التحليل السياسي /ضياء السراي
القصة الأولى للعام الجديد 2015، التي أوقفت الاتحاد الأوربي على راسه وليس على قدميه، هي قصة الهجوم المسلح على مقر جريدة شارلي ايبدو الساخرة التي سبق وأساءت الى الدين الإسلامي والرموزالإسلامية. انها قصة وسيناريو مدبر ولا يدخل ضمن تصنيفات (عقلية المؤامرة) التي يتهم بها الشرق أوسطي بل هي حقيقة تميط اللثام عنها الأحداث والمعلومات التي سنخوض فيها ونظيرة (الإسلامي اليهودي) التي ترسم للعالم إسلاما هجينا لا يمت لإسلام محمد ص بصلة، إسلام تموله إسرائيل عبر منابر الخليج النفطية وتسهم في إدارة دفته تركيا ولكل مآربه وغاياته لكنهم يسعون للوصول الى غاية واحدة وهي قتل الإسلامي المحمدي الأصيل. فهل يعقل ان دولة مثل فرنسا بما تملكه من الإمكانات الأمنية الحديثة والمتطورة فضلا عنوالإجراءات المتبعة في آروبا للوقاية ومكافحة الإرهاب تقع في مثل هذا الفخ الإرهابي المتواضع. وما يثير الاستغراب وعلى لسان مسؤول فرنسي هو ما ذكره سيرج ديفريسي، وهو مدير الوكالة العقارية في بلدية باريس، لوكالة فرانس24» كان مقر الصحيفة محروسا من طرف الشرطة على مدار الساعة. لكن منذ شهر ونصف على الأقل، تم تخفيف الحراسة ورحلت سيارة الشرطة التي كانت متواجدة أمام المقر وأصبحت الشرطة تقوم فقط بدوريات تفقدية مِنْ حين إلى آخر، معربا عن أسفه إزاء قرار تخفيف الحراسة المفروضة على مقر الجريدة الساخرة. وتساءل:» كيف تمكن إرهابيون من عبور باريس ومعهم أسلحة ثقيلة وقتل صحفيَيْن ثُمَّ الفرار دون أن تتمكن الشرطة من توقيفهم أو إلقاء القبض عليهم بالرغم من وجود خطة (فيجي بيرات الأمنية)؟» وبحسب المعلومات التي أوردتها الشرطة الفرنسية فان المتهمين بتنفيذ الهجوم هما «الفرنسي شريف كواشي (32 عاماً) -المتهم مع شقيقه سعيد (34 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو ويعد جهادياً معروفاً لدى أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية خصوصاً أنه أدين للمرة الأولى عام 2008، بالمشاركة في شبكة كانت ترسل مقاتلين إلى العراق. ولد كواشي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1982، في باريس، وهو يحمل الجنسية الفرنسية، لقبه «أبو حسن» وانتمى إلى شبكة يتزعمها «أمير» هو فريد بنيتو، كانت مهمتها إرسال جهاديين إلى العراق للانضمام إلى تنظيم القاعدة فيه والذي كان يومها بزعامة أبو مصعب الزرقاوي. اعتقل قبيل توجهه إلى سوريا ثم إلى العراق، وحكم عليه عام 2008 بالسجن ثلاث سنوات، منها 18 شهراً مع وقف التنفيذ. وبعد عامين ورد اسمه في محاولة لتهريب الإسلامي إسماعيل عيط علي بلقاسم من السجن، والأخير عضو سابق في المجموعة الإسلامية الجزائرية المسلحة، وحكم عليه عام 2002، بالسجن مدى الحياة لارتكابه اعتداء في محطة مترو «موزيه دورساي» بباريس في تشرين الأول/أكتوبر 1995، الذي أسفر عن ثلاثين جريحا. ويشتبه في أن كواشي كان قريباً من إسلامي فرنسي آخر هو جميل بيغال الذي سجن عشرة أعوام لتحضيره اعتداءات، ويشتبه في أن كواشي شارك في تدريبات مع بيغال، وقد وجه إليه اتهام في هذه القضية قبل تبرئته منها.». هنالك علامات استفهام وتعجب كثيرة تدور حول الموضوع برمته ومن خلال