التصنيف: الرأي

  • بوتين.. وصورة «المدير الهادئ»

    ليونيد بيرشيدسكي

    استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برنامجه الحواري التلفزيوني السنوي يوم الخميس الماضي. وعلى رغم ذلك، بدا في هذه المرة أنه كان هادئاً للغاية. وكما في الماضي، أخفقت بعض تصريحاته في تجاوز اختبار الحقائق الأساسي. وفي حين بدا مكرراً لذاته، إلا أنه قرأ أيضاً الإحصاءات الاقتصادية من ورقة، في حين كان يعتمد في السابق على ذاكرته القوية. واستمر البرنامج ثلاث ساعات و42 دقيقة، وهو أقصر من الحلقات الخمس الأخيرة (التي كان أطولها في عام 2013، حيث بلغت 4:47 ساعة). وحضر بوتين إلى الأستوديو من دون ساعة، وكان متأهباً فيما يبدو للإجابة على أسئلة من مواطنين روس عاديين، وكان هناك أكثر من ثلاثة ملايين منهم، بحسب مركز الاتصال. وسأله الناخبون القلقون بشأن ارتفاع معدلات التضخم نتيجة تراجع قيمة «الروبل» على إثر انخفاض أسعار النفط. لكن بوتين استهجن السؤال. وقال: «إن الأسعار ستستقر، عندما تمتلئ الأسواق بسلع مصنوعة في روسيا». وسأل ناشط في سيبيريا عن الطرق التالفة، فأجابه الرئيس بأنه سيكون من الأفضل لو أن الأموال المخصصة لإصلاح الطرق على المستوى المحلي لم تنفق في أي شيء آخر. وسأله مزارع حول ما إذا كان من الممكن تمديد حظر واردات بعض الأغذية الأجنبية حتى إذا رفع الغرب العقوبات عن روسيا. فأكد بوتين أن ذلك لن يتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
    وطلب اثنان من رواد الأعمال من بوتين فعل شيء حيال تحرش كافة أنواع المفتشين الحكوميين بقطاع الأعمال. فقال: «إننا نعمل على ذلك، ولكن هكذا هي عقلية البيروقراطيين». وأثناء حديثه، أغارت قوات الشرطة على مكاتب «أيكيا» خارج موسكو، وقامت قوات الشرطة السرية «إف أس بي» بعمليات تفتيش لمكاتب عدد من الشركات التابعة لمجموعة «أونيكسيم»، المملوكة للملياردير «ميخائيل بروخوروف».
    ولم يبتلع بوتين الطعم عندما سئل عن الأوضاع الجيوسياسية، التي كان يجيب عنها بإجابات براقة في ظهوره خلال العامين الماضيين. وقال الرئيس الروسي: «إن تركيا دولة صديقة، رغم أنه لم يذكر رئيسها بالاسم، كما لو أنه ونظيره التركي لم يصبحا ألد الأعداء بسبب التدخل الروسي في سوريا». وأشار إلى أن «الرئيس باراك أوباما رجل محترم لم يخش الإقرار بأخطاء السياسية الخارجية الأميركية». وأما عن رئيس الحكومة الأوكرانية الجديدة «فولوديمير هرويسمان»، الذي وافق عليه البرلمان يوم الخميس الماضي، لم يقل بوتين شيئاً، مضيفاً: «لا أعرف عنه شيئاً».
    وربما أن الأسلوب الذي استخدمه بوتين خلال معظم الجلسة كان مقصوداً كمهدئ، إذ تصرف كما لو أن روسيا ليست في أزمة اقتصادية، بعد أن خسرت 3.7 في المئة من إنتاجها المحلي العام الماضي، مع توقعات باستمرار الركود على الأقل حتى عام 2017. وقضت الماكينة الإعلامية للكرملين أعواماً في إثارة حماسة الوطنية ومعاداة الغرب لدى المواطنين، لكن بوتين اتخذ مساراً مغايراً لذلك. وحاول بالأحرى نقل إحساس بالعمل كالمعتاد، والتأكيد على العمل الروتيني للحفاظ على تسيير أمور الدولة الضخمة رغم وجود بعض الصعوبات الاقتصادية الصغيرة. وقال بوتين إن الأزمة المالية عام 2008 كانت أكثر خطورة. وكان ذلك بوتين في صورة المدير الهادئ والمحنك، وليس المغامر الدولي الذي ظهر عندما شنّ حربين في أوكرانيا وسوريا، وهو ما عرضه لنبذ قادة الغرب، وقلق الرؤساء في آسيا.

