التصنيف: الرأي

  • حروب الغرب وأجندات الشعوب

    الحسين الزاوي
    وصل العالم في العقد الأخير إلى وضعيات سياسية وجيواستراتيجية غير مسبوقة نتيجة للتعارض الواضح ما بين أهداف الغرب وتصوراته التي توجه حروبه وتحركاته العسكرية عبر كافة أرجاء المعمورة من جهة، وأجندات الشعوب المستندة على المعطيات الثقافية والحضارية التي فشلت العولمة حتى الآن في احتوائها أو تحويل توجهاتها نحو مشاريع أخرى تتعارض مع الخيارات الهوياتية للمجتمعات. 
    ويمكن القول إن حروب الغرب استطاعت أن تُخضع الكثير من الدول الوطنية لنفوذها المباشر، نتيجة للفروق العالية في مستوى القوة العسكرية والمادية بين القوى العسكرية الكبرى وبين قدرات الدول الوطنية المتواضعة، لكن صلابة الشعوب ورباطة جأشها حول انتصارات الغرب العسكرية الخاطفة إلى هزائم استراتيجية متعاقبة، بعد فشل تلك الحروب في تجسيد أهدافها على أرض الواقع. وبالتالي فإنه وعوض الحديث عن انتصار الأفضل عسكرياً ومادياً، فإن بعض المراقبين لمسار الأحداث في العالم، باتوا يتحدثون عن هزيمة هذا «الأفضل»، خلافاً للمثل الدارج الذي يقول إن الانتصار والغلبة يكونان دائماً ل«الأفضل». 
    لقد استطاعت الشعوب المتمسكة بقيمها وانتماءاتها الثقافية والحضارية أن تقلب نظام المفاهيم وتثبت للغرب أن هناك تفاصيل وجزئيات مفصلية يراها هو غير مهمة ولكنها شديدة الأهمية على مستوى معادلة الصراع الوجودي ما بين الأمم والشعوب، وهذا التحدي الحضاري هو الذي يفسر في اعتقادنا هزيمة جيوش نظامية ودول وطنية عديدة في معاركها العسكرية مع الغرب، في مقابل انتصار شعوبها من خلال إفشالها لمشاريع وخطط الغرب الهادفة إلى الهيمنة والسيطرة. ويؤشر هذا التحول المتعلق بالحراك الدولي إلى حدوث انقلاب كبير على مستوى مفاهيم الحروب الكلاسيكية التي كانت تقوم بها القوى الاستعمارية في القرون الماضية، والتي كانت تؤدي بشكل تلقائي إلى إخضاع مزدوج لكل من الدول والشعوب، وبخاصة في تلك المراحل التاريخية التي كانت الشعوب تنظر فيها إلى نفسها على أنها رعايا لإمبراطوريات وكيانات سياسية هجينة لا تؤمن بقيم الوطن والمواطنة. 
    ونستطيع أن نلاحظ في هذا السياق، أن الغرب يجد نفسه في هذه المرحلة التاريخية الفارقة، في حيرة من أمره وعاجزاً عن قراءة وتفسير المشهد السياسي العالمي بالحكمة والحصافة الضروريتين من أجل مواجهة مثل هذه التحديات، نتيجة لفشله في تحويل انتصاراته العسكرية الخاطفة إلى انتصارات استراتيجية قادرة على تجسيد أهداف حروبه على أرض الواقع، فقد انهزمت أمريكا المتفوقة تقنياً وعسكرياً في حربها ضد الفيتنام، وعادت القوات الأمريكية إلى قواعدها بخف حنين بعد أن فقدت الكثير من جنودها وعتادها، وصرفت قسماً كبيراً من احتياطاتها المالية في حرب عبثية خيبت آمالها وآمال حلفائها في المنطقة. كما انهزمت القوات السوفيتية في أفغانستان رغم قوتها العسكرية الضاربة، وأسهم تورطها في تربة غامضة لا تعرف خباياها وأسرارها، في التعجيل بتفكك وسقوط المعسكر الشرقي برمته. ويمكن القول عطفاً على ما سبق إن غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، أسهم في فقدانها لموقعها كقطب عالمي أوحد بعد عجزها عن تجسيد أهدافها، وأدى إلى إشاعة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط وفي انتشار التنظيمات الإرهابية التي تدعي محاربتها الآن.
  • لماذا تطبّع تركيا مع «إسرائيل»؟

    محمد نورالدين
    تناقلت الأنباء مؤخراً أن اجتماعات جديدة بين تركيا و«إسرائيل» ستحصل من أجل استكمال اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين.
    وكان الطرفان قد اتفقا على بندين من ثلاثة بنود تصفهما تركيا بالشروط. وهما الاعتذار والتعويضات عن ضحايا سفينة مرمرة. أما المباحثات فتتناول الآن بند رفع الحصار عن غزة.
    في الظاهر يبدو الخلاف على قضايا تتعلق بالقضية الفلسطينية، لكن الحقيقة أن مسار المفاوضات بين تركيا و«إسرائيل» لا علاقة له بهذا الأمر، وهو مرتبط بحسابات تركية أخرى داخلية وخارجية.
    ومع ذلك فمقاربة العلاقات التركية – «الإسرائيلية» ووضعها في سياقات ثنائية وإقليمية ودولية تظهر لنا أن هذه العلاقات استراتيجية لا يغير منها انتقاد تركي من هنا أو خطوة من هناك.
    تبدأ المقاربة من سياقين: الأول سياق العلاقات الثنائية، والثاني سياق منظومة العلاقات الخارجية لتركيا ككل. في السياق الأول، فإن تركيا في مرحلة ما قبل حزب العدالة والتنمية، عدا ومضات قليلة، كانت علاقاتها بنيوية مع الكيان الصهيوني منذ أن اعترفت به عام 1949 وصولاً إلى أكبر اتفاق عسكري معه في العام 1996. وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 كانت المفاجأة أن الحزب الذي يحمل إيديولوجيا إسلامية واضحة، لم يكتف بمواصلة العلاقات الجيدة مع «إسرائيل»، بل منحها أبعاداً جديدة معنوية أخطر من تلك المادية والعسكرية.
    إذ إن ما فعله الرئيس المصري الراحل أنور السادات بكسره ما سمّاه الحاجز النفسي مع «إسرائيل» بزيارته الشهيرة والمشؤومة للكيان «الإسرائيلي» عشية كامب ديفيد، هو نفسه ما فعله قادة العدالة والتنمية بدعوتهم عام 2007 الرئيس «الإسرائيلي» السابق شمعون بيريز ليلقي كلمة، مع محمود عباس، أمام البرلمان التركي، ليكون أول مسؤول «إسرائيلي» يلقي كلمة أمام برلمان دولة مسلمة في كل العالم، مسجلين بذلك سابقة في العلاقات الثنائية لم يجرؤ حتى العلمانيون والعسكر من قبل على القيام بها.
    ورغم أن حادثة دافوس ومن بعدها «أسطول الحرية» ومقتل تسعة ناشطين أتراك، ودخول العلاقات الثنائية مرحلة من الفتور بعد العام 2010، فإن العلاقات استمرت في نموها واتساعها. فالعلاقات الاقتصادية على سبيل المثال كانت ترتفع كل عام بعد دافوس وحتى اليوم بمعدل 30 في المئة عن العام الذي قبلها، لتصل اليوم إلى ستة مليارات ونصف المليار دولار بعدما كانت عام 2010 فقط مليارين ونصف المليار دولار. كما أن تركيا لم تتردد في بيع النفط العراقي من إقليم كردستان، وكذلك نفط «داعش» المهرب من سوريا والعراق عبر تركيا إلى «إسرائيل» تحديداً.
    الأمثلة على ذلك كثيرة، لننتقل إلى السياق الثاني الخارجي لنقول إنه لا يمكن مقاربة العلاقات التركية مع أي دولة أخرى ومنها «إسرائيل» خارج الأخذ في الاعتبار أن تركيا أولاً وأخيراً دولة أطلسية وغربية الانتماء السياسي والعسكري والأمني. وقد أكد المسؤولون في حزب العدالة والتنمية دائماً في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد بدء الأزمة السورية، أن حدود تركيا هي حدود الأطلسي. وفي معادلة بسيطة فإن أي بلد لا يمكن أن يكون أطلسياً وفي الوقت نفسه معادياً ل«إسرائيل». لذلك فإن أي فتور في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب لا يغير من حقيقة الثبات الاستراتيجي في العلاقات بينهما.
    وما يؤكد أن تطبيع العلاقات بين تركيا و«إسرائيل» لا علاقة له أبداً بالقضية الفلسطينية أو كسر الحصار على غزة، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أطلق تصريحه الشهير قبل خمسة أشهر حول أن تركيا تحتاج إلى «إسرائيل» و«إسرائيل» تحتاج إلى تركيا. فلماذا يعلن أردوغان حاجته إلى «إسرائيل»، في وقت لم تغير «إسرائيل» سياساتها تجاه القضية الفلسطينية؛ لا وقفاً للاستيطان، ولا تهويداً للقدس، ولا إنهاء للاحتلال أو الحصار؟!
    من الواضح أن تركيا تحركها في العلاقات مع «إسرائيل»، وفقاً لما هي تراه، مصالحها القومية، خصوصاً بعدما دخلت في عزلة إقليمية ودولية في السنوات الأخيرة. ولا يمت ذلك بصلة إلى غزة ولا إلى القضية الفلسطينية.
  • موجة تغيير الطلاب للأسماء

