التصنيف: الرأي

  • موسم الخطابة!

    جمال جاسم أمين 

    ربما علينا أن نعترف أولا أن فن الخطابة وضجيجها اللغوي المدوي مرتبط عضويا بنوع الثقافة البلاغية، التي لا تزال سائدة في منطقتنا العربية والشرق أوسطية عموما، فبعد أن تخلص الساسة الغربيون في كلماتهم وخطاباتهم من الإطناب والإسهاب والشروح الفائضة، نجد ان نخبنا السياسية ومبلغيها وسدنة إعلامها الحزبي لم تخرج بعد من شهية الكلام الطويل ومداولة الفكرة، بدءا من أول سطور الحديث حتى منتهاه، وكأن التكرار والإفاضة جزء لا يتجزأ من الإقناع المقصود. وهنا علينا أن نفحص هذا المفصل مليا. هل المقصود من كلماتنا عرض الأفكار وطرحها للحوار أم الإقناع الفوري والمباشر؟. يبدو أن رغبة المردود الفوري لا تزال هي المسيطرة على ذهن متحدثينا، علما أن الأمر ليس بهذه السهولة وعلى المتحدثين أن يدركوا حقيقة ان للناس رأيهم وثقافتهم ايضا.
    ترى هل يفترض هذا النوع من المتحدثين ان الآخر بلا رصيد نهائيا؟وعاء فارغ ينتظر أن يملى عليه فيستجيب على الفور؟. هذه المقدمة هي تحصيل حاصل انتباهتنا على سيل الخطب والكلمات التي تدفقت لمناسبة ذكرى التاسع من نيسان، يوم انطلاقة عجلة التغيير السياسي في العراق وما تبعته من مراحل شائكة لا تزال محل جدل ونقاش حتى هذه اللحظة. للمناسبة تحريضها طبعا وللكلام قدرته على استلهام مثل هذا التحريض كي ينطلق في فضاء الخطابة السياسية للتبرير أو محاولة إقناع الناس بوجهة نظر هذه الكتلة أو تلك خاصة ونحن نمر بأخصب فترة جدل بين دعاة الإصلاح والمحافظة! وبالطبع كل مفردة من هذه المفردات تحتاج الى تفصيل خاص؛ بمعنى ان إرادة الإصلاح لا يمكن أن تختزل بكلمات عائمة أو تعديلات جزئية هنا وهناك لنقول انتهى الأمر، كما أن إرادة المحافظة عليها أن تقدم ما يكفي لتبرير وجهة نظرها أو شرعية طرحها الذي تروم تكريسه، ما يهمنا هنا بالضبط أن نتأمل موسم ومناسبة هذه الخطب، فحواها وجدواها، حصيلة ما تطرحه أو تتبناه في ظرف عصيب كالذي نمر به اليوم، يجدر بنا أن نثبت ما يلي بهذا الصدد:
    1 – إننا وبحكم موروثنا البلاغي نهتم غالبا بتطويع خطبنا كي تلائم مقتضى الحال وليس «مقتضى الحقيقة»، مقتضى اللحظة التي نحن فيها وما تتطلبه من فذلكة للدفاع عن مواقفنا وليس السياق الطويل والمحايث لإنتاج هذه اللحظة، وهنا تتدخل المصالح الظرفية والأجندات الحزبية لكسر خطاب الحقيقة من أجل ترميم خطاب الحزب أو الكتلة والجماعة، سنشهد على ضوء هذه الرؤية ان المعركة لغوية هذه المرة، بلاغية ذات طبيعة سجالية لن تفضي الى شيء بالمرة.
    2 – هذا المنحى من السجال السياسي الملغوم بدوافع نفعية ينبغي أن يلفت انتباهنا الى فداحة العنف اللفظي باعتبار انه مقدمة للعنف المادي، كما على الساسة أن يعرفوا أن عددا غير قليل من جمهورهم يصغي الآن لمثل هذا التشنج وهو على أهبة الاستعداد لترجمته واقعا عبر أعمال عنف تستهدف الآخر أو تطمح الى تصفيته، الأمر الذي يهدد السلم الأهلي في النهاية.
    3 – خلت أغلب الخطب والكلمات من نبرة المراجعة خاصة بعد مرور ثلاث عشرة سنة على التغيير السياسي في البلد، بل كأن هذا الزمن الذي مر لا قيمة له وهو بالتأكيد ليس بالقليل، نحتاج الى كلمات مكاشفة لا كلمات تناحر، الى دراسة واعية للمعوقات التي تهدر الزمن، كم سيكون الأسف بالغا عندما نستشعر ان البعض لا تعنيه مثل هذه المكاشفة بل هو عاكف كليا على حماية غنائمه من العملية السياسية الجارية حتى لو ذهبت بالجميع الى الهاوية!
    4 – السؤال الذي لا بد منه: هو أين سيذهب هذا الضجيج بعد أن ينتهي موسم الخطابة؟ أقصد المناسبة التي حرضت القول! ما الحصيلة التي نتوخاها؟ بالطبع لا شيء سوى اجترار المكرور والمعاد من الكلمات والأقوال، ترى هل تنتظر العام المقبل وفي مثل هذه الأيام بالضبط لنسمع الكلام ذاته؟
    علينا أن نعرف أيضا أن الثقافة السياسية للأحزاب والنخب هي تحصيل حاصل الثقافة العامة؛ بمعنى أن النشاط داخل اللغة وحدها دون الواقع هو إحدى السمات التي تميزنا على مر تاريخنا، وعلى الورش الثقافية اليوم أن تقدم كشوفاتها بهذا الصدد، أن تفضح مثل هذه العيوب والتصدعات لتقليل كمية هيجان القول لصالح العمل، لا شيء أسهل من التبرير، لا شيء أسهل من التعمية، الإنجاز الحقيقي هو ألا نكسر المعنى على صخرة التناقض! ولا نخذل نعمة البصر بالتغاضي! الانتباه الشديد تحصيل حاصل الإخلاص الذي ننشد.
  • محدودية «أوباماكير»!

    راميش بونورو

    أثار مقالي الأخير الذي كتبته في الذكرى السنوية السادسة لقانون «الرعاية الصحية» الذي سنّه الرئيس أوباما، والمعروف أيضاً بـ«أوباماكير»، بعض الانتقاد اللاذع، وذلك نتيجة نصف فقرة من المقال. وإذ أكدت أن كثيراً من الأميركيين استفادوا من القانون، فقد قلت أيضاً بأن إدارة أوباما بالغت في طموحها لنيل الفضل في تراجع نمو الإنفاق على الرعاية الصحية. وأوضحت أن ذلك التراجع بدأ في عام 2002، قبل سنوات من سنّ «أوباماكير».