  • الضعف أخطر أشكال الاستبداد

    ÑÇÔíá ãÇÑÓÏä

    áíÓ ãä ÇáÓåá Ãä Êßæä ÒÚíãÇð ÞæíÇð Ýí ÚåÏ ÊÞÏãííä ÚÞ쾂 ÇáÚÒã Úáì ÇáÏãÇÑ ÇáÇÌÊãÇÚí. æÑÝÖ ÇáæÕæá Åáì Íá æÓØ ÚäÏãÇ ÊæÇÌå ÈÇÓÊÈÏÇÏ ãÇ íÓãì ÈÅÕáÇÍ “ÊÞÏãí” åæ ÃãÑ ÕÚÈ¡ Ýí æÞÊ íÓãÍ ÇáßËíÑ ãä ÇáÞÇÏÉ áÈáÇÏåã ÈÇáÇäÒáÇÞ Åáì ÚÇáã ÇáäÓíÇä ÊÍÊ ÓÊÇÑ “ÎíÑ” íÓÇÑí ÃÚÙã.
    æÚÞÈ ÇáåÌãÇÊ ÇáÅÑåÇÈíÉ ÇáÊí ÃÞÏã ÚáíåÇ ÊäÙíã “ÏÇÚÔ” Ýí ÈáÌíßÇ¡ æÇáÊí ÃæÏÊ ÈÍíÇÉ äÍæ 35 ÔÎÕÇð Úáì ÇáÃÞá¡ æÌÑÍ ÃßËÑ ãä 300 ÂÎÑíä¡ ÝÊÍÊ ÇáÔÑØÉ ÇáÈáÌíßíÉ ãÏÝÚÇð ãÇÆíÇð Ýí æÌå 200 ãÍÊÌ ãÚÇÑÖ ááåÌÑÉ ßÇäæÇ ÞÏ ÊÌãÚæÇ ÈÇáÞÑÈ ãä äÕÈ ÊÐßÇÑí ãÄÞÊ Ýí ÈÑæßÓá. æÞÇá ÑÆíÓ ÈáÏíÉ ÈÑæßÓá íÇÝÇä ãíæÑ: “ÃÕÈÊ ÈÇáÝÒÚ áÃä ÈáØÌíÉ ãËá åÄáÇÁ ÌÇÄæÇ áÇÓÊÝÒÇÒ ÇáÓßÇä Ýí ãæÞÚ ÇáäÕÈ ÇáÊÐßÇÑí ÇáÎÇÕ Èåã”.
    æíÈÏæ Ãä ãíæÑ íÌÏ ÕÚæÈÉ Ýí Ýåã Ãä ÇáäÇÓ Ýí ÈáÌíßÇ æÚáì ÇãÊÏÇÏ ÃæÑæÈÇ¡ ÓÆãæÇ ãä äÒÚÉ ÇáÊÔÏÏ ÇáÊí ÇäÊÔÑÊ ÊÍÊ äÙÑ ÇáãÓÄæáíä ÇáÚÇãíä ÇáÐíä íÏÝÚåã ÇáÊäæÚ ÞÏãÇð¡ æÇáÐíä ÃÔÑÝæÇ Úáì ÇáÊÔÙí ÇáãÊÒÇíÏ ááãÌÊãÚ. æãÍÊÌæ ÈÑæßÓá åã ÇáÌÒÁ ÇáØÇÝí ÇáÃßËÑ ÖÌÉ ãä ÌÈá ÇáÌáíÏ ÇáÃßËÑ ÚãÞÇð Ýí ÇáÓßÇä.
    ßíÝ íãßä ááÌãæÚ ÇáÃßËÑ ãÍÇÝÙÉ Ãä ÊÚÈÑ Úä ÇÓÊíÇÆåÇ ÈÔßá ÏíãÞÑÇØí¡ ÈíäãÇ ÎíÇÑÇÊåÇ ÇáÇäÊÎÇÈíÉ ãÞÊÕÑÉ Úáì ÃÍÒÇÈ ÊÍÇÝÙ Úáì ÇáæÖÚ ÇáÑÇåä ááÊÔÙí ÇáÊÞÏãí¡ áÃä Ãí ÔÎÕ ÂÎÑ íÊã ÊåãíÔå ÈÇÚÊÈÇÑå ãÊØÑÝÇð¿
    ÇáÂä ÎÐ ÈÚíä ÇáÇÚÊÈÇÑ ÇáãÑÔÍ ÇáÌãåæÑí ÇáãÍÊãá ÇáÃæÝÑ ÍÙÇð ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ¡ ÇáÐí æÕÝ ÈÇáÎØíÑ áÞæáå Åäå ÓíÈäí ÌÏÇÑÇð Úáì ÇáÍÏæÏ ÇáãßÓíßíÉ ÇáÃãíÑßíÉ áãäÚ ÇáãåÇÌÑíä ÛíÑ ÇáÔÑÚííä ãä ÇáÊÏÝÞ Åáì ÃãíÑßÇ. æÃÕÏÑ ÊÑÇãÈ ÃíÖÇð Ýí ÏíÓãÈÑ ÇáãÇÖí¡ ÈíÇäÇð íÏÚæ Åáì “ãäÚ ÏÎæá ÇáãÓáãíä ßáíÇð Åáì ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ÍÊì íÊãßä ããËáæ ÏæáÊäÇ ãä ÇßÊÔÇÝ ãÇ ÇáÐí íÍÏË”.ÇáãæÞÝ ÇáÓíÇÓí æÇÖÍ: ÃãíÑßÇ Ýí Ùá ÑÆÇÓÉ ÊÑÇãÈ ÓæÝ ÊÚáã ãä ÇáÐí íÏÎá ÇáÈáÇÏ¡ æíÑÝÖ Ãä íáÚÈ áÚÈÉ ÇáÑæáíÊ ÇáÑæÓíÉ ÈÇáÃãä ÇáÏÇÎáí.æÈÇáÍÏíË Úä “ÇáÑæÓ” ÃÎÑÌ ÇáÌíÔ ÇáÓæÑí ÊäÙíã “ÏÇÚÔ” ááÊæ ãä ãÏíäÉ ÊÏãÑ¡ æÇáÝÖá íÚæÏ ÈÔßá ßÈíÑ Ýí Ðáß Åáì ÇáÏÚã ÇáÌæí ÇáÑæÓí æãÓÇÚÏÉ ÇáÞæÇÊ ÇáÑæÓíÉ ÇáÎÇÕÉ. ÅáÇ Ãä ááÚÇáã ØÑíÞÉ ÚÌíÈÉ Ýí ÅÙåÇÑ ÇáÇãÊäÇä ÊÌÇå ÇáÑÆíÓ ÇáÑæÓí ÝáÇÏíãíÑ ÈæÊíä áÌåæÏå Ýí ÅÈÇÏÉ ÇáÅÑåÇÈííä ÇáÞÊáÉ¡ ÈæÕÝå ÈÜ”ÇáÑÌá ÇáÞæí”.

