بغداد/ المستقبل العراقي
أظهرت مواقف بريطانية وفرنسية، أمس، توجّهاً لدى البلدين في المزيد من الانخراط في الحرب على تنظيم «داعش». وفي بريطانيا، يقود حزب المحافظين هذه الجهود، داعياً الحكومة البريطانية عبر لجنة الدفاع البرلمانية، إلى «الإسهام بدرجة أكبر بكثير» في محاربة التنظيم المتشدد. أما في فرنسا، فقد جاءت تصريحات الرئيس فرانسوا هولاند بأن أعمال بلاده في هذا الإطار تزداد كثافة أكثر فأكثر، مستكملاً بذلك إشارته الى أن «نجاح» التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة «بطيء جداً».
وذكرت لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني أن الإجراءات التي تتخذها لندن، ضمن «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، ما زالت «متواضعة بشكل لافت للنظر»، في ظل وتيرة الضربات الجوية، التي تأتي بمعدل غارة واحدة يومياً.
وأعرب النواب في لجنة الدفاع عن شعور «بدهشة وقلق عميق» من أن بريطانيا لا تفعل «المزيد».
واعتبر تقرير لجنة الدفاع البرلمانية أن ثمة «هوة كبيرة بين العبارات الرنانة التي ترددها بريطانيا وشركاؤها، وبين واقع الحملة على الأرض»، مؤكداً في هذا السياق أنه «سيكون من الصعب جداً تدمير داعش»، ومشيراً إلى عدم وجود «استراتيجية واضحة لذلك» لدى الحكومة البريطانية.
وتشارك بريطانيا في ضربات «التحالف الدولي» الجوية في العراق، ولكنها لا تشارك في الغارات على سوريا، كما تقدم المعدات والتدريب لقوات «البشمركة» الكردية.
ودافعت الحكومة البريطانية عن دورها في هذه الحملة العسكرية الجديدة، وقالت متحدثة باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن بريطانيا «هي ثاني أكبر مساهم في الحملة العسكرية الدولية، وهي تدعم الجهود الإنسانية، وتعمل على وقف التدفقات المالية، وتواجه التطرف، مؤكدة أن «الحملة ستكون طويلة… وسيستغرق الأمر وقتاً».وعن حجم هذا الدعم قالت وزارة الدفاع البريطانية إنها قدمت «40 رشاشاً ثقيلاً ونحو نصف مليون طلقة ذخيرة للقوات العراقية»، ودرّبت مقاتلين من قوات البشمركة على «استخدام البنادق» وعلى «مهارات المشاة القتالية».
وفي ظل الحديث المتكرر عن إمكانية تدخل بري في العراق، أوضحت لجنة الدفاع البرلمانية البريطانية أنها لا تدعو إلى «نشر قوات مقاتلة»، لكنها اعتبرت أنّه ينبغي على بريطانيا أن «تلبي طلب الجيش العراقي للتدريب على التصدّي للعبوات الناسفة البدائية الصنع»، والمساعدة أيضاً في مهام «التخطيط والتكتيك»، منتقدة وزراء وقادة عسكريين لفشلهم في تقديم فكرة واضحة عن «أهداف او استراتيجية بريطانيا في العراق»، ودعت الحكومة إلى أن تزيد «بشكل جوهري» مشاركتها الدفاعية والديبلوماسية مع قوى إقليمية «مثل تركيا».
وكانت صحيفة «ذا ميل أون صنداي» البريطانية، قد كشفت، في وقت سابق عن أن «قوات النخبة البريطانية» تنفّذ عمليات نوعية في العراق، لاستهداف مقاتلي تنظيم «داعش»، ناقلة عن مصادر في وزارة الدفاع البريطانية قولها إن مروحيات عسكرية أنزلت جنود هذه القوة في مناطق عراقية لتنفيذ عمليات عسكرية لم تكشف عنها.