    فيكتور ديفز هانسون
    انغمس طلاب الجامعات على امتداد أميركا، في جامعات أمهرست وجورج تاون وهارفرد وبرينستون وييل وكاليفورنيا في بيركلي وعشرات الجامعات الأخرى، في صرعة جديدة.
    وهذه المرة، فإن أحدث صرعة طلابية هي محاولة محمومة لإعادة تسمية مباني وشوارع الحرم الجامعي. ويبدو أن بعض هذه الأسماء التي تستحضر من الماضي لا تناسب اختبارات الطلاب الراهنة بشأن العرق والطبقة والنوع.
    طلاب جامعة ستانفورد يطالبون بأسماء جديدة للمباني ومراكز التسوق والشوارع التي تحمل اسم جونبيرو سيرا، وهو الكاهن الفرنسيسكاني الذي أسس في القرن الثامن عشر قبل نحو 350 عاماً سلسلة كاليفورنيا الشهيرة المؤلفة من إحدى وعشرين بعثة تبشيرية ساحلية. وغالباً ما كان جونبيرو سيرا قاسياً مع الهنود الحمر، وبمعاييرنا فإنه عنصري في رؤيته للعالم. وتخفي جامعة هارفرد الختم الخاص بكلية الحقوق فيها، لأنه يستند إلى شعار عائلة إسحق رويال. وكان الأخير قد تبرع بتركته لإنشاء أول كرسي أستاذية للحقوق في جامعة هارفارد، ولكنه وعائلته كانوا يتملكون عبيداً، ومن الواضح أن ذلك ألغى قيمة العمل الخيري الخاص به.
    وبالنسبة للطلاب فإن الإجراءات غير الصحيحة من الناحية السياسية في الأزمنة غير الصحيحة سياسياً تعني أن الشخصيات التاريخية الكريمة يجب أن يحكم عليها بأنها سيئة من جميع الجوانب، وذلك على الأقل من خلال معايير القرن الحادي والعشرين. ولكن لماذا هذا الهيجان على الصعيد الوطني لإعادة التسمية، وكيف يختلف ذلك عن أي صرعة أخرى داخل الجامعات؟
    ويطالب قلة من الطلاب على سبيل المثال بأن تتخلص جامعة الولاية في سان دييغو من اسم «الأزتيك». فقد ضحى الأزتيك الإمبراطوريون بعشرات الألوف من ضحايا القبائل التي هزموها. وغالباً ما انتزعوا قلوب ضحاياهم وهم أحياء، واستعبدوا من هم أكثر منهم.
    هل يجب على الطلاب في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن يطالبوا بإعادة تسمية مركز طلاب «سيزر إي شافيز». استناداً إلى مبدأ الحرم الجامعي المعاصر القائل بأن عدم كون المرء قديساً في الماضي يعني أن يصبح خاطئاً في الحاضر؟ تشافيز الناشط الشهير في مجال قوة العمل الزراعي بعث بمساعديه إلى الحدود الجنوبية كي يستخدموا العنف لمنع المهاجرين المكسيكيين من دخول الولايات المتحدة. واستقطب فرديناند ماركوس، الدكتاتور الفلبيني لدعم نقابته. هل منطق البلطجة داخل الحرم الجامعي الذي لم يقصد بعض الأشخاص من خلاله فعل أمور سيئة، يتطلب تصحيحاً سياسياً في حال كانوا ليبراليين على الأقل؟ وهناك أوجه نفاق أخرى في صرعة إعادة التسمية في الحرم الجامعي، ولماذا يجب على طلاب جامعة ستانفورد التوقف عند استبعاد اسم الأب سيرا؟
    واستغل مؤسس الجامعة فاعل الخير ليلاند ستانفورد الذي كان حاكماً لولاية كاليفورنيا، العمال الصينيين للمساعدة على بناء السكة الحديدية العابرة للقارات.
    وأطلق عليهم اسم «المنحدرون». واستثمر طلاب اليوم عشرات الألوف من الدولارات في تعليمهم في جامعة ستانفورد. وحتى الآن، لم يظهروا أي رغبة في فقدان هذه الجاذبية، أو ربما يعيدون ختم درجاتهم العلمية من جامعة ستانفورد بشيء أكثر صحة من الناحية السياسية، ولكن أقل قابلية للتسويق مثل كلية أوهلون التي قد تكرم الشعوب الأصلية الموجودة ما قبل الاستعمار في وادي السيليكون والمناطق المحيطة به.وفي ثلاثينيات القرن العشرين عانى معظم الطلاب أشباه المتعلمين. وفي الخمسينيات كانت صرعة الحرم الجامعي السخيفة هي التزاحم في أكشاك الهاتف، وفي الستينيات جن جنون الطلاب وأشعلوا النار في المباني. والآن يعيدون تسمية الأشياء.
  • ورقة المرأة عند كلينتون ليست رابحة

