كيف يمكن الشمس أن تتحوّل إلى شمعة بإرادتها؟ بينما تلتف هالة نور مصطنعة حول عيدان ثقاب منطفئة. كم هي متواضعة نجوى كرم التي تعيد الفرح دوماً مع كل أغنية تؤديها! لكن حين يتعلق الأمر بالرجل، تفضل «ابنة زحلة» الشمس على ضوء الشموع. فهي تجد أن اللقاء الرومانسي الحميم يصح أكثر بعد الزواج. لقاء آخر مع نجوى كرم…
-شمس أي أغنية أنتِ اليوم؟
شمس؟ إنها كلمة كبيرة وتُطلق على كل العمالقة الذين سبقونا. أتمنى أن أكون شمعة تضيء القليل من الفرح في قلوب الناس.
-أتعتقدين أنك لم تنجزي الكثير بعد كل هذه السنوات تحت الأضواء…
بالتأكيد، فهو نقطة في بحر ما قدّمه العمالقة وبقي خالداً. أنا مجرد فرحة للعالم اليوم، خصوصاً في هذا الزمن.
-هل باتت المنافسة أصعب؟
انتهى عصر المنافسة بين النجوم قبل بداية الألفية الثالثة التي بات فيها الفن مجرّد أغنية ناجحة. بينما كنا نعيش زمن المنافسات والموهبة الحقيقية والفن والسمع والآه. انتهى زمن الآه.
-أي مرحلة فنية تعيش نجوى كرم اليوم؟
مرحلة البداية، وأنا لا أتواضع. وإن لم يفكر الفنان بأنها البداية دوماً مع كل عمل جديد، أجد أنه يقوم بنبش حفرة كبيرة سيقع فيها حتماً. الاستهتار ممنوع، على الفنان أن يكون في حالة تأهب دائمة وكأنه يشق طريقه من جديد.
-هل بات أسلوب اختيارك الأغنية مختلفاً اليوم؟
كنت أجد صعوبة أكبر في اختيار الأغنية. أما بعد عصر الغربلة الفنية، فلم ترهبني الغيمة أو الموجة ولم تعد تزعج علاقتي بالفن من أجل الفن.
-ملكة العتابا والميجانا وموال لبنان … هل هذه الألقاب التي أطلقت عليك لا تصلح لهذا الزمن؟
هي «شوية» أوسمة بمثابة ميداليات حصلت عليها من قائد جيش أو دولة مثلت فيها وطني في الخارج. تليق هذه الألقاب بما قدّمته حتى الآن.
-هل تقولين لرجل معين «خليني شوفك بالليل»؟
أفضّل أن ألتقي به في النهار وتحت الشمس.
-ما زلت تقولين «خطي حلو»؟
بالتأكيد، وإلاّ لما استطعت الاستمرار قليلاً في الفن.
-هل تقولين إنك قليلة الوجود بأسى أم عن قناعة؟
أقول بأنني قليلة الوجود لأنني لا أصدق كلام البارحة في الفن. أعمل للغد وأنسى نجاحاتي وكأنني فاقدة للذاكرة. أخاف أن أملك ثقة كبيرة بالنفس.
-هل «ابنة زحلة» تتكلّم؟
بل الإنسانة التي تعيش في داخلي.
-لا تكترثين بمظاهر الحب؟
لا، بل فعالية هذا الحب… لا أحب حركات الحب، ولا أقفز فرحاً طوال النهار إن تلقيت باقة ورد. أفضّل التعبير عن الحب بأسلوب مختلف.
-هل لأنك تلقيت الكثير من الورد؟
لا، أملك هذه القناعة مذ كنت طفلة.
-حين تشاهدين اليوم كليب أغنية «ورود الدار» الذي صوّر عام 1994 وآخر أغنية مصوّرة لك…
أشاهد نجوى بين الأمس واليوم، وأنا لا أتوقع الغد مقارنة مع اليوم. أتذكر الأساس الذي بنيتُ عليه فناً راقياً يمثّل لبنان بأسلوب لائق ويكون وجهاً لمجتمع نظيف ومرسوم الخطى على تفاصيل مُبالية للغاية.
-هل تحبين ملامحك؟
أحب عينيّ، أدقق في لونهما في المرآة. فهو يختلف كثيراً، يلمع أحياناً ويكون باهتاً أحياناً أخرى وفق الحالة.
-ستشاركين للمرة الأولى في رحلة كروز «شط بحر الهوى»، ماذا عن هذه التجربة التي ينظمها زوجك السابق يوسف حرب؟
شاركت بناء على نجاح الرحلات السابقة التي شارك فيها كبار النجوم في العالم العربي. لا أفكر بأن هذه الرحلة ينظمها زوجي السابق. فأنا ويوسف تربطنا علاقة احترام وود راقٍ. وهذا ما دفعني للمشاركة بعدما تلقيت دعوته الرسمية.
