التصنيف: الرأي

  • هل انهارت «الرأسمالية المتوحشة»؟

    سمير التنير
    منذ صعود ظاهرة العولمة في تسعينيات القرن الماضي، حدث ارتفاع كبير في أعداد الأثرياء الذين تقدّر ثرواتهم بمليارات الدولارات، وقد امتلك هؤلاء شركات عملت في صناعات النفط والبناء، وكانت على علاقة حميمة مع حكومات بلادهم. وقد استمرّ ذلك لمدة عقدين من الزمن، ارتفعت فيه ثروات الأغنياء إلى ذرى خيالية.
    لكن يبدو الآن أن عصر «الرأسمالية المتوحشة» في مأزق. فقد وضعت الحكومة الهندية، مثلاً، يدها على امبراطورية فياهي مالايا التي اقتربت من حافة الإفلاس. وفي البرازيل اعتقلت السلطات مالكي شركة «أوبدرخت»، وهي شركة المقاولات الأكبر في البلد، لاشتراكها في فضيحة شركة «بترو براس» النفطية المملوكة من الدولة. وقد شارك في تلك القضية عدد كبير من السياسيين من مختلف الأحزاب. وأدّت في آخر الأمر إلى إقصاء ديلما روسيف عن منصبها كرئيسة للجمهورية في البرازيل. وفي ماليزيا وضعت شركة IMDP تحت الحراسة لاتهامها بقضية احتيال دولي. وفي الفليبين رشح رودريغو وتريه وهو من حيتان المال الكبار، نفسه للانتخابات الرئاسية، وينوي تحويل النظام السياسي نظاماً إقطاعياً.
    لم تكن الأجواء ملائمة للرأسمالية المتوحشة الراكضة نحو الأرباح الكبرى. حدث انخفاض في أسعار معظم السلع، ما أدى إلى انحدار قيم المناجم والفولاذ وآبار النفط. وشهدت الأسواق الناشئة انخفاضاً في ناتجها المحلي وقيمة عملاتها وتوقف صعود قطاع العقارات في القارة الآسيوية.
    وكنتيجة لذلك انخفضت قيمة ثروات أصحاب المليارات إلى 1.75 تريليون دولار. أي 16 في المئة أقل مما كانت عليه في العام 2014. وبرغم التباطؤ، فمن المبكر القول إن الرأسمالية المتوحشة ذاهبة إلى الزوال. وفي أميركا يكاد الملياردير الكبير دونالد ترامب يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري له للانتخابات الرئاسية. وهو يحوز على المرتبة 104 بين أثرياء العالم لامتلاكه مؤسسات ترفيه في مدينة «أتلانتيك» وعقارات في نيويورك.
    تتراكض الشركات الصناعية الكبرى في العالم للحصول على «الريع الربحي». وهو تعبير يستعمله خبراء الاقتصاد عند الحديث عن الناتج المتأتي من الإنتاج والأرض والآلات والاستخراج. أي الحصول على العائد زائد الريع ويكون الربح الذي يحصلون عليه أكثر مما لو كانوا يعملون في سوق تنافسية. وهنا تتشكّل الاحتكارات والكارتيلات والشركات المندمجة. وكل هؤلاء على علاقة متينة بأجهزة الدولة. وفي الزمن، الحالي تحصل شركات الاتصالات والعقارات والمقاولات والبناء على أرباح كبرى لا تستحقها.
    إن «الرأسمالية المتوحّشة» الراكضة وراء الريع والأرباح الكبرى تضرّ بثقة المواطنين بحكوماتهم، حيث تسود الرشوة والفساد. كما تختار تلك الشركات مواقع الإنتاج والبناء التي تخلو لها، وتمنع صغار المستثمرين من العمل. وعلى الحكومات أيضاً، وضع رقابة شديدة على البنوك التي تملكها. وقد أعطت بنوك حكومية في الهند والبرازيل والصين وغيرها من البلدان قروضاً هائلة، أصبحت بعد ذلك ديوناً هالكة. وعلى الحكومات أيضاً مراقبة رساميل الشركات وأرباحها التي تضعها في بلاد توصف بالجنات الضريبية (مثل بنما) للتهرب من دفع الضرائب المترتبة عليها.
  • مخطط للمحافظ البائس!

    جينفر روبن
    هذه أوقات عصيبة بالنسبة للمسؤولين والمرشحين الجمهوريين وهم يواجهون خيرات من قبيل: ادعمْ دونالد ترامب أو واجه الملياردير المتنمر؟ تبن موقفاً صارماً بخصوص المواضيع الاجتماعية، أو اعترف بأن السفينة قد أبحرت؟ إنهم في موقف صعب، إذ يمكن لأي قرار أن يحسم مصيرهم لسنوات مقبلة، فماذا يجدر بالمحافظين فعله؟ في ما يلي دليل يتضمن بعض الخطوات التي يمكن أن يستعين بها الجمهوريون الحيارى، وخاصة أولئك الذين تحدوهم طموحات رئاسية.
    – إذا كنتَ حاكم ولاية، فترشح للانتخابات وانتقد الشلل السياسي في واشنطن
     -مهما يكن الفائز في الرئاسيات، فأن تصنع لنفسك سمعة باعتبارك حاكماً فعالًا وعاقلًا سيشكل ذلك امتيازاً.
    – عارض الأفكار السيئة، أياً يكن مصدرها. ولاشك أنه سيكون ثمة الكثير منها، سواء أكان الرئيس الجديد هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب. وبالطبع، فإن الإغراء والمسار الآمن هو أن تقول «لا»، ولكن النموذج ينبغي أن يكون هو «لا، ولكن…». أعد بدائل معقولة، وقدم تعديلات، وجِد انتصارات صغيرة. وعلى سبيل المثال فالسيناتور ماركو روبيو (الجمهوري عن فلوريدا) سيغادر مجلس الشيوخ، وهناك شخصيات جمهورية بارزة قد تخسر أيضاً في الانتخابات، وبالتالي فإنه ستكون أمام الناجين فرص كثيرة ليقترحوا إصلاحات محافظة ذكية ويُظهروا زعامة في مواضيع الأمن القومي.
    – إنك لست مضطراً للإدلاء برأيك وموقفك في كل شيء. فمزية ألا تكون في السلطة أو مرشحاً للانتخابات هي أنك تستطيع اختيار معاركك. وحول مواضيع مثل الهجرة وزواج المثليين، فإنه لا توجد خطوة «آمنة»، وبالتالي، يجدر بك ألا تضع هذين الموضوعين في مقدمة قائمتك، وإن كان لابد لك من أن تناقشهما، فكن انتقائياً (كأن تعبّر عن رأيك حول إصلاحات نظام الهجرة الشرعية).
    – شارك في حملات من يطلبون منك ذلك. وإذا كنت حاكم ولاية أو سيناتوراً تحظى بشعبية وتحدوك طموحات رئاسية، فقدِّم المساعدة لأكبر عدد ممكن من الجمهوريين ودافع عن القضايا المحافظة، سواء تعلق الأمر بجمع التبرعات أو المشاركة في التجمعات الانتخابية. وبهذه الطريقة، ستصقل مهاراتك في خوض الحملات الانتخابية وتُظهر أنك بارع في العمل الجماعي (ميت رومني كان مثالًا جيداً في هذا الأمر عقب خسارته في 2008، إذ جعل من نفسه المرشح المفضل في 2012).