    راشيل مارسدن
    هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للعب «ورقة المرأة»، وهيلاري كلينتون لعبتها أخيراً بالطريقتين. وقال المرشح الرئيس عن الجمهوريين دونالد ترامب: «الورقة الوحيدة التي يجب أن تلعبها هي ورقة المرأة»، وأضاف: «إذا لم تكن امرأة ما كانت لتكون في السباق».
    وردت حملة كلينتون بجمعها 2.4 مليون دولار خلال ثلاثة أيام من بيعها «بطاقات النساء» المطبوع عليها «أشركني معك»، هذه هي الطريقة الصحيحة للعبها بالضبط.
    الآن، إليك الطريقة الخاطئة. فقد سئلت كلينتون خلال مقابلة أجراها معها جيك تابر على قناة «سي إن إن» عما إذا كانت تعلمت أي شيء عن كيفية التعامل مع ترامب من خلال ملاحظة كيف تعامل المرشحون الجمهوريون معه في الانتخابات التمهيدية، وقالت كلينتون: «لدي خبرة كبيرة في التعامل مع الرجال الذين يخرجون من المستوطنة بسبب الطريقة التي يتعاملون ويتحدثون بها».
    لقد سأل تيبر كلينتون ببساطة عن كيف ستتعامل مع ترامب كمنافس. ولا يتعلق السؤال بالنوع أبداً. على أي حال، سحبت كلينتون «بطاقة المرأة»، لكن بطاقة العنصرية انزلقت.
    وقال ترامب لاحقاً: «لقد اهتاج الهنود حيال هذا التصريح». وعلى الرغم من أن مجموعات الأميركيين الأصليين أحست بالضيق بسبب كلتا الملاحظتين، فإنها تلقت اعتذاراً من حملة واحدة فقط. (ملاحظة: لم تكن من حملة ترامب).
    إحدى مشكلات كلينتون الكبيرة أنها سياسية معبأة بالأجوبة الجاهزة. بطاقة المرأة هي مجموعة نقاط حضرتها مجموعة، أشارت إلى أنه لا يبدو أن باستطاعتها وقف الاستفزاز حتى عندما يكون الأمر غير مبرر أو خارج السياق. ومنحت «بطاقة المرأة» كلينتون فرصة أخرى للخوض في المسألة مجدداً.
    وقالت كلينتون أخيراً: «اتهمني ترامب أخيراً باللعب ببطاقة المرأة»، وأضافت: «إذا كان النضال من أجل صحة المرأة وإجازات العائلات المدفوعة والأجور المتساوية هو لعب ببطاقة المرأة، فاعتبرني قد قمت بذلك». نعم، لقد فهمنا الأمر من المرة الأولى، يا هيلاري، فشكراً.
    التكرار المستمر يجعل كلينتون تبدو متلاعبة. جميعنا يعلم أن السياسيين متلاعبون، وبالتالي فربما لن يكون أسلوب كلينتون قضية كبرى في السباق ضد خصم أكثر تقليدية. ولكن قد تكون هذه مسؤولية تجاه ترامب الذي لا يعتبر عضواً في مؤسسة واشنطن، والذي يستفيد بقدر قليل فقط من قواعد الحملات التقليدية. وعندما تتحدى كلينتون ترامب، فإن النقاط التي عادة ما تتناولها في الحوار تتعلق بالأمور التافهة والمبتذلة.
    ومن الصعب نسيان صورة كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة آنذاك التي ظهرت في جنيف عام 2009 وهي تضغط على زر «إعادة الانطلاق» الذي يسعى إلى ترميز بداية جديدة في العلاقات الروسية. وأحدثت جلبة بطلبها من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الضغط على الزر. ومع الأسف، فجّر فريق كلينتون الترجمة، واستخدم الكلمة الروسية التي تعني «مشحون للغاية» بدلاً من «إعادة الانطلاق».
    وعقب سنوات قليلة، قامت الدنيا ولم تقعد بسبب دعم أميركا لانقلاب في أوكرانيا ثم سوريا، وهما حليفان رئيسان لروسيا. وربما كان يمكن لـ«بطاقة المرأة» المكتوب عليها «اعتذار» أن تساعد على معالجة الأمور.
    لاحظوا أن «بطاقة المرأة» الحقيقية لا تأتي بالتلاعب أو الحيل، بل يلعب بها بجدارة في كل مرة تتمكن فيها المرأة من تحقيق صفقة تجارية، لأن لها سمعة طيبة ويتفوق عرضها على منافسيها، أو عندما تتلقى المرأة الاحترام من زملائها بسبب خبرتها وعمق إدراكها، أو عندما لا يكون عليها ترهيب الرجال والأخذ بنقاط معينة لإثبات قيمتها.
    وعلى الرغم من ذلك فهناك عقبة، وهي عقبة يفهمها أي شخص يعمل في القطاع العام أو الخاص، وهي أن الاحترام والنجاح يصعب تحقيقهما.
    وفي أوقات كثيرة، فإن المثابرة والعزم والثبات تعتبر شروطاً أساسية للنجاح، بغض النظر عن النوع. الأمر ليس أن هناك نقصاً في عدد النساء الناجحات، بل إن هناك نقصاً في الأشخاص الناجحين. ومن المفترض أن يكون الأمر على هذا النحو. وفي معظم الأحيان يعتبر النجاح صعباً ولا يرغب أي أحد في بذل الكثير من الجهد لتحقيقه.
    هل تعلم ما الذي يعمل ضد المرأة أكثر من أي شيء آخر؟ المحسوبية والوساطة والمؤسسة القديمة. هذه هي خصائص النظام المزور، وهو النظام الذي يعطي المرأة دفعة عن إصلاح نظام الرعاية الصحية في البلاد، ليس لأنها انتخبت من قبل الناس، وإنما لأنها صادف أن تزوجت رجلاً انتخب رئيساً للبلاد.
    أعتقد أني سأستخدم بطاقة المرأة للمراهنة على المرشح الذي تعهد بتفكيك النظام الذي يعتبر بعض النساء أكثر مساواة من غيرهن.
  • عن صعود القومية الأوراسية

