ريتشارد ووترز
ما زلنا في أيلول، لكن هناك منذ الآن مرشح قوي للفوز بلقب «التكنولوجيا الجديدة الأكثر مُبالغة في التفاؤل لعام 2016»: برمجيات المهمات الآلية.
بعض أكبر شركات منصات التكنولوجيا تصطف هذا العام لتستضيف هذه الأجزاء الذكية (أو، كما تبيّن، ليست ذكية إلى درجة كبيرة) من البرمجيات التي يُمكنها التحدث مع مستخدميها. «مايكروسوفت» بدأت هذا النشاط في آذار (مارس) عندما أعلنت عن حقبة قادمة من «حوسبة التخاطب»، حيث برمجيات المهمات الآلية تحل محل التطبيقات باعتبارها الأمر الكبير التالي في العلاقة بين الإنسان وأجهزة الكمبيوتر.
«فيسبوك» كانت التالية، من خلال فتح خدمة الماسنجر لمجموعة كبيرة من البرمجيات التي صنعتها شركات أخرى. تبعتها «جوجل» في أيار (مايو)، على الرغم من أن وكيلها الذكي المُقبل، المُسمى أسيستانت «المساعد»، سيكون بمنزلة دليل عالمي ومُساعد، ما يؤدي إلى إبقاء وكلاء البرامج الأخرى في الخلفية.
حتى الآن، كانت النتائج مُخيّبة للآمال. برمجيات «فيسبوك» غالباً ما تعثّرت بسبب اللغة وفشلت في إعادة معلومات مفيدة أو التعامل مع مهام بسيطة.
لكن من السابق لأوانه إصدار الحُكم على غزو المهمات الآلية. على الأقل، الميل للمبالغة في التفاؤل، ورغبة شركات التكنولوجيا العملاقة في الاندفاع بينما التكنولوجيا ليست جاهزة، هي تلميحات لما هو على المحك بخصوص حوسبة التخاطب. التــــفاعل مع أجهزة الكمبيوتر عن طريق التحدّث فقط فكرة نحلم بها منذ فترة طويــــلة، وهي تبدو قريبة للتحقق بشكل يثير الاهتمام بقوة، وشـــــركات التكنولوجيا العملاقة لن تقف جانباً وتــــدع شخصا آخر يستولي على الجائزة.
أضاف «فيسبوك» هذا الأسبوع عنصرا مهما لمنصة البرمجيات الخاصة به، ما يجعل من الممكن الاستثمار فيها. رؤية واحدة من أقوى شركات المنصات تضع الأسس لاقتصاد برمجيات الآلة أدى إلى إعادة تنشيط شركات التطوير الأخرى.
فلماذا الشعور المُبكر بخيبة الأمل؟ فيل ليبين، الرئيس السابق لشركة إيفرنوت والآن مستثمر متحمس في الشركات الناشئة للبرمجيات في «جنرال كاتاليست»، يُقارن هذه الفترة بما يدعوه «ركود الابتكار» في 2007-2008، عندما كانت التطبيقات الأولية لا تزيد كثيرا على كونها حيلة لجلب الأنظار. من خلال التحدّث في مؤتمر أوبوس للأبحاث في سان فرانسيسكو الأسبوع الماضي، توقّع ليبين أن يكون هناك 100 مليون برنامج آلي في غضون عامين، وفي نهاية المطاف سوف تكون هناك برمجيات أكثر من عدد الناس. إذ إن إنتاجها أسهل كثيرا من إنتاج التطبيقات، بالتالي من المنطقي أن يكون هناك الكثير منها – والكثير من السيئ منها.
بالنسبة للشركات التي تشعر بالإغراء للاندفاع نحو إنشاء برامجها الآلية الخاصة بها، يكمن الخطر في أنها ستكرر الأخطاء التي ارتكبتها التطبيقات السابقة. سيكون من الصعب البروز في المتاجر المزدحمة للبرامج الآلية، والمنتجات التي تُدفع إلى السوق بسرعة ستؤدي إلى تجارب مخيبة للآمال وفشل في الاندماج.
لكن في الوقت الذي توجد فيه أوجه شبه واضحة، إلا أن هذا لن يكون نسخة كربونية من عالم التطبيقات. مثلا، سيكون هناك عدد لا يحصى من الوكلاء الأذكياء الذين يحقق كل واحد منهم غرضا وحيدا، والذين يتعايشون مع «برامج آلية ذكية واسعة»- أي برامج ذات أغراض عامة يتم بناؤها في منصات التكنولوجيا نفسها، مثل «مساعد جوجل».
تلك الأجهزة سيكون لها مصدر قوة واحد وكذلك نقطة ضعف واحدة. باعتبارها أول نقطة اتصال عندما تلتقط الهاتف أو تشغل جهاز تلفاز ذكي، فإنها ستتعرف عليك وستفهم ما يحتمل أنك ستطلبه.
بيد أنها تفتقر إلى فهم لمجالات المعرفة الأكثر عمقا، أو معرفة كيفية تنفيذ المهام الصعبة. فهي ستكون «علماء حمقى»، على حد تعبير ميكال سنكل، من ميتري، أثناء مؤتمر أوبوس للبحوث: أذكياء بشكل مستغرب في بعض الأمور، لكنهم يفتقرون إلى المهارات الأساسية اللازمة للعمل في العالم الرقمي.
ويمكن أن تعمل هذه البرامج الآلية الواسعة، بطرق عدة، مثل محركات البحث، بحيث تحدد برامج خبيرة أخرى من أجل توفير المعلومات أو إتمام مهمة ما. الاختلاف هو أن كثيرا من التفاعلات التي تثيرها ستكون آلية.
إن إخراج الإنسان من هذه الحلقة من شأنه أن يقلل من تلك التفاعلات لتصل إلى مستوى المعاملات. وهذا ينفي واحدة من مناطق الجذب الخاصة بالبرامج الآلية كأدوات لإشراك العملاء: القدرة على تزويدهم بشخصيات. مثلا، يستطيع المطعم بناء الهوية الشخصية الخاصة به من خلال برنامج طلب البيتزا لديه، لكن لن يكون ذلك مهما جدا عندما يأتي عميل ذكي لدى «جوجل» أو «مايكروسوفت» ليطلب.
هناك كثير من الأمور المجهولة المتعلقة بكيفية تطور هذا العالم في المستقبل. ما القواعد التي ستتبعها البرامج الآلية؟ وما مدى السيطرة التي سيحتفظ بها المستخدمون من البشر؟ ما مدى الشفافية التي ستكون موجودة بخصوص كيفية تفاعل هذه البرامج الآلية؟ من الذي سيحصل على حصة من التجارة التي ستعمل على تحريكها؟
مثل هذه الأسئلة تحتاج إلى وقت للإجابة عنها. لكن هذا لن يوقف موجة التجريب في عالم الروبوتات – حتى إن كانت مخيبة للآمال فعلا في بعض الأحيان.