عادل العامل
التصنيف: الرأي
-
الصمت المريب الضجة!
يُعد التهرب من دفع الضرائب المحددة بالقانون على الأفراد، والشركات، والمؤسسات الأخرى، من بين الجرائم الاقتصادية التي تنخر في اقتصاد الدولة، وتهدم كيانها تدريجياً بالتالي. وقد يكون هذا التهرب أقبح هذه الجرائم وأضرها بالاقتصاد الوطني، لأنه ينطوي على مبالغ طائلة مفتوحة تظل في جيوب المتهربين بدلاً من أن تذهب للخزينة العامة، ولأنه احتيال أو تلاعب على القانون وضحك على الذقون من خلال الأساليب الكاذبة التي يتخذها هذا التهرب، كتسجيلها باعتبارها رؤوس أموال لشركات وهمية، أو إدخالها في حسابات غير أصحابها الحقيقيين، أو معالجتها في عمليات غسيل أموال، أو حتى استخدامها لأغراض شيطانية كالإرهاب، والدعارة العالمية، والمخدرات.ويمكن إدراك فداحة هذه الجريمة بالذات ومقدار ضررها بالاقتصاد الوطني، والمصلحة العامة، ومخالفتها الفاضحة للقانون، من خلال ما كشفت عنه التسريبات الأخيرة المتعلقة بتهريب الأموال تهرباً من الضرائب، والتي طالت الكثير من الشخصيات العامة في مختلف أنحاء العالم، ومنها رؤساء دول وحكومات، ونجوم «لامعة» في مجالات الفن والرياضة والسياسة وغيرها، وهو ما أكد صحته الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين. ويطرح ذلك كله تساؤلاً مشروعاً عن مدى نظافة سلوكيات هؤلاء في أمور أخرى، منها ممارساتهم لمسؤولياتهم العامة. ذلك أن رئيس الدولة أو الحكومة، أو المصرفي، أو الفنان، أو الرياضي، أو العسكري الكبير، أو الخفير، الذي يتحايل على القانون كي لا يدفع ما على أمواله من ضرائب لدولته، يمكن له القيام بأي شيء للتستر على جريمته هذه، أو القيام بأية جريمة أو مخالفة أخرى، خاصة إذا تعلق الأمر بملايين أو مليارات الدولارات، وليس بمئة دولار قد يذهب سارقها «في ستين داهية» في ظل حكم هذا الرئيس أو ذاك السياسي سارق المليارات!.وقد «أعجبتني»، بصراحة، في حينه، وقاحة رئيس شركة المحاماة البنمية التي طالتها عملية التسريب هذه، رامون فونسيكا مورا، في قوله عن ذلك التسريب: إن «هذه جريمة، هــذه جــنــايــة تستهدف بنما .. الـخـصـوصـيـة حـق أسـاسـي مـن حقوق الإنـسـان، تتآكل أكثر فأكثر في عالمنا الـيـوم، كل شخص لديه الحق في الخصوصية سواء أكان ملكا أم متسولا»!.فهذا التصريح يعبّر بصدق عن عدم حياء المدافعين عن التورط في مثل هذه الجرائم المالية، ووطنيتهم الكاذبة، ومدى استعدادهم للاحتيال بأية طريقة كانت، ومنها الاستشهاد بمقولات سليمة للتغطية على أفعال مشينة، أي أنها كلمات حق يراد بها باطل، بتعبير آخر. فالخصوصية التي يتذرع بها هذا الحكيم القانوني الفطحل، ولا يريد لأحد أن ينتهكها، مع إقراره بصحة التسريبات الآنفة الذكر، يمكن أن تُخفي في أحوال أخرى جريمة قتل، مثلاً، أو سرقة، أو تخريباً، أو خيانة عظمى.. وبالتالي، فإن احترام خصوصية كهذه سيدخل في باب التستر على الجرائم، وهو جريمة في حد ذاته يعاقب عليها القانون. وهو، بطبيعة الحال، ليس قانون صاحبنا هذا أو الذين يدعو لاحترام خصوصيتهم غير المحترمة!.ولا يملك المرء، وهو «يُصدَم» بأسماء بعض هؤلاء، ومنها، ولا فخر، أسماء عراقية، إلا أن يردد، قول الشاعر:(مَن حُلقت لحيةُ جارٍ له فليسكب الماءَ على لحيته)،أي أن يتهيّأ لحلاقة لحيته والكشف عن وجهه الحقيقي الذي طالما أخفاه عن الناس وراء اللحى، والرتوش، والشعارات!. غير أن الأكثر إثارةً للشبهات وأعمقها بُعداً هذا الصمت الذي أعقب الفضيحة في العالم بعد ذاك الذهول، والزوبعة في فنجان البرلمان بشأن الحكومة، التي أثارتها لدينا في العراق، وما تزال «الرؤوس الكبيرة» من وراء الستار على النحو الذي يذكّرنا بالقول المأثور: يكاد المريب يقول خذوني!. ذلك أن القضية قضية مليارات لا حصر لها، وفضائح تزكم الأنوف، ورؤوسٍ قد أينعت.. وليس أي كلام من الكلام إيّاه!. -
العالـم بين هيلاري وترامب
باسكال بونيفاس
الانتخابات التمهيدية الأميركية أصدرت حكمها: ففي نوفمبر المقبل، من المرتقب أن يتقابل دونالد ترامب عن الجانب «الجمهوري» مع هيلاري كلينتون عن الجانب «الديمقراطيين»، وهما زعيمان متعارضان سواء من حيث الشخصية أو البرنامج الانتخابي، الأمر الذي من شأنه أن يستأثر باهتمام بالغ عبر العالم. ولكننا نرى من الآن، وانطلاقا من الطريقة التي يتابع بها العالم النقاش السياسي الأميركي، أن لدى الولايات المتحدة دوراً فريداً من نوعه على الصعيد العالمي، وإذا كانت الانتخابات الأميركية تحظى بمثل هذه المتابعة الكبيرة، من الشرق الأوسط إلى آسيا، ومن أفريقيا إلى أوروبا، فلأن الجميع يدرك أن نتيجتها يمكن أن تكون لها عواقب مهمة على بلده.على صعيد القضايا الدولية والاستراتيجية، هناك هوة سحيقة تفصل بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب. فالأولى سياسية مخضرمة تتمتع بتجربة وخبرة كبيرتين، حيث كانت وزيرة للخارجية في إدارة أوباما الأولى، بعد أن كانت عضواً بمجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك لمدة ست سنوات و«سيدة أولى» للبلاد من 1992 إلى 2000. ثم إنها محاطة بفريق كبير وقوي من الخبراء والمختصين، علاوة على امتلاكها لشبكة علاقاتها الدولية الواسعة. أما الثاني، فلم يسبق له أن مارس أي مسؤولية ذات بعد دولي. كما أنه لا يستعين بخدمات أي خبير معروف ضمن فريق حملته، ويعترف بأنه يكتفي باتباع حدسه ليقرر ويحسم بشأن السياسات المهمة. واللافت هنا أن هذا لا يبدو أنه يثير تخوفات بين الناخبين في الوقت الراهن.