د. نجاة عمار
جامعة طرابلس – ليبيا
1) القصة:
السماء تهمي.. الأحلام تتقافز مثل الكرات..سيول المياه الصغيرة تحمل أوراق الجرائد ..
في الطرف الآخر عرق ينبض بالتودد .. تختفي الطيور من الساحات .. ليس هنا سوى بوق سيارة تمضي نحو
المجهول .. وتكونين أنتِ اختصار لكل المواجع
2) النقد والتحليل .
يكتب القاص نصا بدون عنونة،والعنوان سمةالشيءومعناه ومقصده،وقد تبادر إلى الذهن أنه سهومن القاص،إلا أني اكتشفت
أن للقاص رؤية ربما نراها مبتكرة على حد علمي ، فهو يقول : ” اعتقد ان العناوين في القصة أصبحت في فترة التقادم لابد من
ايجاد وسيلة متطورة في الاستخدام لإيصال الإيحاء الذي يعتمده العنوان في النص ” * على ذلك يكون الاستناد إلى العنوان
الخارجي للمجموعة،وبحث دلالة الأرقام على كل نص في الولوج إلى المتن واستنطاقه ..
يبدأ النص بجملة اسمية خبرها فعل مضارع ( تهمي)، وهو في الحاضر الذي يحمل معنى الاستمرار ، وعلى الرغم من أن
الجملة الاسمية تحمل معنى الثبات ، إلا أنه حركها بالفعل، فالسماء تمطر ، والمطر يحمل الخير ، فعندما تهمي السماء عادة
يستبشر الناس بها وتكبر أحلامهم معها ، لأنها تحمل دلالات عدة ، فهو رمز للإرواء ،وبداية صفحة جديدة في الحياة ، إنه
نهاية فصل التقلبات الحرارية والدخول إلى موسم النماء،وهذا ما يميل إليه القاص من خلال تقافز أحلامه التي تشبه الكرات،و
تحمل دلالة الشيء المنفوخ بالهواء ، فكأن الأحلام أوهام لا تحمل في طياتها إلا ما تحمله الكرة ، الفراغ ؛ ومياه الأمطار
سيول، إلاأنها ليست مؤذية هنا،فتلك السيول تحمل الجرائد ،وهذاكنايةعلى أنها سيول الخير ،فالجرائد تأتي بالأخبار،منها
السيئ ومنها الحسن السار،وفي مقابل هذه الصورة المتقافزة السائلة،تأتي صورة تحمل الود والمحبة،حيث يخفي القاص كل
الخلفيات المكانية والزمنية،فلايظهرإلاماله علاقة بالصورة المُحبة،لأنهااختصاركل الوجع .
في النص جذب انتباه لما يريد القاص أن ينبهنا إليه ، إذ انتقل في السطر الثاني من وصف المحيط والطبيعة إلى ما هو مغرق في
الخصوصية، حيث أشارإلى أن هناك عرقا ينبض،فذاك النبض هولمن يتودد إليه،ولمجرد ظهوره يختفي كلماهو جميل أمامه
،حتى الزمن لايبالي به ،فهويمردون أن يشعر،ورمزإليه ببوق سيارة تمضي نحو المجهول .
السارد:
اللافت أن السارد يتحدث بضمير الغائب ، واصفا طبيعة ما حوله ، ليتحول إلى مخاطب في الجملة الأخيرة (وتكونين أنت
اختصار لكل الوجع) ، فكأن كلما يسرد لها ، أو ربما تكون هي في الاستماع زمن السرد ، وما إن انتهى توجه إليها
بالخطاب.
اللغة :
لغة القاص عالية ، يتخير ألفاظه بدقة وعناية ، تحتوي جماليات ارتقت بالنص ، فالأحلام تشبه الكرات ، وأوراق الجرائد
تحملهاالسيول،والحبيبةاختصارلكل المواجع .
المكان :
للمكان سطوته على القاص ، فذاك ( الطرف الآخر) مكان التودد ، وربما (الساحات) جزء من الطرف الآخر ،
فاختفاءالطيورمنه الوجودالمتوددة،والساحات فضاءواسعمالته الحبيبة ،فلاشيءغيرهايملأالمكان والزمن .
الزمن :
يسيطر الزمن الحاضر على المشهد القصصي ،فالأفعال المضارعة تتوالي :
تهمي/تتقافز/تحمل/ينبض/تختفي/تمضي/تكونين
ولكل فعل منها
لالته:تهمي←العطاءبغزارة
تتقافز ←الحيوية والنشاط أوعدم الثبات. تحمل←الصبر ،الانتظار،المواسم.
ينبض←الحياة . تختفي ←الغياب،الانزواء،الموت.
تمضي←التصميم . تكونين←الوجود .
حركية الصور:
نلاحظ أن الأفعال حركية ،تسهم في حركة الصورة،وتحمل دلالات إيجابية،عدا الفعل تختفي يحمل دلالة سلبية،تحد
من الحركة،فالطيور ترمز للسلام، عندما تختفي تختفي الحياة معها ،ولكن القاص يوظفها ويزيح الدلالة السلبية للاختفاء،
فتتحول الى إيجابية،وذلك عندمانشعرأنه يوقف الحياة لأجل الحبيبة المتوددة في الطرف الآخر.
* يستطرد الأستاذ صالح خلفاوي رأيه عن العنونة في القصة القصيرة جدا : ” … وأتمنى لو ان عملية الترقيم التي نبتغيها تكشف عن
عناوين رقمية مثلا القصص الاجتماعية يبدأ ترقيمها من 100 فما فوق قصص الحب ترقم من 500 وهكذا لنصل الى مدلول رقمي نفهم به المراد
كما أن للأبواب أرقاما سرية كذلك للنصوص أرقامها التي تفكك الثيمات البنّاءة
لو أنك فتحت غلافا وبه نتيجة وكان الرقم هو الأول ما يكون ردك
إنه رد فعل مناسب للرقم إذا أين تكمن أهمية الرقم ؟
انه تعبير عن وجود الشيء واستمراره ضمن الإطار المعطى له
الأرقام بناء لنص في كونه يشير الى حالة معبرة عن رقم ثابت
ماهو الرابط المنسجم بين الرقم والنص ؟
سؤال مهم والإجابة تكون الأحرف العربية لها مقابل رقمي
أ – ب – ج – د
-4 – 3 – 2 – 1 رقم يقابلها
بعد الوصول إلى الرقم 10 يتصاعد الرقم الى 100
في القصة القصيرة جداً هو لحظة حياتية هاربة لابد إذا من توثيقها فيكون مجموع النصوص الداخلية تتراوح 10 هي حالات من اللحظات المرصودة فيكون للنص الخارجي عنواناً مكتوباً في حين ترقم النصوص الداخلية وليس بالضرورة ان يكون الترقيم متسلسلا قد يكون فرديا او زوجياً وفق سياقات تعتمد التناسل الرقمي للنصوص المكتوبة