    ويقول «جوناثان كيت»، الصحفي بـ«نيويورك مجازين»، والذي يؤيد «أوباماكير»، إن تشكيكي في أثر القانون على الإنفاق الصحي يصل درجة رفض مواجهة الواقع، أو حتى محاولة صياغة رسالة تجد صداها بين الناخبين «الجمهوريين الحمقى»، ويزعم أنه ينبغي النظر إلى إطار زمني أطول، إذ شهدت بداية العقد الماضي ارتفاعات غير معتادة في تضخم تكلفة الرعاية الصحية، وفتحت تلك الارتفاعات الطريق أمام معدلات تضخم طبيعية تاريخياً، وظلت مرتفعة بطريقة غير قابلة للاستمرار، ثم تراجعت بدرجة كبيرة بعد «أوباما كير»، ومن ثم يزعم أن القانون أحدث الاختلاف.
    بيد أن النظر بعدسة أكبر يظهر أن «أوباماكير» لم يحدث أي تأثير كبير في تقليص التكاليف. ويوضح تقرير أعده البيت الأبيض في الذكرى السنوية للقانون، سجلاً طويلاً، وإن كان متعرجاً من التراجع في معدلات تضخم تكاليف الرعاية الصحية، حيث بلغت ذروته في ثمانينيات القرن الماضي، ثم ذروة الانخفاض في تسعينياته، ثم ذروة تراجع أكبر قبل نحو عقد مضى، ولا يبدو أن «أوباماكير» يشكل حدثاً فارقاً في ذلك التراجع.
    وكررت الإدارة في الماضي الاستشهاد بنصيب الفرد من الإنفاق الصحي كمؤشر آخر يدعم رؤيتها لتأثير «أوباماكير»، لكن رغم ذلك أظهر رسمها التوضيحي مرة أخرى عدم وجود ذلك التأثير!
  • في السباق الى الرقة

    سميح صعب 
    كان لافتا أن يقتصر رد الفعل الأميركي والأوروبي على تحرير الجيش السوري مدينة تدمر من تنظيم «داعش» الإرهابي، على القول إنه «أمر جيد» دون أن يتعداه الى الترحيب الصريح بهذه الخطوة. ويخفي ذلك إحراجاً سياسياً كبيراً للغرب الذي لن يكون في إمكانه الذهاب بعيداً في كيل المديح لإنجاز الجيش السوري كي لا يُعد ذلك وكأنه اعتراف بشرعية هذا الجيش الذي دأبت أميركا ودول الاتحاد الأوروبي ولا سيما فرنسا وبريطانيا على عده متساهلا مع التنظيم الإرهابي، فضلا عن اتهامات أطلقها المسؤولون الأميركيون عما سموه «العلاقة التكافلية» بين النظام السوري والتنظيم الإرهابي.
    أما بعد تحرير تدمر،  فقد بدأ الحديث عن احتمالات ذهاب الجيش السوري أبعد من ذلك عميقاً في البادية نحو معبر التنف الحدودي مع العراق أو في اتجاه الرقة أو دير الزور. وفي كل هذه الحالات فإن هذا سيجعل من الجيش السوري رأس حربة في قتال التنظيم الإرهابي، ما سيوقع الغرب في حرج أكبر ويضيق الخيارات عليه: هل سيتعين عليه  إعادة الاعتراف بشرعية النظام السوري الذي يقاتل «داعش» أم سيدخل في سباق مع النظام السوري من أجل السيطرة على الرقة معقل «داعش» قبل أن يسيطر عليها الجيش السوري مدعوماً بالغطاء الجوي الروسي مع ما سيعني ذلك من فرض معادلات سياسية جديدة في مفاوضات جنيف المقبلة. وبديهي أن يحمل الوفد الحكومي السوري معه الخرائط الجديدة للوضع الميداني الجديد الى طاولة المفاوضات. وستجد المعارضة السورية ومن خلفها واشنطن وفرنسا وبريطانيا ودول الخليج العربية وتركيا نفسها محرجة أكثر في هجومها على النظام في وقت تتصدر دمشق الحرب على «داعش» و»جبهة النصرة» وتنظيمات إرهابية أخرى. ومن هنا لم يكن إقدام «جيش الفتح» الذي تشكل «جبهة النصرة» عموده الفقري على خرق الهدنة في ريف حلب الجنوبي والسيطرة على تلة العيس، سوى محاولة لتغيير قواعد اللعبة العسكرية التي أرساها التدخل العسكري الروسي منذ 30 أيلول الماضي، إذ إن الجيش السوري لم يخسر أياً من المواقع التي استعادها تحت الغطاء الجوي الروسي ومن بينها معظم المناطق المهمة في ريف حلب الجنوبي والتي تقطع الطريق الدولي بين دمشق وحلب.
    وفي مواجهة الاندفاع الميداني الذي سيترتب عليه اندفاع سياسي، تعمل الولايات المتحدة على حرمان النظام السوري من ورقة إلحاق الهزيمة الأساسية بـ»داعش» والتي ستتمثل في التحرك نحو الرقة أو دير الزور. وأتى إعلان واشنطن عزمها زيادة عديد قواتها الخاصة في سوريا قبل أيام ليعزز الشكوك بالتوجه الأميركي الجديد. فأميركا ستحاول أن تلقي بمهمة تحرير الرقة من «داعش» على عاتق تحالف «قوات سوريا الديموقراطية» التي تتمتع بدعم أميركي وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية القوة الأساسية فيه. وقد أثبت هذا التحالف قوته على أكثر من جبهة تحت غطاء جوي من الائتلاف الدولي الذي تقودة الولايات المتحدة. وسبق لهذا التحالف أن طرد «داعش» من مناطق واسعة في محافظتي الحسكة وحلب وتوغل في بعض مناطق الرقة.
    ومن بعد تدمر والقريتين، لم يعد في إمكان الغرب تجاهل دور الجيش السوري في قتال «داعش» ولم يعد إطلاق الاتهامات غير المسندة عن «زواج المصلحة» بين النظام والتنظيم الإرهابي تلاقي الإقناع المطلوب. لكن كيف سيترجم هذا التطور في مفاوضات جنيف وهل تتمسك أميركا والمعارضة بشرط رحيل الرئيس السوري بشار الأسد لبدء الانتقال السياسي أم ان ذلك سينعكس مرونة أميركية في هذا الشأن. وكانت روسيا حاسمة في نفي حصول أي تفاهم مع واشنطن على مصير الأسد وتكرار ان ذلك متروك للشعب السوري ليقرر عبر صناديق الانتخاب أي قيادة يريد.هذا الواقع الميداني الجديد في سوريا يتطلب من أميركا استدارة في المواقف لا يبدو حتى الآن انها مستعدة لاتخاذها. وتالياً سيزيد ذلك في طول الأزمة السياسية. ولن يكون توسيع الدور العسكري الأميركي في سوريا مرغوباً روسيا إلا من ناحية التنسيق مع القوات الروسية العاملة في هذا البلد، لأن زيادة هذا الدور سيعني ان أميركا تريد حصة في الحل السياسي موازية لتلك التي باتت تملكها روسيا الآن بفضل تدخلها الى جانب النظام ودورها في ضرب «داعش» وتنظيمات إرهابية أخرى.
    ومهما يكن من أمر، فإن الكثير يتوقف الآن على من يسبق في الوصول الى الرقة.
  • في التزامات لبنان العربيّة

    محمد طي 
    بمناسبة ما حصل أخيراً بين السعوديّة ولبنان، برزت الانقسامات اللبنانيّة الحديثة بأجلى صورها، حيث استمرّ الفريق المنتقد للسياسة السعوديّة في موقفه هذا وصعّده، بينما انبرى الفريق المقابل إلى التضامن مع السعودية بكلّ طاقاته. هكذا، طرحت مسائل تتعلّق باتّفاق الطائف والتزامات لبنان تجاه الدول العربيّة على نطاق واسع، فاتُّهمت جهات لبنانيّة بالانقلاب على وثيقة الوفاق الوطنيّ وبالتنكّر لواجبات لبنان العربيّة نتيجة اتّخاذها مواقف من بعض القضايا الداخليّة والعربيّة والإقليمية، لا تنسجم مع سياسات دول عربيّة فاعلة ومؤثّرة.
    فهل تتّفق هذه التهم مع اتّفاق الطائف وسائر الصكوك الحقوقيّة الداخليّة والخارجيّة التي يلتزم بها لبنان، خاصّة مع مقدّمة الدستور ووثيقة الطائف فيما يخصّ العلاقات العربيّة عامّة والعلاقات مع بعض الدول العربيّة خاصّة؟
    العلاقات مع الدول العربيّة عامّة
    ـ في وثيقة الطائف ومقدّمة الدستور يرد النصّ على عروبة لبنان وعلاقاته الأخويّة مع الدول العربيّة:
    في البند (ب) من مقدّمة الدستور ونقلا عن وثيقة الطائف: «لبنان عربيّ الهويّة والانتماء وهو عضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربيّة وملتزم مواثيقها».
    ـ وفي مواثيق جامعة الدول العربية يُطالَب بما يأتي:
    اولا»: المساعدة على صيانة استقلال الدول العربيّة وسيادتها «(م2 من ميثاق الجامعة).
    ثانيا: أن يحترم نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى ولا يعمل على تغييره (وهذا ينطبق على العلاقة مع سوريا والعراق…).
    ثالثا»: أن يلتزم من قرارات الجامعة بما يوافق عليه فلا يفرض عليه أيّ قرار دون ذلك (البند أولاً /3 من بروتوكول الاسكندريّة).
    رابعاً: أن يساعد بكلّ إمكاناته أيّ دولة عربيّة تتعرّض للاعتداء فيبادر إلى معونة الدولة المعتدى عليها ويّتّخذ على الفور جميع التدابير ويستخدم جميع ما لديه من وسائل بما في ذلك القوّة المسلّحة لردّ الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما (م 2 من معاهدة الدفاع المشترك)، وهذا ينطبق على العدوان على فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا.
    خامساً: أن «لا يعقد أيّ اتفاق دوليّ يناقض هذه (معاهدة الدفاع المشترك)، وألا يسلك في علاقاته الدوليّة مع الدول الأخرى مسلكا يتناقض مع أغراض هذه المعاهدة»، فلا يقيم اتّصالات مع العدوّ الصهيونيّ ولا يبرم ايّ اتفاقات مع دولة احتلّت العراق وتتدخّل في شؤون سوريا والعراق وليبيا… وتدعم العدوّ الصهيونيّ.
    وفي القانون الدوليّ، من المبادئ الراسخة والملزمة لكلّ الدول مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول. وهذا المبدأ يلتزم به لبنان، كما على جميع الدول العربيّة وغير العربيّة أن تلتزم به.
    العلاقات مع بعض الدول العربية خاصّة
    في هذا المجال على لبنان أن يلتزم بما يعقده من اتّفاقات خاصّة مع أيّ دولة عربيّة، بما لا يتنافض مع التزاماته العربيّة، وهذا مبدأ ثابت في الأعراف الدوليّة.
    وأهمّ ما التزم به لبنان والأمم المتّحدة وبكفالة من جامعة الدول العربيّة ومن السعودية بالذات هو العلاقات المميّزة مع سوريا، التي أقرّت في وثيقة الطائف، التي رعت ولادتها السعوديّة خاصّة الى جانب الجامعة وباركتها اللجنة الثلاثيّة المكلّفة من جامعة الدول العربيّة:
    فجاء في بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بتاريخ 22 تشرين الثاني 1989:
    «إنّ أعضاء مجلس الأمن يذكّرون بالبيان الصادر عنهم بتاريخ 7 تشرين الثاني 1989 الذي يؤكّدون فيه على دعمهم للجهود التي بذلتها اللجنة الثلاثيّة العربيّة العليا ودعمهم لاتّفاق الطائف. حيث أنّ هذا الاتّفاق هو الدعم الأساسيّ والضمان لحرّيّة واستقلال ووحدة لبنان».
    وقالت اللجنة الثلاثيّة في بيانها بتاريخ 24 تشرين الأوّل 1989:
    وبالنسبة لتنظيم العلاقات السوريّة ـ اللبنانيّة على أساس السيادة والاستقلال، «فإن من شأن ذلك تأكيد ترسيخ العلاقات الأخويّة بين البلدين في إطار تكافؤ المصالح والاحترام المتبادل لاستقلال كلّ منهما وسيادته وحقّه في ممارسة سلطتة الوطنيّة فوق كامل أراضيه».
    هذا في الوقت الذي اشادت اللجنة الثلاثيّة بالمقاومة اللبنانيّة فقالت: «إذ تشيد بالمقاومة البطوليّة التي يقوم بها الشعب اللبنانيّ في الجنوب ضد الاحتلال الاسرائيليّ»، التي لم يدعمها من كلّ الأنظمة العربيّة سوى النظام السوريّ.
    أمّا ما ورد في وثيقة الطائف حول العلاقات مع سوريا، فهو أنّ لبنان «تربطه علاقات أخويّة صادقة بجميع الدول العربيّة وتقوم بينه وبين سوريا علاقات مميّزة… وأن يتعهّد كلّ من لبنان وسوريا بـعدم جعل لبنان مصدر تهديد لـ أمن سوريا.. (وأن) لبنان لا يسمح بأن يكون ممرّاً او مستقرّاً لأيّة قوّة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا».
    وهكذا فلا التزامات خاصّة للبنان تجاه أي دولة عربيّة، لا السعوديّة ولا دول الخليج، بل علاقات أخويّة مع الجميع، باستثناء سوريا التي يقيم معها علاقات مميّزة، وكان من نتيجة هذه العلاقات وقف الحرب الأهليّة في لبنان وإعادة تكوين جيشه بعد تفكّكه أثناء الحرب الأهليّة، ومساعدته في معركة نهر البارد.
    أمّا قصّة الإجماع العربيّ، فهي أمر بحاجة إلى نظر.
    فمن جهة ورد، كما رأينا في بروتوكول الإسكندريّة ما يناقض هذا الأمر، إذ لم يلزم أيّ دولة إلاّ بما توافق عليه من قرارات.
    ومن جهة أخرى، لا يجوز أن تلتزم أيّ دولة عربيّة بأيّ سياسة تنتهجها «الأغلبيّة» إذا كانت في مصلحة أعداء الأمّة. بل من واجبها أن تقف إلى جانب من يواجهون الأعداء التاريخيّين للعروبة الذين يمارسون أشكال القهر والهيمنة منذ عشرات السنين.
    والسؤال، بعد هذا: من يخرق ميثاق الطائف والالتزامات العربيّة؟
  • تساؤلات لهيلاري وساندرز

    جينفر روبن 
    على غرار مناظرات «الجمهوريين»، أضحت مناظرات «الديمقراطيين» متوقعة وقابلة للتنبؤ، وبالتالي، لم تعد تكشف الكثير عن أفكار المرشحين ونواياهم. فمديرو المناظرات يسألون تنويعات للأسئلة نفسها، والمرشحون يعطون تنويعات للأجوبة نفسها. هذا لا يعني أن المواضيع استنفدت، بل هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن طرحها على المرشحين «الديمقراطيين» في مناظرة هذا الأسبوع.
    فمن هيلاري كلينتون، نود أن نعرف أجوبتها على الأسئلة التالية: السيناتور «الجمهوري» تِد كروز يقول إن الذهاب إلى ليبيا كان خطأ. لماذا تعقدين أنه مخطئ؟ ما الأشياء التي كنت ستقومين بها على نحو مختلف، إنْ وُجدت، بخصوص الانتفاضة المصرية ضد حسني مبارك؟ هل ينبغي أن نقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية إذا استمرت في التحريض على العنف ورفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ هل ستقومين بتعيين «جمهوري» في إدارتك إذا تم انتخابك؟ وإنْ كان الأمر كذلك، من هو هذا «الجمهوري»؟ ألا يمنح وقف إطلاق النار في سوريا نظام بشار الأسد فرصة لإعادة تنظيم صفوفه؟ وألا يمثل هذا فوزاً كبيراً لروسيا أيضاً؟ ماذا ستفعلين بخصوص الضرائب والرعاية الصحية وبقية أجندتك الداخلية إذا كانت لدى «الجمهوريين» الأغلبية في مجلس النواب و/ أو مجلس الشيوخ؟
    – الاقتصاد ينمو بأكثر من 2 في المئة بقليل سنوياً. فهل تعتقدين أن ذلك جيد بما يكفي؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، كيف تعتزمين تحفيز النمو الاقتصادي في حال انتخابك؟أما من جانب السيناتور «بيرني ساندرز»، فنودّ أن نسمع إجاباته على هذه الأسئلة: ليس لديك مخطط محدد لتفكيك البنوك الكبيرة، لماذا؟ أليس لديك حقاً موقف بخصوص ما إنْ كان ينبغي على إسرائيل أن تعود إلى ما قبل حدود 1967؟ ما هي مسؤولية «حماس» عن الظروف الراهنة في غزة؟ لقد اتهمتَ إسرائيل بقصف عشوائي في حرب غزة، فهل تعني بذلك أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب؟ هل تعتقد أن تغير المناخ هو أكبر تهديد نواجهه؟ هل هو أكبر من الإرهاب؟ هل نحن في حاجة لخفض الضرائب على الشركات؟ وإذا لم نكن كذلك، ألن يؤدي ذلك إلى فقدان الوظائف بسبب اضطرار الشركات الانتقال إلى بلدان أخرى؟ كيف ستتصرف في حال قامت روسيا بغزو إحدى دول البلطيق؟ هل ترى أن برنامج «ميديك-إيد» برنامج ناجح وفعال ويدار بشكل جيد أم يحتاج لإصلاح؟ وكيف؟
  • «أوراق بنما» وخداع الشفافية

    فيصل عابدون 
    من بين أكثر أحداث الأسبوع إثارة، وربما أشدها إثارة على الإطلاق، كان انفجار قضية الوثائق السرية لأموال «الأفشور» وشركاتها القائمة على هامش المؤسسات المالية الشرعية. وما انطوت عليه من اتهامات الفساد والتهرب الضريبي وجرائم غسل أموال، طالت أسماء لامعة وقادة طالما تشدقوا بأهمية الشفافية ومكافحة الفساد في بلادهم.لقد غطى الانفجار الهائل للفضيحة والتي اعتبرها المراقبون أضخم تسريب معلوماتي في التاريخ، على كل ما عداها من أحداث وتطورات على مسارح السياسة والحرب، ووجدت الفضيحة أجواء مناسبة لتملأ الفراغ وتحبس أنفاس العالم الذي تشبع بأخبار الحروب والأزمات ومشاهد القتل والدماء والتشرد وبات مهيئاً لحدث ذي طبيعة مختلفة.أوراق بنما وفرت للعالم أجواء فضيحة كونية كاملة توافقت مع مزاجه العام ونزعته الفطرية للاطلاع على الأسرار المستورة واكتشاف التناقضات في الطبائع والسياسات. والأمر الأكثر إثارة والأشد إيلاما أيضا أن أبرز المتورطين كانوا قيادات أرست زعامتها بين الشعوب على رأسمال اسمه الشفافية والعلانية ومكافحة السرية وممارسات الفساد الحكومي، في حين كشفت الوثائق حقيقة المعاملات المفارقة للشفافية والواقعة في تخوم الفساد والجريمة.الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، الذي نشر الأوراق قال إن الوثائق المسربة، وعددها نحو 11.5 مليون، تحتوي على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة عابرة للبحار في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم وتطال نحو 145 شخصية بارزة، وغطت الوثائق المسربة من مكتب «موساك فونسيكا» 40 عاما من الرسائل الإلكترونية والسجلات المالية وتفاصيل جوازات السفر، عبر تحقيق شارك فيه أكثر من 100 مجموعة إعلامية.الاتحاد قال أيضا إن ما تم نشره حتى الآن يمثل فقط نصف الوثائق التي حصل عليها الصحفيون وإن النصف الثاني يحمل وقائع أكثر إثارة. وبينما تؤكد التقارير أن مئات المليارات تم إيداعها في تلك الملاذات فإن التقديرات تشير إلى أن الدول والشعوب خسرت ملايين الدولارات بسبب التهرب الضريبي وإنشاء شركات وهمية لتكديس الودائع وجرائم غسل الأموال.رئيس وزراء إيسلندا كان من كبار الشخصيات التي طالها الاتهام و سارع بتقديم استقالته قبل أن تتوسع الاحتجاجات المطالبة برحيله. بينما اكتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإنكار والتحدي ومثله فعل قادة الصين وزعيم كوريا الشمالية والرئيس الأوكراني. غير أن أكبر الخاسرين على الإطلاق هو رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يكافح باستماتة لاستعادة المصداقية وإثبات اتساقه مع مبادئ الشفافية وهي حرب خاسرة بلا شك.
  • الدنمارك وأزمة اللاجئين

    توماس هانسن 
    هتفت هيلاري كلينتون خلال مناظرة لها مع بيري ساندرز في أكتوبر الماضي: «أحب الدنمارك». وتعد الدنمارك، الدولة الصغيرة المعروفة بقيمها الليبرالية، بالنسبة إلى ساندرز نموذجاً يجب محاكاته أو على الأقل التصفيق له.
    وخلال الأشهر التي انقضت منذ تلك المناظرة ساء صيت الدنمارك في الخارج، فقد تبنى المشرعون الدنماركيون سلسلة من الإجراءات المثيرة للجدل لردع اللاجئين من التقدم بطلبات اللجوء. وفي سبتمبر الماضي شنت الحكومة حملة ضد اللاجئين في الصحف العربية، محذرة إياهم من القدوم إليها. وفي ديسمبر الماضي، قال رئيس الوزراء لارس لوك راسموسن إن ميثاق عام 1951 الأممي المعني باللاجئين، ينبغي تنقيحه.وفي العام الماضي أقرت الدنمارك مشروع قانون يحد من الوصول للم شمل الأسر السورية اللاجئة حتى ثلاث سنوات والسماح للشرطة بالبحث عن اللاجئين ومصادرة ممتلكاتهم.هذه الإجراءات الصارمة تسببت باحتجاجات دولية، ولكنها شكلت مفاجأة أيضاً: لماذا تتبنى الدنمارك التي يفترض أنها علامة مميزة عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان والتنمية، مثل هذه السياسات المتزمتة؟ لماذا تقود الدنمارك السباق فجأة عندما يتعلق الأمر بمنع دخول اللاجئين؟
    في الحقيقة، لا يجب أن يعتبر هذا الأمر مفاجأة. فعبر الخمس عشرة إلى عشرين سنة الأخيرة تغير إلى حد كبير فهم الدنمارك لدورها في السياسة الدولية تماماً مثل سياسات الهجرة والجدل الوطني حول هجرة المسلمين.حددت السياسة الخارجية الدنماركية منذ الحرب العالمية الثانية من خلال اعتقاد راسخ بشأن فضل سيادة القانون الدولي والتعددية والحل السلمي للنزاعات. وبالنسبة إلى دولة صغيرة فيها 5.5 ملايين نسمة فإن الدنمارك اعتبرت المؤسسات الدولية القوية في مصلحتها لتخفيفها تأثيرات سياسات القوى العظمى.عملت حكومات الدنمارك المتعاقبة للترويج للدنمارك باعتبارها بلداً نموذجياً من خلال الريادة في كثير من القضايا، مثل حماية اللاجئين وحقوق الإنسان ومساعدات التنمية.
    غير أنه مع نهاية الحرب الباردة بدأ موقف السياسة الخارجية هذا في التغير. وشاركت الدنمارك في التدخل في كوسوفو، محاولة منع وقوع عمليات تطهير عرقي جديدة في البلقان باستخدام قوة عسكرية من دون تفويض أممي للمرة الأولى.ومنذ عام 2002 انخرطت الدنمارك في كل الحروب في الشرق الأوسط إلى جانب الولايات المتحدة. وفي أفغانستان قاتلت الدنمارك في معظم المناطق الصعبة مثل هلمند، وخلال الوقت ذاته، خفضت الدنمارك الكثير من مساعدات التنمية.وهناك نهج أكثر حداثة يتمثل في خطاب السياسة الخارجية الرسمي. وبحسب رئيس الوزراء، فإن على الدنمارك بحكم كونها دولة صغيرة ألا تحاول تغيير العالم مرة أخرى أو أن تركز على الديمقراطية المثالية النبيلة وعلى حقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك يجب أن تعطي أولوية «للمصالح القومية» وأن تجعل البلاد منطقة آمنة للدنماركيين.الإجراءات الصارمة تجاه اللاجئين تأخذ الدنمارك حالية في دوامة إلى الأسفل بالنظر إلى أن الحكومات الأوروبية تتنافس بشدة للدفع بقضايا اللجوء السياسي إلى دول أخرى. وعلى غرار الدنمارك، فإن معظم الدول الأوروبية الأخرى تحولت نحو سياسات انعزالية ساعية إلى خدمة المصالح الوطنية على حساب أي التزام تجاه الحلول الأوروبية المشتركة. وبهذا المعنى فإن أزمة اللاجئين ربما تعتبر عرضاً لتغيير أعمق على امتداد أوروبا ابتعاداً عن سياسة التعاون الدولية وعودة إلى الدولة القومية.
  • كفاءة استخدام الطاقة

    أندرو ديلاسكي 
    هل تذكرون ما حدث من جلبة وضجيج عندما كانت الحكومة الاتحادية الأميركية بصدد إجبار المستهلكين على التخلي عن المصابيح المتوهجة التي نستخدمها منذ توماس أديسون واستخدام مصابيح الفلورسنت المدمجة الملتوية الشكل؟ أما الآن، وبعد سنوات قليلة فحسب، فلم نسمع عن أي مناجزات سياسية في الوقت الذي اقترحت فيه وزارة الطاقة معايير للإضاءة ستنقل الولايات المتحدة إلى إنجاز قياسي في كفاءة الطاقة.