    – سافر وتعلم السياسة الخارجية فإنها ستظل مجالًا صعباً ومعقداً لعقود مقبلة، واستغل الوقت الذي يعقب الانتخابات للتشاور مع الخبراء والتعود على التعامل مع الشخصيات الدولية.
  • المخاض اليمني العسير

    امين قمورية
    تشي السياقات السياسية والميدانية التي تأتي في إطارها مفاوضات الكويت من اجل تسوية الازمة اليمنية، بأنّ المناخ أضحى جاهزاً لبلورة تسوية تنهي الحرب المندلعة منذ آذار 2015، رغم أنّ الساحة اليمنية أضحت من التعقيد بمستوى يصعب معه الخروج بتوقّعات جازمة، في ما يتصل بنتائج المفاوضات.
    ورغم ان تحالف الحوثيين وصالح، كان يفضل اختيار الجزائر او سلطنة عمان، كمكان محايد للتفاوض نظراً لاشتراك الكويت كطرف في الحرب الدائرة على الارض اليمنية، الا ان «انصار الله» اجروا مفاوضات مباشرة مع السعودية التي تقود الحرب، أدّت الى تهدئة الجبهة الحدودية، فما المانع من إجرائها في الكويت التي تحاول ان تتميز بمواقفها عن شقيقاتها الخليجيات، كما انها تملك رصيداً تاريخياً في وقف النزاعات اليمنية البينية، وإيجاد حلول سياسية لها. ولعلّ أبرز تجلّيات ذلك الرصيد «الإيجابي» اتفاق عام 1979، بين شطرَي اليمن الشمالي والجنوبي، لإنهاء النزاع العسكري والتهيئة للوحدة الاندماجيّة.
    كل شيء يشير الى ان المفاوضات ستستمر لكنها هل ستوقف الحرب وتقود الى التسوية؟ وأي التسويات هي الاكثر احتمالا؟ وما هي مساحة التنازلات التي يمكن أن تقدمها مختلف الأطراف لإنجاز اتفاق سلام أكثر قوة وأطول دواما؟
     لا شك ان ملف الازمة اليمنية دخل مرحلة جديدة تماما الأولوية فيها للديبلوماسية التي يقودها المبعوث الدولي لليمن. ومع ذلك فمشاورات السلام اليمنية في الكويت ليست سهلة بل ستواجه أياما صعبة وهذا الوصف خرج من مطبخ المفاوضات نفسها حيث لمس ولد الشيخ أحمد مدى التفاصيل الدقيقة التي يصر الفرقاء اليمنيون على مناقشتها وتمثل في حد ذاتها ألغاما يمكن أن تنسف المفاوضات أو تجمّدها في أحسن الأحوال. وفي مقدمة هذه العوائق التي جرى التغلب على جانب منها:
     –  المستقبل السياسي لليمن رغم أنه سيرسم على طاولة الكويت، إلا أن «خارطة الطريق» لا يمكن رسمها بعيداً عن المشهد الميداني الذي رسّخ كياناً مستقلاً للشعب اليمني، وتاليا هل ستضمن المفوضات قيام دولة سيدة مستقلة ام انها ستكرس هذا البلد حديقة خلفية في حسابات الدول الاقليمية الكبرى؟.
     –   رغم كثرة النقاط الخلافية على قائمة جدول الأعمال بدءاً من انتخاب الرئيس وليس انتهاءً بالسلاح، إلا أنه من أبرز النقاط التي قد تنسف المفاوضات هو من يتحمل المسؤولية عن شنّ الحرب على اليمن، لأن من شأن ذلك فتح باب المساءلة المادية والمعنوية القانونية على الطرف المتهم.
    –  موقف الحوثيين وحلفائهم من مسألة وقف الغارات الجوية التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكان أحد الأسباب وراء تأخر حضورهم إلى الكويت.
    –   يثير تطبيق القرار الدولي 2216 لا سيما في ما يتعلق بتسليم الأسلحة جدلاً كبيراً. فقد اشترط الحوثيون التوصل إلى اتفاق لبناء سلطة توافقية جديدة تمثل جميع أطراف الصراع لا أن تسلم حركتهم السلاح إلى طرف بعينه ليعود إلى استهدافها بالسلاح نفسه.
    – الكارثة الإنسانية التي يغرق فيها اليمن نتيجة تدمير البنى الأساسية وتشكل بدورها أحد أهم التطلّعات التي يبني الشعب اليمني آمالا كبيرة في معالجتها عبر التوصل إلى تسوية سياسية.
    لكن إلى أيّ مدى ستكشف هذه الجولة من المفاوضات عما إذا كان هناك استعداد لمباشرة البحث في تسوية تثبّت وقف النار وتمهّد لمباشرة البحث في الصيغة الجديدة التي يمكن أن يكون عليها اليمن في المستقبل.
    ومع سوء خيار إنهاء المشاورات بـ»فشل يشبه النجاح» إلا أنه يظل أقل كارثية من إنهائها بطبخة دولية تخرج الصراع في اليمن من دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي ليدخل في ما يعرف بـ»الحرب المنسية»، وتهيئ مناخات لجولات صراع قادمة أكثر عنفاً ودموية.
    بصيغة أخرى هل ستكشف جولة الكويت ما إذا كانت التسوية نضجت وتنتظر فقط وضع التوقيعات عليها في ظلّ ضمانات ربما تستغرق بعض الوقت لصوغها في إطار جني الأرباح أم أن الازمة لا تزال بحاجة إلى مزيد من المواجهة العسكرية بين اليمنيين؟.
    الواقع أنه بعيدا عن الجدل الذي يواكب أية مفاوضات باتجاه تسوية سياسية ما وبغض النظر عن بعض الانتهاكات على الجانبين، فإن قناعة الفرقاء اليمنيين والقوى الخارجية التي تدعمهم في شأن ضرورة وأهمية التسوية السياسية باتت أقرب من أي وقت مضى.
  • حماية دم الأبرياء

    إياد مهدي عباس 
    يدفع المواطن البسيط ضريبة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الإرهاب التكفيري كما يدفع ضريبة الأخطاء السياسية والتقصير في الملف الأمني ليتعرض الى أكثر من اعتداء وحشي يسقط فيه الأطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال. ان قدسية الدماء الطاهرة التي سالت في شوارع بغداد وبعض المدن الأخرى تجعلنا أمام واجب وطني وشرعي بأن نطرح الموضوع ونحاول ان نعطي قراءة واقعية وجريئة لعلها تصل الى المسؤولين عن الملف الامني.
    ان تنظيم داعش التكفيري يبحث عن انتصارات وهمية يحققها عبر مسلسل القتل الجماعي للابرياء بعد ان تعرض لهزائم منكرة في جبهات القتال، حيث يسعى من خلال تنشيط حواضنه الداخلية بالتزامن مع الازمات السياسية لقيادة حرب نفسية ضد الشعب العراقي ليعوض خسائره الكبيرة التي يتعرض لها في جبهات القتال. ولا بد من الاعتراف بحقائق كثيرة في هذا الملف وفي مقدمتها الإخفاق الأمني المتكرر في اكثر من منطقة وغياب المحاسبة للمقصرين، ويعزي البعض هذا الأمر الى تكريس المحاصصة في الأجهزة الأمنية حيث تعود قيادات تلك الأجهزة الى أحزاب وكتل سياسية تمتلك حصانة من المحاسبة بالإضافة الى غياب العنصر الاستخباري وغياب التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية وأمور أخرى كثيرة تجعل الجميع امام مسؤولية تاريخية لتوفير الحماية للناس العزل في الشوارع والأسواق. 
