور التوراتي الذي أصبح مرتهنا للسلوك التكفيري ألارهابي , مما فضح طريقته النفاقية التي سوق من خلالها شعارات محاربة ألآرهاب في الظاهر , فيما تقوم مؤسساته المخابراتية ” السي , أي , أي ” والعسكرية ” البنتاغون ” بتقديم المساعدات السرية , وألايعاز الى أدواتها من أنظمة المنطقة بدفع المال والسلاح علنا في سورية , والمواد السمية التي كشفت في مخازن المعارضة السورية في حي جوبر , والقابون في أطراف دمشق , وسرا في العراق , حيث مايسمى بدولة العراق ألاسلامية وهي في الحقيقة ” ألآأسلامية ” حيث خزنت مواد التسلح في منطقة جبال حمرين , والثرثار , وبعض الوديان في صحراء الرمادي أثناء أنشغال العراقيين بعد السقوط بأوهام العملية السياسية التي أعدت بطريقة أمريكية لاتنتج ديمقراطية حقيقية , ولا تبني دولة قوية , وتشجع على الفرقة , وتعطي للآرهاب فرصة للعمل بحيث أصبحت حتى السجون مثل ” سجن بوكا ” هو المكان البديل لآنتاج كسب ولاء جديد للتكفير الوهابي ألارهابي وكذلك بقية السجون في الموصل وتكريت والرمادي وبغداد , والعمل بهذه الطريقة المخابراتية المعقدة , حتى تترك العراقيين في حيرة من أمرهم , وهذا مايحدث اليوم . فالذين خدعوا في ألايام ألاولى وظنوا أن ألامر يأخذوا منحى طائفيا مع وجود أخطاء في الحكم توحي بذلك لمن لايتدبر ألامور جيدا , وهذا هو الذي جعل أطرافا في بعض القوائم تميل لمؤازرة المجاميع ألارهابية , مثلما جعل أطرافا أخرى أيضا تميل لتبني مظاهر ميليشياوية ظنا منهم أن ذلك مما يعادل ميزان القوى , ناسين أنهم جميعا خاسرين , لآنهم سيكتشفوا أخيرا أنهم غرباء على حضيرة من يقود العنف بهوى جامح وبأرادة لايمتلك قرارها , فألافلاس هنا مضاعف ومركب , لمن ركب موجة العنف بدون وعي , ولمن أيد ذلك الراكب الذي لايملك لجام فرسه ولا علفها ؟ وأذا تأملنا بعمق , فكل ألاحزاب العراقية وكتلها خاسرة في الشمال وفي الغرب , وفي الوسط والجنوب دون أن نذكر ألاسماء حتى لانفسح مجالا لآحياء نعرة الطائفية التي تطل بظلها الثقيل هذه ألايام على أهل العراق من خلال فضائيات وأعلام مسيس بأدوات غير عراقية , وأن كان بعضها يدفع المال لبعض الفقراء بطريقة لاتبتعد عن الشك والريبة لآهدافها البعيدة؟ والموجة الجديدة من التفجيرات , ومن قبلها موجة التظاهرات المفتعلة في المنطقة الغربية , وأصر على المفتعلة لكثرة ماظهر فيها من شوائب , ومن مظاهر مرفوضة , أهمها وجود رايات ألارهاب التكفيري المدعوم مؤقتا أمريكيا وأوربيا , وصهيونيا ؟ ووجود أخطاء في الحكم مزمنة , وفساد قاتل للدولة والمجتمع , وضعف حكومي غير مبرر , ودستور فيه من الثغرات ماتسقط كبرى الدول ؟ ولكن ألارهاب التكفيري الذي ظهر بموجة جديدة من التفجيرات طالت كل المناطق العراقية , والقائم بتلك التفجيرات أنتحاريون يعيشون ببننا , ويفكرون بغير مانفكر به , وهم أدوات للعبة دولية جديدة قديمة , تجعل من طالبان المستحضرة من حاضنات الجهل والمستثمرة أمريكيا والممولة بالمال السعودي والقطري الذي يبحث عن وجاهة تمد من عمر حكم العوائل التي أتخمت بألامراء وألاميرات حتى لمتعد تعرف طريق العودة الى ألاصول , مثلما لم تعرف طريق المحاور الدولية التي تمسك بخيوط اللعبة برا , وجوا , وبحرا , نعم اللعبة الدولية بتنفيذ أحد أطرافها الفاعلين تجعل من طالبان تدخل ألارض السورية وتعلن عن مشاركتها بالقتال بطلب بعض ألاصدقاء العرب ؟ يحدث هذا ولم نسمع أستنكارا لآمريكا وأوربا , ومعهما أسرائيل , وتكتشف حاويات المواد الكيمياوية السامة عند المجموعات المسلحة في سورية , ولا نسمع أستنكارا لمن يقولون في تصريحاتهم : أن السلاح الكيميائي خط أحمر ؟ وتظهر لنا الفيديوات صور الذين يشقون الصدور ويأكلون قلوب البشر , ولا نسمع أستنكارا من ألامم المتحدة , ولا من أمريكا وأوربا الذين يتباكون على حقوق ألانسان ؟ بلغ ثلث الشعب السوري مهجرا ونازحا , لايحصل على الطعام والكساء والسكن , وأصدقاء سورية كما يسمون أنفسهم في مؤتمراتهم يحتظنون مجموعة غبية من الذين سموا أنفسهم بالمعارضين وبلادهم تدمر وشعبهم يقتل على أيدي العصابات المسلحة التي أصبحت أخيرا تتقاتل فيما بينها , حيث قطعت ساق قائد مايسمى بالجيش الحر ” العقيد ألاسعد ” وقامت جبهة النصرة بقتل قائد ميداني من الجيش الحر في ريف أدلب ؟ ولآن الحدث السوري متداخل مع الحدث العراقي لذلك أشرنا اليه , ويبقى المشهد العراقي من خلال التفجيرات ألاخيرة , يرسم طريقا جديدا لكل العراقيين الذين يؤمنون بوحدة التراب العراقي من أجل وحدة المجتمع العراقي , فعندما يصبح الجميع هدفا طائشا لآرهاب تكفيري طائش وجد من المال والسلاح مايجعله يجرب صبيانيته بعبث مدمر , وحالة من هذا النوع هي من الندرة في تاريخ ألامم والشعوب , ولكنها وجدت في الماضي , وتوجد اليوم مستفيدة من تقنية العصر ومن لعبة ألامم , والشعب العراقي أذا بقي ينتظر ماتقدم له الحكومة من حماية وأمن , فلن يحصل على تلك الحماية , ولن يتحقق له ألامن المطلوب , ومايجب على الشعب العراقي من فعله وهو الهدف لكل هذا الموت المجاني , ألا أن يتوحد , برفض الطائفية علنا وفي كل المساجد , والكنائس , والندوات , والمهرجانات , والتظاهرات , وألاحتفالات , ومن أجل التوحد الحقيقي الذي لاتشوبه شائبة عليه أن يوقف العمل الحزبي مؤقتا بعد أن ثبت فشل العمل الحزبي عند الجميع في رفع فتنة الطائفية والفرقة , وعليه أن يطالب بوقف كافة ألانشطة والتحركات حكومية كانت أم أهلية , ألا بوجود رافعة شعبية موحدة لاتنتسب الى المناطق في شعارها , ولا الى الحواضن الدينية الخاصة في عملها , وعلى جميع الحواضن الدينية ومرجعياتها أن تكون حاضرة ومشاركة تحت شعار وحدة العراقيين والعراق , وعلى الحكومة أن تكون مؤازرة ومسهلة لعمل اللجان الشعبية دون أن تتدخل فيها , وحتى يتحول ذلك الى تطبيق عملي على الحكومة أن تبعد عنها ألاسماء القريبة منها والتي حسبت عليها ليس بطريقة عقابية كما قد يظن البعض ولكن على طريقة توزيع ألادوار , وتبادل المواقع خدمة للعراق الموحد , وعلى اللجان الشعبية في كل مدن العراق وقراه , أن تقوم بجرد سكاني للمقيمين والتعرف على الغرباء دون المساس بحقوقهم , مثلما عليها أن تتعرف على عمل ألافراد في مناطقها حتى يتبين لها هوية كافة ألافراد ومايقومون به , وأين يقضون أوقات فراغهم , وماهي مصادر عيشهم وتمويلهم , فألارهابيون أصبحوا موجودين في مجتمعنا , ويتحركون بحرية , ولهم تمويل سري لايعرف في ظل هذه الفوضى وعدم مشاركة الشعب مشاركة مباشرة بحماية نفسه من خلال جهد أستخباري مجتمعي متعاون من أجل الوطن , كما أن ألاجهزة ألامنية التي فشلت في حماية ألامن , وأصبح بعضها مخترقا لصالح أطراف أرهابية , هذه ألاجهزة يجب أن تبادر الحكومة الى تغيير بعضها من خلال مؤتمر شعبي عام تطرح فيه كل نقاط ضعف ألاجهزة ألامنية , وذكر كل أنواع التدخلات والتواطئ الذي تشارك فيه بعض ألاسماء التي أخذت موقعا في المسؤولية؟ المؤتمر الشعبي العام , يفرز لجان متخصصة من أهل الرأي والخبرة , كما يفرز لجان فرعية مركزية في المحافظات , ولجان فرعية ثانوية في ألاقضية والنواحي والقرى , لمدة ثلاثة أشهر , وتوحد تقاريرها النهائية في ثلاثة أشهر ثانية , فيكون مدة العمل ستة أشهر , تقوم الحكومة في هذه الفترة بضبط ومراقبة الحدود وأحداث التنقلات والتغيرات في ملاكاتها الوظيفية , وبشرط أن تعمل الحكومة ومجلس النواب على أيقاف العمل بالمحاصصة نهائيا , وتعطى هذه مع ضبط الحدود مدة ستة أشهر , فيكون خلال مدة سنة قد أكملت اللجان الشعبية عملها في كشف البؤر ألارهابية , وأظهار صفحة نظيفة من التحرك السكاني في المدن والقرى على ضوء خريطة المسح الميداني الذي تشارك فيه العشائر والمرجعيات الدينية , واللجان الشعبية الوطنية وفروعها , على أن لايعلو صوت فوق صوت الوطن ووحدته والمواطن وحقه في الحرية والعدالة وألامن . من يريد أنقاذ العراق من التفجيرات ألارهابية ليس أمامه ألا مشروع العمل الشعبي الجمعي الموحد الذي تختفي فيه ألحزبية , والعشائرية , والطائفية , والمحاصصة , ويعلو فيه صوت الوطن والمواطن .

التعليقات معطلة