  • كيان يعيش الرعب

    د. محمد السعيد إدريس

    على الرغم من كل ما يمتلكه الكيان الصهيوني من قدرات عسكرية وتكنولوجية تؤكد تفوقه المطلق النوعي على كل الجيوش العربية، وعلى الرغم من استقرار قناعة، تبدو عامة، مضمونها أنه لم يعد لدى العرب جيش قادر على محاربة «إسرائيل»، أو على الأقل لديه النية والإغراء للتورط في حرب من هذا النوع، وعلى الرغم من وجود مؤشرات حول تراجع وتيرة الانتفاضة الشبابية ضد الكيان (انتفاضة السكاكين)، وهو ما أكده خفوت الاحتفالات الشعبية بذكرى يوم الأرض هذا العام، وبالأخص في مدن الضفة الغربية، وعلى الرغم من انشغالات العرب بصراعات أخرى، غير الصراع مع «إسرائيل».. على الرغم من هذا كله، فإن المجتمع والدولة في هذا الكيان يعيشان الفزع بكل معانيه، وهو الأمر الذي انعكس بوضوح على التباهي بالتجرد من الحد الأدنى من الأخلاقيات.
    غياب الحد الأدنى من الأخلاقيات أضحى أمراً قيمياً، أي أضحى قيمة يفاخر بها قادة الكيان سواء من السياسيين أم العسكريين أم رجال الدين والمثقفين والإعلاميين بل والمستوطن العادي، وهو أمر يؤكد أن الرعب بات إحدى أهم سمات هذا الكيان، على نحو ما أكدته أحداث تتراكم يومياً وممارسات تفضح العنصرية بأعلى معانيها، ولعل هذا ما دفع كبار قادة هذا الكيان إلى التصدي للدفاع عن تدني أخلاقيات جيشهم والترويج لمقولة، إنه «لا يوجد جيش أخلاقي» والدفاع عن مقولة أخرى مثل «الحرب والأخلاق لا يسكنان في مكان واحد».
    ترويج هذه المقولات جاء بمناسبة الهجوم الذي يتعرض له الآن كل من: وزير الدفاع «موشيه يعلون» ورئيس الأركان «غادي إيزنكوت» من جانب «أفيغدور ليبرلمان» زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» وزير الخارجية السابق و«نفتالي بينيت» زعيم حزب «البيت اليهودي» وغيرهما، بسبب استنكار «يعلون» و«إيزنكوت» للجريمة البشعة التي ارتكبها جندي «إسرائيلي» ضد الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في تل الرميدة بالخليل، وهو الاستنكار الذي لم يرقَ إلى مستوى الإدانة للجريمة البشعة.
    جريمة لا تعرّي جيش الكيان من الأخلاقيات فقط، بقدر ما تكشف عن عمق الفزع الذي يسكن عقل سكان هذا الكيان من حاضر ومستقبل غير آمنين. فالشاب الفلسطيني كان قد أصيب إصابة قاتلة، وسقط على الأرض يصارع الموت، لكن وبينما كان ضابط القوة ««الإسرائيلية»» يقف بحذائه فوق جسد هذا الشاب الذي كان يحتضر، اقترب أحد الجنود وأطلق النار على رأسه بعد مرور 11 دقيقة على وقوع الحادث. ما الذي دفع هذا الجندي لارتكاب هذه الجريمة ضد جريح يصارع الموت إلا الفزع، ربما يكون هناك ما هو أسوأ من الفزع، على النحو الذي عبر عنه الحاخام الشرقي الأكبر «لإسرائيل» إسحق يوسف ابن الحاخام الشرقي الأكبر الأسبق «عوفاديا يوسف» شديد العنصرية في عدائه للعرب.
    فهذا الحاخام كشف – في تعليقه على تلك الجريمة – عن أعتى صور العنصرية المقيتة في التعامل اليهودي مع العرب، لا لشيء إلا لكونهم عرباً. فهذا الحاخام لم يكتف بترديد كلام أبيه في وصف العرب بأنهم مجرد «صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعاً» واعتبرهم «أسوأ من الأفاعي»، ولكنه طالب بطردهم.
    وقدم الحاخام الفتوى الشرعية لقتل الفلسطينيين بقوله: «إن أتى أحدهم حاملاً سكيناً فبادر بقتله؛ إن قتله فريضة»، وهو يربط بين العنصرية والفزع معاً بقوله: «بادر بقتل من يأتي لقتلك، لا ينبغي الخوف من شئ لاحق.. أن يصلوا بك لاحقاً إلى المحكمة العليا، أو أن يأتي رئيس أركان ويقول كلاماً آخر.. هذا أيضاً يردعهم، لحظة أن يعلم (المخرب) أنه إذا جاء مع سكين فلن يعود حياً، هذا أمر يردعهم، لذلك قتله فريضة».
    الرعب من شاب مصاب والتورط في قتله، لم يكن الشكل الوحيد للتعبير عن الفزع والعنصرية، لكن أشكال ممارسات الفزع والعنصرية باتت السمة العامة للكيان، التي كان آخرها إقرار القانون المسمى بقانون «التعليق» الذي بموجبه سيتم إبعاد عضو الكنيست طوال فترة ولايته، وهو القانون الذي يعتبر موجهاً بشكل أساسي ضد أعضاء الكنيست العرب، في محاولة من حكومة نتنياهو لإسكات الصوت العربي داخل الكنيست (البرلمان).

  • تعقيدات الحراك السياسي

    محمد صادق جراد

    لا يمكن وصف ما حدث في البرلمان العراقي في الأيام الماضية، إلا انه انقسام عميق بين أعضاءه نتج عنه فريق قام بإقالة رئاسة البرلمان وفريق آخر لا يعترف بالخطوات التي قام بها الفريق الاول ويعدها غير قانونية. ولكن ما حدث وضعنا امام تساؤلات كثيرة اهمها: هل ان ما يجري هو انتصار لملف الإصلاح؟ وهل ان ما يحدث تقف وراءه نوايا صادقة باتجاه الخروج من المحاصصة ومحاولة جادة لتلبية مطالب الشعب العراقي؟ وهل يمكن ان يعول الشعب العراقي على هذه النوايا؟ ام ان ما حدث هو تصادم سياسي لدى بعض النواب المعتصمين من اجل الانتقام السياسي من الأطراف الأخرى وسينتهي بالتفاوض والتوافق السياسي من جديد؟
    وقبل الإجابة عن كل هذه التساؤلات نقول بان ما حدث بغض النظر عن النوايا الذي تقف وراءه سيدخل ضمن إطار الضغط السياسي على المؤسسة التشريعية وعلى السلطة التنفيذية للمضي قدما في مشروع الإصلاح والتصويت على الوزراء التكنوقراط الذين قدمهم السيد رئيس الوزراء في القائمة الأولى والمضي قدما في الخطوات التالية لاصلاح مؤسسات الدولة بعيدا عن المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية.
    ولابد من الإشارة هنا الى ان اصطفاف نواب من كتل مختلفة وأحزاب متنوعة يمكن ان يسهم في تشكيل كتلة تكون عابرة للمحاصصة وعابرة للطائفية والقومية والحزبية. ولقد جاءت نداءات كثيرة بهذا الاتجاه على مدى السنوات الماضية الا إننا لم نشهد ولادة هذه الكتلة البرلمانية. اليوم جاءت هذه الكتلة بطريقة سريعة وربما غير مدروسة حيث كان من المفروض والمنطقي ان تسبق هذه الأحداث بزمن طويل فالتسلسل الزمني يفرض اولا ولادة هذه الكتلة ذات الأغلبية في العدد والرافضة للمحاصصة ومن ثم تاتي الى البرلمان بقيادة موحدة وأهداف وخطة واضحة لتكون مؤثرة في المشهد التشريعي في البلاد. وبالمقابل فان وجود مثل هذا التجمع البرلماني الكبير في حال نجاح مشروعه سينتج معارضة برلمانية مقابلة له لنكون أمام اول معارضة برلمانية في التجربة الديمقراطية العراقية. ان ما حدث من انقسام في البرلمان العراقي هو ممارسة عادية قد حصلت في الكثير من دول العالم مع اختلاف الآليات والخبرات والإرادة والقدرة على تطبيق المطالب وادارة الدولة بطريقة صحيحة تتناسب مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي يمر بها البلد .
    ما نريد ان نقوله، أننا أمام حالة جديدة على التجربة الديمقراطية العراقية أصبحت تهدد بقاء اكثر من مؤسسة مهمة في الدولة ولذلك لابد من بذل الجهود المخلصة من قبل جميع الأطراف في محاولة للوصول الى مساحة مشتركة من خلال توجه الجميع نحو تغليب المصلحة الوطنية العليا ومحاولة استثمار الفرصة لتصحيح مسار العمل السياسي ومغادرة الكثير من أخطاء التأسيس وأهمها آفة المحاصصة التي مازال البعض متمسكا بها رغم التطورات الخطيرة التي يشهدها الحراك السياسي المعقد في العراق.
  • الوسائل الديمقراطية لتغيير السلطات في العراق