    وفي الوقت الذي يطور فيه داعش والارهاب وسائله وتجهيزاته لم نر اي تطور للاجهزة التي تستخدمها القوات الامنية في السيطرات لا سيما تلك الاجهزة المشكوك بقدرتها على الكشف الحقيقي عن المتفجرات، فهل تعجز القيادات الامنية عن استيراد اجهزة كفوءة ومتطورة تنافس ما يحصل عليه داعش من تكنولوجيا؟. ومن جانب آخر يمكن القول بأن وجود حواضن في داخل المدن وعملها بحرية يكشف عجز الاجهزة الاستخبارية عن مواكبة الاساليب الارهابية، وهذا يجعلنا نؤكد ضرورة تطوير الاجهزة وتدريب الرجال العاملين عليها من خلال التعامل مع شركات امنية دولية تساهم في حفظ الامن.
    ولقد جاءت الاعتداءات الإرهابية في بغداد وبعض المدن العرقية متزامنة مع تحديات خطيرة أهمها المعارك المصيرية والانتصارات الكبيرة التي تحققها القوات الأمنية وأبطال الحشد الشعبي كما تزامنت مع الأزمة السياسية التي تعصف بالتجربة العراقية لندرك بأن توقيتات الإرهاب تستهدف امن المواطن وتستثمر الظروف التي يمر بها البلد أسوأ استثمار ما يجعل الجميع أمام مسؤولية كبيرة لتوفير الامن والحماية للمواطن اولا وتجاوز الأزمة السياسية وإيجاد حلول سريعة لمعالجة الأزمة التي امتدت تداعياتها لتصل الى المواطن البسيط في الأسواق والشوارع.
    ومن هنا يمكننا القول بأن الاستقرار الامني يتطلب استقرارا سياسيا واجتماعيا كما يتطلب تحمل المسؤوليات الامنية من قبل اجهزة كفوءة. وهذا لن يتوفر إلا في ظل عملية سياسية مستقرة ومكونات مجتمعية متعايشة بالاضافة الى الحاجة الكبيرة لتوعية المواطن بضرورة ان يكون جزءا من الحل وان يشعر بأهمية دوره في تحقيق أمنه وضرورة المشاركة مع الحكومة تحت شعار «الأمن مسؤولية الجميع» فالأجهزة الأمنية بحاجة الى الحصول على المعلومة المفيدة وضرورة وجود علاقة تكاملية بين الاطراف المسؤولة عن هذا الملف الخطير والمتعلق بحياة المواطنين.
  • عالـم بلا حقائق!

    آن أبلباوم
    عندما يُقدم القارئ على مطالعة مقال في صحيفة ما، هل يكترث أحد للتأكد من أن كل المعلومات الواردة فيه حقيقية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يمكن أن يقنعك بأنها حقيقية أو لا؟ هل هو صديق؟ أو موقع إلكتروني محايد؟ أو شخص في السلطة؟
    إذا كنت غير متأكد، فمرحباً بك في عالم تدقيق الحقائق. وخلال السنوات الماضية، بينما أصبح من السهل نشر المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة على شبكة الإنترنت، ازدهرت في المقابل مواقع محايدة للتأكد من الحقائق السياسية. وأنشأت صحيفة «واشنطن بوست» نفسها موقعاً خاصاً معروفاً باسم «فاكت تشيكر» أو «مدقق الحقائق»، أداره «جلين كيسلر»، الذي حصل على أربع جوائز «بينوكيوس» بسبب الكشف عن تصريحات مشبوهة من سياسيين ينتمون لكلا الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة، استناداً إلى مستوى فظاعتها، ومن المواقع الأخرى «بولتيكال فاكت دوت كوم»، و«فول فاكت دوت أورج» في أوكرانيا.
    وهذه المنظمات كافة أحرزت نجاحات حقيقية. ولعب موقع «تشكادو» دوراً كبيراً في الانتخابات الأرجنتينية الأخيرة. وساعد «ستوبفيك» الأوكرانيين وغيرهم على فهم درجة تلاعب الإعلام الروسي في دولتهم.
    ورغم ذلك، ثمة حدود لما يمكن أن تحققه مواقع التأكد من الحقائق. فهؤلاء الذين حاولوا قياس تأثير مثل هذه المواقع وجدوا أن هناك أنواعاً كثيرة من المتلقين، وتؤثر هذه المواقع عليهم بصورة مختلفة. وجميع الناس من المرجح أن يؤمنوا بـ«الحقائق» التي تؤكد آراءهم الموجودة أساساً، ويرفضون تلك التي لا تتفق معها، ولكن هؤلاء الذين تكون لديهم آراء قوية بصورة غير معتادة، أو الذين يكونون شديدي الولاء لأحزابهم، من المستبعد أن يغيروا آراءهم، بل ومن المحتمل أن يزعموا أن جهة «تدقيق الحقائق» «منحازة»، ومن المرجح بشكل كبير أن ينشروا آراءهم بين أصدقائهم بطريقة عدوانية. وكانت هذه هي الحال دوماً، بيد أن مواقع التواصل الاجتماعي ضاعفت الظاهرة في الوقت الراهن، ففي عالم يحصل فيه كثير من الناس على معلوماتهم من أصدقائهم، لا يمكن أن تصل الحقائق المدققة إلى من يحتاجونها!
  • نتنياهو.. يخادع مرة أخرى!

    جيمس زغبي
    خاض رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» على مدار أسابيع مفاوضات علنية، تهدف إلى ضم «إسحاق هيرتزوج»، رئيس كتلة «الاتحاد الصهيوني» إلى حكومته الائتلافية. ولكنه، بصورة مفاجئة فعل العكس تماماً، حيث أسقط «هيرتزوج»، وبدلاً من ذلك ضمَّ «أفيجدور ليبرمان» اليميني المتطرف إلى حكومته.
    وقد أصاب هذا التحرك الإسرائيليين وكثيرين في بقية دول العالم بالدهشة. وقبل يوم واحد فقط من إعلان نتنياهو، سال لعاب بعض المعلقين الليبراليين بشأن أفق ائتلاف «نتنياهو -هيرتزوج»، واعتمدت تقديراتهم على التفكير الحالم أكثر من التحليلات السياسية المنطقية.
    وتكهن البعض بأن الوحدة يمكن أن تجعل الحكومة «معتدلة»، لتخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل. وقبل يومين، عندما عرض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المساعدة في تسهيل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أصدر «هيرتزوج» و«نتنياهو» بيانين متتابعين يؤيدان المقترح المصري، وسارع المعلقون إلى الإعراب عن تفاؤلهم.