-ماذا عن أغنية «بوسة قبل النوم»؟
هي قبلة الأم لطفلها أو الزوج لزوجته. قبلة محترمة للغاية. لكن حين أغنيها، أتمنى أن أكون مع الحبيب بالتأكيد. كلام الأغنية غير سطحي، فهي لا تتكلم على عتاب حبيب لم يتلقَّ «بوسة قبل النوم» بل تؤكد ضرورة عدم التقصير في العواطف تجاهه.
-صوّرت أغنية «بوسة قبل النوم» في كرواتيا، لمَ تغيب القصة عن أعمالك المصوّرة أخيراً؟
كنت أستيقظ باكراُ وأحتسي قهوتي وأصور طوال النهار. بت أفضل اللقطات الجمالية Beauty Shots أكثر من القصة. فنحن نتابع فيلماً طوال ساعتين أحياناً ولا نفهم النهاية لاحقاً. أحرص على منح المشاهد القليل من الرومانسية في أعمالي المصوّرة فقط رغم أنني لا أؤمن بها كثيراً.
-من يشبه نجوى؟
الشفاف والواضح والمحب. هل أحتاج الى سند مادي؟ لا أحتاج ذلك. أحب السند العائلي والتفاهم والحوار المبني على رؤية سليمة.
-هل جعلتك الثروة إنسانة أقوى؟
الاكتفاء عزّز شخصيتي، فمن يعمل بعرق جبينه لا يصنع ثروة، لكن يعيش بكرامة. وأحمد الله على أنني أعيش بكرامة.
-ألم تجمعي ثروة من الفن؟
لا، بل أملك ما يحفظ كرامتي.
-حين تسترجعين نجاح أغنية «ما بسمحلك»…
لا شك في أن الأجواء الفنية العامة لم تعدْ تشبه عصر أغنية «ما بسمحلك»، عصر الفن والسمع والمنافسات والمخطارات والتحدي.
-ألم تكن قمة نجاحك؟
لا، بل سبقتها أغنية «شمس الغنية» و «أنا ما فيي»… كذلك «روح روحي».
-في أغنية «روح روحي» كان الممثل يوسف الخال لا يزال عارضاً وشاركك الكليب…
أفرح كثيراً بنجاحه كممثل اليوم. أحبه كثيراً. وقد شاركني في كليب أغنية «بخاف من المي» أيضاً. كنت أختاره حين يطرح اسمه كعارض معي. وأحترم عائلته الفنية كثيراً.
-هل تذكرين المهنة الأولى في زحلة حيث مارست التعليم؟
علّمت سنة ونصف سنة، رغبت في أن أكون معلمة. منحتني هذه التجربة مع الأطفال شعوراً جميلاً وجعلتني أتمسّك بطفولتي بمعنى البراءة ومراحل دراستي.
-هل كنت تتمنين امتلاك موهبة غير الصوت الجميل؟
لا، بل أحب أن تأخذني الحياة حيثما تشاء. لا يمكن أن أعارض الحياة، لكنني أخوض معركتي حيث أكون.
-هل كنت تفضلين المشاركة في تقييم أصوات غنائية أكثر من الانضمام الى لجنة تحكيم برنامج «أرابز غوت تالنت»؟
هذا البرنامج أصعب من تقييم الأصوات لأنه يتطلب سرعة البديهة، فأنا أشاهد مواهب مختلفة عن هويتي الفنية، ويتطلب مني آراء صحيحة حتى لا أُنتقد من الجمهور. وأنا لا أحب أعطي رأيي بالأصوات استناداً إلى تفاصيل أكاديمية. أتكلم بلسان الجمهور وهذا أفضل، لئلا يملّ المتلقي. فقد يملّ الجمهور من الأكاديمي أحياناً. ولا شك في أن اعتماد الفنانين في لجان التحكيم مشروع إعلامي مختلف اليوم. فهم يشكلون 50 بالمئة من نجاح البرنامج.
-هل بقيت قدماك على الأرض بعد الشهرة؟
لا تجعلني الشهرة أطير. يطير عقلي عند الغضب فقط، وأرتدي ثوب نجوى كرم الذي أتحوّل معه إلى إنسانة أخرى ترفض الخطأ.
-بعد وديع الصافي، من هو «عراب» الأغنية اللبنانية؟
كثر هم الذين يغنّون اللهجة اللبنانية. لكن ما من اسم يخلف هذا العملاق.
-هل تقولين لفضل شاكر أم لجورج وسوف عُدْ إلى الساحة؟
أتمنى لجورج وسوف الشفاء التام، وأن يعود هذا الفنان الذي لا يتكرّر إلى الساحة. وليت فضل شاكر لم يتوقف عن الغناء.