ولكن هذه هي حقيقة النظام السياسي الأميركي. فالولايات المتحدة تتمتع بوزن دولي ثقيل جدا، ولكن مواطنيها يبدون غير مهتمين كثيرا بقضايا السياسة الخارجية، وغير مدركين في الواقع لعواقب العولمة، ولاسيما حقيقة أنه إذا كانت الولايات المتحدة ما تزال البلد الأهم في العالم، فإنه لم يعد من الممكن لها أن تتصرف من دون أن تأخذ رأي الآخرين في عين الاعتبار، وأن السياسة الأحادية لم تعد ممكنة في عالمنا المعولم.دونالد ترامب أدلى بتصريحات صادمة أثارت إعجاب جزء من الناخبين الأميركيين، حيث اقترح منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وبناء جدار لمنع المكسيكيين والأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية من القدوم إلى الولايات المتحدة (على حساب المكسيك)، كل هذا سعياً وراء شعبية بين الناخبين الأميركيين البيض القلقين من فكرة خسارة المعركة السكانية والتحول إلى أقلية بحلول منتصف القرن. بيد أن هذا البرنامج، بالطبع، غير قابل للتنفيذ كليا وستكون له عواقب كارثية. والواقع أن هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها مرشح رئاسي بمثل هذه التصريحات التي يستحيل تطبيقها، لكن من جهة أخرى، يمكن القول إنه إذا انتُخب فإن مسؤوليات الحكم قد تلطّف من مواقفه وآرائه المتطرفة، التي كانت في الواقع مقلقة بما يكفي لتدفع أكثر من مئتي دبلوماسي عسكري ومتخصص جيوسياسي لتوقيع نص مشترك يحذّرون فيه من عواقب انتخاب ترامب على المصالح الوطنية الأميركية.فتصريحات «ترامب» المثيرة للجدل تثير مخاوف البعض من أن يزجّ ببلده في مغامرات عسكرية جديدة، مغامرات كانت باهظة جدا، ليس بالنسبة للولايات المتحدة فحسب، ولكن أيضاً بالنسبة لبقية العالم. ولكن الخطر هنا يبدو أقل على اعتبار أن دونالد ترامب من دعاة الانعزالية، ومن المؤيدين لتقليد أميركي سابق على الحرب العالمية الثانية، حيث يريد ترك الحلفاء الأوروبيين والكوريين واليابانيين والعرب يدبرون أمورهم بأنفسهم ولا ينوي دفع الولايات المتحدة للدفاع عنهم. وعليه، فإن الخطر هنا يكمن في الانكفاء على الذات أكثر منه في نزعة مفرطة إلى التدخل. ولكن، مرة أخرى، يمكن القول إنه إذا انتُخب فإنه يمكن أن يتبنى سياسة مختلفة عن تلك التي يعد بها، ولكن القلق مستمر لأنه مرتبط أساسا بسجال متواصل في الولايات المتحدة بعد التدخلين العسكريين الكارثيين في أفغانستان والعراق.وبالمقابل، هناك هيلاري كلينتون، المرشحة الكلاسيكية التي تمثل خطا أكثر تشدداً من باراك أوباما، ويمكن أن تجنح أكثر إلى التدخل عسكرياً في بؤر ساخنة في العالم. ولكنها في الوقت نفسه واعية بحدود إمكانيات تدخل أميركي في العالم، فنحن نعلم أنها كانت ترفض الاتفاق النووي مع إيران، ولكن من المستبعد أن تعمد إلى إلغائه، تماما على غرار مسلسل المصالحة بين الولايات المتحدة وكوبا. أما في ما يتعلق بالشرق الأوسط، فإنها أعربت عن تضامن قوي مع إسرائيل، وكانت من المؤيدين لحرب غزة في 2014.وخلاصة القول إننا مع كلينتون سنبقى ضمن إطار سياسة أميركية معروفة، مع ما ينطوي عليه ذلك من حدود معروفة للقوة الأميركية. أما مع ترامب، فإننا سندخل إلى منطقة مجهولة لا يمكن التنبؤ بها. -
افريقيا واختبار التطعيم
ÝæáÇß ÃæáÇíäßÇ
æóÞøóÚ æÒÑÇÁ ÇáÕÍÉ ÇáÃÝÇÑÞÉ Ýí ÝÈÑÇíÑ ÇáãäÕÑã Ýí ÃÏíÓ ÃÈÇÈÇ ÈíÇäÇ ÞæÈá ÈÊÑÍíÈ æÇÓÚ ÇáäØÇÞ ÊÚå쾂 Ýíå ÈæÖÚ ÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ Ýí ÕÏÇÑÉ ÌåæÏåã ÇáÑÇãíÉ áÅäÞÇÐ ÃØÝÇá ÇáÞÇÑÉ ãä ÇáãæÊ æÇáãÑÖ¡ æåæ ÇáÊÒÇã áÇ íÚÏø ÇáæÝÇÁ Èå ÃãÑÇ íÓíÑÇ¡ ÝÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ áíÓ ãÌÑÏ ÞÖíÉ ãÑÊÈØÉ ÈÇáÕÍÉ¡ ÅäãÇ íãËá ÃíÖÇ ÊÍÏíÇ ÇÞÊÕÇÏíÇ.æÇáÊØÚíã ÞÖíÉ ãåãÉ¡ ÝÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ íÕÏ ÓäæíÇ ÞÑÇÈÉ 2 Åáì 3 ãáÇííä ÍÇáÉ æÝÇÉ Èíä ÇáÃØÝÇá æ600 ÃáÝ ÍÇáÉ æÝÇÉ Èíä ÇáÈÇáÛíä¡ ÝÖáÇ Úä Ãäå ÃÍÏ ÃßËÑ ÇáÅÌÑÇÁÇÊ ÇáÍßæãíÉ ÇáãÊÚáÞÉ ÈÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ ÝÚÇáíÉ ãä ÍíË ÇáÊßáÝÉ ááÍÏ ãä ÇäÊÔÇÑ ÇáÃãÑÇÖ æÇáæÝÇÉ æÇáÅÚÇÞÉ Èíä ÇáÃØÝÇá. ææÝÞÇ áÊÞÏíÑÇÊ ÏÑÇÓÉ ÕÏÑÊ ãÄÎÑÇ¡ íæÝÑ ßá ÏæáÇÑ íõäÝÞ Ýí ÇáÊØÚíã 16 ÏæáÇÑÇ ÃãíÑßíÇ ãä ÊßáÝÉ ÚáÇÌ ÇáÃãÑÇÖ ÇáÊí íãßä ÇÊÞÇÄåÇ ÈÇáÊØÚíã¡ ÃãÇ ãÇ íÊÚáÞ ÈÞíãÉ ÇáÍíÇÉ ÇáÃØæá æÇáÕÍÉ ÇáÃÝÖá ááäÇÓ¡ ÝÞÏ ÇÑÊÝÚ ÕÇÝí ÚÇÆÏÇÊ ÇáÇÓÊËãÇÑ Ýí ÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ Åáì ÞÑÇÈÉ 44 ÖÚÝ ÊßáÝÉ ÇáÊØÚíã¡ æíÊÌÇæÒ ÕÇÝí åÐå ÇáÚÇÆÏÇÊ ÊßÇáíÝ ÇááÞÇÍÇÊ ßÇÝÉ.æÔåÏ åÐÇ ÇáãÌÇá ÊÞÏãÇ ßÈíÑÇ¡ ÝÝí ÚÇã 2014 Êã ÊØÚíã 86% ãä ÇáÃØÝÇá ÖÏ ÇáÏÝÊíÑíÇ æÇáÊÊÇäæÓ æÇáÓÚÇá ÇáÏíßí ãÞÇÑäÉ ÈÃÞá ãä 5% ÚÇã 1974¡ åÐÇ ÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì ÇáÊØæÑÇÊ ÇÓÊËäÇÆíÉ ÇáØÇÈÚ Ýí ÚÏÏ æÃäæÇÚ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáãÊæÇÝÑÉ.æãÚ Ðáß¡ æÚáì ãÓÊæì ÇáÚÇáã¡ áã ÊÊãßä ÎÏãÇÊ ÇáÊÍÕíä ÇáÑæÊíäíÉ ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ ãä ÇáæÕæá Åáì ÞÑÇÈÉ 18.7 ãáíæä ÑÖíÚ¡ æÊßãä ÇáãÔßáÉ ÈÇáØÈÚ Ýí ÅãßÇäíÉ ÇáæÕæá Åáíåã.æíõÙåÑ ÇáÊÍáíá ÇáÊÝÕíáí ÇáãÊÚáÞ ÈÌæÇäÈ ÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ Ýí ÅÝÑíÞíÇ ÊÝÇæÊÇ ßÈíÑÇ Èíä ÇáÏæá¡ ÝÃßËÑ ãä 60% ãä ÇáÃØÝÇá ÇáÑõÖøóÚ ããä áÇ ÊØæáåã ÅÌÑÇÁÇÊ ÇáÊÍÕíä íÚíÔæä Ýí ÚÔÑ Ïæá ÝÞØ: ÌãåæÑíÉ ÇáßæäÛæ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ æÅËíæÈíÇ æÇáåäÏ æÅäÏæäíÓíÇ æÇáÚÑÇÞ æäíÌíÑíÇ æÈÇßÓÊÇä æÇáÝáÈíä æÃæÛäÏÇ æÌäæÈ ÅÝÑíÞíÇ.æíäÎÝÖ ãÓÊæì ÎÏãÇÊ ÇáÊÍÕíä ÇáÑæÊíäíÉ ÈÔßá ÎÇÕ Ýí ÅÝÑíÞíÇ¡ Èá ÅäåÇ Ýí ÇáÍÞíÞÉ ÊÑÇÌÚÊ ááÛÇíÉ ØæÇá ÇáÓäæÇÊ ÇáËáÇË ÇáãäÕÑãÉ ÈÓÈÈ ÖÚÝ ãæÇÑÏ ÇáÃäÙãÉ ÇáÕÍíÉ æÞáÊåÇ¡ æáåÐÇ áÇ íÒÇá ØÝá ãä Èíä ÎãÓÉ ÃØÝÇá ÃÝÇÑÞÉ áÇ íÊáÞì ÇááÞÇÍ ÇááÇÒã áÅäÞÇÐ ÍíÇÊå¡ æÝí ÚÇã 2014 ßÇä ãÇ íÞÏÑ ÈäÍæ 42% ãä ÅÌãÇáí æÝíÇÊ ÇáÃØÝÇá Ýí ÇáÚÇáã ÈÓÈÈ ãÑÖ ÇáÍÕÈÉ ãä ÇáÃØÝÇá ÇáÃÝÇÑÞÉ.æÝí ÅÝÑíÞíÇ íÚíÔ ãÚÙã ÇáÃØÝÇá ÇáÐíä áÇ íÊáÞæä ãÇ íßÝí ãä ÇáÊØÚíã Ýí äíÌíÑíÇ æÅËíæÈíÇ æÌãåæÑíÉ ÇáßæäÛæ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ æÌäæÈ ÇáÓæÏÇä æÛíäíÇ¡ æíÔßá ÇáÝÞÑÇÁ ããä íÚíÔæä Ýí ÇáãäÇØÞ ÇáÑíÝíÉ æÇáÃÓÑ ÐÇÊ ÇáÊÚáíã ÇáãäÎÝÖ¡ ÛÇáÈíÉ ãä áÇ ÊÕá Åáíåã ÎÏãÇÊ ÇáÊÍÕíä.æíÚÏ ÊæÇÝÑ ÇáÃãæÇá ÈáÇ Ôß ÚäÕÑÇ ÑÆíÓíÇ Ýí ÊÍÏíÏ äÊÇÆÌ ÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ¡ æÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì ÇáÃäÙãÉ ÇáÕÍíÉ ÇáÊí áÇ ÊÍÙì ÈÇáÊãæíá ÇáßÇÝí¡ æÇáÊí ÊÙá ÖÚíÝÉ æÞÇÕÑÉ ÈÔßá ÎÇÕ Ýí ÇáãäÇØÞ ÇáÑíÝíÉ¡ ÊæÇÌå ÇáÏæá ÇáÅÝÑíÞíÉ ÕÚæÈÉ Ýí ÊæÝíÑ áÞÇÍÇÊ ÌÏíÏÉ ÃÈåÙ ËãäÇ.æÈíäãÇ íäÈÛí Ãä ÊÓÇÚÏäÇ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáÌÏíÏÉ Ýí ÅäÞÇÐ ÇáãÒíÏ ãä ÇáÃÑæÇÍ¡ ÊõÞóÏöÑ ãäÙãÉ ÃØÈÇÁ ÈáÇ ÍÏæÏ Ãä ÅäÊÇÌ áÞÇÍÇÊ ÌÏíÏÉ ÑÝÚ ÊßáÝÉ ÊØÚíã ÇáØÝá Ýí ãÚÙã ÈáÏÇä ÅÝÑíÞíÇ 68 ÖöÚÝÇ ÚÇã 2014 ãÞÇÑäÉ ÈÚÇã 2001¡ æÊÔíÑ ÏÑÇÓÉ ÃÎÑì Åáì Ãä ÅÌãÇáí ÊßáÝÉ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáÓÊÉ ÇáÃæáíÉ ÇáÊí ÃæÕÊ ÈåÇ ãäÙãÉ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇáãíÉ ßÇäÊ ÚÇã 2001 ÃÞá ãä ÏæáÇÑ æÇÍÏ¡ æÝí ÚÇã 2014 ÒÇÏ ÚÏÏ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáÊí ÃæÕÊ ÈåÇ ãäÙãÉ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇáãíÉ Åáì 11 áÞÇÍÇ¡ æÈáÛÊ ÊßáÝÊåÇ ÞÑÇÈÉ 21 ÏæáÇÑÇ ÃãíÑßíÇ ááÕÈíÇä æ35 ÏæáÇÑÇ ááÈäÇÊ¡ æÅÐÇ ÃÖÝäÇ ÊßáÝÉ ÇáÊæÕíá ÇáÊí ÊõÞóÏøÑ ÇáÂä ÈäÍæ 25 ÏæáÇÑÇ ááØÝá ÇáæÇÍÏ¡ íÈáÛ Çáíæã ÅÌãÇáí ÊßáÝÉ ÇáÊÍÕíä ÇáßÇãá ááØÝá ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ ãÇ Èíä 50 æ60 ÏæáÇÑÇ ÃãíÑßíÇ.æÊæÕáÊ ÐÇÊ ÇáÏÑÇÓÉ Åáì Ãä ãíÒÇäíÇÊ ÇáÊÍÕíä ÖÏ ÇáÃãÑÇÖ¡ Ýí ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÈáÏÇä ÐÇÊ ÇáÏÎá ÇáãäÎÝÖ æÇáãÊæÓØ¡ ÛíÑ ßÇÝíÉ ÇáÂä áÊäÝíÐ ÈÑÇãÌ ÇáÊØÚíã¡ äÇåíß Úä ÅÏÑÇÌ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáÌÏíÏÉ ÇáÃÛáì ÓÚÑÇ¡ æßãÇ ÃÔÇÑ ÇáÚÏíÏ ãä æÒÑÇÁ ÇáÕÍÉ Ýí ÃÏíÓ ÃÈÇÈÇ¡ ÊÊÓÈÈ ÇáÃÓÚÇÑ ÇáãÑÊÝÚÉ ááÞÇÍÇÊ Ýí ÅÌÈÇÑ ÍßæãÇÊ ÇáÏæá ÇáÝÞíÑÉ Úáì ÇÊÎÇÐ ÎíÇÑÇÊ ÕÚÈÉ Íæá ÇáÃãÑÇÖ ÇáããíÊÉ ÇáÊí íãßäåã ÊÍãá ÊßáÝÉ ÇÊÞÇÆåÇ.æíÔåÏ ÇáæÖÚ ãÒíÏÇ ãä ÇáÊÏåæÑ ÈÇáäÓÈÉ áÈÚÖ ÇáÈáÏÇä¡ ÝÞÏ ÃáÛÊ “ÌÇÝ픡 ÇáãÌãæÚÉ ÇáÏæáíÉ ÇáÊí ÓÇÚÏÊ Ýí Êãæíá ÇáÊæÓÚ ÇáÚÇáãí ÇáåÇÆá Ýí ÅäÊÇÌ áÞÇÍÇÊ ÌÏíÏÉ¡ ÏÚãåÇ ááÈáÏÇä ÇáÊí ÞõÏÑ áåÇ Ãä ÊÎÑÌ ãä ÈÑÇãÌ ÇáãÓÇÚÏÇÊ¡ æÈÏæä ÍÞ ÇáÍÕæá Úáì ÇáÃÓÚÇÑ ÇáãäÎÝÖÉ ÇáÊí ÊÞÏãåÇ ÌÇÝí ÞÏ áÇ íßæä ÈæÓÚ ÇáÚÏíÏ ãä åÐå ÇáÈáÏÇä ÊÍãá ÊßáÝÉ ÇááÞÇÍÇÊ ÇáÃÍÏË.æáãæÇÌåÉ åÐÇ ÇáÊÍÏí ÊÚåÏÊ ÇáÞíÇÏÇÊ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÅÝÑíÞíÉ ÈÇáÇÓÊËãÇÑ Ýí ÊÏÚíã ÞÏÑÇÊ ÇáÞÇÑÉ Úáì ÊØæíÑ áÞÇÍÇÊåÇ æÅäÊÇÌåÇ ÈäÝÓåÇ¡ ÈíÏ Ãä åÐå ÇÓÊÑÇÊíÌíÉ ØæíáÉ ÇáÃÌá ÓÊÊØáÈ ÊÎØíØÇ ãäÓÞÇ ááÇÓÊËãÇÑ Úáì ÇáãÓÊæì ÇáÅÞáíãí ÝÖáÇ Úä ÊØæíÑ ÇáÓæÞ æÊæÝíÑ ÞÏÑÇÊ ÊäÙíãíÉ ÃÞæì¡ ÃãÇ Ýí ÇáãÏì ÇáÞÕíÑ æÇáãÊæÓØ¡ ÝÓÊõÍÓä ÇáÏæá ÇáÅÝÑíÞíÉ ÕäÚÇ áæ ÇÚÊãÏÊ Úáì ÞæÉ ÇáãÝÇæÖÉ ÇáÌãÇÚíÉ ááÍÕæá Úáì ÕÝÞÇÊ ÃÝÖá ááÞÇÍÇÊ ÇáÊí ÊÍÊÇÌåÇ.æÈíäãÇ ÈæÓÚ ÅÝÑíÞíÇ¡ æíÌÈ ÚáíåÇ¡ ÈÐá ÇáãÒíÏ ãä ÇáÌåæÏ áÊÍÓíä ÞÖíÉ ÇáÊØÚíã¡ ÊÞÚ Úáì ÇáãÌÊãÚ ÇáÏæáí ÃíÖÇ ãÓÄæáíÉ ÈÐá ÌåæÏ ãÔÊÑßÉ áÊÎÝíÖ ÊßáÝÉ ÇááÞÇÍÇÊ¡ æíÚÏø ÇáÊÎÝíÖ ÇáÐí ÃõÚáä Úäå ãÄÎÑÇ áÓÚÑ ÇááÞÇÍ ÇáãÖÇÏ ááÃãÑÇÖ ÇáÑÆæíÉ ÎØæÉ Ýí ÇáÇÊÌÇå ÇáÕÍíÍ¡ áßäåÇ áíÓÊ ßÇÝíÉ¡ ÝÈÏæä ÇáÚãá ÇáÌãÇÚí ÓíÙá æÕæá ÅÝÑíÞíÇ ÈÔßá ÚÇÏá æãÓÊÏÇã ááÞÇÍÇÊ ÇááÇÒãÉ íãËá ãÔßáÉ ÑÆíÓÉ¡ æÓÊÓÊãÑ ÃÑæÇÍ ÇáÃØÝÇá ÊÝÇÑÞäÇ. -
مروحيات إنقاذ للاقتصادات الجانحة
جايمس برادفورد
ديلونغ
في الدول التي
تكون أسعار الفائدة الاسمية فيها عند مستوى الصِفر أو قريبة منه لا ينبغي أن يستغرق