    وعلى رغم ذلك، لا يزال البعض يعتبر أن دخول «الاتحاد الصهيوني» إلى حكومة نتنياهو المتطرفة بمثابة وثيقة تأمين لضمان عدم تأييد أو اتخاذ إدارة أوباما أية إجراءات غير ملائمة تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة، خشية تعطيل حكومة الوحدة الإسرائيلية الهشة. واعتبرها أحد الكتاب الإسرائيليين «فكرة عبقرية»، على رغم أنها خطوة تقليدية يفعلها نتنياهو، حيث يخدع اليسار ليمنح حكومته ورقة توت يستر بها عورة سياساته الاستيطانية العدوانية المستمرة في الأراضي المحتلة.
    وبقدر ما رغب نتنياهو و«هيرتزوج»، كل منهما لأسبابه الخاصة، في نجاح تمثيلية الوحدة المصطنعة، بقدر ما باءت بالفشل. وزاد حنق نتنياهو من وزير الحرب «موشيه يعلون»، الذي تجرأ مؤخراً بإعرابه عن حق جيش الاحتلال «في الاعتراض على الاستخدام المفرط للقوة». وأراد نتنياهو استبداله. وبدا أن «هيرتزوج» راغب في قبول الدور، ولكنه أراد أيضاً مناصب وزارية رئيسية أخرى لكتلته. وكان ذلك يتطلب من نتنياهو استبدال شركاء آخرين في الائتلاف، ولكن كان من شأنه أيضاً تفكيك تحالف جناحه اليميني.
    وفي ظل استمرار حاجته لوزير دفاع غير مثير للمتاعب، وتوسيع أغلبية التصويت في حكومته الائتلافية، تحول نتنياهو بغتة إلى اليمين ودعا وزير الخارجية السابق المتطرف «أفجيدور ليبرمان»، الذي دعا ذات مرة إلى «قطع رؤوس» العرب الإسرائيليين «الخونة»! للانضمام إلى حكومته، وعرض عليه حقيبة الدفاع.
    وفي ضوء ذلك، كشف نتنياهو عن الملامح الرئيسة لفلسفة حكمه.
    فهو مراوغ ماكر، وعلى رغم خداعه لليسار من حين إلى آخر، فهو في جوهره متطرف يميني. وليست لديه رغبة في إنهاء الاحتلال أو تقديم العدالة للفلسطينيين. وحتى إذا انضم «هيرتزوج» لائتلافه، فلن يكون أكثر من ورقة توت تغطي سوأة نتنياهو في مواجهة انتقادات الغرب، وليس خطوة جادة نحو السلام. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن نتنياهو ضعيف، ويخاف دوماً من الآخرين داخل وخارج حكومته، ممن يتحدّون سلطته. وإلى جانب إيمانه العميق بالحفاظ على السيطرة اليهودية على ما يسميه «أراضي إسرائيل»، يظهر قلقه من خلال الحفاظ على سطوته الشخصية.
    ويحدد هذان الهدفان ما يريده نتنياهو، ويوضحان تنمُّره ومراوغاته. وفي حين كان سلوكه مخزياً دوماً، كذلك كان سلوك الإسرائيليين والأميركيين وآخرين يواصلون تمكين حكمه الآثم. ومثلما أشار أحد قادة القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي فـ«إن المجتمع الإسرائيلي في وضع خطير، في ظل تسامحه مع العنف العنصري». وحتى مع وجود كثير من الشخصيات المتطرفة في حكومة نتنياهو، كان زعيم المعارضة «هيرتزوج» يستميت من أجل الانضمام إلى هذا الائتلاف لحمايته من المنتقدين في الغرب. ويواصل الأوروبيون التهديد بفرض عقوبات في وجه البناء الاستيطاني المستمر على الأراضي المحتلة. وفي هذه القضية بالتحديد، أظهر نتنياهو تطرفاً منقطع النظير. وأثناء فترة توليه المنصب، زاد عدد المستوطنين بأكثر من مئة ألف. وعلى رغم هذا السلوك، سمح الأوروبيون لأنفسهم بالتعرض للإسكات والتنمُّر من قبل نتنياهو. وأما بالنسبة للأميركيين، فقد أعربوا مراراً وتكراراً عن استيائهم من السياسات الاستيطانية لنتنياهو، وتدخله الفج في السياسات الداخلية الأميركية. ومع هذا تناقش الإدارة الأميركية الآن منح حكومته حزمة مساعدات مدتها عشرة أعوام وتقدر بنحو 35 مليار دولار، بينما يتطلع نتنياهو، بدعم من حلفائه في الكونجرس، إلى الحصول على ما يتراوح بين 45 و50 مليار دولار.
  • نحو حرب نجوم جديدة

    الحسين الزاوي
    طموح الولايات المتحدة أن تظل القوة العسكرية الكبرى، وربما الوحيدة في العالم التي تمتلك إمكانات تكنولوجية خارقة، مازال يوجّه حتى الآن الاستراتيجية العسكرية والعقيدة القتالية لواشنطن، حيث إنه ومنذ إطلاق الرئيس السابق رونالد ريغان لمبادرة الدفاع الاستراتيجي المشهورة إعلامياً بحرب النجوم سنة 1983، ما زالت الولايات المتحدة تصرّ على مواصلة سياستها الدفاعية ذاتها من خلال العمل على تطوير برامجها المتعلقة بعسكرة الفضاء. لقد كان الهدف الأساسي من وراء هذا البرنامج الذي أطلقه ريغان هو إنجاز منظومة دفاعية فعالة قادرة على حماية الأراضي الأمريكية من التهديد النووي، من خلال استعمال الفضاء الخارجي لأغراض عسكرية، وقد أدى هذا التصور على المستويين النظري والتخطيطي إلى إحداث انقلاب في مبادئ التفكير الاستراتيجي السوفييتي، وإلى بروز مخاوف أمنية كبيرة لدى المعسكر الشرقي، الذي لم يكن يمتلك آنذاك الإمكانات الاقتصادية والتقنية من أجل الدخول في سباق تسلح جديد في الفضاء. وبالتالي فقد بدت هذه المواجهة الجديدة في حينها، كأنها ستقلب الموازين التقليدية السائدة المعتمدة على مفهوم الردع النووي، وعلى ما كان يوصف في التحليلات الاستراتيجية بتوازن الرعب بين المعسكرين. 
    ويمكن القول إن الاتهام الذي وجهته واشنطن مؤخراً، إلى كل من روسيا والصين، من خلال زعمها أنهما تسعيان إلى تطوير أسلحة قادرة على تدمير الأقمار الصناعية الأمريكية، يهدف بالدرجة الأولى إلى دفع الإدارة الأمريكية المقبلة إلى إعادة التركيز على برنامج التسلح الفضائي الذي لم تتوقف الولايات المتحدة عن تطويره خلال كل السنوات الماضية. لاسيما وأن الولايات المتحدة تمتلك الآن أكبر شبكة أقمار صناعية في العالم، بل ويرى المراقبون أنها باتت تمتلك القدرات التكنولوجية التي تسمح لها بإعادة تعويض كل أقمارها المنتشرة في الفضاء، بأقمار أخرى جديدة في حال تدميرها من طرف قوات معادية في أقل من 48 ساعة. ويدل كل ذلك على أن واشنطن مصرّة أكثر من أي وقت مضى على المحافظة على مكانتها العسكرية المتفوقة، بوصفها تمثل أكبر قوة عالمية، من خلال سعيها الحثيث إلى تطوير كل البرامج الهادفة إلى السيطرة على الفضاء الخارجي، وذلك ما يدفع قادة «البنتاغون» إلى الحديث باستمرار عن التهديدين الروسي و الصيني، من أجل دفع السياسيين إلى استثمار مزيد من الأموال في سبيل تطوير وتجسيد الخطط الأمريكية الهادفة إلى عسكرة الفضاء. 
    وقد أكد الجانب الروسي من جهته، أنه لا يحمل التصريحات الأمريكية، التي تتحدث عن وجود تهديدات فضائية روسية -صينية، على محمل الجد؛ خاصة أنه يرى أن الولايات المتحدة تعرقل المبادرات الروسية والصينية الساعية إلى منع انتشار سباق التسلح في الفضاء. حيث أكد مسؤولون روس في السياق نفسه، أن موسكو وبكين طرحتا منذ سنة 2008 على مؤتمر جنيف لنزع السلاح مشروعاً مشتركاً، يدعو إلى إبرام معاهدة دولية تمنع انتشار الأسلحة في الفضاء المحيط بالكرة الأرضية، ويحرِّم بالتالي استخدام القوة اتجاه المواقع الفضائية، من دون أن يلقى هذا المشروع ترحيباً من قبل واشنطن. وعليه فإن الخبراء الروس، ما زالوا يعتقدون أن تبني مشروع هذه المعاهدة كان من شأنه أن يفضي إلى تحقيق أمن عالمي بشأن كل ما يتعلق بالأقمار الصناعية الدولية، من خلال اعتماد استراتيجية دولية شاملة تهدف إلى منع انتشار الأسلحة في الفضاء. 
    ويأتي الحديث الأمريكي عن التهديد الروسي -الصيني، في ظل إصرار واشنطن على مواصلة تطوير برنامجها المتعلق بالدرع الصاروخية، ومن خلال العمل على نشر منظومات أقمار صناعية هجومية قادرة على تغيير مواقعها بكل سهولة، وقادرة في اللحظة نفسها على استعمال أسلحة مدمرة غير تقليدية، مثل سلاح الليزر، أو أسلحة حاملة لمدافع تعمل بالطاقة الحركية، إضافة إلى أسلحة أخرى تعتمد على تقنيات جديدة ذات صلة وثيقة بما كان يسمى منذ البداية ببرنامج حرب النجوم؛ الذي كان يهدف في الأساس إلى القضاء على منظومات الاتصال الخاصة بالعدو، وفي مقدمها الأقمار الصناعية الروسية، ومن ثم فإن هذا السلوك الأمريكي المراوغ، ينطبق عليه إلى حد كبير، المثل الدارج والقائل: «ضربني وبكى وسبقني واشتكى». وذلك في واقع الأمر هو ديدن السياسة الخارجية الأمريكية أثناء الحرب الباردة وبعدها، والقائمة على توجيه أنظار الشعب الأمريكي نحو الخارج، وعلى افتعال أخطار خارجية من أجل مواصلة ابتزازه، في هذه المرحلة التاريخية الفارقة التي باتت تواجه فيها الدولة الأمريكية تحديات خطرة على مستوى تماسك جبهتها الداخلية نتيجة للتهديدات المستمرة التي ما فتئ يشكلها اليمين المتطرف. 
    ومن الواضح في كل الأحوال، أن الولايات المتحدة تهدف من خلال حديثها عن التهديدات التي تواجهها الأقمار الصناعية الأمريكية، إلى التغطية على تحركاتها الاستفزازية ضد بكين في منطقة بحر الصين، وتسعى في السياق نفسه، إلى تبرير تواجدها في المنطقة بالقول إنها تريد المحافظة على حرية الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية، التي يمر عبرها أكثر من 40 في المائة من المبادلات التجارية العالمية. وعليه فإن سعي الولايات المتحدة إلى الإبقاء على تواجدها العسكري المكثف في هذه المنطقة الحساسة من العالم، نابع من حرصها الذي يصل أحياناً إلى درجة الهوس المرضي، على أن تظل، بناءً على ما أثبتناه في مستهل هذا التحليل، القوة العالمية الكبرى الوحيدة في العالم، حتى إن تطلب ذلك منها افتعال نزاعات إقليمية أو دولية جديدة، وتفجير حرب فضائية غير مسبوقة من حيث نتائجها المدمرة وآثارها الكارثية على البشرية برمتها.
  • هكذا تأتي الفاشية إلى أميركا

    ÑæÈÑÊ ßÇÌÇä
    ãÍÇæáÉ ÇáÍÒÈ «ÇáÌãåæÑí» ááÊÚÇãá ãÚ ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ Úáì Ãäå ãÑÔÍ ÓíÇÓí ãÍÊãá ÚÇÏí¡ ÓÊÛÏæ ãÖÍßÉ¡ Åä áã Êßä ÎØÑÉ ááÛÇíÉ Úáì «ÇáÌãåæÑíí仡 ÅáÇ ÅÐÇ ÞÇã ÈÇáÊÚÈíÑ Úä ÇáãÈÇÏÆ «ÇáãÍÇÝÙÉ» ááÍÒÈ¡ ÝÍíäåÇ Óíßæä ßá ÔíÁ Úáì ãÇ íÑÇã.
    æáßä ÙÇåÑÉ ÊÑÇãÈ ÈÑãÊåÇ¡ áíÓ áåÇ ÚáÇÞÉ ÈÇáÓíÇÓÉ Ãæ ÈÇáÃíÏæáæÌíÉ¡ æáÇ ÈÇáÍÒÈ «ÇáÌãåæÑí»¡ ÅáÇ ãä ÍíË ÏæÑå ÇáÊÇÑíÎí ßÍÇÖäÉ áåÐÇ ÇáÊåÏíÏ ÇáÝÑíÏ áäÙÇãäÇ ÇáÏíãÞÑÇØí ÇáÐí íãËáå ÔÎÕ ãËá ÊÑÇãÈ¡ ÇáÐí ÊÚÇáì Úáì ÇáÍÒÈ ÇáÐí ÞÏãå¡ æáã íÚÏ ÌíÔ ãÄíÏíå¡ ÇáãÊäÇãí ãä ÍíË ÇáÚÏÏ¡ íÃÈå ÈÇáÍÒÈ ãä ÞÑíÈ Ãæ ÈÚíÏ¡ æÅäãÇ ÈÇÊ æáÇÄå áå æÍÏå.
    æáßä ãÇ ãÕÏÑ åÐÇ ÇáæáÇÁ¿ ãä ÇáãÄßÏ Ãä ãÕÏÑå áíÓ åæ ÇáæÕÝÇÊ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ÇáÚáÇÌíÉ ÇáÊí íÞÏãåÇ ÊÑÇãÈ ÈÕÝÊå ÑÌá ÃÚãÇá ÐÇÆÚ ÇáÕíÊ¡ áÃä ÇÞÊÑÇÍÇÊå – ÈÈÓÇØÉ- ÊÊÛíÑ ÈÔßá íæãí. Åä ãÕÏÑ åÐÇ ÇáæáÇÁ Ýí ÑÃíí åæ ÇáãæÞÝ ÇáÐí íÊÎÐå ÊÑÇãÈ¡ æãÇ íÍíØ Èå äÝÓå ãä åÇáÉ ÇáÞæÉ ÇáãÝÑØÉ¡ æÇáÑÌæáÉ¡ æãÇ íÙåÑå ãä ÚÏã ÇÍÊÑÇã ãÊÈÌÍ ÈÊÝÇÕíá ÇáËÞÇÝÉ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ.
    æÊÕÑíÍÇÊ æÈíÇäÇÊ ÊÑÇãÈ ÛíÑ ÇáãÊãÇÓßÉ æÇáãÊäÇÞÖÉ íÌãÚ ÈíäåÇ ÔíÁ æÇÍÏ ãÔÊÑß¡ åæ ÃäåÇ ÊáÚÈ Úáì ãÔÇÚÑ ÇáÓÎØ æÇáÇÒÏÑÇÁ¡ ÇáããÒæÌ ÈÞÏÑ ãä ÇáÎæÝ¡ æÇáßÑÇåíÉ¡ æÇáÛÖÈ. ÝãÝÑÏÇÊ ÎØÇÈå ÇáÚãæãí ÊÑßÒ Ýí ãÚÙãåÇ Úáì ÇáåÌæã æÇáÓÎÑíÉ ãä ØÇÆÝÉ æÇÓÚÉ ãä «ÇáÂÎÑíä» – ÇáãÓáãíä Ãæ ÇáåíÓÈÇäíß¡ Ãæ ÇáäÓÇÁ¡ Ãæ ÇáÕíäííä¡ Ãæ ÇáãßÓíßííä Ãæ ÇáÃæÑÈííä¡ Ãæ ÇáÚÑÈ¡ Ãæ ÇáãåÇÌÑíä.
    ÃãÇ ÈÑäÇãÌå ÝíÊÔßá ÃÓÇÓÇð¡ ãä æÚæÏ ÈÊÈäí ÓíÇÓÇÊ ÕÇÑãÉ ÊÌÇå ÇáÃÌÇäÈ Ãæ ÇáÃÔÎÇÕ ÇáÐíä áÇ íÍãáæä ãáÇãÍ ÈíÖÇÁ¡ æÇáÐíä ÓíÚãá Úáì ÅÈÚÇÏåã¡ æãäÚåã ãä ÏÎæá ÃãíÑßÇ¡ æÍãáåã Úáì ÇáÅÐÚÇä¡ Ãæ ÌÚáåã íÏÝÚæä ÇáËãä¡ Ãæ íÛáÞæä ÃÝæÇååã.
    ÊÑÇãÈ ÈÈÓÇØÉ ÑÌá ãåææÓ ÈÐÇÊå Èßá ãÇ ÊÚäíå åÐå ÇáßáãÉ ãä ãÚäì. æáßä ÇáÙÇåÑÉ ÇáÊí ÎáÞåÇ¡ æÇáÊí íÊæáì ÒãÇã ÞíÇÏÊåÇ ÇáÂä¡ ÛÏÊ ÔíÆÇð ÃßÈÑ ãäå¡ æÃßËÑ ÎØæÑÉ ããÇ ÞÏ íÚÊÞÏ ßËíÑæä.
    Åä ÙÇåÑÉ ÊÑÇãÈ ÊãËá ÊåÏíÏÇð ááÍÑíÉ¡ ÔÈíåÇð ÈÇáÊåÏíÏ ÇáÐí ÍÐÑ ãäå «ÃáíßÓíÓ Ïæ ÊæßÝíỡ ÇáãÄÑÎ æÇáãäÙÑ ÇáÝÑäÓí¡ æØÇÆÞÉ ãä ÇáÝáÇÓÝÉ ÇáÞÏÇãí¡ æãÄÏÇå Ãä ÇáäÇÓ ÇáÐíä íÚíÔæä Ýí Ùá äÙÇã ÏíãÞÑÇØí¡ íãßä¡ ÅÐÇ ÇÓÊÈÏ Èåã ÇáÞáÞ æÇáÛÖÈ¡ æÈÇ澂 ÛíÑ ãÞíÏíä¡ Ãä íäÞá龂 Úáì Ãí ÔíÁ¡ ÍÊì Úáì ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÊí æÌÏÊ ãä ÃÌá ÇáãÍÇÝÙÉ Úáì ÍÑíÇÊåã. æåÐå ÇáÙÇåÑÉ ÙåÑÊ Ýí Ïæá ÏíãÞÑÇØíÉ æÔÈå ÏíãÞÑÇØíÉ ÃÎÑì ÎáÇá ÇáÞÑä ÇáãÇÖí¡ æßÇä íØáÞ ÚáíåÇ¡ ÈÔßá ÚÇã¡ «ÇáÝÇÔíÉ».
    æÇáÍÑßÇÊ ÇáÝÇÔíÉ¡ áã íßä áÏíåÇ ÅíÏíæáæÌíÉ¡ æáÇ ãÌãæÚÉ æÇÖÍÉ ãä ÇáæÕÝÇÊ¡ áÚáÇÌ ÃãÑÇÖ ÇáãÌÊãÚ. ÝÇáÝÇÔíÉ Ýí ÅíØÇáíÇ Úáì ÓÈíá ÇáãËÇá¡ ßÇäÊ ÖÏ ÇááíÈÑÇáíÉ¡ æÖÏ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ¡ æÖÏ ÇáãÇÑßÓíÉ¡ æÖÏ ÇáÑÃÓãÇáíÉ¡ æÖÏ ÇáÏíä.
    æÇáÝÇÔíÉ ÇáäÇÌÍÉ áã íßä áåÇ ÔÃä ÈÇáÓíÇÓÇÊ æÅäãÇ ßÇäÊ ÊÊÚáÞ ÈÇáÑÌá ÇáÞæí.. ÈÇáÞÇÆÏ¡ ÓæÇÁ ßÇä áÞÈå «ÇáÏæÊÔí» Ãæ «ÇáÝæåÑÑ»¡ æÇáÐí íÚåÏ Åáíå ÈÇáÚäÇíÉ ÈãÕíÑ ÇáÃãÉ¡ æÇáÞÇÏÑ Úáì Íá Ãí ãÔßáÉ ãåãÇ ßÇäÊ¡ æãæÇÌåÉ æÏÍÑ Ãí ÊåÏíÏ ÎÇÑÌí Ãæ ÏÇÎáí¡ æáã íßä ãä ÇáÖÑæÑí ÈÇáäÓÈÉ áå Ãä íÔÑÍ ßíÝ íãßä áå ÇáÞíÇã Èßá Ðáß.
    æáÝåã ÇáßíÝíÉ ÇáÊí íãßä Ãä ÊÓíØÑ ÈåÇ åÐå ÇáÍÑßÇÊ ÇáÝÇÔíÉ Úáì ÏæáÉ ÏíãÞÑÇØíÉ ãÇ¡ ãÇ ÚáíäÇ Óæì Ãä ääÙÑ Åáì ÃÍæÇá ÇáÍÒÈ «ÇáÌãåæÑí» Çáíæã.
