Pdf copy 1

رغم رسوخ قناعتي بما تحمله مقولة مخرج أفلام الرعب الشهير (الفريد هتشكوك) من ان؛ (العمل المسالم في الزمن الصعب،هو خيانة للضمير الانساني) من دلالات ومعان، الا أني قد لا أتفق معه- تماما- حين تكون نهجا وسبيلا يتستر به ويسير على منواله بعض المخرجين من الذين تغدو أعمالهم صدى…لا صوت لما يجري في الحياة من مجريات و أحداث،وثمة أمثلة على ما نريده ونورد،كثيرة والحمد لله.
وما سيل أعمالنا الدرامية في شهر رمضان المبارك هذا العام وبقية الأعوام العشرة التي سبقت مرحلة التغيير وما تلاها من ظروف وملابسات، تؤكد زعم ما نحن عازمون على تناوله في موضوع بث الخوف والرعب وأعمال العنف بكل أشكاله في أغلب وأعم أعمالنا الدرامية،سنستثني -طبعا- فقرات التهريج و(التمريج)التي تسعى وتراهن وتتنافس على انتاجها وعرضها في رمضان بعض الفضائيات، مصرة على انها مسلسلات أو أعمال درامية،عادة ما (تتسنتر) مواعيد عرضها بعد الافطار، كتنفيس وتفقيس و تغليس عن الكثير من المواقف (البايخة)و(الفايخة)تمر وكأنها سحابة صيف،لا تبلل زرعا ولا تحيي ضرعا ولا تترك أثر يذكر في ذواكر مشاهديها،وكم أرى في أغنية(حجيك مطر صيف…ما بلل الليمشون) للمطرب الكبير (فؤاد سالم)الذي يعاني-الآن- من ثقل العزلة وهم الوحدة وهذيانات المرض في(دمشق الحرائق)-ما يساعدنا على توضيح مرامي وغايات تلك (القفشات) والمواقف الهزلية الهزيلة،وبمناسبة ذكر (دمشق الحرائق) فهذا اسم لعمل درامي تم عرضه نهاية السبعينات،بداية الثمانينات من تلفزيون العراق كتبه الشاعر الغنائي (زهير الدجيلي) مؤلف (الطيور الطايرة) وغيرها من أغاني سياسية وعاطفية شاعت وقتذاك.!!
أسئلة كثيرة وملحة تجتمع وتتقافز في أذهاننا، تنشد اجابات شافية لمعرفة أسباب ودواعي بث كل نثيث وغث هذه المخاوف عبر ممارسات عنف ومشاهد قتل وسرقة وحالات الاغتصاب وهوس عصاب يغلف حياة أغلب أبطال وشخصيات تلك الأعمال،دون حساب أثر وحجم ما ستتركه من آثار وتفاقمات سلوكيات شاذة في نفوس المشاهد العراقي الذي يقارع كل يوم -وعلى مدار تلك الأعوام-كل أشكال وألوان المخاوف ومشتقاتها اليومية والمتراكمة.
الا كان يجب على كتاب الدراما وإدارت الفضائيات إدراك وتفهم واجبات أدوارهم الانسانية المهنية، قبل التفكير بانتاج وترويج مثل هذه الأفكار والممارسات-على الأقل- وفق مقتضيات ومنطلقات النظرية الاجتماعية- الأخلاقية التي يجب أن تعمل بها وسائل الاعلام- دون تقييد أو تفريط أو بفضاءات ما متاح من حريات ومجالات تعبير،فبدل تصدير الخوف عبر هذه المخارج يجب اشاعة روح الحب والتسامح الواجب بثها لمشاهدنا المثقل بالهموم حتى يتجاوز محنته؟!
وكم أجد من الضروري-هنا- ذكر التذكير بجوهر ديباجة ما ورد في النص الرسمي- الملكي الذي بموجبه منحت (اليزابيث) ملكة بريطانيا وسام النبلاء لأعضاء فرقة (البيتلز) أي الخنافس –وهو على وسام يمنح في بلدها-(من كونهم تسببوا في اسعاد الشعب الانكليزي،أبان الحرب والازمات)وفق ما جاء بمعنى ذلك المرسوم(هيج يكون الحجي..عند أبو ناجي).
Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة