ليونيد بيرشيدسكي
استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برنامجه الحواري التلفزيوني السنوي يوم الخميس الماضي. وعلى رغم ذلك، بدا في هذه المرة أنه كان هادئاً للغاية. وكما في الماضي، أخفقت بعض تصريحاته في تجاوز اختبار الحقائق الأساسي. وفي حين بدا مكرراً لذاته، إلا أنه قرأ أيضاً الإحصاءات الاقتصادية من ورقة، في حين كان يعتمد في السابق على ذاكرته القوية. واستمر البرنامج ثلاث ساعات و42 دقيقة، وهو أقصر من الحلقات الخمس الأخيرة (التي كان أطولها في عام 2013، حيث بلغت 4:47 ساعة). وحضر بوتين إلى الأستوديو من دون ساعة، وكان متأهباً فيما يبدو للإجابة على أسئلة من مواطنين روس عاديين، وكان هناك أكثر من ثلاثة ملايين منهم، بحسب مركز الاتصال. وسأله الناخبون القلقون بشأن ارتفاع معدلات التضخم نتيجة تراجع قيمة «الروبل» على إثر انخفاض أسعار النفط. لكن بوتين استهجن السؤال. وقال: «إن الأسعار ستستقر، عندما تمتلئ الأسواق بسلع مصنوعة في روسيا». وسأل ناشط في سيبيريا عن الطرق التالفة، فأجابه الرئيس بأنه سيكون من الأفضل لو أن الأموال المخصصة لإصلاح الطرق على المستوى المحلي لم تنفق في أي شيء آخر. وسأله مزارع حول ما إذا كان من الممكن تمديد حظر واردات بعض الأغذية الأجنبية حتى إذا رفع الغرب العقوبات عن روسيا. فأكد بوتين أن ذلك لن يتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وطلب اثنان من رواد الأعمال من بوتين فعل شيء حيال تحرش كافة أنواع المفتشين الحكوميين بقطاع الأعمال. فقال: «إننا نعمل على ذلك، ولكن هكذا هي عقلية البيروقراطيين». وأثناء حديثه، أغارت قوات الشرطة على مكاتب «أيكيا» خارج موسكو، وقامت قوات الشرطة السرية «إف أس بي» بعمليات تفتيش لمكاتب عدد من الشركات التابعة لمجموعة «أونيكسيم»، المملوكة للملياردير «ميخائيل بروخوروف».
ولم يبتلع بوتين الطعم عندما سئل عن الأوضاع الجيوسياسية، التي كان يجيب عنها بإجابات براقة في ظهوره خلال العامين الماضيين. وقال الرئيس الروسي: «إن تركيا دولة صديقة، رغم أنه لم يذكر رئيسها بالاسم، كما لو أنه ونظيره التركي لم يصبحا ألد الأعداء بسبب التدخل الروسي في سوريا». وأشار إلى أن «الرئيس باراك أوباما رجل محترم لم يخش الإقرار بأخطاء السياسية الخارجية الأميركية». وأما عن رئيس الحكومة الأوكرانية الجديدة «فولوديمير هرويسمان»، الذي وافق عليه البرلمان يوم الخميس الماضي، لم يقل بوتين شيئاً، مضيفاً: «لا أعرف عنه شيئاً».
وربما أن الأسلوب الذي استخدمه بوتين خلال معظم الجلسة كان مقصوداً كمهدئ، إذ تصرف كما لو أن روسيا ليست في أزمة اقتصادية، بعد أن خسرت 3.7 في المئة من إنتاجها المحلي العام الماضي، مع توقعات باستمرار الركود على الأقل حتى عام 2017. وقضت الماكينة الإعلامية للكرملين أعواماً في إثارة حماسة الوطنية ومعاداة الغرب لدى المواطنين، لكن بوتين اتخذ مساراً مغايراً لذلك. وحاول بالأحرى نقل إحساس بالعمل كالمعتاد، والتأكيد على العمل الروتيني للحفاظ على تسيير أمور الدولة الضخمة رغم وجود بعض الصعوبات الاقتصادية الصغيرة. وقال بوتين إن الأزمة المالية عام 2008 كانت أكثر خطورة. وكان ذلك بوتين في صورة المدير الهادئ والمحنك، وليس المغامر الدولي الذي ظهر عندما شنّ حربين في أوكرانيا وسوريا، وهو ما عرضه لنبذ قادة الغرب، وقلق الرؤساء في آسيا.