    ÝåÐå ÇáÍÑßÇÊ ÊáÚÈ Úáì ãÔÇÚÑ ÇáÎæÝ ßÇÝÉ¡ æÇáÒåæ¡ æÇáØãæÍ¡ æÚÏã ÇáÃãÇä ÇáÊí Êõßæøöä ÇáäÝÓíÉ ÇáÅäÓÇäíÉ Ýí ÇáãÌãá. æÝí ÇáÏíãÞÑÇØíÇÊ¡ æßãÇ åæ ãÚÑæÝ- ÈÇáäÓÈÉ ááÓíÇÓííä Úáì ÃÞá ÊÞÏíÑ- ÝÅä ãÇ íåã åæ ÇáÔíÁ ÇáÐí íÞæá ÇáäÇÎÈæä Åäåã íÑíÏæäå. æãä åäÇ ÊßÊÓÈ ÇáÍÑßÉ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÌãÇåíÑíÉ ÞæÊåÇ¡ æÊÛÏæ Ýí äÙÑ ãä íÚÇÑÖæäåÇ ÓáÇÍÇð ãÎíÝÇð. æÚäÏãÇ íÊã ÇáÊÍßã Ýí Êáß ÇáÞæÉ æÊæÌíååÇ ÈæÓÇØÉ ÞÇÆÏ æÇÍÏ¡ ÝÅäå íãßä ÊæÌíååÇ ÊÌÇå Ãí ÔÎÕ íÑíÏ åÐÇ ÇáÞÇÆÏ Ãä íæÌååÇ Åáíå.ÝÅÐÇ ÞÇã Ãí ÔÎÕ ÈÇäÊÞÇÏ ÇáÞÇÆÏ Ãæ ãÚÇÑÖÊå¡ ÝáÇ íåã Ýí åÐå ÇáÍÇá ãÏì ãÇ íÊãÊÚ Èå ãËá åÐÇ ÇáÔÎÕ ãä ÔÚÈíÉ æÇÓÚÉ Ãæ ÅÚÌÇÈ ßÈíÑ. ÝãËá åÐå ÇáÃÔíÇÁ áÇ Êåã. ÝÞÏ íßæä åÐÇ ÇáÑÌá ÈØáÇð ÍÑÈíÇð¡ æáßä ÅÐÇ ÞÑÑ ÇáÞÇÆÏ Ãä íÓÎÑ ãäå æíÓÊåÒà ÈÈØæáÊå¡ ÝÅä ÇáÃÊÈÇÚ ÓíÖÍßæä æíÓÊåÒÆæä ãäå ÈÏæÑåã. æÞÏ íßæä åÐÇ ÇáÑÌá ãäÊÎÈÇð¡ æÃßÈÑ ãÏÇÝÚ Úä ãÈÇÏÆ ÇáÍÒÈ ãä ÍíË ÇáÑÊÈÉ¡ æáßä Ðáß ßáå áä íÔÝÚ áå ÅÐÇ ÊÑÏÏ ááÍÙÉ Ýí ÏÚã ÇáÞÇÆÏ¡ Èá åäÇß ÇÍÊãÇá Ãä íæÇÌå ÇáãæÊ ÇáÓíÇÓí.
    åÐå åí ÇáØÑíÞÉ ÇáÊí íãßä ÈåÇ ááÝÇÔíÉ Ãä ÊÃÊí Åáì ÏæáÉ ÏíãÞÑÇØíÉ ãËá ÃãíÑßÇ: áíÓ ÈÇáÃÍÐíÉ ÇáÚÓßÑíÉ¡ ÃæÇáÊÍíÇÊ (Úáì ÇáÑÛã ãä Ãäå ßÇäÊ åäÇß ÊÍíÇÊ¡ æäÝÍÉ ãä ÇáÚäÝ)¡ æÅäãÇ ÚÈÑ ãäÏæÈ ÏÚÇíÉ ÊáÝÒíæäí¡ Ãæ ÈáíæäíÑ ÒÇÆÝ¡ Ãæ ÔÎÕ ãåææÓ ÈÐÇÊå «íÛÊÑÝ» ãä ãÔÇÚÑ ÇáÓÎØ ÇáÔÚÈí¡ æãä ÅÍÓÇÓ ÇáäÇÓ ÈÚÏã ÇáÃãÇä. æãÚ æÌæÏ ÍÒÈ ÓíÇÓí æØäí- ÝÇÞÏ ááØãæÍ Ãæ ÇäØáÇÞÇð ãä æáÇÁ ÍÒÈí ÃÚãì¡ Ãæ ÈÈÓÇØÉ ÔÏíÏÉ ÈÏÇÝÚ ÇáÎæÝ æÍÏå íÓÇÑÚ åÄáÇÁ ÇáäÇÓ ÚÇÏÉ ÈÇáæÞæÝ Ýí ÇáÕÝ ÎáÝ ãËá åÐÇ ÇáÔÎÕ.
  • الارهاب المفلس

    صادق كاظم 
    عندما تهاجم عصابات «داعش» الارهابية سوقا شعبية تزدحم بمواطنين ابرياء، فانها تؤكد نهجها الارهابي الدموي المتجرد من  كل نزعة انسانية ووتثبت بانها عصابات متوحشة تمتهن القتل واستغلال السذج من عناصرها للقيام بمثل هذه العمليات الارهابية  وهي تثبت افلاسها وفشلها وتراجعها السريع امام تقدم القوات الامنية والحشد الشعبي الباسل. هذه الوحشية الدموية لا تعفي اجهزتنا الامنية من مسؤوليتها عن حدوث هذه الخروقات، فلولا القصور والتهاون لما تمكن الارهابيون المجرمون من الوصول الى هذه الاماكن الشعبية المزدحمة بهذه السهولة وايقاع هذا المعدل المرتفع من الخسائر في صفوف المواطنين. 
    عملية تشخيص مواقع الخلل والتقصير لوحدها لا تكفي لمعالجة  الأخطاء الأمنية الكارثية التي تحدث بين الحين والآخر وعملية تنصل الأجهزة الأمنية المختلفة من المسؤولية والقاء التهم على الاجهزة الاخرى المنافسة ليس حلا او اسلوبا صحيحا في القيام بواجبها في حماية المواطنين، حيث لاحظنا حرب التصريحات الإعلامية بين المؤسسات الأمنية وادعاء كل منها عدم مسؤوليته عن الخروقات وان لا احد يعرف من هو الذي يقود القطعات الأمنية التي يصل عددها الى قرابة النصف مليون جندي، التي تتولى حماية العاصمة وباقي المحافظات الاخرى  كأنها قادمة من المريخ وليس كقوات نظامية امنية معروفة صلاحياتها ومهامها وقياداتها،  اذ ان ذلك يعد مؤشرا خطيرا على تراجع الروح الوطنية والشعور بالمسؤولية لدى قيادات الاجهزة الامنية في البلاد والتي لا تعترف باخطائها وتقصيرها وتسعى دائما الى ايجاد المبررات للتغطية على تقصيرها، هذا فلم نجد لغاية الآن مسؤولا امنيا او قائدا لاي جهاز امني يعترف بتقصيره وشعوره بالخجل والحزن امام ذوي الضحايا ويبادر الى تقديم استقالته او اعفائه من منصبه، بدلا من ان يقال بشكل رسمي من قبل رئيس الوزراء. بل بالعكس من ذلك نجد  تشبثا عجيبا بالكراسي والمناصب وتمسكا شديدا بها وعدم التنازل عنها باي ثمن ولو على حساب الضحايا وبالعكس من ذلك من الدول المتقدمة التي يقدم قادتها السياسيون والامنيون صورا رفيعة من الشعور بالذنب وتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خرق امني يحدث في بلادهم، حيث نجدهم يسارعون الى عقد مؤتمر صحفي يعتذرون فيه عن اخطائهم ويعلنون تقديم استقالاتهم من منصبهم واعطاء الفرصة لغيرهم لادارة الملف الامني ومعالجته . 