    زهير كاظم عبود

    يتم تداول السلطة سلميا  في العراق عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور، وعلى وفق هذا المنهج نص الدستور على كيفية انتخاب أعضاء مجلس النواب، وعلى شروط الترشيح لرئيس الجمهورية، ومن ثم آلية انتخاب رئيس الوزراء، وطريقة تعيين الوزراء. 
    والتداول السلمي للسلطة يعني الآلية التي يتم بموجبها ممارسة السلطة من قبل حزب أو أحزاب فترة معينة مقابل وجود أحزاب أخرى في المعارضة، ضماناً للتنافس في تقديم أفضل سبل الإدارة والإمكانية في التطبيق الدستوري واحترام القوانين، والالتزام بالاتفاقيات الدولية والوطنية، والالتزام بالموضوعية السياسية في التنافس الايجابي مع بقية الأحزاب والكتل السياسية دون التفرد في مسك السلطة باعتبار أن جميع الأحزاب والكتل تشكل جزءا فاعلا من النواة الواعية للمجتمع. 
    ومع ان المادة (48) من الدستور نصت على ان السلطة التشريعية الاتحادية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، إلا أن مجلس الاتحاد التشريعي، والذي يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، ومع أن المادة (137) من الدستور أجلت العمل بأحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد الواردة في الدستور، إلى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين، وربطت هذه الإجراءات بفترة زمنية محددة بعد الدورة الاولى التي تنعقد بعد إقرار الدستور، وقد مضت الفترة المذكورة وتكررت فترة أخرى، ولم يلتفت مجلس النواب إلى هذا النص ما يجعل العملية التشريعية ناقصة أو عرجاء. 
    الرئاسات الثلاث هي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء تشكلان السلطة التنفيذية، ويشكل مجلس النواب السلطة التشريعية، ونص الدستور على أحكام المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وعلى اسس اختياره ومدة الولاية، ويتم انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب وفقا للفقرة ثالثا من المادة (61) من الدستور، وتفصل المحكمة الاتحادية العليا في الاتهامات الموجهة للرئيس، كما يتم إعفاء الرئيس من مهماته بالأغلبية المطلقة في حال إدانته من قبل المحكمة الاتحادية في إحدى الحالات التالية حصراً: 
    1 – الحنث في اليمين
     2 – انتهاك الدستور
    3 – الخيانة العظمى
    وتنتهي ولاية رئيس الجمهورية بانتهاء مدة مجلس النواب، ولرئيس الجمهورية وفقا للمادة (74) من الدستور تقديم استقالته تحريرياً إلى رئيس مجلس النواب، وتعد الاستقالة نافذة بعد مضي سبعة أيام من تاريخ إيداعها لدى مجلس النواب، حيث يحل نائب الرئيس محله مؤقتا لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال مدة شهر من تاريخ الاستقالة، وفي حال عدم وجود نائب للرئيس يحل محله رئيس مجلس النواب.
    في حين يتم تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر أو الأكثر عدداً بتولي منصب رئاسة الوزراء من قبل رئيس الجمهورية، وهو الذي يتولى تسمية أعضاء وزارته خلال مدة شهر حددها الدستور من تاريخ التكليف، وتكون مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء أمام مجلس النواب مسؤولية تضامنية وشخصية. 
    ويمكن لمجلس النواب سحب الثقة عن رئيس الوزراء بناء على طلب من خمس أعضاء المجلس، ويكون هذا الطلب مقترنا بلزوم انتهاء مرحلة استجواب رئيس الوزراء بسبعة أيام، ويشترط أن يكون طلب سحب الثقة بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء. 
    أما مجلس النواب وهو المجلس الذي تم انتخابه من قبل الشعب بطريق الاقتراع العام السري المباشر، فيعقد أول جلساته برئاسة اكبر الأعضاء سناً، ثم ينتخب المجلس في تلك الجلسة رئيسا ونائبين للرئيس بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، وبالانتخاب السري المباشر، والأغلبية المطلقة تعني نصف عدد أعضاء مجلس النواب زائداً واحدا. 
    علما بان نصاب المجلس في انعقاد جلساته  يتحقق بحضور الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، والقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة بعد التحقق من النصاب. 
    ويمكن حل مجلس النواب بناء على طلب من ثلث أعضاء المجلس وبموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، أو بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، حيث تتم الدعوة من قبل رئيس الجمهورية،  في حال حل المجلس، لإجراء انتخابات عامة خلال مدة شهرين.
  • الجبهة الطبية

    Úáí ÔÇíÚ

    ÞÇá ÇáØÈíÈ áÅÎæÇäí ÇáÐíä ÍÖÑæÇ ãÚ æÇáÏí Ýí ÃÍÏ ÇáãÓÊÔÝíÇÊ ÇáßÈÑì ÈÈÛÏÇÏ: “ÇáÑÌá ãíÊ áÇ ãÍÇáÉ!¡ ææÖÚå Ýí ÃÞÕì ãÑÇÍá ÇáÍÑÌ¡ æáÅÌÑÇÁ ÚãáíÉ ÌÑÇÍíÉ áå ÃÍÊÇÌ ÊæÞíÚå æÊæÇÞíÚßã ÌãíÚÇ¡ áÃäí áÇ ÃÖãä ÍíÇÊå ÈÃÞá ÇáäÓÈ”.
    ÈÚÏ ÃíÇã¡ æÍÇáãÇ ÌãÚæÇ ÃãÑåã¡ ÛÇÏÑæÇ ÇáÈáÇÏ äÍæ ÅíÑÇä¡ æÊãÊ ÇáÚãáíÉ ÈäÌÇÍ¡ ãÞÇÈá ãÈáÛ -ßÈíÑ äÓÈíÇ- Ýí ãÓÊÔÝì Ãåáí ãÊæÇÖÚ.
     ÖÍß ÃÈí- ÈËÞÉ ÇáãÄãä ÈÞÏÑå ÇáÚÑÇÞí- ÞÇÆáÇ: «ÇáãÈáÛ ÃÞá ãä ÊßÇáíÝ ÇáÝÇÊÍÉ!».. æÞÇá ÈáÓÇä ãËÞá ÈÊÎÏíÑ ÇáÌÑÇÍÉ¡ æÈÍßãÉ ãÊÝÌÚÉ: «ÇáØÈ Ýí ÇáÚÑÇÞ ÈÎíÑ¡ æáßä ÝÓÏ ÇáãáÍ!.. ÃßÊÈ Úä åÐÇ ÃÑÌæß».
    áÚáøí ÇáÂä ÃÌÏ ãÇ íÔÝÚ ÚÐÑÇ¡ Úä ÇáßÊÇÈÉ Ýí ÔÃä ÔÎÕí¡ ÝãÇ ÃæÑÏå ãä æÞÇÆÚ æÊÝÇÕíá ãæËæÞÉ æãæËÞÉ¡ æÑÈãÇ íßæä Ýí ÃäãæÐÌåÇ ãÇ íÍÝÒ ÇáÌåÇÊ ÇáãÚäíÉ ááÈÍË ÈÞÖÇíÇ ãÔÇÈåÉ¡ íÐåÈ ÖÍíÊåÇ ÇáÃÈÑíÇÁ¡ Ýãä áÇ íÍÒã ÃãÑå ÓÑíÚÇ Ýí ãËá Êáß ÇáÍÇá¡ ÑÈãÇ ÓíæÇÌå ãÕíÑÇ ãÑÚÈÇ æåæ Ýí ÏæÇãÉ ÇáÈÍË Úä ØÈíÈ ÂÎÑ¡ Ãæ ãÍÇæáÉ ÊÏÈíÑ ãÈáÛ ÇáÚáÇÌ Ýí ÇáÎÇÑÌ.
     ÃíÇã ßÇä ÇáæÇáÏ Ýí ÈÛÏÇÏ¡ ÊÇÈÚÊ ÚÈÑ ÇáåÇÊÝ ÈÚÖ ÇáæÞÇÆÚ ÇáØÈíÉ ÇáßÇÑËíÉ æÓãÚÊ ãäåã ÚÌÇÆÈ æÛÑÇÆÈº ÝÇáØÈíÈ ÇáÐí ÑÇÌÚå  Ýí ÇáãÓÊÔÝì ÇáÍßæãí ÃÔÇÑ Úáíå Ãä íÃÊíå Ýí ÚíÇÏÊå ÇáÎÇÕÉ áÅÊãÇã ÈÚÖ ÇáÝÍæÕÇÊ¡ æÈÚÏ Ãä ÐåÈ æÏÝÚ ãÇ ÏÝÚ ßÊÈ áå ÚáÇÌÇ. íÞæá ÃÎí: ÃÎÈÑäí ÇáØÈíÈ Ãä ÔÎÕÇ æÇÍÏÇ ÝÞØ íÓÊØíÚ ÞÑÇÁÉ ÎØå ÇáÐí æÖÚå Ýí ÇáæÕÝÉ ÇáØÈíÉ!¡ æÃÎÈÑå ÈÇÓã ÇáÔÎÕ æÇáÕíÏáíÉ ÇáÊí ÓíÌáÈ ãäåÇ ÇáÏæÇÁ¡ æ”ÈÎáÇÝåÇ ÃäÊã ÊÊÍãáæä ãÓÄæáíÉ áæ ÃÚØæå ÇáÚáÇÌ ÇáÎØÃ”. æíæÇÕá ÃÎí ÇáÞæá ÈÍÒä: “ÇäÊÈåÊ Çáì Ãä ÓÚÑ ÇáÚáÇÌ ßÇä ÛÇáíÇ ÌÏÇ¡ ÝÝßÑÊ ÈÇáÐåÇÈ Çáì ÕíÏáíÉ ÃÎÑì áÃßÊÔÝ Ãä ÇáÝÇÑÞ ËáÇËÉ ÃÖÚÇÝ”.æÈÇáØÈÚ ãÇ ÎÝí ßÇä ÃÚÙã¡ æãÇ íæÌÈ ÇáÊÓÊÑ áÇ ãÌÇá áÐßÑå åäÇ áÃÓÈÇÈ ãæÖæÚíÉ¡ ÝÇáäÞãÉ Úáì ÇáãáÇßÇÊ ÇáØÈíÉ ãÓÊÚÑÉ¡ æÃÍíÇäÇ Êßæä ÈáÇ ãÈÑÑ æíÊÍãá ÇáãÌÊãÚ æÒÑåÇ¡ ÅÐ ÑÈãÇ äÚÐÑ ÊÑÏÏ ÇáØÈíÈ ÈÅÌÑÇÁ ÃíÉ ÚãáíÉ Ïæä Êáß ÇáÅÌÑÇÁÇÊ ÇáãÔÏÏÉ ÈÃÎÐ ÇáÊæÇÞíÚ¡ ÝãÇ íÑæì ãä ÞÕÕ ËÃÑíÉ ßÇÑËíÉ ááÇåÇáí ÈÏÚæì ÇáÅåãÇá ÇáØÈí ÞÖÇíÇ ÕÇÑÊ ãÚÑæÝÉ¡ æÓíÈÞì ÚÇÑåÇ ÃÈÏíÇ¡ ÓæÇÁ ÈæÌæÏ ÇåãÇá ÍÞíÞí Ãæ ÚÏãå.. áßä ãÇ áÇ íÈÑÑ åæ Êáß ÇáØÑÞ ÇáÔÇÆßÉ Ýí ÇáÇÑÊÒÇÞ ÇáØÈí Ýí ÇáÂæäÉ ÇáÃÎíÑÉ ÚäÏ ÈÚÖ ÇáÃØÈÇÁ¡ æÑÈãÇ Êßæä ÇáãÓÃáÉ ãÔÎÕÉ ãä ÞÈá ÇáãáÇßÇÊ ÇáØÈíÉ äÝÓåÇ¡ æÝí ãÍá ÇáÇäÊÞÇÏ ÇáãÓÈÞ áßäåÇ ÊÍÊÇÌ ÑÞÇÈÉ ÍßæãíÉ ÕÇÑãÉ áÃäåÇ ÊÊÚáÞ ÈÇáÃÑæÇÍ¡ æåí ãÚÑßÉ ØÈíÉ ÈÇÊÌÇåíäº ãÑÉ áÇäÞÇÐ ÇáÃØÈÇÁ¡ æÃÎÑì áÅäÞÇÐ ÇáãÑÖì.
    ÇáØÈíÈ ÇáÎÇÆÝ ÇáãÊÑÏÏ áä íÓÊØíÚ ÚáÇÌ ÃÍÏ æåæ íÚÇäí ÞáÞÇ æÑÚÈÇ¡ æÇáãÑíÖ ÇáÊÇÆå Èíä ÇáãÇá æÇáÅåãÇá ÇáØÈí¡ áä íÌÏ ÚæäÇ Ýí ÓæÞ íÊÇÌÑ Ýíå ÇáÈÚÖ ÈÇáÇÑæÇÍ¡ æåí ÊÌÇÑÉ ÛíÑ ãÈÇÑßÉ Ýí Òãä ÊÍÇæá ÇáÈáÏÇä ÎáÇáå Óä ÞæÇäíä ÌÏíÏÉ ááÚäÇíÉ ÈÇáÅäÓÇä æÖãÇäå ÇáÕÍí¡ æÇáØÑíÞ ÔÇÞ ÛÇáÈÇ¡ æáã íÊÍÞÞ ÈäÓÈÉ 90 ÈÇáãÆÉ Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ÇáÃãíÑßíÉ¡ ãËáÇ¡ ÅáÇ Ýí Òãä ÇáÑÆíÓ ÃæÈÇãÇ ÑÛã Ãäå ßÇä ãä ÃÍáÇã ÇáÑÆíÓ ÑæÒÝáÊ ÞÈá ãÆÉ ÚÇã.  
  • من فوكوشيما إلى بروكسل

