عندما سألناها عن إحساسها بعدما وقعت عيناها على مولودتها «دليلة» للمرة الأولى، صمتت قليلاً وقالت: «شعور لا يمكن وصفه»، وتكلمت على ما كانت تسمعه قبل مرحلة الإنجاب ولم تدركه إلا بعده، وسرّ اختيار اسم دليلة ومعناه. النجمة الشابة يسرا اللوزي تكشف لنا كواليس حياتها، بعدما دخلت عالم الأمومة للمرة الأول، بعد أربع سنوات من التأجيل، كما تتحدث عن سبب اعتذارها عن مسلسل أحمد السقا، واستعدادها للغياب فترة عن التمثيل، وعلاقتها بالموضة والماكياج و«فيسبوك» و«تويتر».
– كيف تصفين إحساسك بعدما وقعت عيناك على مولودتك «دليلة» للمرة الأولى بعد الولادة؟
إحساس لا يمكن وصفه، فدائماً كنت لا أستوعب ما يقوله أصدقائي عن إحساس الأمومة ولحظة ولادة أبنائهم. وكانوا يؤكدون أنني لن أفهم هذا الشعور إلا بعدما أصبح أمّاً. وبالفعل شعرت بذلك. فالإحساس مختلف تماماً، بحيث جعلني أقدّر أهلي أكثر، فكنت بالطبع أقدّرهم لكنني أيقنت مقدار حبهم وخوفهم عليَّ عندما أصبحت أمّاً.
– هل اختلفت حياتك بعد الأمومة؟
لم تختلف كثيراً، لأنني بطبعي كائن بيتوتي أفضّل ملازمة البيت، ولا أحب الخروج كثيراً، وبالتالي أنا سعيدة ببقائي في منزلي مع «دليلة».
– ما الأصعب: الاعتناء بابنتك أم إرهاق التصوير؟
اكتشفت حديثاً أن التصوير والانشغال بأي عمل فني أصعب بكثير من رعايتي لها، رغم أنني في البداية كنت أظن عكس ذلك.
-هل عُرضت عليك أعمال فنية واعتذرت عنها بسبب «دليلة»؟
بالتأكيد عرض عليَّ أكثر من عمل، لكنني قرّرت من البداية عدم المشاركة في أي عمل فني إلا إذا كان منسجماً لظروفي الحالية، خاصة في أشهر ابنتي الأولى، بحيث لن أستطيع المشاركة في أي عمل يتطلب مجهوداً ويعرّضني للإرهاق، أو يستغرق كل وقتي. فغالبية الأعمال تحتاج إلى التصوير المتواصل لأكثر من 14 ساعة والوجود الدائم خارج المنزل. وهذا بالتأكيد لا يناسبني في الوقت الحالي، لكن إذا وجدت العمل الملائم فسأوافق على الفور، لكن بشروط، إضافة إلى اتباع جدول زمني لئلا أقصّر في عملي أو في حق ابنتي.
– هل تترددين في المشاركة ببعض الأعمال؟
في البداية قلت إنني لا أريد العمل، لكن كل من حولي وأصدقاء والدتي ينصحونني بالعودة ويؤكدون أنني سأمل بعد أشهر، وسأرغب في التمثيل، لكنني أجد طبيعة مهنتنا مختلفة عن الوظيفة العادية، بحيث تستمر الموظفة في عملها بعد أن تقضي إجازة الولادة، لكنني كفنانة من الممكن أن أنزل فجراً وأعود في منتصف ليل اليوم الثاني، والأمر بالتالي ليس سهلاً، لذلك لا أريد الاستعجال بل الاستمتاع بالعام الأول من أمومتي.
