التحليل السياسي /غانم عريبي
لكثرة ما يجري بيننا من خلاف في وجهات النظر وسيادة في عدم الاتفاق لم اعد استحسن كثيرا معادلة ان الاختلاف في وجهات النظر عامل ثراء وغنى، وتجربة 11 سنة في الحكم اعطت وتعطي انطباعا متوحشا بعدم امكانية تحويل الخلاف السياسي الى عامل غنى وعنصر اثراء!.
ان الجبهة الداخلية، واقصد بها تفاصيل مشهد الدولة والحكومة والمؤسسات الحكومية وحركة الجمهور ومنظمات المجتمع المدني وحركة المقاومة الاسلامية والوطنية وكل الذي يتحرك في الساحة العراقية، واحدة من اهم العوامل الضاغطة والعنصر الاهم في اغناء تجربة القوة والمنعة السياسية والاقتصادية في الدولة والحكومة، ومن هنا كان لزاما العمل على ترصين الجبهة الداخلية وتحقيق هذا القدر المنطقي من الاستقرار السياسي والمجتمعي والاقتصادي لضمان استقرار الجبهة العسكرية على الحدود او في المدن المحتلة.
للان لم استطع الجزم ان كل التصريحات السياسية التي تتحدث عن وحدة العراق ودعم الجهد الحربي والحشد الشعبي تصب فعلا في المصالح الوطنية العراقية بل هي عبارة عن تصريحات في الهواء يطلقها بعض القادة السياسيين بسبب الادمان على التصريح السياسي والا فان اي مقاربة من الفعل السياسي وامكانية تحويل الكلام الى فعل مجتمعي او سياسي متحرك ستحيل الكلام الى اطار من النفاق السياسي المفضوح!.
البعض يتامر على الحشد الشعبي والبعض الاخر على القوات المسلحة العراقية واخرون يوجهون سهام نقدهم اللاذع والجارح لحكومة العبادي لاسباب طائفية لاعلاقة لها باولويات البرنامج الحكومي او مضمون المعركة المفتوحة مع الدواعش لكن ارادة الامة ونضجها السياسي الوطني سيفوت الفرصة على دواعش العملية السياسية.
ان الفرصة سانحة لترصين الجبهة الوطنية الداخلية عبر التخلي عن روح الانسحابات غير المدروسة والعودة الى مجلس النواب ومقاعد الحكومة من دون ان تشكل تلك الحالة السلبية اي ردة فعل في مستوى ورقة المطالب الوطنية المقدمة.
الاعتقاد السائد ان تلك المطالب يمكن ان تدرس في اطار حزمة من المطالب الوطنية العامة وليس عبر الانتقائية السياسية والطائفية التي تستهدف ترصين الاوضاع السياسية لبعض الكتل السياسية مع جمهورها اكثر من كونها حركة سياسية في تنفيذ المطالب السياسية للجمهور.
ان الترصين هو الذي يقوي الجبهة العسكرية ويزيدها قوة ومنعة وشتان بين الوضع السياسي عندنا هنا ببغداد وحالة شبه الاستقرار في الاوضاع السياسية بسبب حكومة الاخ العبادي ومن معه من وزراء الحكومة وتدهور الاوضاع العامة في المدن التي يتواجد فيها تنظيم داعش الارهابي.
هنا نقول ان حماية العملية السياسية من الخرق وحماية الجبهة الداخلية من الخرق السياسي مسؤولية كل الشركاء والحلفاء والقادة والوزراء وحتى المواطنين العراقيين الذين يطالبون الحكومة العراقية بالتوحد.
ان اي خلل في جبهة الترصين وفي جهود السياسة العراقية التي تشتغل على تحرير كافة الاراضي العراقية من احتلال داعش البغيض سيمكن العدو من ترصين نفسه يوما بعد يوم بحيث تتحول «دولة الخرافة الداعشية» الى دولة حقيقية على اجزاء من الاراضي العراقية العزيزة.
ليس امام السياسيين العراقيين في مختلف مستويات المسؤولية القيادية والسياسية التي هم فيها الا العمل على ترصين الوحدة الداخلية للعسكر والاجهزة الامنية والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكل مظاهر العمل السياسي والمجتمعي في زمن الحرب والمعارك الوطنية ضد اعدائنا واعداء الانسانية في العراق.
العمل الفردي عمل لاقيمة سياسية او مجتمعية له بل لايصب الا في اطار العمل الانتخابي او التنافسي الممجوج!.
الزيارات مطلوبة لكن الفعل الترصيني هو المطلب الاول ولابد ان يتعرف الاخوة القادة السياسيون انهم ليسوا في زمن المعارضة العراقية
اشعر ان الحالة الفردية هي الطاغية في عمليات الاشارة الى الترصين الوطني الذي يحتاجه مجتمع المقاومة في الداخل ولازال الاخوة في القيادات الحزبية والسياسية يتعاملون مع الترصين كما لوكانوا في المعارضة العراقية السابقة لنظام صدام لكن ليعلم الاخوة ان المكان اختلف والظرف اختلف والتحدي اكبر والمسؤولية تعاظمت واذا لم ترتقوا لمستوى المسؤولية الكبرى فانتم لستم جديرين بتمثيل هذا الشعب العظيم.