    إميلي شوارتز غريكو

    قتل أنصار «داعش» الذين هاجموا بروكسل أكثر من 30 شخصاً وجرحوا مئات آخرين. والتفجيرات في مطار المدينة ومحطة المترو فيها، نسفت الفكرة التي تقول إن التدابير التي تمّ اتخاذها بعد حصار باريس كانت تحفظ الأمن لأوروبا. ولكن أشد أجزاء هذه القصة إثارة للذعر، شيء لم يحدُث بعد، ونأمل في ألا يحدث أبداً، وهو: فعلُ إرهابٍ نووي.
    وينبغي على زعماء العالم والخبراء الذين يتتبّعون شؤون المواد الانشطارية، أن يعتبروا محنة بلجيكا ناقوساً يُنذر بالخطر. فالمفاعلات النووية – كما أثبتت كارثة فوكوشيما قبل خمس سنوات في اليابان- لا تستحق المخاطر التي تنطوي عليها بناءً على أخذ السلامة التشغيلية وحدها في الاعتبار، بل إن مسائل الأمن أيضاً، تجعلها محفوفة بالمخاطر على نحو غير مقبول.
    ولنتأمل الخبر التالي الذي ظهر في أوروبا، وربما يكون قد فاتنا الاستماع إليه:
    تمّ اغتيال «ديدْييه بروسبيرو»، وهو حارسٌ أمنيٌّ في مفاعل نووي بلجيكي، في منزله الخاص بعد يومين من هجمات مارس/ آذار. وأجهز القتلة أيضاً، على كلب الرجل القتيل. وبعد عثور أولاد بروسبيرو على جثته، أعلنت السلطات أن تصريحه الأمني، (الذي يتيح له دخول المفاعل) كان مفقوداً. وهذه المأساة التي تعتصر الفؤاد، مثيرة للقلق أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.
    فقد اكتشفت السلطات البلجيكية أثناء مداهمة منزل شخص مشتبه بالإرهاب، في أواخر العام الماضي، ساعات من اللقطات الفيديوية لعالم نووي، مسجلة سراً. فقد زرع خالد وإبراهيم البكراوي، وهما شقيقان يعتقد بأنهما شاركا في هجمات بروكسل، آلة تصوير في الشجيرات الواقعة خارج منزل ذلك العالِم.
    ربما كان قصد الإرهابيين المشتبهين تخريب أحد المفاعلات النووية الهرمة في بلجيكا، وتحويلها إلى سلاح دمار شامل- وهو تكتيك تقول حكومتنا (الأمريكية) إن المهاجمين في اعتداءات 11/9 كانوا يعتزمون تطبيقه. أو لعلَّ الإرهابيين المشتبه بهم، كانوا يهدفون إلى سرقة مواد مشعّةٍ من أجل صنع «قنبلة قذرة»، أي مادة متفجرة تقليدية تلوّث المنطقة التي تنفجر فيها بالإشعاع. وفي كلتا الحالين، فإنهم رفعوا مستوى الصعوبة في ضمان الأمن في محطات توليد الطاقة النووية.
    وحتى قبل الهجمات على بروكسل، ومقتل «بروسبيرو»، كانت بلجيكا تتعرض لضغط من ألمانيا، وهولندا ولوكسمبورغ، لكي تعالج الثغرات في مفاعلاتها النووية الأحد عشر الهرمة، التي تولد نصف طاقتها الكهربائية.
    وكانت هنالك أسباب وجيهة للقلق. فقد تعرّض نظام حواسيب وكالة الطاقة النووية البلجيكية للاختراق، وقام المتطفلون بسرقة وتخريب معدّات، وانضم اثنان من العاملين في أحد المفاعلات البلجيكية إلى تنظيم «داعش» بعد ترك وظيفتيهما.
    والآن، بعد مرور خمسة عشر عاماً على أحداث 11/9، كيف حال سلامة وأمن المفاعلات النووية في ناحيتنا من المحيط الأطلسي؟ (أي في الولايات المتحدة).. إنها ليست على خير ما يُرام، كما أوضح مؤخراً سبعة مهندسين يعملون لدى اللجنة التنظيمية النووية.
    فعندما وجد هؤلاء، أن اللجنة لا تستجيب لمخاوفهم إزاءَ عيب في التصميم خطر، في جميع المفاعلات النووية الأمريكية ما عدا واحداً، قاموا برفع شكوى علنية، مستخدمين نفس القنوات المتاحة لجميع المواطنين. وليس واضحاً من يملك السلطة لفعل شيء إزاء هذه المشكلة.
    ويبدو أن حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو، لا يملك هذه السلطة. فهو يريد لمحطة «إنديان بَوَر بوينت» لتوليد الطاقة، الواقعة على بعد 30 ميلاً شماليَّ حيّ برونكس (في مدينة نيويورك)، أن تغلق. ولكن قول ذلك أسهل من فعله، مع أن مفاعليها النشيطيْن- الحافليْن بمشاكل الأمن والسلامة- قاب قوسيْن أو أدنى من كبرى المدن في بلادنا.
    وقد قللت مؤسسة «إنتيرجي» لتوليد الكهرباء والطاقة، التي تشغل مفاعلات «إنديان بَوَر بوينت»، من شأن عطل حدث في أحد المفاعلين في الآونة الأخيرة، وألقت باللوم على ذَرْق (فضلات) الطيور.. فإذا كانت الشركة، لا تستطيع حماية معدات مفاعل «إنديان بوينت» من الأخطار الطبيعية مثل فضلات الطيور، فكيف ستجيد التعامل مع الإرهابيين؟
  • «اقتصاد أوباما» والانتخابات