    كيف إذن انتقلت معايير الإنارة من مشكلة سياسية خلافية إلى قضية تولت أمرها صناعة الطاقة والمستهلكون الأميركيون؟ الموضوع برمته بدأ عندما أقر الكونجرس الأميركي قانون استقلال وأمن الطاقة عام 2007 الذي وقعه بوش الابن. والقانون جعل مصابيح الإضاءة المتوهجة من مخلفات الماضي. لكن مصابيح الليد الأكثر كفاءة في الطاقة والتي يتكلف الواحد منها خمسة دولارات أو أقل، يمكن الآن أن تنير غرقة بالكامل أو مدخل المنزل وتعمل بنفس الكفاءة، إن لم يكن بكفاءة أكبر من اختراع أديسون، بينما تستهلك جزءاً صغيراً للغاية من الكهرباء وتدوم 25 عاماً. وطول عمر هذه المصابيح يعني أن المرء لا يتعين عليه الاحتفاظ بصناديق يعلوها التراب من المصابيح المتوهجة الاحتياطية في مكان التخزين في منزله تحسباً لأعطال المصابيح المتوهجة سريعة التلف نسبياً.
    وفي المرحلة الأولى من المعايير الجديدة، اشترط الكونجرس أن تستهلك المصابيح المتوهجة طاقة أقل بنسبة ما بين 25 و30٪. ولذا تم إحلال المصباح المتوهج الذي يستهلك 100 وات بمصباح الهولجين المتوهج الذي يستهلك 72 واتاً وأن يتم إحلال المصباح الذي يستهلك 60 واتاً بآخر يستهلك 43 واتاً. ومصابيح الهولجين التي كانت تمثل في عام 2007 قسطاً ضئيلا من مبيعات مصابيح الإضاءة أصبحت حالياً تمثل نحو 50٪ من المبيعات وغالبية النسبة المتبقية تمثلها مصابيح الليد الأكثر توفيراً في الطاقة أو مصابيح الفلورسنت المدمجة.
    وفي المرحلة الثانية طلب الكونجرس من وزارة الطاقة أن تتقدم بمعايير منقحة لمصابيح الإنارة التي سيتم العمل بها عام 2020. وأضاف الكونجرس شرطاً داعماً يتطلب أن تتوافر في المصابيح الجديدة درجة كفاءة تبلغ 45 لومين، وهو معيار للإنارة للوات الواحد. وفي 17 مارس أصدرت وزارة الطاقة قاعدتها المقترحة.
    فمن هنا تبدأ الولايات المتحدة في تحديد درجات كفاءة الطاقة. وبفضل المرحلة الثانية لوضع حد أدنى من المعايير، سيوفر المنزل الأميركي النمطي نحو 90 دولاراً سنويا في كلفة الكهرباء، مما يعني الحصول على شهر مجاناً من الطاقة سنوياً. ومن عام 2020 إلى عام 2030، توفر المعايير الجديدة تراكمياً 1.5 تريليون كليووات ساعة من الطاقة أو أكثر، وهو ما يكفي لتلبية حاجات الطاقة لكل منازل الأميركيين لعام كامل. وهذه المدخرات ستُترجم إلى أكثر من 11 مليار دولار سنوياً من مدخرات المستهلكين، وهو أكبر توفير من أي معيار لكفاءة الطاقة تم تفعيله من الكونجرس. لقد بدأ المنتجون بالتركيز على مصابيح أكثر كفاءة في الطاقة وأطول عمراً. فمبيعات مصابيح الفلورسنت المدمجة وتصنيعها وصلت قمة ثم بدأت في الهبوط. والواقع أن شركة جنرال ألكتريك أصبحت أول منتج كبير يعلن عن ترك سوق مصابيح الفلورسنت المدمجة لتركز على مصابيح الليد. ولم يحدث رد فعل عكسي كبير من المستهلكين ضد مصابيح الليد. ولا عجب في هذا لأن كلا نوعي مصابيح الإنارة التي تم تطويرهما بعد قانون عام 2007، وهي مصابيح الهلوجين المتوهجة ومصابيح الليد، تبدو جيدة وتؤدي وظيفتها بنفس جودة المصابيح المتوهجة القديمة أو أفضل. ومصابيح الهلوجين التي كانت تكنولوجيا غير متطورة من قبل، أصبحت أكثر المصابيح شيوعاً في البيع حالياً. والمستهلكون يدفعون مالًا أكثر في مصباح الليد الذي يكلف خمسة دولارات أو أكثر ويدوم فترة طويلة مقارنة بمصباح الهولجين المتوهج الذي يكلف بين دولار ودولار ونصف ويُستهلك في عام تقريباً. ومصباح الليد يستهلك نحو ربع الكمية من الكهرباء وأسعاره تواصل الانخفاض. والأمر لا يتطلب من المرأ أن يكون خبيراً في الاقتصاد كي يعرف التراكم السريع للتوفير. ورغم أن معايير الإنارة مثلت لفترة قصيرة مشكلة سياسية ساخنة، فالواقع أن البيت الأبيض والمشرعين في الكونجرس توصلوا إلى عمل قوي وذكي عام 2007 فتح الباب لموجة من الابتكار المشهود من صناعة الإنارة، والنتيجة إنارة طويلة العمر وموفرة وكفؤة في الطاقة، وهو ما أقبل عليه المستهلكون. فمن يدعي أن واشنطن لا تنجز شيئاً؟
  • العقوبات والردع الكوري الشمالي

    ÝíáíÈ ÈæäÓ 
    ãÞíÇÓ ÇáÍßã Úáì ÕæÇÈ äåÌ ÓíÇÓí åæ ÞÏÑÊå Úáì ÊæÌíå ÏÝÉ ÇáÃãæÑ Åáì ãäÍì ÅíÌÇÈí. æáßä ÓíÇÓÇÊ ÃãíÑßÇ æÍáÝÇÆåÇ ÅÒÇÁ ßæÑíÇ ÇáÔãÇáíÉ áã ÊÝáÍ Ýí ÊÞííÏ ØãæÍÇÊ ÈíæäÛíÇäÛ ÇáäææíÉ æáÇ ÊÎÝíÝ ãÚÇäÇÉ ÇáÔÚÈ. æÇáÃÒãÇÊ ÊÊæÇáì æÊÊäÇÓá. ÝÇáÊæÊÑ íáÝ ÔÈå ÇáÌÒíÑÉ ÇáßæÑíÉ ãä ÌÏíÏ¡ ÅËÑ ÊÌÇÑÈ ßæÑíÉ ÔãÇáíÉ ÈÇáíÓÊíÉ æäææíÉ¡ æÊÔÏíÏ ÇáÚÞæÈÇÊ ÇáÃããíÉ ÚáíåÇ Ýí ãØáÚ ÂÐÇÑ (ãÇÑÓ) ÇáãäÕÑã¡ æÅÌÑÇÁ ãäÇæÑÇÊ ÚÓßÑíÉ ÃãíÑßíÉ – ÌäæÈ ßæÑíÉ æÊÏÑíÈÇÊ Úáì ÇÍÊáÇá ÇáÈáÏ åÐÇ. æÎáÕÊ ÈíæäÛíÇäÛ Åáì ÃäåÇ Ýí ãÑãì åÌæã ãÍÊãá. æáÐÇ¡ ÈÏÃÊ ÊáæøöÍ ÈÊåÏíÏÇÊ (ãÍæ ÞÕÑ ÇáÑÆÇÓÉ Ýí Óíæá Úä ÇáÎÑíØÉ)¡ æÃØáÞÊ ÕæÇÑíÎ.
    æíÓÏá åÐÇ ÇáÇÓÊÚÑÇÖ ÇáÍÑÈí ÍÌÇÈ ÇáÛãæÖ Úáì ãÓÃáÊíä ÈÇÑÒÊíä: ÕÏÞíÉ ÅÚáÇä ÈíæäÛíÇäÛ ÇáÅáãÇã ÈÊßäæáæÌíÇ ÊÕÛíÑ ÇáÔÍäÇÊ ÇáäææíÉ æÈáæÛ ÕÇÑæÎåÇ ÇáØæíáÉ ÇáÃãÏ ÇáãÏÇѺ æÇáÛÇíÉ ãä ÇáÚÞæÈÇÊ ÇáÃããíÉ æäÌÇÚÊåÇ. æÊØÚä æÇÔäØä æÓíæá Ýí ÕÏÞíÉ ÇáÊÞÏã ÇáÊßäæáæÌí ÇáßæÑí ÇáÔãÇáí. æáßä ÇáÎÈÑÇÁ áÇ íæÇÝÞæäåãÇ ÇáÑÃí. ÝÈíæäÛíÇäÛ ÓÈÞ Ãä ÝÇÌÃÊ ÇáãÑÇÞÈíä: æÝí 1998 ÃØáÞÊ ÕÇÑæÎÇð íÍãá ÞãÑÇð ÕäÇÚíÇð¡ Ëã ÃÌÑÊ ÊÌÑÈÊåÇ ÇáäææíÉ ÇáÃæáì Ýí 2006. æãäÐ 2012¡ ÃÚáäÊ ÇáÌãåæÑíÉ ÇáÔÚÈíÉ ÇáÏíãæÞÑÇØíÉ ÇáßæÑíÉ ÃäåÇ ÞæÉ äææíÉ. æáÇ Ôß Ýí Ãä ÇáÛãæÖ áã íÊÈÏÏ ÈÚÏ Úä ÞÏÑÇÊåÇ ÇáÝÚáíÉ. æãä ÇáÚÓíÑ ÅÛÝÇá ÇäåÇ ÊÍÑÒ ÊÞÏãÇð æÊãÖí ÞÏãÇð Ýí ÊØæíÑ ÞÏÑÇÊåÇ ÇáÚÓßÑíÉ. æÅÐÇ ßÇäÊ ÍÇÒÊ ÝÚáÇð ÊßäæáæÌíÇ ÊÕÛíÑ ÑÄæÓ ÇáÕæÇÑíÎ æäÌÍÊ Ýí ÅØáÇÞ ÕæÇÑíÎ Åáì ÇáãÏÇÑ¡ ÇÌÊÇÒÊ ãÑÍáÉ áÇ íÓÊÎÝ ÈåÇ. æÃÚáä ßíã íæäÛ Ãæä Ãä ÈáÇÏå ÍÇÒÊ ÇáÑÏÚ Çáäææí¡ ÅËÑ ÅäÌÇÒÇÊåÇ ÇáÃÎíÑÉ.
    æäÔÑÊ ÏæÑíÉ «ÍÒÈ ÇáÚãỡ «ÑæÏæäÛ Óíäãæä»¡ ÕæÑÇð ááÑÆíÓ ÇáßæÑí ÇáÔãÇáí æåæ íÊÝÍÕ ÌåÇÒÇð ãÓÊÏíÑÇð íÝÊÑÖ Ãäå ÑÃÓ ÕÇÑæÎ¡ ÃËäÇÁ ÒíÇÑÊå ãÓÊæÏÚÇð ÊÎÒä Ýíå ÕæÇÑíÎ ãä äæÚ «KN-08» (ãÏÇåÇ ãä 5000 Åáì 6000 ßáã). æÚáì ÑÛã ÇáÊÈÇíä Ãæ ÇáÊäÇÞÖ Èíä ÊÕÑíÍÇÊ ÈíæäÛíÇäÛ (ÅÚáÇä ÇáäÌÇÍÇÊ) ææÇÔäØä (ÊÞáíá ÔÃäåÇ)¡ áÇ íÓÊÎÝ ÈÊæÞíÊ ÅÚáÇä ßíã íæäÛ Ãæä åÐå ÇáÊØæÑÇÊ ÚÔíÉ ãÄÊãÑ «ÍÒÈ ÇáÚãá»- æåæ ãÄÊãÑ íÑãí Åáì ÊÚÒíÒ ãßÇäÊå ÏÇÎáíÇð æÏæáíÇð. Ýåæ Ñåä ÕÏÞíÊå ÇáÔÎÕíÉ ÈåÇ (ÇáÊØæÑÇÊ). æíÑì ÌíÝÑí áæíÓ¡ ãÏíÑ ÈÑäÇãÌ ÇáÍÏ ãä ÇáÇäÊÔÇÑ (Çáäææí) Ýí ÔÑÞ ÂÓíÇ Ýí ãÚåÏ ãíÏáÈæÑí ááÏÑÇÓÇÊ ÇáÏæáíÉ¡ Ãä ÃæÌå ÇáÔÈå ßËíÑÉ Èíä äãæÐÌ ÇáÌåÇÒ ÇáÐí ÚÑÖÊå ßæÑíÇ ÇáÔãÇáíÉ æÈíä ÇáÃÌåÒÉ ÇáÊí ØæÑÊ Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ æÇáÇÊÍÇÏ ÇáÓæÝíÇÊí Ýí ãÇ ãÖì. æíÈÏæ Ãäå Ãæá ÌåÇÒ ÞÇÏÑ Úáì ÇáÏæÑÇä Ýí ÇáãÏÇÑ. æáßä åá ãÇ íÊÑÊÈ Úáì ÇáÏæÑÇä Ýí ÇáãÏÇÑ åæ ÝÚáÇð ÍíÇÒÉ ÇáÑÏÚ Çáäææí Úáì ãÇ ÃÚáäÊ ÈíæäÛíÇäÛ¿ íÑì ÇáÎÈíÑÇä Ýí ÔÄæä ÇáÊÓáÍ¡ ÌæÒíÝ ÈÑãíÏíÒ æåÇäÑí ßÇä¡ Ãä ÊØæíÑ ßæÑíÇ ÇáÔãÇáíÉ ÑÄæÓÇð äææíÉ ãÕÛÑÉ ÛíÑ ãÓÊÈÚÏ æáÇ íÌæÒ ÇáÇÓÊÎÝÇÝ ÈÒÚãåÇ.
    æÅÐÇ ËÈÊ ÝÚáÇð Ãä ÈíæäÛíÇäÛ ØæÑÊ ãËá åÐå ÇáÞÏÑÇÊ¡ ÝáíÓÊ ÇáÚÞæÈÇÊ ÇáÑÏ ÇáãÌÏí ÅÐÇ áã ÊÑÝÞ ÈÎØæÇÊ ÃÎÑì. æÇáÚÞæÈÇÊ ÝÑÖÊ ÈÚÏ ÝæÇÊ ÃæÇä Ôá ÈÑäÇãÌ äææí ÈáÛ ãÞÇÕÏå. æÚáíå¡ íÌÈ ÊÛáíÈ ßÝÉ ÇáÍæÇÑ æÓÈá ÇáÍÄæá Ïæä ãÎÇØÑ ÇáÇäÊÔÇÑ ÇáÃÝÞí Úáì ßÝÉ ÇáÚÞæÈÇÊ. æåÐå ÍÙæÙåÇ ÖÆíáÉ Ýí Ëäí ÈíæäÛíÇäÛ Úä ãæÇÕáÉ ÈÑäÇãÌåÇ Çáäææí. æäÌÇÚÉ ÇáÚÞæÈÇÊ åí Ñåä ÓíÇÓÉ ÇáÕíä. æíÊÕÏÑ ÃæáæíÇÊ Èßíä ÇÓÊÞÑÇÑ ÌÇäÈåÇ ÇáÔÑÞí. æáÐÇ¡ áä ÊÖíøÞ Úáì äÙÇã ÈíæäÛíÇäÛ ãÎÇÝÉ Ãä íÎÊá ÊæÇÒäå ÝíÞæÖ ÇÞÊÕÇÏ ÇáãÍÇÝÙÇÊ ÇáÍÏæÏíÉ ÇáÕíäíÉ – ÇáßæÑíÉ ÇáÔãÇáíÉ. æÇáÊÈÇÏáÇÊ ÇáÊÌÇÑíÉ ÇáßæÑíÉ ÇáÔãÇáíÉ ãÚ ÇáÕíä Ê쾄 Úáì ÇáÊåÑíÈ¡ æíÚÕì ÖÈØåÇ. ææÞÝ åÐå ÇáÊÈÇÏáÇÊ íÎáÝ ÃËÑÇð ßÇÑËíÇð Ýí ÇáãÏä ÇáÕíäíÉ ãËá ÏÇäÏæäÛ. æÇßÊÓÈÊ ßæÑíÇ ÇáÔãÇáíÉ ãåÇÑÇÊ Ýí ÇáÇáÊÝÇÝ Úáì ÇáÚÞæÈÇÊ. æáßä¡ ãÇ ÇáÌÏæì ãä ÊÔÏíÏåÇ¿ Ýåí ÊåÏÏ ÈÅØÇÍÉ ÇÞÊÕÇÏ ÇáÓæÞ ÇáÐí ÈÏÃÊ ÚÌáÊå Ê쾄 Ýí ÇáÓäæÇÊ ÇáÃÎíÑÉ Ýí ßæÑíÇ ÇáÔãÇáíÉ. æäÌã Úäå ÈÑæÒ «ÈæÑÌæÇÒíÉ ÍãÑÇÁ» æÞÏ íÓÇåã Ýí ÑÝÚ ãÓÊæì ÚíÔ ÚÇãÉ ÇáßæÑííä ÇáÔãÇáííä æÊÛííÑ æÌå ÇáäÙÇã Ýí ÇáÃãÏ ÇáØæíá.
  • حملة الخطاب النّابي!

    جنيفر روبين 
    يساور بعض المراقبين الليبراليين والمراسلين الصحافيين وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والنشطاء البارزين القلق من أن المنافسة الرئاسية في الحزب الديمقراطي أصبحت «نابية»، لأن هيلاري كلينتون متهمة بوصف السينتاتور «بيرني ساندرز» بأنه «غير مؤهل»، وهو ما لم يحدث (ولكن إن كان قد حدث، فلديها مبرر قوي لذلك، والدليل على هذا حواره المشين مع صحيفة «نيويورك دايلي نيوز»). فقد كرر «ساندرز» أنها «غير مؤهلة» بسبب المتبرعين لحملتها من «وول ستريت»، وكذلك تصويتها المؤيد لحرب العراق. (والحقيقة أنه لا شيء من ذلك يجعلها «غير مؤهلة» أو «غير مناسبة» أو «عرضة للاتهامات» أو «مخطئة»، في عيون الديمقراطيين). ويرد معسكر كلينتون بأن ذلك «انحطاط» جديد، وعلى «ساندرز» أن «يستريح»، و«يستفيق».
    وقد يتساءل الجمهوريون: «أين الفحش في ذلك؟». فهل وصف «غير مؤهل» أضحى الآن منبوذاً؟ فدونالد ترامب ينتعت «تيد كروز» بـ«الكذاب» ليل نهار. وفي بعض الأحيان يتهمه بـ«الجنون» وبأنه «غير أمين». ومن جانبه يصف «كروز» ترامب بأنه «جبان بكّاء». وأدلت الحملة الانتخابية لـ«ترامب» ببيان ناري بعد الخسارة في ولاية ويسكونسن، اتهمت فيه لجنة العمل السياسي التابعة لـ«كروز» بارتكاب جريمة، تتمثل في التنسيق مع الحملة الانتخابية، بما يمثل انتهاكاً للقانون الفيدرالي. والواقع أن المنافسات التمهيدية في الحزب الجمهوري ركزت على «الخطاب النابي» منذ شهور مضت.
    ويمكن للمرء أنْ يستشف أنّ الغضب من اللغة الحادة في السباق الديمقراطي ينبع من الإحباط في معسكر كلينتون وبين حلفائها في وسائل الإعلام من أن «ساندرز» ليس له مكان ولا ينبغي أن يكون في السباق، لأنه لو خسر كمنافس جيد، سيجعل كلينتون تبدو مرشحة ضعيفة. وكان من المفترض من وجهة نظرهم أن يصبح «ساندرز» شريكاً «احتياطياً» يجعل من كلينتون مرشحة أفضل، ولم يكن من المفترض أن يفوز في أي من المنافسات التمهيدية!
    وربما ينبع الغضب أيضاً من افتراضهم الخاطئ أنه بالنظر إلى تقدم كلينتون الكبير في عدد الوفود، فإن «ساندرز» لا يمكنه أن يسبب ضرراً حقيقياً.