    سمير التنير

    يعتقد الكثير من الروس أن بلدهم يتميز عن باقي البلاد الأوروبية، وأنهم يبنون حضارة جديدة تختلف عن الحضارة الأوروبية الغربية، السائرة نحو التفكك والاندثار. هل هذا صحيح؟
    يجيب عن هذا السؤال تشارلز كلوفر، الصحافي في جريدة «فايننشال تايمز» والذي كان مراسلاً لها في أوكرانيا منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد تعرف هناك على ألكسندر دوغين، المنظر الرئيسي لفكرة القومية الأوراسية. وعاش دوغين أحداث العام 2014 الدامية في أوكرانيا، التي جعلت أفكاره تهتز، حيث أن القومية الأوراسية تشمل أيضاً بعض الدول والشعوب التي شكلت الاتحاد السوفياتي السابق.
    «ريح سوداء.. ثلج أبيض. صعود القومية الجديدة لروسيا» هو عنوان الكتاب الذي يرسم ملامح القومية الأوراسية لروسيا، والتي تنبثق من أصلها الإثني وجغرافيتها ومصيرها على مر الأزمان. وقد شهد الشعور القومي الروسي ارتفاعه في عهد بوريس يلتسين الفوضوي، وتحددت ايديولوجية الطبقة الحاكمة الروسية كرد فعل على السقوط التراجيدي للشيوعية الروسية. وترمي القومية الأوراسية إلى استرجاع كرامة ومجد روسيا، وبناء مجتمع جديد يختلف عن المجتمعات الغربية، المحكومة بالسقوط والزوال.
    يتألف الكتاب من قسمين، يروي القسم الأول التاريخ الأكاديمي الروسي بما فيه من شخصيات قوية في العهد القيصري مثل بطرس الأكبر وكاترين الثانية وألكسندر الثالث، الذين حكموا روسيا إقطاعياً، واعتبروها جزءاً من أملاكهم الخاصة. وقد اعتمدت سلالة رومانوف أيضاً على فكرة الحكيم الإلهي الذي خصها بحكم تلك البلاد الشاسعة، وعلى أفكار المسيحية الأرثوذكسية ورسالتها العالمية. ويقول المؤلف إن مأساة روسيا تنبع من الموارد الطبيعية الهائلة التي تملكها. وقد تصرف الحكم القيصري كناهب لتلك الثروات، لا كمطور لها.
    ينظر الكاتب إلى القومية الأوراسية كرد فعل على السقوط التراجيدي للاتحاد السوفياتي، وليس كمدرسة في التفكير السياسي. ويضع ذلك كنتيجة للقسم الثاني من كتابه الذي يُعنى بالتاريخ الحديث لروسيا، وجهاز الـKGB بكشل خاص، الذي شكل «الدولة العميقة» لروسيا بعد نهاية عهد يلتسين. ويقول المؤلف إن ذلك الجهاز كان يقف وراء الأحداث الغامضة التي حدثت في الـ 25 سنة الماضية، مثل الانقلاب الذي حدث في صيف 1991، والذي فشل لأنه جاء متأخراً جداً، فضلاً عن تمرد البرلمان الذي روّضه يلتسين بالقوة العسكرية، وصولاً إلى الانفجارات التي استهدفت المجمعات السكنية العام 1999، والتي أدت إلى اعتلاء فلاديمير بوتين الحكم بعدها. يسلط المؤلف الضوء على التناقضات التي تحفل بها فكرة القومية الأوراسية لناحية غموض أهدافها. لكنه يعتقد أن الطبقة الحاكمة في روسيا تريد أن تميز نفسها عن حكام الغرب وعن قوميتهم. ويعتقد الحكام الروس (بحسب المؤلف) أن القوميات الغربية تتناقض مع الحقيقة والمنطق، وتعمل بانفراد عن العالم.
  • حلزونية النظام السياسي الفلسطيني

    د. ناجي صادق شراب

    تعاني السياسة الفلسطينية حزمة من العقد المترابطة والمتشابكة، وهي أشبه ب«عقدة غورديان» القائد اليوناني، دلالة على كثرة العقد وصعوبة فك إحداها من دون الأخرى. فالحالة السياسية الفلسطينية لا تنطبق عليها القواعد المتعارف عليها في فهم وتفسير حزمة الأزمات التي يعانيها النظام السياسي الفلسطيني. فالنظام السياسي هو إحدى الآليات والخيارات التي تفترض إنهاء الاحتلال وقيام الدولة، ولعل إحدى أهم الإشكاليات الفلسطينية هي حالة الاحتلال الذي يفرض نفسه على كل التطورات. والأساس أن هناك علاقة بين ماهية النظام السياسي وحالة الدولة القائمة، والأولوية تكون لقيام الدولة، ثم التوافق على قيام النظام السياسي، إلا في الحالة الفلسطينية فقيام النظام السياسي في صورته الأولى كينونة منظمة التحرير ثم السلطة الفلسطينية بمؤسساتها التقليدية، وما ترتب على ذلك من إشكالية العلاقة بين منظمة التحرير كمرجعية سياسية عليا، والصلاحيات التي تمارسها مؤسسات السلطة على الأرض، وإشكالية العلاقة بين سلطة الرئيس المنتخب ورئاسة المنظمة. كل هذه الإشكاليات أفرزت حزمة من الأزمات الحلزونية التي يصعب التعامل معها برؤية ومنهاج أحادي. وهذه الأزمات بعضها داخلي، وبعضها خارجي، وهنا الإشكالية الكبرى والمتمثلة في عدم قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مواجهة واحتواء التغيرات في البيئة الإقليمية والدولية التي تؤثر بشكل أكبر في ميكانيزمات ومخرجات النظام السياسي الفلسطيني.
    باختصار النظام السياسي الفلسطيني يعاني أزمة بنيوية شاملة ومركبة وممتدة، تتراوح بين ضعف البنية المؤسساتية وغلبة الظاهرة الشخصانية الفردانية وهي ظاهرة متجذرة تاريخياً. في البداية أخذت شكل الشخصانية العائلية الفردانية، ثم الفردانية الحزبية، وظاهرة الشيخوخة السياسية، وما زالت هذه الظاهرة طاغية في الثقافة السياسية الفلسطينية، ويعبر عنها بالثقافة الأبوية، واختزال السلطة في يد شخص واحد. 
    فلم تجر الانتخابات للمجلس الوطني منذ أكثر من ربع قرن، وعلى مستوى المجلس التشريعي منذ أكثر من عشر سنوات، والشيء نفسه على مستوى الرئاسة، وهو ما يعني تباعد فجوة التواصل بين الأجيال، وتداول السلطة ودورانها بين النخب المتعددة. وتمتد الظاهرة ذاتها على مستوى التنظيمات السياسية الفلسطينية، والاتحادات والنقابات المهنية.
    ومن الأزمات التي يعانيها النظام السياسي عدم القدرة على التكيف مع التحولات والمستجدات. فعلى المستوى الداخلي لحقت ببيئة النظام الكثير من التحولات والتطورات، منها على سبيل المثال بروز دور الحركات والقوى الإسلامية كحماس التي فازت في انتخابات عام 2006، وكانت النتيجة مزدوجة أن بنية النظام السياسي الفلسطيني لم تستطع احتواء أو التكيف مع فوز حماس، واستيعابها، وما زاد الأمور تعقيداً محاولة حماس استبدال النظام السياسي القائم بنظام آخر، وكانت النتيجة الحتمية الانقلاب على النظام نفسه، والاستقلالية بغزة. مما جعلنا أمام نظام سياسي ببنية مزدوجة متناقضة وأحياناً متصارعة. أما في البعد الخارجي لهذه الأزمة فإن التحولات الإقليمية والدولية كانت أكبر من قدرة النظام الفلسطيني على التكيف معها ما جعله متغيراً تابعاً يرتهن مستقبله واستمراره بالارتباط بأحد هذه المحاور الإقليمية والدولية، مما أفقده هويته الفلسطينية.
    ومن الأزمات الأخرى، ما يعرف بالقدرة الرمزية، والتي تعني أن لكل تنظيم خطابه وثقافته، وشعاراته السياسية، ولكل تعبيراته السياسية التي تصل إلى حد التصادم والإلغاء، ومن مظاهر ذلك الإعلام، والمسيرات العسكرية، والمسيرات الشعبية. هذه بعض من الأزمات التي تقف وراء التراجع الفلسطيني، والتي تفسر لنا استمرار الاحتلال «الإسرائيلي» الذي وجد بيئة فلسطينية خصبة تساعد على ذلك.
  • مواجهة مكسيكية!