اللجوء إلى التحفيز المالي قدرا كبيرا من التفكير، فما دام سعر الفائدة الذي تقترض
به الحكومة أقل من مجموع التضخم، ونمو قوة العمل، ونمو إنتاجية العمل، تظل تكلفة استهلاك
التزامات الدين الإضافية سلبية، ومن ناحية أخرى قد يكون الجانب الإيجابي من الإنفاق
الإضافي كبيراً، ويُعتَقَد أن المضاعف المالي الكينزي (الذي يتفق مع رؤية أتباع جون
ماينارد كينز) للاقتصادات الصناعية الكبرى أو التوسعات المنسقة يعادل اثنين تقريبا،
وهذا يعني أن كل دولار إضافي من التوسع المالي من شأنه أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي
الحقيقي بنحو دولارين.
يشير البعض إلى
خطر يتمثل بفشل الحكومات في إجراء التعديلات المناسبة على السياسة المالية بمجرد تعافي
الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة، ولكن هذه الحجة خادعة، ذلك أن الحكومات التي ترغب
في ملاحقة سياسات رديئة تفعل ذلك بصرف النظر عن القرارات التي قد تُتَّخَذ اليوم، وإذا
كان لهذا الخطر وجود على الإطلاق، فإن الفوائد الاقتصادية الملموسة المترتبة على التحفيز
كفيلة بالتعويض عنه: تحسن مهارات القوى العاملة، وارتفاع الاستثمار في الأعمال والمشاريع،
وتطور نموذج الأعمال بشكل أسرع، والبنية الأساسية المفيدة الجديدة.
يعكس النفور من
التوسع المالي أيديولوجية جديدة لا اعتبارات براغماتية واقعية، والواقع أن قِلة من
خبراء الاقتصاد المؤهلين هم من فشلوا في التوصل إلى استنتاج مفاده أن الدول مثل الولايات
المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة لديها مضاعفات مالية كبيرة بالقدر الكافي، وتأثيرات
غير مباشرة وقوية بما فيه الكفاية تخلفها البنية الأساسية، فضلاً عن الاستثمار وغير
ذلك من البرامج المعزِزة للطلب، والحيز المالي الكافي لجعل السياسات الأكثر توسعا مثالية.
والسؤال ليس ما
إذا كانت الحوافز المالية مناسبة بل كم منها قد يكون مناسبا، ولابد أن تتمثل الإجابة
عن هذا السؤال بالحسابات التكنوقراطية البسيطة للتكلفة والعائد، ومع ذلك لا يُتَّخَذ
أي إجراء في أغلب الدول التي قد تستفيد من الحوافز المالية. وفي مواجهة هذا، سيطر على
معلمي السابق وزميلي لفترة طويلة باري آيكنغرين تخوف إيجابي: “فالاقتصاد العالمي
يغرق بوضوح، ويربط صناع السياسات الذين يفترض أنهم رعاته ومنظموه أنفسهم في عقد متشابكة”.
“كانت تجربة
ألمانيا مع التضخم الجامح في عشرينيات القرن الماضي واحتضانها في وقت لاحق لليبرالية
الاجتماعية، حيث تتجنب الحكومة التدخل في الاقتصاد، من الأسباب التي جعلت الألمان حساسين
للاقتصاد الكلي”، كما يقول آيكنغرين. وعلى نحو مماثل، في الولايات المتحدة، أسفر
التشكك العميق الجذور في سلطة الحكومة الفدرالية، وخصوصا في الجنوب حيث استُخدِمَت
لإلغاء الرِق وفرض الحقوق المدنية، عن نشوء عداء لسياسات الاقتصاد الكلي المضادة للتقلبات
الدورية.
ويخلص آيكنغرين
إلى “ضرورة التغلب على التحيزات الأيديولوجية والسياسية التي تضرب بجذور عميقة
في التاريخ لإنهاء الركود الحالي، وإذا لم تكن فترة ممتدة من النمو الكاسد في أعقاب
أزمة ما اللحظة المناسبة للتصدي لهذه التحيزات، فمتى تكون إذاً؟”.
المؤسف أن هذه
المناقشة لم تعد مناقشة فكرية، هذا إن كانت كذلك في أي وقت مضى، ونتيجة لهذا قد يتطلب
الأمر تحركا شاملا، فقد حان الوقت لكي تتولى البنوك المركزية المسؤولية عن تنفيذ خطة
“أموال الهليوكوبتر”، فتضع الأموال النقدية بشكل مباشر بين أيدي الناس الذين
سوف ينفقونها.
يُبدي أنصار التقشف
في ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة تشككهم في البنوك المركزية للأسباب
الأيديولوجية نفسها التي تجعلهم كارهين للتشريعات التي تسمح بالإنفاق بالعجز، بيد أن
اعتراضاتهم على البنوك المركزية أضعف كثيرا، ذلك أن كل المحاولات لإقامة نظام نقدي
تلقائي، كما أشار ديفيد جلانسر الخبير الاقتصادي لدى المفوضية التجارية الفدرالية،
انهارت واحترقت تماما، سواء كانت مستندة إلى معيار الذهب، أو قاعدة ميلتون فريدمان
في السيطرة على المعروض من المال (k-percent rule)، أو “السياسة النقدية
القائمة على القواعد” التي أوصى بها الخبير الاقتصادي جون تايلور من جامعة ستانفورد.
وقد فند التاريخ
دعوة الخبير الاقتصادي هنري سيمونز من جامعة شيكاغو إلى “إعلاء القواعد على السلطات”
في صياغة السياسة النقدية، ذلك أن مهمة التصميم في السياسة النقدية لا تتمثل ببناء
القواعد بل إنشاء سلطات ذات أهداف وقيم وصلاحيات تكنوقراطية معقولة.
كانت تصرفات البنوك
المركزية دائما عبارة عن “سياسة مالية” بالمعنى الحقيقي، وذلك ببساطة لأن
تدخلاتها تغير القيمة الحالية لأقساط الديون الحكومية وأصولها في المستقبل، ولكن من
المؤكد أن البنوك المركزية قادرة على القيام بالمزيد، عندما يتعلق الأمر بتعزيز التعافي
الاقتصادي، وهي تتمتع بصلاحيات تنظيمية هائلة لإلزام البنوك الخاضعة لإشرافها بالاحتفاظ
برأس المال، وتقديم القروض لفئات من المقترضين واجهت التمييز تاريخيا، وخدمة المجتمعات
التي تشكل جزءا لا يتجزأ منها، وهي تتمتع بمحامين بارعين.