    إد روجرز

    يبرز عنوانان لموضوعين منشورين بالتزامن، الأسبوع الماضي، سؤالاً محورياً لحملة الانتخابات الرئاسة الأميركية العام الجاري: ما هو الموروث السياسي لاقتصاد أوباما؟
    ويشير تقرير «سي إن بي سي دوت كوم»، المنشور في الثامن من أبريل والمعنون: «الاقتصاد أضعف كل يوم في الربع الأول»، إلى أن الاقتصاد الأميركي الضعيف بالفعل اتخذ منعطفاً نحو الأسوأ خلال الربع الأول من العام الجاري. وبالمقابل، نشرت «وول ستريت جورنال» موضوعاً بعنوان: «أوباما يجهز فورة قوانين»، تكشف فيه أن الرئيس يخطط لإصدار قوانين جديدة تؤثر على شرائح مختلفة من الاقتصاد، بينما يحاول بصورة أحادية تنفيذ حملة مناهضة لقطاع الأعمال، بمنأى عن الكونجرس الذي يقوده الجمهوريون.
    لقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في ظل إدارة أوباما، بين عامي 2009 و2015 معدل 2.2% فقط، مقارنة بـ3.9% أثناء «متوسط فترات التعافي عقب التراجعات الاقتصادية عام 1960»، حسب الخبير الاقتصادي «لاري إيلدر»، الذي أوضح أن «أوباما سيكون أول رئيس يحكم خلال فترة تعافٍ لم يحقق فيها الاقتصاد نمواً خلال أي سنة يصل إلى 3%».
    وتحاول إدارة أوباما إقناع الناخبين بأن الاقتصاد جيد، بما في ذلك تكرار الرواية الزائفة بأن وجود معدلات توظيف رسمية عند 5% تعني أن الاقتصاد يتعافى. والحقيقة أن معدل البطالة الإجمالي الذي يشمل اليائسين من الحصول على فرصة عمل ومن يعملون بدوام جزئي لأسباب اقتصادية هو 9.8%. كما أن معدل المشاركة في سوق العمل لا يزال 63% فقط، بتراجع 2.7%، مقارنة بالفترة التي سبقت تولي أوباما السلطة.
    ويبقى السؤال: من هو المرشح أو الحزب الذي سيستفيد؟ ومن سيعاني نتيجة «اقتصاد أوباما»؟
    الحقيقة أنه ليس من السهل تحديد ذلك بمجرد التكهنات، فقد يفكر المرء في أن الديمقراطيين سيعاقبون على ذلك الاقتصاد الضعيف في نوفمبر المقبل، لكن في ظل عالم مفاجآت 2016، رغم أن الاقتصاد سيكون طوقاً حول عنق هيلاري كلينتون، فإنه يمكن أن يكون خصماً يلحق بها الهزيمة.
    ولإنقاذ حملة ترشحها من صعود «بيرني ساندرز»، تعين على هيلاري أن تتبنى كل ما تبناه أوباما، بما في ذلك الدفاع المستميت عن السياسات الاقتصادية لإدارته. وسيكون من الصعب عليها أن تزعم بأنها تمثل أي شيء آخر خلاف ذلك بشأن الاقتصاد. ولأن لديها سمعة بأنها «ليست جديرة بالثقة»، فسيكون من الصعب أيضاً أن تبتعد عن سياسات أوباما الاقتصادية في الانتخابات العامة، بعد أن تحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي. وإذا أرادت فجأة أن تنأى بنفسها عن ضعف النمو ومناهضة الشركات وسياسات الوظائف التي انتهجتها الإدارة، فستبدو غير مخلصة.
    والمفارقة هي أن اليأس الذي سببته إدارة أوباما من الممكن أن يؤدي إلى مرشح جمهوري ليست لديه شعبية حقيقية، ولا تكاد تكون له فرصة لهزيمة هيلاري أو ساندرز في الانتخابات العامة. ورغم ذلك قد يكون دونالد ترامب، المتصدر للمنافسات التمهيدية في الحزب الجمهوري، هو المستفيد من الإحباط الذي أحدثه التراجع الاقتصادي في ظل إدارة أوباما، بيد أنه من المستبعد أن يتم انتخابه أو أن يكون في وضع تغيير سياسات أوباما. والغريب أن أصداء ضعف اقتصاد أوباما أحدثت ظروفاً اقتصادية من شأنها ضمان استمرار اقتصاد أوباما المتآكل!
  • موسم الخطابة!

    جمال جاسم أمين 

    ربما علينا أن نعترف أولا أن فن الخطابة وضجيجها اللغوي المدوي مرتبط عضويا بنوع الثقافة البلاغية، التي لا تزال سائدة في منطقتنا العربية والشرق أوسطية عموما، فبعد أن تخلص الساسة الغربيون في كلماتهم وخطاباتهم من الإطناب والإسهاب والشروح الفائضة، نجد ان نخبنا السياسية ومبلغيها وسدنة إعلامها الحزبي لم تخرج بعد من شهية الكلام الطويل ومداولة الفكرة، بدءا من أول سطور الحديث حتى منتهاه، وكأن التكرار والإفاضة جزء لا يتجزأ من الإقناع المقصود. وهنا علينا أن نفحص هذا المفصل مليا. هل المقصود من كلماتنا عرض الأفكار وطرحها للحوار أم الإقناع الفوري والمباشر؟. يبدو أن رغبة المردود الفوري لا تزال هي المسيطرة على ذهن متحدثينا، علما أن الأمر ليس بهذه السهولة وعلى المتحدثين أن يدركوا حقيقة ان للناس رأيهم وثقافتهم ايضا.
    ترى هل يفترض هذا النوع من المتحدثين ان الآخر بلا رصيد نهائيا؟وعاء فارغ ينتظر أن يملى عليه فيستجيب على الفور؟. هذه المقدمة هي تحصيل حاصل انتباهتنا على سيل الخطب والكلمات التي تدفقت لمناسبة ذكرى التاسع من نيسان، يوم انطلاقة عجلة التغيير السياسي في العراق وما تبعته من مراحل شائكة لا تزال محل جدل ونقاش حتى هذه اللحظة. للمناسبة تحريضها طبعا وللكلام قدرته على استلهام مثل هذا التحريض كي ينطلق في فضاء الخطابة السياسية للتبرير أو محاولة إقناع الناس بوجهة نظر هذه الكتلة أو تلك خاصة ونحن نمر بأخصب فترة جدل بين دعاة الإصلاح والمحافظة! وبالطبع كل مفردة من هذه المفردات تحتاج الى تفصيل خاص؛ بمعنى ان إرادة الإصلاح لا يمكن أن تختزل بكلمات عائمة أو تعديلات جزئية هنا وهناك لنقول انتهى الأمر، كما أن إرادة المحافظة عليها أن تقدم ما يكفي لتبرير وجهة نظرها أو شرعية طرحها الذي تروم تكريسه، ما يهمنا هنا بالضبط أن نتأمل موسم ومناسبة هذه الخطب، فحواها وجدواها، حصيلة ما تطرحه أو تتبناه في ظرف عصيب كالذي نمر به اليوم، يجدر بنا أن نثبت ما يلي بهذا الصدد:
    1 – إننا وبحكم موروثنا البلاغي نهتم غالبا بتطويع خطبنا كي تلائم مقتضى الحال وليس «مقتضى الحقيقة»، مقتضى اللحظة التي نحن فيها وما تتطلبه من فذلكة للدفاع عن مواقفنا وليس السياق الطويل والمحايث لإنتاج هذه اللحظة، وهنا تتدخل المصالح الظرفية والأجندات الحزبية لكسر خطاب الحقيقة من أجل ترميم خطاب الحزب أو الكتلة والجماعة، سنشهد على ضوء هذه الرؤية ان المعركة لغوية هذه المرة، بلاغية ذات طبيعة سجالية لن تفضي الى شيء بالمرة.
    2 – هذا المنحى من السجال السياسي الملغوم بدوافع نفعية ينبغي أن يلفت انتباهنا الى فداحة العنف اللفظي باعتبار انه مقدمة للعنف المادي، كما على الساسة أن يعرفوا أن عددا غير قليل من جمهورهم يصغي الآن لمثل هذا التشنج وهو على أهبة الاستعداد لترجمته واقعا عبر أعمال عنف تستهدف الآخر أو تطمح الى تصفيته، الأمر الذي يهدد السلم الأهلي في النهاية.
    3 – خلت أغلب الخطب والكلمات من نبرة المراجعة خاصة بعد مرور ثلاث عشرة سنة على التغيير السياسي في البلد، بل كأن هذا الزمن الذي مر لا قيمة له وهو بالتأكيد ليس بالقليل، نحتاج الى كلمات مكاشفة لا كلمات تناحر، الى دراسة واعية للمعوقات التي تهدر الزمن، كم سيكون الأسف بالغا عندما نستشعر ان البعض لا تعنيه مثل هذه المكاشفة بل هو عاكف كليا على حماية غنائمه من العملية السياسية الجارية حتى لو ذهبت بالجميع الى الهاوية!
    4 – السؤال الذي لا بد منه: هو أين سيذهب هذا الضجيج بعد أن ينتهي موسم الخطابة؟ أقصد المناسبة التي حرضت القول! ما الحصيلة التي نتوخاها؟ بالطبع لا شيء سوى اجترار المكرور والمعاد من الكلمات والأقوال، ترى هل تنتظر العام المقبل وفي مثل هذه الأيام بالضبط لنسمع الكلام ذاته؟
    علينا أن نعرف أيضا أن الثقافة السياسية للأحزاب والنخب هي تحصيل حاصل الثقافة العامة؛ بمعنى أن النشاط داخل اللغة وحدها دون الواقع هو إحدى السمات التي تميزنا على مر تاريخنا، وعلى الورش الثقافية اليوم أن تقدم كشوفاتها بهذا الصدد، أن تفضح مثل هذه العيوب والتصدعات لتقليل كمية هيجان القول لصالح العمل، لا شيء أسهل من التبرير، لا شيء أسهل من التعمية، الإنجاز الحقيقي هو ألا نكسر المعنى على صخرة التناقض! ولا نخذل نعمة البصر بالتغاضي! الانتباه الشديد تحصيل حاصل الإخلاص الذي ننشد.
  • موسم الخطابة!