    ÚÇÏá ÍãæÏ

    Ýí ÈÚÖ ÇÝáÇã ÇáÇßÔä æÈÇáÇÎÕ ÇáÇÝáÇã ÇáãÊÚáÞÉ ãäåÇ ÈÇáÛÑÈ ÇáÇãíÑßí æÇáãæÇÌåÇÊ ÇáãÓáÍÉ ÇáÊí ÊÍÏË ÝíåÇ¡ åäÇáß æÖÚíÉ ÇÕØáÍ Úáì ÊÓãíÊåÇ ÈÜ”ÇáãæÇÌåÉ ÇáãßÓíßíÉ”. æåÐå ÇáãæÇÌåÉ ÊÊÖãä ËáÇËÉ ãÓáÍíä Çæ ÇßËÑ íæÌå ßá æÇÍÏ ãäåã ÓáÇÍå äÍæ ãÓáÍ Çæ ÇËäíä ãä ÇáãÊæÇÌÏíä Ýí ÇÑÖ ÇáãÚÑßÉ æíåÏÏ ÈÇáÇØÇÍÉ Èå.
    Ýí åßÐÇ äæÚ ãä ÇáãæÇÌåÇÊ ÊÌÏ Ãä ÇáÌãíÚ íãÊáß ÇÝÖáíÉ ááÊÕæíÈ Úáì ÇáÌãíÚ¡ æíÓÊÎÏã åÐå ÇáÇÝÖáíÉ áÅÕÇÈÉ åÏÝå ÈÃÓÑÚ æÞÊ ÞÈá Çä íÕíÈå ÕÇÍÈ ÇáÇÝÖáíÉ ÇáÂÎÑ¡ æÇÖÚÇ Ýí ÈÇáå ÔíÆÇ æÇÍÏÇ áÇ ÛíÑ æåæ ßíÝíÉ Çáäíá ãä ÛÑíãå ÇáÇÔÏ ÚÏÇÁ æÇáÇßËÑ æÞæÝÇ Ýí ØÑíÞ ÊÍÞíÞå áÛÇíÊå.
    æåÐÇ ÇáåæÓ Ýí Çáäíá ãä ÛÑíã Çæ ÇßËÑ Ýí ÇáãæÇÌåÉ ÇáãßÓíßíÉ íÚæÏ Ýí ÓÈÈå Çáì ÇíãÇä ßá ØÑÝ Ýí ÇáãæÇÌåÉ ÈÃäå íãËá ÇáÑÃí ÇáÕÇÆÈ æÇáÝßÑ ÇáÕÍíÍ¡ æÇä ÇÔÏ ÇáãÚÇÏíä áåÐÇ ÇáÑÃí æÇáÝßÑ åã ÇáÛÑãÇÁ ÇáæÇÌÈ ÇÔåÇÑ ÇáÓáÇÍ Úáíåã æÇØáÇÞ ÇáäÇÑ ÈÇÊÌÇååã. 
    æáíÓ ÛÑíÈÇ Çä ÊÌÏ Ýí ÇáÍíÇÉ ÇßËÑ ãä ÌåÉ ÊÊÚÇÑÖ ãÚ ÑÃíß æÝßÑß¡ ÝÅÐÇ ãÇ ßäÊ ÊÄãä ÈæÍÏÇäíÉ åÐÇ ÇáÑÃí æÇáÝßÑ¡ æÊÚÊãÏ ãäåÌ ÇáÚäÝ Ýí ÝÑÖåãÇ Úáì ÇáäÇÓ¡ ÝÅäß ÓÊÕØÏã ÈÛíÑß ããä íÊÈÚ äÝÓ ãäåÌß Ýí ÊØÈíÞ ÇáÇãæÑ æÊßæä Ýí ÇáæÖÚ ÇáãßÓíßí.
    æßãÇ åæ ÇáÍÇá ãÚ ÇÝáÇã ÇáÛÑÈ æãÚ ÇáÍíÇÉ¡ ÝÝí ÇáÓíÇÓÉ åäÇáß ÏæãÇ ãæÇÌåÉ ãßÓíßíÉ¡ æáÚá ÇÔÏ Êáß ÇáãæÇÌåÇÊ Þ æÞæÉ åí Êáß ÇáÊí ÊÌÑí Ýí ÇáÚÑÇÞ ÓæÇÁ Ýí ÚÇáã ÇáæÇÞÚ Çæ ÇáÚÇáã ÇáÇÝÊÑÇÖí Çæ Ýí ÇáÍáÞÉ ÇáæÇÕáÉ Èíä ÇáÚÇáãíä æÇáãÊãËáÉ ÈÇáÝÖÇÁ ÇáÇÚáÇãí ÇáæÑÞí Çæ ÇáãÓãæÚ Çæ ÇáãÑÆí¡ ÝÝí ÇáæÇÞÚ åäÇáß ãæÇÌåÉ Èíä ÏÇÚÔ ãä ÌåÉ æÇáÍÔÏ ÇáÔÚÈí æÇáÈíÔãÑßÉ æÇáÌíÔ æÇáÔÑØÉ ãä ÌåÉ ÇÎÑì¡ æÈíä ÇáÍÔÏ æÇáÈíÔãÑßÉ ãä ÌåÉ ËÇáËÉ. æÇáÓÈÈ åæ Çä ÇáÈíÔãÑßÉ ÊÊÈÚ ÓíÇÓííä ßÑÏÇ ÛÇáÈÇ ãÇ íÊæÇÌåæä ãÚ ÓíÇÓíä ãä ÇáÔíÚÉ æÇáÓäÉ ÓæÇÁ Ýí ÇáÈÑáãÇä Çæ ÇáÍßæãÉ.
    ãÇ íÍÕá ãÚ ÇáÓíÇÓííä ÇáßÑÏ æãÚÇÑÖíåã¡ åæ ÐÇÊå ÇáÐí ãÚ ÇáÌÇäÈ ÇáÔíÚí¡ æãÚ ÌåÉ Óáíã ÇáÌÈæÑí æÌåÉ ÕÇáÍ ÇáãØáß æÇáäÌíÝí Ýí ÇáÌÇäÈ ÇáÓäí. æåÐÇ ÈÏæÑå íäÚßÓ Úáì ÌãÇåíÑ åÐå ÇáÇØÑÇÝ ÇáãÊÃåÈÉ ááÊÕÇÏã ãÚ ÈÚÖåÇ ÇáÈÚÖ Ýí ÇáÝíÓÈæß Çæ ÇáÝÖÇÆíÇÊ Çæ Úáì ÇáÇÑÖ Ýí ÓíÇÑÇÊ ÇáäÞá ÇáÚÇã æÇáÔæÇÑÚ æÇáÇÓæÇÞ æÇáãÞÇåí.
    æåÐÇ ßáå íÍÕá ÈíäãÇ íÝÊÍ ÇáäæÇÈ ÇáãÚÊÕãæä äíÑÇä ÇÚÊÕÇãåã Úáì Óáíã ÇáÌÈæÑí æÍíÏÑ ÇáÚÈÇÏí¡ ÝíãÇ ÇáÌÈæÑí ãä ÌÇäÈå íÍÇÑÈ ÌÈåÉ ÇáÇÚÊÕÇã¡ æÇáÚÈÇÏí íÓÊåÏÝ ÇáæÒÑÇÁ ÈÓáÇÍ ÇáÊÛííÑ æÚíäå Úáì ÇáßÊá ÇáÊí ÊæÇÌåå ÈÇáÑÝÖ ÝíãÇ íÊÚáÞ ÈÇáãÓÇÓ ÈæÒÑÇÆåÇ¡ æåÐÇ íÌÑí ÈÇáÊÒÇãä ãÚ ÊåÏíÏ ÇáãÊÙÇåÑíä ááßÊá æÇáäæÇÈ æÇáæÒÑÇÁ ÈÇáÇØÇÍÉ Èåã.
    ÝÇáßá íÑíÏ Çáäíá ãä Çáßá Ýí åÐÇ ÇáÙÑÝ ÇáãÚÞÏ ÓíÇÓíÇ¡ áßäåã ÞÏ ÊäÇ ÝÞÑÉ æÇÍÏ ãåãÉ¡ åí Çäåã áí ÝÚáÇ Ýí ãæÇÌåÉ ãßÓíßíÉ¡ ÝÊáß ÇáãæÇÌåÉ áåÇ ÔÑæØåÇ Ýí ÇáÇÝáÇã¡ æÇæá åÐå ÇáÔÑæØ æÇåãåÇ ÇÝÑÇÛ ÇáÓÇÍÉ ãä ÇáäÇÓ¡ áßä ÇáãßÓíßííä ÇáÚÑÇÞííä íÊÕÇÑÚæä æíÓÊåÏÝæä ÈÚÖåã ÇáÈÚÖ Ýí ÓÇÍÉ ãßÊÙÉ ÈÇáßÇÏÍíä æÇáÝÞÑÇÁ æÇáÚÒá¡ æåÐÇ ÇáÇãÑ ÇÝÖì Ýí äåÇíÊå Çáì ÊäÇËÑ ÇÔáÇÁ ÇáÌãåæÑ ÇáÚÑÇÞí Úáì ÑÕíÝ Êáß ÇáãæÇÌåÉ Ýí ÇáÓãÇæÉ æãÏíäÉ ÇáÕÏÑ æÇáßÇÙãíÉ æÞÖÇÁ ÈáÏ.!
  • معاقبة اليسار اللاتيني