– هناك نجمات يخشين الابتعاد عن الجمهور عاماً كاملاً، ألا يقلقك ذلك؟
لا أقتنع بفكرة أن الجمهور قد ينساني في هذه الفترة. فعلى سبيل المثال بعد عملي مع يوسف شاهين في فيلم «إسكندرية نيويورك» جلست في منزلي بمزاجي خمس سنوات، وكان يُعرض عليَّ العديد من الأعمال، لكنني كنت أريد التأكد مما إذا كانوا يطلبونني حقاً لموهبتي أم لأنني مشهورة في هذه الفترة. وفي السنوات الأخيرة، شاركت بأعمال تلفزيونية كثيرة، مثل «آدم وجميلة» الذي استمر عرضه لثلاثة أشهر،
و«خطوط حمراء» و«لحظات حرجة» و«دهشة»، و«ساعة ونص» و«إذاعة حب» وغيرها، وهي أعمال تعرض ويتابعها الجمهور، فلن تكون هناك مشكلة في ابتعادي إذا تطلب الأمر لفترة قصيرة.
– هل تجدين نجمات قمن بذلك ونجحن فيه؟
نور اللبنانية على سبيل المثال، تزوجت وأنجبت وعادت إلى العمل بعد خمس سنوات من الانقطاع، وبأعمال قوية، مثل «سرايا عابدين»، ولم ينسها الجمهور.
– لماذا اعتذرت عن مسلسل «ذهاب وعودة» مع أحمد السقا؟
السيناريو والموضوع جديدان، لكن توقيت تصويره لم يناسبني، فأنا لديَّ طفلة تشغل كل وقتي. بالإضافة إلى أن الدور يتطلب وقتاً ومجهوداً كبيرين، لذلك وجدت أن الاعتذار أفضل من المغامرة وتشتيت ذهني بين ابنتي وضرورة الالتزام بالتصوير. أحمد السقا له جمهور كبير وسيتابع العمل بالتأكيد، لكن إذا لم أكن مستعدة وبكامل تركيزي فسأظهر بصورة سيئة لن ترضيني وترضي الجمهور.
– لكنك وافقت على المشاركة بمسلسل «تشيللو» مع تيم الحسن، لماذا؟
شاركت كضيفة شرف في المسلسل، وهذا الأمر لم يتطلب مني وقتاً ومجهوداً كبيرين أثناء التصوير، على عكس باقي الأعمال التي عرضت عليَّ فكانت بطولة أمام النجوم.
– هل حقق «دهشة» الذي شاركت به في رمضان ما قبل الماضي النجاح المطلوب؟
أنا سعيدة بهذا العمل، فالدور لم يكن سهلاً وبذلت مجهوداً كبيراً أثناء التحضير له والتصوير أيضاً، لكن بعد عرضه شكّل إضافة كبيرة لي، خاصة وقوفي أمام الفنان الكبير يحيى الفخراني واستفادتي من موهبته وأسلوبه… وبالتأكيد أتمنى تكرار التجربة.
– تتطلب السينما وقتاً ومجهوداً أقل، فماذا عنها؟
من الممكن، لكن بشكل عام لا يمكنني العمل قبل أشهر عدة، حتى أكون قد استمتعت بالشهور الأولى لابنتي، واعتدت على الأمر، وفي الوقت نفسه لا يمكنني أن أجزم بشيء حالياً. فطبيعة العمل والظروف وقت العرض هي التي ستحسم هذا الأمر.
– هل وجدت اختلافاً بين الأعمال المصرية وتلك العربية؟
بالتأكيد كانت هناك اختلافات، وهناك أمر لفتني ودائماً ما أصنّفه بأنه مشكلة أتمنى أن نتفاداها في مصر، بحيث يتعامل بعض المنتجين بطبقية وفوقية مع العمال أو الفئات المختلفة في السينما. على سبيل المثال، يحجز المنتج أفخم الفنادق للممثلين، بينما يضع العمال في فنادق دون المستوى. فإذا كان هناك تساوٍ بين الفنانين والعمال، فلن تكون هناك أي تفرقة.
حتى على مستوى الطعام في مصر، فالفنان مسموح له بأن يطلب بالسعر الذي يريده، بينما يُحدد للعامل مبلغ قليل جداً، لذا أشعر بأن هذا الأمر مهين للغاية وعلى الجميع أن يلتفتوا اليه ليشعروا بانتمائهم إلى هذه المهنة، من دون تمييز.