قد تأتي أموال
الهليوكوبتر في أشكال عديدة، وتتحدد هيئتها الدقيقة وفقا للبنية القانونية للبنك المركزي،
واستنادا إلى مدى استعداد القائمين عليها لاتخاذ تدابير تتجاوز سلطتها التقليدية (مع
الوعد الضمني أو الصريح بأن بقية هيئات الحكومة ستغض البصر).
يعتمد النجاح في
إعادة تشغيل الاقتصاد على ضمان ذهاب النقد الإضافي إلى أيدي المقيدين في إنفاقهم بفِعل
الدخول المنخفضة والافتقار إلى الأصول الصالحة كضمانات، وكما هي الحال مع الحكومات
المنهمكة في التحفيز المالي، فإن المفتاح إلى تحقيق النتائج الإيجابية يتلخص في استبعاد
أي قدر من الخوف من تحول التزامات السداد إلى عبء مُرهِق بأي شكل من الأشكال.
-
الانتخابات الأميركية معضلة نائب الرئيس
ألبرت هانت
هل ستختار هيلاري كلينتون السيناتور «شرود براون» للترشح على بطاقة نائب الرئيس لكسب ولايته أوهايو، أم سيقع اختيارها على السيناتور «إليزابيث وارين»، صاحبة التصريحات النارية التي تنتمي إلى «اليسار الديموقراطي»، كي تشعل حماسة أنصار «بيرني ساندرز»؟ وهل سيفاتح دونالد ترامب السيناتور «ماركو روبيو» في محاولة لنيل تأييد ناخبي فلوريدا؟ إن عملية اختيار نائب الرئيس ذات أهمية كبيرة، ولكن ليس بسبب الاعتبارات التكتيكية التي يفضل الأشخاص المطلعون الحديث عنها، فمثلما تشير محامية سانت لويس «جويل جولدشتاين»، في كتابها الجديد، «إن منصب نائب الرئيس اتخذ بعداً مهماً في الحكم خلال العقود الأربع الماضية». وكان نائبا الرئيس، «جو بايدن» و«ديك تشيني» لاعبين مهمين في واشنطن وفي أنحاء العالم، ورغم ذلك لم يلعبا أي دور في تصويت ولايتيهما «ديلوار» و«وايومنج» لمصلحة باراك أوباما وجورج بوش.وأوضحت «جولدشتاين» في حوار صحافي: «إن السؤال المناسب الذي يجب أن نطرحه الآن يتعلق بالحكم، وهو: هل يمكن أن يتعامل الشخص الذي يقع عليه الاختيار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو يتفاوض مع قادة الكونجرس؟ وهل يمكن أن يتعامل على أساس متساوٍ مع هيلاري كلينتون أو بوب جيتس أو كولين باول ودونالد رامسفيلد؟».ولعل هذا هو الخط الفاصل الأكثر أهمية من أي تأثير على الخارطة الانتخابية. ولا أحد يشك في أن «تشيني» أو «بايدن» مارسا تأثيراً ضخماً في إدارتيهما. وربما يتناقض ذلك تماماً مع الأوقات السابقة، ففي ستينيات القرن الماضي كان «الديمقراطيان» «ليندون جونسون» و«هوبرت هامفري» ملولين وفي بعض الأحيان مهانين كنائبي رئيس، ثم تولى «الجمهوري» «سبيرو أجنيو» المنصب وهوى به إلى تراجعات جديدة في عام 1973، عندما قبل الحصول على رشى واضطر إلى الاستقالة. (وبعد عام تنحى رئيسه ريتشارد نيكسون، الذي كان نائباً غير مؤثر للرئيس دوايت أيزنهاور في الخمسينيات).ولم يتغير وضع منصب نائب الرئيس إلا في عام 1976 مع صعود «والتر موندال» نائب الرئيس جيمي كارتر، وحتى الآن يُشار إلى دور نائب الرئيس بـ«نموذج موندال».وأفاد «ديك موي»، الذي كان رئيس الموظفين لدى «موندال»، بأن الرئيس «كارتر» ونائبه رسخا مفهوماً مختلفاً تماماً لمنصب نائب الرئيس، وأصبح موندال مستشاراً رئاسياً مؤثراً له حق وصول غير مسبوق للرئيس، والحصول على كل المعلومات، بحسب «موي».وأخبر «كارتر» موظفي الرئاسة أن يعاملوا أي طلب من نائب الرئيس كما لو كان طلباً منه شخصياً، ونقل مكتب «موندال» إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بالقرب من المكتب البيضاوي، وفي السابق كان نواب الرؤساء يعملون في مبنى إداري بجوار البيت الأبيض.واستمر نموذج «موندال»، ونواب الرئيس الخمس الذين أعقبوه كان لهم تأثير كبير ومكاتب في الجناح الغربي. وكان جورج بوش الأب مستشاراً مهماً من خلف الكواليس للرئيس رونالد ريجان، وكان آل جور صاحب تأثير معلن في إدارة الرئيس بيل كلينتون. وأما «دان كايل» فاشتهر بكونه «خفيف الوزن» لكنه أيضاً اضطلع بمهام حساسة ومهمة، وبعد أن حنث الرئيس «بوش الأب» في وعده بعدم فرض ضرائب جديدة، كان «كايل» هو من مد الجسور وأبرم الصفقات مع «الجمهوريين» الغاضبين في الكونجرس، ودفع «تشيني» بسياسات الأمن القومي أثناء الفترة الأولى من إدارة جورج بوش الابن.وربما اجتازت علاقة أوباما وبايدن اختبارات فشل فيها آخرون، فأثناء الحملة الانتخابية عام 2012، على سبيل المثال، أيد بايدن زواج المثليين رغم رفض أوباما. ولكن بعد وقت قصير عادت العلاقة بينهما أكثر قوة. -
الكوميديا الوطنية
علي حسن الفواز
ليس بالضرورة أن تكون السياسة علما ومنهجا، لكنها تحتاج- بالضرورة- الى العلمية والى الأطر المنهجية لكيتكون ناضجة وفاعلة ومؤثرة، وقادرة على أن تكون بمستوى مسؤولياتها الوطنية، وعلى تأسيس تقاليدها والتزاماتها. العشوائية والعبث ضد المنهج والعلم، وجر العمل السياسي الى هذه المنطقة الملغومة سينعكس على كل اداء العملية السياسية وعلى برامجها، وعلى قدرتها في حماية المشروع الوطني وحماية التحولات الديمقراطية، وفي فرض هيبتها أمام الشعب الذي اختارها ديمقراطيا.ما تواجهه العملية السياسية في العراق من مشكلات عميقة تتمثلها ثنائية العبث والمنهج، والتي كثيرا ما جعلتها بعض القوى السياسية عرضةً للصدمات والى الانتهاكات والى عطالة الكثير من مشاريعها الستراتيجية، ولعل ما حدث خلال الايام القليلة الماضية من خروقات كبرى على مستوى تنفيذ البرنامج الإصلاحي يؤكد هيمنة نزعة العبث عند البعض من السياسيين، إذ تحولت المؤسسة التشريعية الى ميدان للصراع السلبي وليس للحوار والاختلاف والعودة الى الأطر الدستورية الحاكمة، مثلما تحول حديث (الكابينة الحكومية) الى حديث في الكوميديا الوطنية.فكرة الاصلاح السياسي هدف وطني للجميع، لكن السُبل والآليات لتنفيذ هذا الاصلاح تحولت الى عتبة لأزمات مفتوحة، ولصراعات من الصعب السيطرة على إيقاعها، ولمحاولة البعض فرض إرادتهم على الآخرين، وعدم القبول البعض الآخر بالتغيير والاصلاح خارج اطار المحاصصة والحزبية وحسابات المصالح.. كما أن تشظي مجلس النواب بين كتل وجماعات وخيارات أصاب عمله بالشلل، وعدم القدرة على بلورة سياق حقيقي دستوري لمفهوم الإصلاح، والذي تحوّل للأسف الى لعبة (ملفات مغلقة) ولعبة مفارقة في ليّ الارادات وفرض بعضها.كما أن اقتحام (الجمهور الغاضب) لمبنى مجلس النواب يمثل الحلقة الأعقد والأخطر في هذا الصراع، إذ كشف هذا العمل عن هشاشة العمل المؤسسي، وحتى عن غياب التنسيق داخل المؤسسة الامنية المسؤولة عن حماية مؤسسات الدولة، وبقطع النظر عن طبيعة هذا الاقتحام وخطورته على المؤسسة التشريعية، فإنه يؤشر الى ضرورة أن تكون هذه المؤسسة أكثر قدرة على التعبير عن حاجات الشارع العراقي وهمومه، وفي التعاطي مع إشكالات العملية السياسية واضطرابها، مثلما يعكس عدم وضوح الرؤية للمؤسسة التنفيذية، وضعف إمكاناتها في مواجهة استحقاقات التغيير، وعلى وفق ستراتيجيات تأخذ بنظر الاعتبار الطبيعة المعقدة للعملية السياسية وأطرها الملتبسة منذ 2005 والى يومنا هذا.