    د. محمد السعيد إدريس

    كثيرون ممن تابعوا الزيارة الأولى من نوعها التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى كوبا، اعتقدوا أنها تعد بمثابة زيارة «تكفير عن الذنب»، أو على الأقل أنها «اعتراف بالخطأ»، وأنها أيضاً «اعتراف بالحقيقة»، والحقيقة هي أن كوبا صمدت وانتصرت، وأن واشنطن باتت مضطرة للاعتراف بذلك، وأنها لم يعد أمامها من خيارات غير الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل معه.
    هناك بُعدآخر، وهناك معنى آخر مختلف تماماً لهذه الزيارة. بُعديرى أن أوباما ذهب إلى «عقر اليسار اللاتيني» ليعلن إشارة بدء سقوط هذا اليسار ومعاقبته، والمعنى هو أن أوباما على دراية كاملة بكل ما يموج في دول أمريكا اللاتينية التي انقلبت على واشنطن في العقد الأخير، واقتربت أكثر من كوبا، واعتنقت الاشتراكية وتحولت يساراً، حتى إن كان وفق المفاهيم الخاصة لكل منها بعيداً عن الالتزام الحرفي بالنموذج الكوبي، كما أن المعنى الذي نقصده يتضمن أيضاً أن أوباما يعرف أكثر من غيره تلك الجهود الأمريكية الحثيثة التي قامت بها الأجهزة الأمريكية المعنية لاسترداد حديقتها الخلفية، واستعادتها مجدداً لتسير في ركب التبعية لواشنطن وأجهزتها المالية والأمنية.
    فزيارة أوباما لكوبا ترافقت مع هبوط حاد في منحنى الاندفاع اللاتيني نحو اليسار، وبعيداً عن واشنطن. فقد بدت معالم الضعف على اليسار في بوليفيا، وهزم هذا اليسار في الانتخابات البرلمانية في فنزويلا، بلد الزعيم هوغو شافيز، ونجح اليمين «النيو- ليبرالي» في الفوز برئاسة الأرجنتين، وقرر الرئيس الأكوادوري رافائيل كوريا عدم تجديد ترشيح نفسه لانتخابات 2017 المقبلة، لكن الأهم هو ما يحدث الآن في البرازيل، حيث تجلى السقوط المدوي للرئيسة العمالية ديلما روسيف من خلال البرلمان ومجلس الشيوخ.
    أبرز من أدرك هذه المعاني والأبعاد الأخرى لزيارة أوباما لكوبا هو ريتشارد هاس رئيس التخطيط السياسي في الخارجية الأمريكية الأسبق، والرئيس الحالي لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، رئيس تحرير مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية الشهيرة، عندما بادر بالحديث عن «الأخبار السارة» التي تأتي من أمريكا اللاتينية لواشنطن، بدلاً من الأخبار السيئة التي تتدفق عليها من الشرق الأوسط الذي يحظى بمعظم الاهتمام الأمريكي.
    هاس تحدث بغبطة شديدة عن التحديات التي تتهدد الرئيسة اليسارية للبرازيل، وقبلها في فنزويلا، كما تحدث بافتخار عن التحولات التي تحدث الآن في الأرجنتين بعد وصول رئيس ليبرالي إلى السلطة هناك خلفاً للرئيسة اليسارية البارعة كريستينا كيرشنر، هو رجل الأعمال موريسيو ماكري. فقد تحدث «هاس» بإعجاب عن «الخطوات الصعبة» (ويقصد الإجراءات الانقلابية اليمينية) التي يقوم بها هذا الرئيس الجديد «لاستعادة ثقة المجتمع الدولي»، ما يعني أن ثقة المجتمع الدولي بأي نظام حكم لا تتحقق إلا بالقيام بمثل هذه الإجراءات، التي اعتبرها ريتشارد هاس أنها سوف تحد من التضخم، وتستعيد معدلات النمو المستدام. وكان هذا الرئيس الأرجنتيني اليميني الذي يفاخر به وبإجراءاته ريتشارد هاس، أعلن في مطلع يناير/كانون الثاني 2016 مجموعة من الإجراءات الارتدادية عن السياسات الاجتماعية لحكومة الرئيسة اليسارية كريستينا كيرشنر، منها خفض الضرائب المفروضة على كبار المزارعين والصناعيين بشكل كبير، ورفع الضوابط عن حركة رؤوس الأموال، وخفض قيمة العملة المحلية (البيزو) بواقع 30%، والسماح للتضخم بأن يرتفع بين ليلة وضحاها ب25%، ومنح سندات بقيمة ملياري دولار أمريكي للمضاربين والمصدرين الأرجنتينيين، والأخطر من ذلك استئناف التفاوض مع صناديق الإقراض الأمريكية كمقدمة لدفع فوائد أعلى من تلك التي رفضتها سابقاً حكومة الرئيسة كيرشنر، وأيضاً إنذار آلاف العمال لدى القطاع العام بإنهاء خدماتهم.
    ريتشارد هاس، تجاهل في نشوة فرحته بما يحدث في الأرجنتين والبرازيل ودول لاتينية أخرى، ما سبق أن كشفته وثائق موقع «ويكيليكس» من برقيات توثق طلب الرئيس الأرجنتيني الحالي موريسيو ماكري عام 2011 من السفارة الأمريكية في بوينس آيرس شن حملة ضد الرئيسة كريستينا كيرشنر لتشويه صورتها وحلفائها السياسيين لدى الرأي العام، كما لم يشر إلى الدور الأساسي الذي لعبه في الأرجنتين «الصندوق الوطني للديمقراطية» (NED)، الذي تضخ بواسطته واشنطن مئات ملايين الدولارات إلى «المنظمات غير الحكومية»، إحدى أهم الأدوات الناعمة، لزعزعة استقرار الدول.
    إقالة روسيف ومعها حزب العمال وزعامة قائد اليسار البرازيلي الرئيس السابق لولا داسيلفا، فرصة لواشنطن كي تتنفس الصعداء تطلعاً للتخلص من هذا اليسار الذي تحول إلى شوكة في حلق الهيمنة الأمريكية في دول أمريكا اللاتينية، خصوصاً اليسار البرازيلي، والدور الذي مثلته البرازيل في تقديم نموذج يساري وديمقراطي على أنقاض السقوط السوفييتي، الأمر الذي اعتبره الأمريكيون انتقاصاً من انتصارهم ضد التجربة السوفييتية وتحدياً لأبدية انتصار الرأسمالية. لذلك تعتبر معركة إسقاط روسيف ذروة المواجهة والانتقام الأمريكية من اليسار اللاتيني كله، ولكنه انتقام حتماً لن يكون خاتمة المطاف.
  • السودان والمبادرة القومية