استقراء ملابسات الحادث وعملية فرار المنفذون وتبديل مركبتهم ثلاث مرات وادعاء العثور على بطاقة تعريفية لاحد الإخوة الكواشي في احدى المركبات وقيام أحد المنفذين أو المشتبه بهم بتسليم نفسه للسلطات حال ظهور اسمه على نشرة الشرطة الفرنسية للمشتبه بهم بتنفيذ تلك العملية، نستنتج ان هنالك سيناريو خفي اعد مسبقاً لهذه العملية وان للسلطات الفرنسية يد في الموضوع والأسباب كثيرة لعل أبرزها تشويه صورة الإسلام وإيجاد مبررات أكثر واقوى لإدامة الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط والعراق أو للقيام بفعل أروبي مبرر لترحيل كل المشتبه بهم من الإسلاميين ودفعهم نحو العراق وسوريا مما سيدعم مطلب إدامة نفوذ داعش في المنطقة النفطية المتاخمة لإيران والخليج والعربي. وتبين الأحداث ان السلطات الفرنسية كانت تشعر بالانزعاج أيضاً من تصرفات هذه الصحيفة وخصوصاً في عام 2012، عندما اضطرت الحكومة الفرنسية لإغلاق سفاراتها في عشرين بلداً وتحذير رعاياها في تلك الدول ومطالبتهم بمغادرتها والسبب كان الاستهزاء بالنبي محمد ص من قبل تلك الصحيفة وقبلها كانت قد تعرضت لإلقاء قنبلة على مقرها للأسباب ذاتها. ولعل انتحار المفوض هيرلك فريدو (45 عامًا) المكلف بالتحقيق بقضية شارلي ايبدو والذي التقى أقارب وأصدقاء الضحايا والمتهمين أيضا والذي كان قد أطلق النار على نفسه منذ عدة أيام أثناء تواجده في مكتبه بمقر الشرطة في مدينة ليموج، وهو ما أكدته الرابطة الوطنية لضباط الشرطة، يشكل علامة أخرى من علامات الاستفهام التي قد تزول اذا ما حللنا عملية الانتحار بانها نتيجة صدمة نفسية كبيرة للمفوض الذي من الممكن انه اكتشف أمراً لا يمكن السكوت لربما دور مفترض للمخابرات والحكومة الفرنسية أو هي جريمة قتل مدبرة لمفوض الشرطة للحيلولة دون كشفه معلومات خطيرة حصل عليها من خلال التفتيش والتحقيق مع المقربين من الضحايا أو المجرمين. فمعلومة مثل التي كشفت عن ان أحد المنفذون الذي كان يعمل في مستشفى بباريس كممرض والقانون الفرنسي يمنع ان يعمل أي مواطن فرنسي أو أجنبي من العمل في مهنة الطب والتمريض ان كان لديه سجل جنائي هي أيضا علامة استفهام أخرى حول الدور الحكومي في هذه الجريمة. ان جريمة شارلي ايبدو سلطت الضوء على صراع خفي بين باريس وتل أبيب حول يهود فرنسا فرئيس الوزراء الإسرائيلي ومباشرة بعد حصول الجريمة بث خطاب ليهود فرنسا يعرض عليهــــم خدمات تل أبيب وان الكيان الصهيوني الغاصب هو أرضهم الأمنة وهو يوعدهم بجنسية وامتيازات ان غادروا فرنسا الى إسرائيل.
ورد عليه الرئيس الفرنسي هولاند بخطاب قال فيه انه لا يتخيل فرنسا بدون يهودها «ان يهود فرنسا هم قلبها». وتتضح الصورة بشكل أكبر إذا ما علمنا ان فرنسا هي الأولى في قائمة المهاجرين اليهود الى إسرائيل خلال العام 2014 بحصة بلغت 6 الأف يهودي هاجروا الى إسرائيل وبالمقابل فان نسبة من هرب من إسرائيل من اليهود كانوا هم الفرنسيون أيضا. هذا المشهد الذي يمثل الصراع الخفي بين إسرائيل وفــــــرنسا على اليهود يجعل المشهد أكثر وضوحاً حول مرجعية داعش والقاعدة وان أحد الأهداف الأساسية للقاعدة وداعش (الإسلام اليهودي) هي دفع اليهود للذهاب نحو إسرائيل.