سياسات وصراعاتما يحدث داخل العمل المؤسسي بات يحدث أيضا في الشارع، وفي الخطاب الإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبات الكثير من الجمهور يجد دعوات مفتوحة للتظاهر والاعتصام في هذه الوسائل، وللتلذذ بهذه الكوميديا الوطنية، وبعيدا عن أية سياقات حقيقية يمكن الانتظام من خلالها، وهذا بطبيعة الحال سيكون مؤشرا خطيرا على الضعف الدولتي، وعلى تحول الشارع المضطر الى قوة فاصلة في الخيارات السياسية، وربما الأمنية وهو الأخطر فيما لو حصل!! وربما شاهدنا بعض مظاهره في بعض مناطق حزام بغداد، حيث الخشية من أي خرق أمني ارهابي.العودة الى حديث المنهج يعني العودة الى النظرة الواقعية للأمور، وعدم الركون للعشوائيات والعبث، لا سيما وأن ما يواجه العراق من أخطار ارهابية وسياسية وامنية واقتصادية ينبغي أن يكون أكثر مدعاة للتعاطي مع تلك الواقعية، وبما يجعل مفهوم الاصلاح قابلا للتنفيذ، ولمفهوم التكنوقراط أن يكون أكثر علمية ومهنية، فالبعض ينظر لهذه المفاهيم بشكوك كبيرة، وبأنها ستكون غير فاعلة وغير مقبولة خارج أطر الشراكة السياسية، وربما ستكون سببا في فتح صراعات جديدة بين الجماعات والكتل.النظر الى تعقيدات المشهد السياسي ينبغي أن لا يكون بعيدا عن إدراك كونها نتائج لأسباب لم تُعالج، ولم يتم تسليط الضوء عليها، فنظام المحاصصة وتوزيع المصالح أصاب العملية السياسية بالترهل والعجز، كما أن حديث السياسات التوافقية سببٌ عميق من أسباب صناعة الواقع المأزوم، لكن هذا النظام (غير الجديد) يحتاج الى معالجة واقعية لتفكيكه، وليس لخيارات وفرضيات قاطعة، فالكثيرون من أعضاء مجلس النواب ومن رؤساء الكتل رفضوا القبول بطريقة تنفيذ الاصلاح المزمع، وعلى وفق نظرية الفرض، وهو ما أسهم في تأجيج الصراع والمقاطعة، وقيام البعض بالاعتصام البرلماني، وبالتالي تعليق عمل المجلس، وصولا الى ما عاشه الشارع العراقي من تداعيات باتت اليوم مظهرا خطيرا لتهديد مستقبل العملية السياسية، ولدعوة البعض لتغيير الرئاسات الثلاث، أو فرض حكومة طوارئ أو إنقاذ وطني، وهي في العموم خيارات صعبة، وخاضعة الى مزاج سياسي ملتبس، ومحكوم بكل عوامل الصراع التي يعيشها الواقع العراقي. -
السعودية.. انقلاب أبيض للوصول إلى العرش
حازم مبيضين
لم يعد أمام دول المنطقة، غير أن تصحح أوضاعها، وأن تراجع حكوماتها طرق عملها، بحثاً عن وسائل تُحقق آمال مواطنيها، ذلك أنه مع غياب شبه كامل للحكومات المنتخبة، فإنه عليها تلبية احتياجات الناس وتقديم الخدمات لهم، لتحظى برضاهم وتأييدهم، وذلك بالضبط ما أقدم عليه الأمير السعودي محمد بن سلمان حين قدّم خطة اقتصادية، تبدو ظاهرياً وكأنها تستهدف تنويع الموارد الاقتصادية، وعدم الاعتماد على النفط بشكل رئيسي، وغطّت الخطة عدة محاور أبرزها صناعة مجتمع حيوي، والوصول إلى اقتصاد مزدهر، وإطلاق طموح وطني، في دولة لم ينسجم نسيجها الاجتماعي بعد عقود على ولادتها، حتى أن البعض يُشكّك في تقبل وهضم المجتمع السعودي لهذه التحولات، وبضمنها إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم، «قيمته الفا مليار دولار»، يُنتظر أن يحوّل السعودية لتكون لاعباً أساسياً في أسواق المال الدولية.لا نعرف إن كانت الخطة السعودية أخذت بالحسبان مخاطر الصندوق الاستثماري السيادي، أو درست بتمعن تجارب عدد من الصناديق السيادية، وما لحق بها من خسائر كارثية، وانخفاض قيمتها أثناء الأزمة المالية، التي ضربت الإقتصادات الغربية قبل عدة أعوام، حتى لا نصل إلى نتائج كارثية، فتجد السعودية نفسها بدون نفط ولا عوائد من الصندوق الاستثماري، ومُهم أيضاً لنجاح خطط الأمير، التركيز على القضاء على الفساد، وتقليصه إلى حدوده الدنيا إذا لم يكن ممكناً اجتثاثه كليا، أما القول بأن مسألة الفساد «نسبية»، فمردود على صاحبه، إذ كيف يمكن أن تؤدي هيئة الفساد واجبها، في بلد يعج بحيتان كبار غارقين فيه، ومعظمهم من عليّة القوم وأهل الحكم؟.السعودية اليوم تنتقل إلى خانة المبادرة على المسارين الاقتصادي والسياسي، مع التخلف عن التقدم في المسار لاجتماعي، المُحتاج بحسب أهل الحكم هناك إلى التريث، وخلخلة نفوذ هيئة الأمر بالمعروف، التي تعرضت مؤخراً إلى تقليص نفوذها الرسمي والقانوني، مع استمرار نفوذها الاجتماعي. وثمة اليوم رهان على المجتمع بعد التسهيلات التي منحتها «الرؤية» لمشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 30 بالمئة، بمعنى أن المرأة ستمتلك القوة اللازمة لمواجهة القوى المناوئة لكثير من حقوقها. ولأن الاقتصاد مفتاح التغيير، فإنه كان واجباً التحول من اقتصاد يعتمد على النفط دون غيره، إلى تنويع مصادر الدخل، بما في ذلك منح المقيمين من الأجانب حقوقاً أقل من المواطنين، وأعلى من نظام الكفيل، على أمل الإسهام في توطين رأس المال العربي والاجنبي داخل السعودية، بعد أن كان يجري تسريبه إلى خارجها، ليس رغبة من المقيم بل بسبب الظروف الموضوعية.يُراهن البعض على أن خطة إبن سلمان ثورة ثقافية ضد الفكر الوهابي، تستهدف تمهيد طريقه إلى العرش، من خلال تطوير النظام التعليمي والتربوي، والتركيز على التعليم المبكر وتأهيل المدرسين والقيادات التربوية، استجابة لمطالب أميركية بضرورة تحريرها من الفكر الوهابي، والاستجابة لمطالب الغرب بتعزيز دور المرأة والحريات، وإقامة مشروعات ثقافية وترفيهية من مكتبات ومتاحف ومسارح وغيرها، وهذا كله يقع في أساس التمهيد للقفز إلى العرش، بمخاطبته للعقل الغربي الذي طالما اتهم بلاده بالتخلف والاحتكام إلى المطوعين المنغلقين على فكر إبن تيمية، والمؤكد أن هؤلاء لن يستسلموا بسهولة.الواضح أنه من الصعب فصل «الرؤية» عن الصعوبات الراهنة التي تواجهها السعودية، جرّاء تدهور أسعار البترول، والعجز غير المسبوق في الميزانية، وتراجع الاحتياطي المالي الذي قد يتلاشى خلال 5 سنوات، إضافة إلى تفشي البطالة، وأعباء المجابهة مع إيران والحرب في اليمن، ومع كل ذلك انتقال البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط، وارتفاع حاجات استهلاك الطاقة فوق طاقة الإنتاج، وهنا برزت الحاجة إلى اجتذاب استثمارات أجنبية ضخمة عن طريق الصندوق السيادي، لتوكل إليه عملية اكتتاب في أقل من 5 بالمئة من أسهم أرامكو في مرحلة أولى، تليها مراحل اكتتاب في شركات سعودية عملاقة من بينها عدد من الشركات البتروكيميائية، ولكن يبقى لضمان نجاح المشروع الحصول على ثقة المستثمرين، والشفافية واستقلالية الشركات أو المؤسسات المعنية عن السلطة السياسية، وهناك علامات استفهام كبيرة ما زالت قائمة حول إمكانية فصل الأرامكو عن العائلة المالكة، وعن الاعتبارات السياسية الخاصة بالمملكة.