    عبدالله عبيد حسن

    الجديد في مسرح السياسة السودانية «المبادرة القومية للسلام والإصلاح»، تلك المذكرة التي رفعتها للرئيس عمر البشير شخصيات وطنية تحظى بالاحترام والتقدير من المجتمع السوداني، وتتميز كل شخصية منها في مجال عملها بالريادة والتميز.إنَّ مذكرة «المبادرة القومية للسلام والإصلاح» أعدها ومهرها بتوقيعه اثنان وخمسون من أبناء السودان جمع بينهم كما وصفوا أنفسهم «الانشغال بالشأن الوطني ومجمل الحالة العامة التي تعيشها بلادنا الآن، والتي تستدعي استنفار كل القوى والعمل على بذل غاية الجهد لإيجاد مخرج آمن ومستدام من الأزمة السياسية الوطنية».ومن تقدموا بالمذكرة ليسوا غريبين على ساحات العمل الوطني السياسي، ولكل منهم موقف وموقع فكري منذ شبابهم المبكر، فمنهم مثلاً من كان رواد الحركة السودانية للتحرر الوطني، كالدكتورة سعاد إبراهيم عيسى، والأستاذة نفيسة أحمد الأمين، وجلهم أكاديميون، وأطباء، ومحامون بارزون في مجال عملهم، وصحفيون رواد، وكتاب، وأدباء… إلخ. هذا العدد الكبير من المثقفين جمع بينهم الحال الذي عليه الوطن، والذي لا يغيب عن نظر وعقل سليم.. وقد تقدموا في 27 مارس الماضي بمذكرتهم الشاملة إلى رئيس الدولة وتسلمها منهم وزير شؤون الرئاسة د. فضل الله عبدالله، ووعدهم بأنه سيرفع المذكرة في نفس اليوم إلى الرئيس وسيهيئ لهم فرصة اللقاء به للتشاور والتفكر.والمذكرة تبدأ باقتراح التقدم لمرحلة انتقالية تقودها حكومة مهام وطنية تتشكل من ذوي الكفاءة والخبرة والأمانة لتنفيذ مهام وأوليات ملحة لإيجاد مخرج من الأزمات التي تواجه البلاد، وحكومة المهام الوطنية هذه في رؤية المذكرة «يجب أن توفر لها المقومات الأساسية لتعزيز إنجاح المرحلة الانتقالية بالعمل على بناء بيئة مواتية من الحريات السياسية والعامة، وتعزيز القبول المتبادل بين الأطراف الوطنية، وتأكيد الإرادة السياسية للأزمة للمضي بالعملية السياسية للانتقال إلى غاياتها.. وأن طبيعة الأزمة الراهنة تستلزم تغييراً يتجاوز التعديلات المحدودة في تشكيل الحكومة المركزية والحكومات الولائية لتنفيذ برامج تتصدى لأولويات محددة كإيقاف الصراع، وتحقيق التداول السلمي للسلطة يقوم على مبادئ الديموقراطية، واحترام الدستور، وسيادة القانون وبسط الحريات العامة، وحماية حقوق الإنسان، والشروع في عملية جادة لإصلاح شامل للاقتصاد الوطني، ومعالجة جذور الأزمة الاقتصادية وتقديم حلول فعّالة للضائقة المعيشية، وإصلاح علاقات السودان الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية ولاسيما رفع العقوبات الاقتصادية والديون الخارجية، ولكي تتحقق الغايات العليا في مجالات «السلام والاستقرار والأمن»، تقترح المذكرة «تحقيقاً وطنياً حول الدستور وإجازته من قبل برلمان منتخب وعرضه في استفتاء عام على الشعب، وإعادة النظر في النظام الفيدرالي بناء على التجربة السابقة، وإصلاح الخدمة المدنية، ومحاربة الفساد بكل أشكاله في كافة المجالات واسترداد ما تم الاعتداء عليه من المال.وهذه باختصار مضامين المذكرة التي رفعها للرئيس البشير عدد «من أبناء وبنات السودان يجمع بينها الانشغال بالشأن الوطني، ومجمل الحالة العامة التي تعيشها بلادنا الآن»، كما قال رواد المذكرة. إن مذكرة المبادرة القومية للسلام والإصلاح ليست هي أولى المبادرات الوطنية التي تقدمت به مجموعات سودانية مشغولة بهموم الوطن والشعب.. وتتعدد «المذكرات» وتتعدد المجموعات الساعية للحلول والسلطة قد لا تستجيب لأن بعض ساسة النظام أوصلوا البلد وأهله إلى درجة يصعب عليهم التراجع منها، وبعض أصحاب المصالح التي تراكمت طوال ربع قرن من الزمن لن يقبلوا أي حل لا يضمن استدامة مصالحهم، ولو أراد الرئيس البشير بصدق أن يستجيب لنداء الضمير الوطني، وأن يجنب البلاد والعباد ويلات أكثر مما ابتلى به الوطن لكانوا أوّل من سيرفع السلاح في مواجهته.
  • فوضى خلاقة شاملة