    عندما هاجم تنظيم  «داعش» الارهابي العاصمة الفرنسية باريس في شهر اذار الماضي تعرضت فرنسا كلها للصدمة من حيث حجم الخسائر المرتفع ورد الفعل البطيء والمتأخر من قبل الشرطة الفرنسية، لكن الاجهزة الامنية سرعان ما استوعبت الصدمة لتشن اكبر عملية ملاحقة للمتورطين بهذه العملية، واخذت تنقب الارض الفرنسية شبرا بعد شبر للبحث عنهم  الى ان تمكنت من العثور عليهم والقاء القبض على المخططين والمنفذين الاحياء ممن هربوا بعد تنفيذ العملية .  عندنا تتواصل العمليات الارهابية والاجهزة تلاحقها باستمرار, لكن هذا العمل الامني المضاد للارهاب لم ينجح في تقويض قدرات الارهاب بشكل نهائي او تخفيض معدلات العمل الارهابي بنسبة كبيرة تصل الى اكثر من ثمانين بالمئة، بل نجد ان الارهابيين وبالرغم من سقوط الآلاف منهم في قبضة القوات الأمنية وقتل عشرات الآلاف منهم يواصلون تنفيذ اعمالهم الاجرامية الخسيسة من سيارات مفخخة واحزمة ناسفة تستهدف العديد من الاهداف الرخوة. من المؤكد ان البلاد بحاجة الى اجهزة استخباراتية قديرة تتمكن من جمع المعلومات عن العناصر الارهابية ومعرفة خططها الاجرامية وتفكيك شبكاتها ومنعها من تنفيذ هجماتها ومنع تدفق حركة والاموال والاسلحة الى هذه التنظيمات الارهابية السرية وعملية الوصول الى هذا الهدف تحتاج الى مراجعة لآلية عمل الاجهزة الامنية والاستخباراتية العاملة من خلال اعادة هيكلتها ودمج المتشابه في الاختصاص منها مع بعضها البعض واتباع الأساليب الالكترونية المتطورة في ملاحقة العناصر الارهابية والكشف عن انشطتها والوصول الى مخابئها ومقراتها السرية . 
    لغاية الان لم نشهد عملية نوعية تتمثل بخطف واغتيال اي رمز إرهابي في مناطق خارج العراق أو الكشف عن شبكات التمويل الخارجية التي تقوم دول وجهات لهذه العصابات الارهابية من اجل تحقيق اهدافها في العراق كما تفعل اجهزة استخبارات الدول المتقدمة، فضلا عن المجاورة كالاردن وايران وغيرها . 
    الاحترافية في العمل الاستخباراتي ومجاراة التطور في هذا المجال هما من وسائل المكافحة الفعالة للارهاب في العراق الذي يواجه خطر هذه العصابات واستهدافها الدائم للمواطنين في الاماكن العامة التي تضعف الحماية الامنية لها . ان الارهاب عندما يضرب سوقا شعبية او حافلة لنقل الركاب او مدرسة او مصنعا فانما يؤكد عجزه وفشله والتركيبة المريضة والحاقدة والدموية لافراده الذين تحولوا الى اداة للقتل والدمار وتعكس ايضا مستويات وضيعة من الجهل والتخلف في تجربة ليس مصيرها الا الفشل والانحسار.
  • مقاضاة الدول الداعمة للإرهاب

    حسن السلمان 
    بعد خمسة عشر عاما على احداث الحادي عشر من ايلول 2001، التي هاجم فيها الارهابيون مركز التجارة  العالمي ومبنى (البنتاغون) وزراة الدفاع الاميركية وراح ضحية ذلك الحادث الارهابي الآلاف من الاشخاص. عدا الاضرار المادية الجسيمة وضرب اميركا في صميم سيادتها وهيبتها كدولة عظمى، يوافق الكونغرس الاميركي وبالاجماع على مشروع قرار اسمه (قانون العدالة ضد رعاة الارهاب) يسمح بموجبه لذوي الضحايا بإقامة دعاوى قضائية ضد الحكومة السعودية للمطالبة بتعويضات، كون من نفذ الهجمات الاهابية اغلبهم مواطنون  سعوديون.
    وينتطر القرار دخوله حيز التنفيذ، مصادقة الرئيس باراك اوباما عليه. بغض النظر عن الدوافع السياسية لهذا القرار، بصفته ورقة ضغط جديدة لابتزاز السعودية وموافقتها على تمرير ما يستجد من اجندات اميركية في المنطقة التي تمور بالحروب الارهابية الطاحنة، وصراعات المصالح، ينبغي لنا ان نتساءل: لماذا لايحذو برلماننا حذو الكونغرس الاميركي ويقدم مشروع قرار يدين الحكومات الراعية للإرهاب، والتي ينطلق مواطنوها لتنفيذ اعمالهم الاجرامية في العراق، واول تلك الدول السعودية. 
    فقد طفح الكيل، ولم يعد يحتمل اعداد ضحايا العمليات الارهابية من العراقيين المدنين العزل، وما تسببه من آلام وفواجع في النفوس، ورعب اصبح ملازما لكل مواطن عراقي لايعرف متى وفي اي مكان يلقى حتفه، في ظل واقع امني في غاية الشاشة والضعف وعلى مختلف الاصعدة الاستخباراتية والاجرائية والتنسيقية حيث العجز والاهمال والفوضى. 
    ألم يحن الوقت لنبذ الخلافات والصراعات السياسية في وقت تسيل في دماء الناس انهارا؟. 
    متى يحرك منظر الاشلاء المتطايرة، والاجساد المتفحمة، وفقدان الابناء والآباء والامهات ضمير سياسيينا ويجعلهم على قدر المسؤولية ، ويركنون جانبا خلافاتهم وينتصرون للدم العراقي الذي اصبح ارخص من غرفة ماء ؟ . 
    اين سياسيونا من تبجحاتهم بالسيادة والحس الوطني والانسانية وهم يعرفون تمام المعرفة هويات الارهابيين ومن يدعمهم من الدول ويرعاهم؟ ألم يحن الوقت بعد للتخلص من المعاطف الطائفية والمذهبية والمناطقية والقومية والولاءات الخارجية التي لاتفرق عن الخيانات العظمى بحق الوطن، والقيام بخطوة واحدة صحيحة تجاه أمن ومصالح الناس المنكوبين تغفر لهم ذنوبهم التي لاتعد ولاتحصى؟ . 
    على بعض سياسيينا ان يعوا بأن لانجاة لهم من الارهاب حتى وان تحصنوا في اماكنهم المحمية جغرافيا وعسكريا ساعة ينهار كل شيء، ولن ينفع عض اصابع الندم بشيء. 
    لذا نأمل من الشرفاء والخيرين التحرك بجدية لوضع حد لهذه المآسي والويلات الكارثية عبر تشريع قانون يقاضي مواطني الدول الراعية للإرهاب، التي ينتمي لها الارهابيون.