والمهم أن «رؤية السعودية» تعترف أن الأوضاع لم تعد تُحتمل، لكن اختبارها الحقيقي سيكون في التطبيق، ذلك أنها مع طموحها تمتلك في ذاتها إيجابيات وسلبيات، فالقول بإمكانية إنهاء الاعتماد على النفط خلال أربع سنوات ليس واقعياً، كما أن الترويج للمملكة كوجهة سياحية يحتاج إلى انفتاح لا يبدو ممكنا في الواقع الراهن، ويتخوف كثيرون من أن تكون الإصلاحات مؤلمة من الناحية المالية، مع التوجه لفرض ضرائب ورسوم لدعم المالية العامة، وعزم الحكومة الدفع بمزيد من السعوديين للعمل في القطاع الخاص الذي لا يحظى بمميزات القطاع الحكومي. -
«الناتو» يقترب أكثر من روسيا
هاني شادي
ينوي حلف شمال الأطلسي نشر أربع كتائب عسكرية في أوروبا الشرقية، لتعزيز وجوده في بولندا وجمهوريات البلطيق. وكان وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، قد أعلن من ألمانيا مؤخراً عن هذه النية، قائلاً: «نحن نشارك في هذه المناقشات، ولا أريد استباق الأحداث». وفي حال اتخاذ مثل هذا القرار، فمن المفترض أن يبلغ تعداد قوات الحلف في أوروبا الشرقية نحو 4 آلاف عسكري. ومن المتوقع أن تشارك الولايات المتحدة بكتيبتين، وكل من ألمانيا وبريطانيا بكتيبة واحدة. وكان كارتر قد أعلن في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي نهاية العام الماضي عن تخصيص 3.4 مليارات دولار لنشر لواء إضافي للولايات المتحدة في أوروبا الشرقية، وكذلك أسلحة وآليات حربية.يتواكب كل هذا مع مناورات، بدأها حلف «الناتو» في الثاني من أيار الجاري، تحت اسم «عاصفة الربيع» في إستونيا على مقربة من الحدود الروسية، وبمشاركة 6 آلاف عسكري يمثلون 11 دولة. وتشارك في هذه المناورات، التي تستمر حتى التاسع عشر من الشهر الجاري، فنلندا والسويد أيضًا. ورحّب ياروسلاف كاتشينسكي، زعيم حزب «القانون والعدالة» الحاكم في بولندا، بنشر قوات «الناتو» في أوروبا الشرقية. كما شعرت دول البلطيق السوفياتية السابقة، لاتفيا وليتوانيا واستونيا، بالارتياح الشديد حيث كانت تدعو الناتو والولايات المتحدة منذ اشتعال الأزمة الأوكرانية إلى مواجهة ما تُطلق عليه الخطر الروسي والطموحات الإمبراطورية الروسية. واللافت أن هذه التطورات تأتي بعد أيام قليلة من اجتماع «روسيا ـ الناتو»، والذي لم يتمكن من تقريب وجهات النظر بينهما في الكثير من القضايا. كما تأتي في ظل «التحرش العسكري» بين الجانبين في بحر البلطيق.على الفور سارعت وزارة الدفاع الروسية، على لسان وزير الدفاع سيرغي شويغو، إلى القول «إن روسيا تتخذ عدداً من الإجراءات لمواجهة زيادة قوات حلف شمال الأطلسي على مقربة مباشرة من الحدود الروسية». والحديث يدور، هنا، عن تشكيل فرقتين عسكريتين جديدتين في المنطقة العسكرية الغربية، وفرقة ثالثة جديدة في المنطقة العسكرية الجنوبية قبل نهاية العام الجاري لمواجهة توسع «الناتو». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد اقترح نائبان برلمانيان روسيان نشر صواريخ روسية في كوبا لحماية مصالح روسيا وحلفائها الأعضاء في منظمة الأمن الجماعي. وهو ما قد يُذكّر بأزمة الصواريخ السوفياتية، التي نُصبت في كوبا عام 1962.وكان الأمين العام لحلف «الناتو» قد اتهم روسيا في آذار الماضي بالعمل على تخويف جيرانها بشتى الوسائل، معرباً كذلك عن قلق الغرب من زيادة الوجود العسكري الروسي في سوريا وشرق البحر الأبيض المتوسط. ومن جانبها، تتهم موسكو الحلف بالعمل على حصارها وتهديد أمنها القومي بتعزيز وجوده العسكري في وسط وشرق أوروبا. وفي شهر شباط 2016، وافق وزراء دفاع الحلف على تسريع تنفيذ برنامج يسمى «الدفاع في القرن الحادي والعشرين» لردع روسيا. ويتضمن هذا البرنامج إنشاء مقار قيادة وترسانات جديدة للأسلحة في أوروبا الشرقية ومرابطة وحدات عسكرية أميركية أكبر في القارة الأوروبية بهدف الضغط على موسكو مع استبعاد مواجهة واسعة النطاق معها. ويستند هذا البرنامج إلى تخوّف دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الحلف مما تُطلق عليه «الغزو الروسي» المحتمل بعد أحداث أوكرانيا والقرم وسوريا. وتشير واشنطن إلى أن الأسلحة الجديدة ستُنشر في غرب أوروبا، بحيث تسمح شبكات النقل ومستودعات الأسلحة بنقل الوحدات العسكرية بسرعة الى أي نقطة وليس الى شرق أوروبا وحدها. واعتبرت موسكو أن قرار بروكسل القاضي بنشر قوات الردع في أوروبا يُعدّ انتهاكاً لوثيقة التعاون مع روسيا الموقعة في العام 1997، والتي تنص على عدم نشر قوات عسكرية لـ «الناتو» في أراضي الأعضاء الجدد. ولكن البنتاغون يقول إن هذه الوثيقة لا تمنع تحسين البنية التحتية للحلف، مُشيرا إلى أن القسم الأكبر من الأسلحة سيكون في غرب أوروبا.إن المسيرة التاريخية لعلاقة موسكو مع حلف «الناتو» تتسم بالتعقيد والتوتر. فمن المعروف أنه بعد أربع سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في العام 1949، قرّرت الولايات المتحدة تأسيس «حلف شمال الأطلسي» كتكتل سياسي ـ عسكري في مواجهة الاتحاد السوفياتي. ويشير مؤرخون روس إلى أن موسكو حاولت في البداية اختبار نيات الغرب، حيث طرح ستالين فكرة عضوية الاتحاد السوفياتي في هذا الحلف. وكرر نيكيتا خُروتشوف الفكرة نفسها في الخمسينيات من القرن العشرين، إلا أن قيادة الحلف رفضت هذه الفكرة في حينها. ولم ينتظر الاتحاد السوفياتي طويلاً، حيث أسس حلف «وارسو» في العام 1955.في الأعوام التالية لانهيار الاتحاد السوفياتي، عادت قضية العلاقة بين روسيا و «الناتو» إلى الواجهة مجدداً، وارتفعت حدة التوتر بينهما بعدما أعلن «الناتو» عن برامجه التوسُعية. ومع ذلك، وقعت موسكو مع الحلف في العام 1997 «ميثاق باريس»، الذي سمح بانضمام بولندا وتشيكيا والمجر إلى صفوف «الناتو». ويشير مراقبون روس إلى أن روسيا في عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسين كانت لديها رغبة ما للالتحاق بعضوية «حلف شمال الأطلسي»، ولكنها كانت تريد عضوية ذات وضعية خاصة. وبعد انتخابه للولاية الرئاسية الأولى في العام 2000، لم يستبعد فلاديمير بوتين انضمام روسيا إلى حلف شمال الأطلسي بشرط تمتُع بلاده بوضع متكافئ داخله. وفي العام 2002، جرى التوقيع على «إعلان روما»، الذي تأسس بموجبه مجلس «روسـيا ـ الناتو»، ومن ثم واصل الحلف ضم المزيد من دول المعسكر الاشتراكي السابق إلى صفوفه.إن التوتر بين الجانبين لم يمنع تعاونهما، مثلاً، في أفغانستان. فبرغم رفض روسيا توسع «الناتو» نحو حدودها، وقعت موسكو مع الحلف في العام 2008 اتفاقيات لنقل الشحنات العسكرية وغير العسكرية إلى قواته في الأراضي الأفغانية. غير أن هذا التعاون توقف على خلفية الأزمة الأوكرانية وانضمام القرم إلى الاتحاد الروسي، ليعود التوتر بينهما إلى الواجهة مجدداً. -
تحولات في أميركا اللاتينية
حازم صاغية
تشهد أميركا اللاتينية، منذ أقل من عامين، تحولات متسارعة تقودها في اتجاهات غامضة، وإن كان عنوانها العام والفضفاض يدور حول الانتقال من أنظمة يسارية إلى أخرى يمينية. والحال أن أميركا اللاتينية عرفت، مع انتهاء الحرب الباردة وإقلاع موجة الدمقرطة في التسعينيات، موجتين متعاقبتين: الأولى، قيام أنظمة تؤكّد على الحريات والاقتصادات المفتوحة تعبيراً عن البرَم المديد بأنظمة دولتية واستبدادية. والثانية تمثلت في نجاحات حققتها الأحزاب المحسوبة على اليسار مستفيدة من الإفقار الذي أحدثه التقشف الاقتصادي كما أملاه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.لكنْ منذ 2015 بدأت موجة ثالثة كانت الأرجنتين مسرحها. فللمرة الأولى منذ 1916، فاز بالمنصب الرئاسي مرشح يصنّف نفسه علناً محافظاً ويمينياً، هو رجل الأعمال ورئيس بلديّة بوينس أيريس موريسيو ماكري، مستفيداً من الأزمة الاقتصادية التي طحنت بلاده في السنوات الأخيرة وواعداً بتحرير الاقتصاد من قبضة الدولة.لقد نجح ماكري في إلحاق الهزيمة الانتخابية بالمرشح البيروني دانيال سكيولي، لكنه نجح أيضاً في إنهاء عهود متعاقبة لرؤساء بيرونيين كان آخرهم نيستور كيرشنر وكريستينا فرنانديز.ولا يفوق ما حصل في الأرجنتين أهميّة إلا ما هو حاصل حالياً في البرازيل، أهم بلدان أميركا اللاتينية قاطبة لجهة كونه أضخمها مساحة وعدداً، فضلاً عن كونه أيضاً قوة اقتصادية صاعدة وديمقراطية لـ200 مليون مواطن.ففي 2002 وصل إلى الرئاسة المرشح الاشتراكي وزعيم الحزب العمالي «لولا دا سيلفا»، المعروف بـ«لولا»، الذي عمل على تحسين أوضاع الفقراء وتضييق الفجوة الهائلة بينهم وبين أغنياء البرازيل. وفي 2010، وبعد عهدين رئاسيين، حلت في الرئاسة المرشحة الاشتراكية المقربة من «لولا»، الرئيسة ديلما روسّيف لتكون أول امرأة تُنتخب للمنصب، ثم يُجدد لها في 2014.لكنْ منذ ذلك الحين، وفي موازاة أزمة اقتصادية طاحنة، وروسّيف تواجه حملة قد تؤدي إلى عزلها في أي وقت، مدارها اتهامات بالفساد والتبديد المالي تطال حزبها العمالي الحاكم وقائده التاريخي «لولا».أمّا في فنزويلا، فبدأ انكسار الشافيزية التي أمسكت بخناق البلد منذ انتخاب هوغو شافيز، صديق فيديل كاسترو، لرئاسة الدولة في 1998 وإطلاقه ما أسماه «الثورة البوليفارية» (نسبةً إلى المحرر الأميركي اللاتيني سيمون بوليفار الذي سميت بوليفيا تيمناً به).ففي 2013، وبعد موت شافيز مصاباً بالسرطان، حل محله نائبه ورفيقه نيكولاس مادورو الذي انتُخب بفارق أصوات ضئيل في انتخابات شككت المعارضة بنزاهتها.لكن انخفاض أسعار النفط ارتد ارتداداً سيئاً جداً على ذاك البلد الذي يُعتبر خامس مصدر للنفط في العالم، خصوصاً أنه ترافق مع أزمة جفاف حادة، ما أدى إلى أزمة اقتصادية غير مسبوقة وفقدان لأبسط السلع الاستهلاكية في البلد.وعلى العموم، تتكاثر اليوم التحليلات التي تتوقع تهديد النظام الشافيزي في أي وقت على يد حركة شعبية متعاظمة القوة يقابلها انفكاك بعض القاعدة الشافيزية عن نظام ذهب بعيداً في إفقارها.وبالطبع لا يمكن إغفال ما يحصل في كوبا، جزيرة أميركا الوسطى المحاذية للولايات المتحدة: فمنذ تولي راؤول كاسترو الحكم، نيابة عن شقيقه الكهل فيديل، تتوالى خطوات التراجع عن السياسات الاشتراكية القديمة وعن العداء المعلن والمفتوح للجارة الشمالية الكبرى. وهذه التحولات إنما تترجم نفسها في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة، فضلاً عن الحرية الأكبر التي باتت تحظى بها وسائط التواصل الاجتماعي.وفي السياق هذا يُرجّح للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كوبا أن تدفع هذه التوجهات بعيداً، لا في الجزيرة الصغيرة فحسب، بل على الأرجح في نصف الكرة الجنوبي كله. -
فنزويلا.. اقتصاد متدهور
مات أوبراين
فنزويلا بها أكبر مخزون من النفط في العالم لكن صندوق النقد الدولي توقع أن يتقلص اقتصاد فنزويلا ثمانية في المئة، وأن يبلغ التضخم فيها 720 في المئة هذا العام، لكن هذا ليس أسوأ ما في الأمر، بل الدولة نفسها على حافة الانهيار وسجلت فنزويلا بالفعل ثاني أعلى معدل قتل في العالم والنظام الحاكم نفسه يهدد فيما يبدو باستخدام العنف إذا نجحت المعارضة في عزل الرئيس «نيكولاس مادورو»، إنه سباق كئيب بين الفوضى والحرب الأهلية.وفنزويلا يجب أن تكون غنية، ولها كل الحق في هذا. فلديها نفط أكثر من الولايات المتحدة أو السعودية أو أي دولة أخرى، لكن سوء إدارة الاقتصاد على مستوى تاريخي ودولي تركها من دون أموال تقريباً تكفي لمجرد تغطية كلفة طبع النقود، فقد أصبحت البلاد أفقر من أن تتحمل كلفة التضخم والحكومة مفلسة تقريباً. فكيف وصلت فنزويلا إلى هذا؟ بإنفاقها أكثر مما تملك، وبافتقارها لما يجب أن يكون لديها، والواقع أنه ما كان يجب أن تجد الحكومة عسراً في توزيع بعض دولارات النفط على الفقراء دون أن تدمر الاقتصاد.لكن الدولة لا تستطيع توزيع أرباح النفط ما لم يكن هناك أرباح أصلاً. ولم يكن هناك أرباح بعد أن أحل هوجو شافيز الموالين له محل الأشخاص أصحاب الخبرة في شركة النفط المملوكة للدولة، ولم يكن من الصواب أيضاً أنه أخاف شركات النفط الأجنبية، وبالإضافة إلى كل هذا، انخفض إنتاج فنزويلا من النفط بالفعل نحو 25 في المئة بين عامي 1999 و2013.لكن هذا لم يمنع الحكومة من التبذير في الإنفاق، وحتى تجاوز سعر البرميل المئة دولار لم يكن كافياً لضبط ميزان المدفوعات، ولذا حصلت فنزويلا على المال من آلة طبع النقود، وتعين عليها أن تطبع أكثر مع انخفاض أسعار النفط في العامين الماضيين، والنتيجة هي طبع كم هائل من عملة «البوليفار»، مما أفقد العملة الفنزويلية كل قيمتها تقريباً أمام الدولار، وهذه ليست مبالغة. فمنذ بداية عام 2012، انخفضت قيمة البوليفار وفقاً لأسعار السوق السوداء 99.1 في المئة أمام الدولار.