    عباس عبد الرزاق الصباغ 

    يشير بعض الخبراء الستراتيجيين الأميركان الى انه كان بمقدور الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها عرابة «التغيير» في العراق أن تؤسس عملية سياسية تكون نسخة معدلة وأفضل من هذه العملية السياسية الحالية التي انشأتها بعد التغيير النيساني الذي أطاح بحكومة صدام  التوتاليتارية الشمولية، لكنها لم تفعل ذلك، رغم وعودها بجعل العراق «واحة» غناء للديمقراطية وعلى الطريقة الأميركية، فمن غير المنطقي أن تتخبط الولايات المتحدة في تأسيس عملية سياسية (ديمقراطية) هي أشبه بحقول ألغام سياسية ومجتمعية وأمنية وهي راعية الديمقراطية والليبرالية في العالم الحر في الوقت ذاته! .  
    ولكن  فمن غير المعقول أن يكون «الغباء» الستراتيجي لصاحب القرار في الإدارة الأميركية بهذا المستوى الذي جعل العراق ومنذ 13سنة خلت يعيش على كف عفريت وعُرضة للمفاجآت الحادة، ومن المؤكد إن صانع القرار في الإدارة الأميركية هو ليس شخصا واحدا، بل يعتمد صنع القرار على نظام ديمقراطي مؤسساتي متطور وعريق ومعقد تراعى فيه أرقى مبادئ الديمقراطية من جهة وثوابت الستراتيجيات الأميركية المتضمنة للمصالح القومية الأميركية العليا من جهة أخرى ، فليس ثمة احتمال للعشوائية والتخبط والارتجال غير المدروس، مادام الأمر يستند الى منظومة مؤسساتية تنتج القرار الذي يدخل مرحلته الأخيرة في المكتب البيضاوي، مهما اختلف الرؤساء المتعاقبون على هذا المكتب وباختلاف توجهاتهم الحزبية مابين الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري إضافة الى دوائر الكونغرس الصارمة  واللوبيات الفاعلة في صلب القرار الأميركي وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم تكن تنقصها القراءة الفاحصة لحيثيات المشهد العراقي كي تتجنب هذا التخبط «المدروس» ، وهي مدججة بالكثير من مراكز البحوث ومعاهد الستراتيجيات  والدراسات والباحثين والمحللين الستراتيجيين  ، وإنما كانت متهيئة  لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة تأسيسا لعراق جديد (مابعد الاحتلال) يتوافق مع المصلحة القومية الأميركية العليا ، وينسجم مع متطلبات الأمن القومي الأميركي وصولا  الى تأسيس شرق أوسط جديد تكون نواته في العراق الذي أريد له أن يكون مضطربا وغير منسجم ، ومنقسما على نفسه سياسيا واثنيا ومذهبيا ومتفتتا سيوسولوجيا ، وبمعنى آخر، الولايات المتحدة أرادت شرق أوسط جديدا من خلال عراق «جديد» وحسب المواصفات الأميركية وهو ماحصل.
    ان بوادر هذا العراق الجديد الذي أنشئ على اطلال عراق صدام، لاحت في الأفق غداة تشكيل ماسمي في حينه بمجلس الحكم الانتقالي المتضمن (25 عضوا تولوا الحكم بحسب الحروف الأبجدية والفرز العرق / طائفي)، وكانت عملية الفرز المكوناتي / الانتمائي لأعضاء مجلس الحكم بداية النهاية لعراق متجانس متآلف ينسجم فيه مجتمعه الأهلي مع مجتمعه السياسي وتتآلف مكوناته العرقية / الاثنية وتكويناته الطائفية والدينية وتتآزر مكونات نسيجه المجتمعي فيما بينها  وحسب ترسيمات العقد الاجتماعي وضوابطه ، فقد كانت آلية الحكم الخاطئة التي اعُتمدت في توليفة مجلس الحكم، الخطوة الأولى للشروع بنظرية الفوضى الخلاقة وتجذيرها كخارطة طريق لجميع البرامج السياسية التي لحقت بعد تجربة مجلس الحكم ولغاية الان ، وخارطة طريق لتفتيت النسيج السيوسولوجي العراقي (اللحمة الوطنية) ايضا وذلك باعتماد مبدأ التحاصص والتشارك التوافقي تحت غطاء استيعاب جميع تناقضات المشهد السيوسو / سياسي العراقي وكأن العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يحوى على هكذا «تناقضات» وكما معروف لايوجد بلد واحد في  العالم يعيش حالة النقاء العرق / طائفي ، وكانت النتيجة المخيبة للآمال والتي قضت على مكتسبات التغيير النيساني ان المحاصصة الطائفية / العرقية لم تستوعب «تناقضات» المشهد السيوسو/ السياسي العراقي كما أريد لها من جهة وأدت الى ظهور تناقضات أخرى  كانت غير مرئية  كتفكك عرى العقد الاجتماعي الذي ينظِّم العلاقة بين المواطن والدولة وبين المواطنين أنفسهم فضلا عن ضمور المواطنية وتلاشي الإحساس بالمواطنة في الوقت ذاته وهو مايفسر السهولة التي يتجاوز بها بعض العراقيين على الحق العام (ترسيخ التخلف المجتمعي والحضاري والقانوني) ، وسياسيا انقسم الشارع العراقي انقسامات أفقية وعمودية على نفسه لم تكن مألوفة من قبلُ وصلت حد التقاتل ، وكان منهج التحاصص الأرضيةَ الخصبة لاستشراء الفساد  بكل أنواعه وفي جميع مفاصل الدولة العراقية والإتيان بمن هب ودب  لشغل مواقع المسؤوليات وبكل مستوياتها وعلى حساب الكفاءات والخبرات من اجل ترضية الأحزاب وذوي النفوذ وصار العراق دولةً ومقدراتٍ وشعبا بستانا خلفية للطبقة السياسية الحاكمة  . وأقول: إن جميع عمليات الإصلاح المطروحة الآن  تبقى عمليات سطحية وترقيعية وهامشية دون الرجوع الى أس المشكلة ووضع اليد على الجرح كما يقولون وذلك بالرجوع الى الوراء والوقوف عند نقطة التأسيس الدولتي الأخير (2003) اي عند الخط الفاصل بين دولتين والكشف النقدي / الموضوعي لأسباب الاختلالات في هذا التأسيس،  يتشارك في الكشف والمعالجة جميع الفرقاء السياسيين مع عدم فرض رأي منفرد على بقية الآراء فضلا عن الاعتراف بوجود أخطاء وتخبطات وعمليات فساد مقننة وتقديم الفاسدين للعدالة مهما كان موقعهم . فالفوضى الشاملة التي يعيشها العراق منذ 2003 كان سببها خطأ تأسيسيا «دولتيا» قاتلا  لازمه خطأ قاتل ايضا  تمثل في التخبط الحكومي وقلة الخبرة السياسية قد أديا معا الى استشراء الفساد وبجميع أشكاله وحرمان العراق من فرصته التاريخية في النهوض الحضاري وهذه مسؤولية النخب السياسية بدلا من اللف والدوران حول النتائج دون الكشف عن الأسباب ومعالجتها وطرح المشاريع «الإصلاحية»  المبتسرة ورمي الأخطاء على شماعات جاهزة.