المستقبل العراقي / نهاد فالح
تحاول الحكومة التملص والمراوغة, بشان قرار توزيع رواتب الموظفين كل 40 يوماً في ظل توجهها لتطبيقه على ارض الواقع خلال الفترة المقبلة, بينما هي متخوفة من ردة فعل شعبية قد تكون عواقبها وخيمة لاسيما وان «القرار» يمس شريحة واسعة من المجتمع.
ويعتمد اكثر من 4 ملايين عراقي من الموظفين المتوزعين على المؤسسات الحكومية المختلفة على الراتب الشهري, لسد متطلبات المعيشة, حتى انها غير كافية لهذا الغرض لاصحاب الدرجات الدنيا في السلم الوظيفي, وهذا ما ينذر بكارثة انسانية في حال لو حصل اي تاخير بصرفها.
واثار الموضوع رئيس حكومة اقليم كردستان نيجرفان بارزاني بعد زيارته الاخيرة الى بغداد ولقائه برئيس الحكومة حيدر العبادي, لكنه ما كشف عنه بارزاني قوبل بالنفي والاستبعاد من بعض البرلمانيين, في حين المحت الحكومة الى امكانية الذهاب باتجاه الـ40 يوما في حالة الضرورة القصوى لعدم توفر السيولة المالية.
وعن الرد الحكومي, قال مصدر مطلع لـ»المستقبل العراقي», انه «محاولة لامتصاص الزخم تحسبا لرد شعبي عنيف قد يقلب الطاولة فيما لو اصبح القرار ساري المفعول», مضيفا بان «الحكومة ماضية بتطبيق القرار, لكنها متخوفة جدا, مما جعلها تتحدث عن الضرورة القصوى».
ويدور لغط كبير حول الخيارات المطروحة في حال لوتم تطبيق القرار, فمواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحدثت عن عصيان مدني, بينما نشرت صورا لكتاب حكومي صادر من رئاسة الوزراء يقضي بتوزيع الرواتب كل 40 يوم.
وسخر بعض المواطنين عبر (فيسبوك) من المسؤولين, بقولهم ان «العراق يمدد اشهر السنة لتصبح 40 يوما», بينما ابدى اخرون امتعاضهم من المردود النفسي والاقتصادي لهذا القرار كون اغلب الموظفين رواتبهم لا تكفي لسد رمق المعيشة في حين قالوا «هذا جزاء عدم صرف زيادة الرواتب التي اقرت سابقا».
ويدخل هذا القرار ضمن اطار التقشف الحكومي والاجراءات المتخذة لمواجهة الازمة الاقتصادية التي يعانيها العراق نتيجة لانخفاض اسعار النفط العالمية.
واكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي سعد الحديثي ان تأخير الرواتب عشرة ايام اجراء احترازي لن يعمل به الا عند الضرورة القصوى وعدم توفر السيولة المالية، فيما اشار الى ان ذلك لن يعمل به بصورة دورية.
وأضاف الحديثي ان «الحكومة ستلجأ الى تأخير الرواتب لمدة عشر ايام فقط في حال عدم توفر السيولة النقدية»، مؤكدا ان «هذا الاجراء لن يطبق الا عند حصول طارئ وفي حالة الضرورة القصوى».
بدورها, اعتبرت النائبة عالية نصيف، القرار «مخالف» لقانون الموازنة العامة، داعية الحكومة الى مراعاة مصلحة الشعب العراقي وعدم المساس بذوي الدخول الواطئة.
لكن عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر أكد صدور كتاب رسمي صادر عن الامانة العامة لمجلس الوزراء يتضمن قرارا للمجلس يقضي بتوزيع رواتب الموظفين متأخرة عشرة ايام»، مبينا أن «القرار تم اتخاذه في العاشر من شباط وموقع من الدكتور حامد احمد خلف الامين العام لمجلس الوزراء وكالة».
في الغضون, وصفت اللجنة القانونية النيابية، القرار مبـ»غير القانوني»، مؤكدة رفض تطبيقه.
وقالت عضو اللجنة ابتسام الهلالي، ان «القرار لا يمكن الموافقة عليه، لانه سيضر الطبقة الفقيرة من المجتمع»، مؤكدة ان «اللجنة سيكون لها موقفاً من هذا القرار اذا ما عرض على مجلس النواب».
واشارت الى «عدم وجود ما يحق لمجلس الوزراء باصدار قرارات دون الرجوع الى البرلمان، باعتباره الممثل الشرعي للشعب».
ويرى خبراء اقتصاديون بان هذا القرار غير مدروس وغير اقتصادي، في حال تطبيقه, واصفينه بـ»الحل الترقيعي للازمة المالية في العراق. وفي حال تطبيقه, سيحرم هذا القرار الموظف من تسلم رواتبه لمدة ثلاثة أشهر متتالية من كل عام، كونه يختزل 10 أيام من كل شهر، ما يعني 120 يوما في السنة، وهي فترة تتخطى الثلاثة أشهر حتى.
ويشير مختصون الى ان معالجة الأزمة المالية في العراق بهذه الطريقة هي خطوة غير صحيحة وغير موفقة، لأن موظفي الدولة اعتادوا على تسلم رواتبهم بشكل منتظم ولديهم التزامات مالية شهرية باعتبار آن معظمهم يسكنون بالإيجار، مبينين أن هذه الخطوة من شأنها أن تحدث إرباكاً في الوضع الاقتصادي وحتى الاجتماعي.