    جمال جاسم أمين 

    ربما علينا أن نعترف أولا أن فن الخطابة وضجيجها اللغوي المدوي مرتبط عضويا بنوع الثقافة البلاغية، التي لا تزال سائدة في منطقتنا العربية والشرق أوسطية عموما، فبعد أن تخلص الساسة الغربيون في كلماتهم وخطاباتهم من الإطناب والإسهاب والشروح الفائضة، نجد ان نخبنا السياسية ومبلغيها وسدنة إعلامها الحزبي لم تخرج بعد من شهية الكلام الطويل ومداولة الفكرة، بدءا من أول سطور الحديث حتى منتهاه، وكأن التكرار والإفاضة جزء لا يتجزأ من الإقناع المقصود. وهنا علينا أن نفحص هذا المفصل مليا. هل المقصود من كلماتنا عرض الأفكار وطرحها للحوار أم الإقناع الفوري والمباشر؟. يبدو أن رغبة المردود الفوري لا تزال هي المسيطرة على ذهن متحدثينا، علما أن الأمر ليس بهذه السهولة وعلى المتحدثين أن يدركوا حقيقة ان للناس رأيهم وثقافتهم ايضا.
    ترى هل يفترض هذا النوع من المتحدثين ان الآخر بلا رصيد نهائيا؟وعاء فارغ ينتظر أن يملى عليه فيستجيب على الفور؟. هذه المقدمة هي تحصيل حاصل انتباهتنا على سيل الخطب والكلمات التي تدفقت لمناسبة ذكرى التاسع من نيسان، يوم انطلاقة عجلة التغيير السياسي في العراق وما تبعته من مراحل شائكة لا تزال محل جدل ونقاش حتى هذه اللحظة. للمناسبة تحريضها طبعا وللكلام قدرته على استلهام مثل هذا التحريض كي ينطلق في فضاء الخطابة السياسية للتبرير أو محاولة إقناع الناس بوجهة نظر هذه الكتلة أو تلك خاصة ونحن نمر بأخصب فترة جدل بين دعاة الإصلاح والمحافظة! وبالطبع كل مفردة من هذه المفردات تحتاج الى تفصيل خاص؛ بمعنى ان إرادة الإصلاح لا يمكن أن تختزل بكلمات عائمة أو تعديلات جزئية هنا وهناك لنقول انتهى الأمر، كما أن إرادة المحافظة عليها أن تقدم ما يكفي لتبرير وجهة نظرها أو شرعية طرحها الذي تروم تكريسه، ما يهمنا هنا بالضبط أن نتأمل موسم ومناسبة هذه الخطب، فحواها وجدواها، حصيلة ما تطرحه أو تتبناه في ظرف عصيب كالذي نمر به اليوم، يجدر بنا أن نثبت ما يلي بهذا الصدد:
    1 – إننا وبحكم موروثنا البلاغي نهتم غالبا بتطويع خطبنا كي تلائم مقتضى الحال وليس «مقتضى الحقيقة»، مقتضى اللحظة التي نحن فيها وما تتطلبه من فذلكة للدفاع عن مواقفنا وليس السياق الطويل والمحايث لإنتاج هذه اللحظة، وهنا تتدخل المصالح الظرفية والأجندات الحزبية لكسر خطاب الحقيقة من أجل ترميم خطاب الحزب أو الكتلة والجماعة، سنشهد على ضوء هذه الرؤية ان المعركة لغوية هذه المرة، بلاغية ذات طبيعة سجالية لن تفضي الى شيء بالمرة.
    2 – هذا المنحى من السجال السياسي الملغوم بدوافع نفعية ينبغي أن يلفت انتباهنا الى فداحة العنف اللفظي باعتبار انه مقدمة للعنف المادي، كما على الساسة أن يعرفوا أن عددا غير قليل من جمهورهم يصغي الآن لمثل هذا التشنج وهو على أهبة الاستعداد لترجمته واقعا عبر أعمال عنف تستهدف الآخر أو تطمح الى تصفيته، الأمر الذي يهدد السلم الأهلي في النهاية.
    3 – خلت أغلب الخطب والكلمات من نبرة المراجعة خاصة بعد مرور ثلاث عشرة سنة على التغيير السياسي في البلد، بل كأن هذا الزمن الذي مر لا قيمة له وهو بالتأكيد ليس بالقليل، نحتاج الى كلمات مكاشفة لا كلمات تناحر، الى دراسة واعية للمعوقات التي تهدر الزمن، كم سيكون الأسف بالغا عندما نستشعر ان البعض لا تعنيه مثل هذه المكاشفة بل هو عاكف كليا على حماية غنائمه من العملية السياسية الجارية حتى لو ذهبت بالجميع الى الهاوية!
    4 – السؤال الذي لا بد منه: هو أين سيذهب هذا الضجيج بعد أن ينتهي موسم الخطابة؟ أقصد المناسبة التي حرضت القول! ما الحصيلة التي نتوخاها؟ بالطبع لا شيء سوى اجترار المكرور والمعاد من الكلمات والأقوال، ترى هل تنتظر العام المقبل وفي مثل هذه الأيام بالضبط لنسمع الكلام ذاته؟
    علينا أن نعرف أيضا أن الثقافة السياسية للأحزاب والنخب هي تحصيل حاصل الثقافة العامة؛ بمعنى أن النشاط داخل اللغة وحدها دون الواقع هو إحدى السمات التي تميزنا على مر تاريخنا، وعلى الورش الثقافية اليوم أن تقدم كشوفاتها بهذا الصدد، أن تفضح مثل هذه العيوب والتصدعات لتقليل كمية هيجان القول لصالح العمل، لا شيء أسهل من التبرير، لا شيء أسهل من التعمية، الإنجاز الحقيقي هو ألا نكسر المعنى على صخرة التناقض! ولا نخذل نعمة البصر بالتغاضي! الانتباه الشديد تحصيل حاصل الإخلاص الذي ننشد.